Search our site or Ask

الله أكبر - الله أكبر – الله أكبر - الله أكبر – الله أكبر

الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر

الله أكبر كبيرا والحمدُ لله كثيرا وسبحان الله وبحمده بُكرةً وأَصِيْلا. الله أكبر ما تحرّك متحرِّكٌ وارتجّ، وَلَـبَّـى مُحرِمٌ وحَجّ، وقصدَ الحرَمَ مِن كُلّ فجّ، وأُقيمتْ لله في هذه الأيامِ مناسكُ الحجّ. الله أكبرُ الله أكبرُ ما نُحرتْ بمنى النحائر، وعُظّمَتْ لله الشعائر، وسارَ إلى الجمراتِ سائر، وطافَ بالبيتِ العتيقِ زائر، الله أكبرُ إذا سارُوا قبلَ طلوعِ الشمسِ إلى مِنى، ورمَوا جمرةَ العقبةِ وقد بَلَغُوا الـمُنى، اللهُ أكبرُ إذا سارُوا لزيارةِ الكعبة مُكبّرين، وللسَّعْيِ بينَ الصَّفا والمروةِ مُهَروِلين، وللحَجَرِ الأَسْوَدِ مُسْتَلِمِينَ ومُقْبِلين، ومنْ ماءِ زمزمَ شارِبينَ ومُتَطَهِّرين، فَسُبْحَانَ اللهِ حِيْنَ تُمسُونَ وَحِيْنَ تُصْبِحُون، ولهُ الحمدُ في السَّمَاوَاتِ والأرضِ وعَشِيًّا وَحِيْنَ تُظْهِرُون، سُبحانَ ذِيْ الـمُلْكِ وَالملَكُوت، سُبحانَ ذِي العِزّةِ والجبَرُوت، سبحانَ ربِّك ربِّ العزّةِ عَمَّا يَصِفُون، وسلامٌ على المرسلينَ والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

الحمدُ لله مُنَزِّلِ العَادِيَاتِ وَالقَارِعَة الذي مَنّ علينا بهذهِ الصَّبيحةِ المباركةِ اللامِعَة، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمّدٍ ذِي الأنوارِ السَّاطِعَة وعلى ءالِهِ وأَصحابِهِ الطيّبينَ الطاهرين ومَنْ تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

أما بعدُ فيا إخوةَ الإيمانِ والإسلام، أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ العظيم، يقولُ الله تبارك وتعالى في القرءان الكريم:" فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِيْن، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلَاءُ المُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ". الصَّافات/102-107.

عبادَ الله، إنّكم في يومٍ تُحيُونَ فيهِ سُنّةَ سيّدِنا إبراهيمَ بما تُريقُونَ منْ دِمَاءِ الأَضَاحِي في هذا اليومِ العظيم.

فالخليلُ إبراهيمُ أُمِرَ في المنام، أُمِرَ بِوَحْيٍ أنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ ثَمَرَةَ فُؤادِه " فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ "، وَرُؤْيَا الأنبياءِ وَحْيٌ، وأرادَ أنْ يَعْرِفَ قَرَارَ وَلَدِه " فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى"، لم يَقْصِـــدْ إبراهيمُ عليه السلامُ أنْ يُشاوِرَ وَلَدَه في تَنفيذِ أمـــرِ اللهِ، ولا كـانَ مُــــتردِّدًا وإنما أرادَ أن يَعرِفَ ما في نَفْسِيّةِ وَلَدِه تُجاهَ أمرِ الله. فجاءَ جوابُ إسماعيلَ عليه السلام، جاءَ جوابُ الولدِ المحبّ لله أكثرَ مِن حُبِّه للحياة:" قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ"، وأمّا قولُه:" إِنْ شَآءَ اللهُ" لأنَّه لا حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله تكون. فوالله لولا اللهُ ما اهتدَيْنا، ولا تصدّقنا ولا صلّينا.

اسمعوا إخوةَ الإيمان، أخذَ إبراهيمُ النبيُّ الرَّسولُ خَليلُ الرَّحمنِ ولدَه ثمرةَ فؤادِه وابتعدَ بِه حتى لا تشعرَ الأمُّ، وأَضْجَعَهُ على جَبِيْنِه، والجبهةُ بين الجبينين، أضجعه على جبينِه فقال إسماعيلُ لأبيه، الولدُ يخاطِبُ أباه: "يا أبي اكْفُفْ عَني ثوبَكَ حتى لا يتلطّخ مِنْ دَمِي فَتَرَاهُ أُمّي، وأَسْرِعْ مَرّ السّكين، ليكونَ أهونَ للمَوتِ عليّ، فإذا وَصَلْتَ إلى أُمّي أَقْرِئْهَا السلام". فَضَمَّهُ إبراهيمُ قائلاً:" نِعْمَ الوَلَدُ أَنْتَ يا بُنَيَّ على تَنْفِيْذِ أَمْرِ الله".

وباشَرَ سيّدُنا إبراهيمُ بـِمَرِّ السكِّينِ على عُنُقِ وَلَدِه إسماعيل، فلم تَقْطَعْ لأنّ السِكِّينَ سَبَبٌ عادِيٌّ لا تَخْلُقُ ما يحدُثُ عنها، وإنما خالقُ القَطعِ فيها إذا قَطَعَتْ هو اللهُ تعالى. وزادَ إبراهيمُ في محاوَلَتِه، وإذْ بِنِدَاءِ جبريلَ وقدْ نَزَلَ بِكَبْشٍ مِنَ الجنة بأمرِ الله" وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ" وقال تعالى:" وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ".

إخوةَ الإيمان، حَرِيٌّ بالشَّبابِ المسلمِ الناشىءِ اليومَ أنْ يأخُذَ العِبْرَةَ العظيمةَ مِنْ هذه القِصَّة، وأنْ يكونَ نِعمَ العَوْن لأبيهِ عَلَى تَنْفيذِ أوامِرِ اللهِ سبحانَه وتعالى، وأنْ يكونَ بَارًّا بِأُمّه وأبيه عملاً بقوله تعالى:" وَبالوالِدَيْنِ إِحسَانًا".

وحَرِيٌّ أيضا بالشبابِ المسلمِ أن يطيعَ والدَيهِ فيما لا معصيةَ فيه، فلا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق. وحريٌّ بالأبِ المسلمِ اليومَ أنْ يكونَ ءاخِذًا بِيَدِ وَلَدِهِ إِلى طريقِ الخيرِ والهدى والفلاحِ إلى مجالسِ عِلْمِ الدّينِ لِيَقطِفَ ثمرةً عظيمةً طيّبةً ويَرَى ءاثارَ هذه المجالسِ الطيبةِ العَطِرَةِ على وَلَدِهِ، فَحَرِيٌّ بالأَبِ أنْ يَعْتَنِيَ بِوَلَدِهِ بالتربيةِ الإسلامِيّةِ وأن يَحُثَّهُ على التَّخَلُّقِ بالأخلاقِ الحميدةِ فيحصِدُ بعدَ ذلك بإذنِ اللهِ ولدًا بارًّا مُعِيْنًا له على طاعةِ الله.

إخوةَ الإيمان، يُعَدُّ هذا الاجتماعُ في هذا اليومِ العظيم، بآثارِهِ الحميدةِ وحِكَمِهِ الساميةِ مَظْهَرًا منْ مَظَاهِرِ الوِحدةِ الإسلامية، إن وِحدةَ الصفّ واجتماعَ الكلمةِ والابتعادَ عنِ الفُرقةِ ونبذَ التنازعِ الـمُفْضِي إلى الفَشَل وذهابِ الريح هو مِنَ المقاصِدِ الكُبرَى لهذا الدّين، فقدْ أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه أنه قال: خَطَبَنَا رسولُ اللهِ يومَ النَّحْرِ فقال:" فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ يَكُونُ أَوْعَىَ لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ".

وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضًا:" لا تَحاسَدُوا، وَلا تَناجَشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلا يَبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، المُسلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ـ ويشيرُ إلى صدره ثلاثًا ـ بِحَسْبِ امْرىءٍ مِنَ الشَّرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ". رواه مسلمٌ وغيرُه.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَىَ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىَ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىَ. رواه البخاريُّ ومُسلم. بهذا تتحقق الوحدة ويكونُ الاعتصامُ الصحيح.

نَسْألُ اللهَ تَعالى أَنْ يُصلِحَ ذَاتَ بَيْنِنَا وأنْ يُؤَلِفَ بَينَ قُلوبِنا وأَنْ يُوَحّدَ صُفوفَنا وأنْ يجمَعَ شَمْلَنا وأنْ يَرْفَعَ رايَتَنَا إنَّ ربّي على كلِّ شىءٍ قدير.

هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية :

الله أكبر - الله أكبر – الله أكبر - الله أكبر

الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر

الحمد لله ربِ العالمين والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله أما بعد أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

واعلمُوا أن الله تعالى يقول في القرءان الكريم:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".

عبادَ الله إننا بهذه المناسبةِ العظيمةِ، عيدِ الأضحى المبارك، نؤكدُ عليكم صِلَةَ الأرحام، ومواساةَ الفقراءِ والأيتامِ، والإحسانَ إلى الأراملِ والمساكين، فقد قال عليه الصلاة والسلام:" أَطْعِمِ الطَّعامَ، وَصِلِ الأَرْحَامَ، وَصَلّ بِالليلِ والنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلِ الجنَّةَ بِسَلام".

وَتَذَكَّرُوا أنَّ قَطِيعةَ الرَّحِمِ مِنَ الكَبَائِر، فَلَو كانتْ رَحِمُكَ لا تَصِلُكَ فَصِلْهَا، فَلَكَ بِذَلكَ ثَوابٌ عَظِيم، فقد قال عليه الصلاة والسلام " صِلْ مَنْ قَطَعَك"، فَخُذْ أَخِي المسلم بِيَدِ أولادِك لِيَزُورُوا أَرْحَامَهُم، لِيَزُورُوا جَدَّهُم وَجَدَّتَهُم وأعمامَهم وأخوالَهم وأولادَ أعمامِهِم وأولادَ أخوالِـهم فَيَعتَادُوا مُنْذُ الصّغَرِ على صِلَةِ الأَرحام، ولا تَقُلْ أَنَا لا يَزُورُنِي أحدٌ فَأَنَا لا أَزُورُهُم، بَلْ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَاعْفُ عَمّن ظَلَمَك، وَأَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَاءَ إليك، واللهُ الموفقُ للصواب.

كمَا نُذَكّركم بزيارةِ القبورِ والدعاءِ لأصحابها المسلمين وقراءةِ القرءان لهم فإنهم يَنتفعون بذلك إن شاء الله تعالى.

الصلاة الإبراهيمية ثم الدعاء: اللهمّ إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا ...

اللهم إنا نوحدك ولا نحدك ونؤمن بك ولا نكيفك ونعبدك ولا نشبهك ونعتقد أن من شبهك بخلقك ما عرفك........

وتقبّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُم وكلّ عام وأنتم بخير