Search our site or Ask

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تنزه عن الكيف والزمان، الذي لا يحويه جهة ولا يحده مكان، والصلاة والسلام على النبي العالي القدر الرفيع الشأن، محمد خير البرايا من أنس وجان، وعلى ءاله وصحابته الذين نشروا الدين في الفيافي والبلدان.
وبعد فإن لعلم الحديث أهمية كبيرة، وفضل كبير، وقد اعتنى العلماء به وأقبلوا عليه بالحفظ والتدوين، والتدريس والإقراء ، والشرح والتعليق، ولأهميته يسر موقع السنّة أن يقدم لزواره الكرام هذا القسم من مكتبة الموقع تتميمًا للفائدة. ونسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لنشر العلم الشرعي، وللذب عن الشريعة المكرمة.

ليعلم أن الأشاعرة لخصوا عقيدة الرسول والصحابة.. أغلب أهل السنة والجماعة هم أشاعرة، يعني يتبعون طريقة الإمام أبي الحسن الأشعري في نصرة هذا المذهب.

وأهل السنة هم جمهور الأمة المحمدية وهم الصحابة ومن تبعهم في المعتقد أي أصول الاعتقاد، وهي الأمور الستة المذكورة في حديث جبريل الذي قال فيه الرسول: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره". وأفضل هؤلاء أهل القرون الثلاثة المرادون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" والقرن معناه مائة سنة كما رجح ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر وغيره، وهم المرادون أيضًا بحديث الترمذي وغيره: "أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وفيه قوله: "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" صححه الحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح، وهم المرادون أيضًا بالجماعة الواردة فيما رواه أبو داود من حديث معاوية: "وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة". والجماعة هم السواد الأعظم ليس معناه صلاة الجماعة، كما يوضح ذلك حديث زيد بن ثابت ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا يُغَل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل، والنصيحة لولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من وراءَهم". قال الحافظ ابن حجر: حديث حسن.

ومن أشهر علماء الأشاعرة خاتمة الحفاظ الأشعري ابن حجر العسقلاني
 
:: اسمه وكنيته
هو أحمدُ بن عليّ بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد شهاب الدين أبو الفضل، الشهير بابن حجر نسبة إلى ءال حجر (وهم قوم يسكنون الجنوب الآخر على بلاد الجريد وأرضهم قابس) العسقلاني الأصل الكناني المصريّ المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي المذهب.
مولده ونشأته: ولد في ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر ونشأ بها يتيمًا في كنف أحد أوصيائه (وهو الزكي الخروبي، كما في الضوء اللامع للسخاوي) إلى أن كبر. كان صبيحَ الوجه، ذا لحية بيضاء، وفي القامة نحيف الجسم، فصيح اللسان، شجي الصوت، شديد الذكاء، عظيم الحذق. كثير الصوم والعبادة. وأوقاته مقسمة للطلبة مع كثرة المطالعة والتأليف، والتصدي للإفتاء والتصنيف. حفظ القرءان وهو ابن تسع، وتعاطى المتجر وتولع بالنظم وقال الشعر الكثير المليح إلى الغاية. ثم حفظ العمدة، وألفية الحديث للعراقي، والحاوي الصغير، ومختصر ابن الحاجب في الأصول والملحة. ثم حبب الله إليه طلب الحديث فأقبل عليه وطلبه من سنة 793هـ وما بعدها، فعكف على الزين العراقيّ وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندًا ومتنًا وعللاً واصطلاحًا. وارتحل إلى بلاد الشام والحجاز واليمن ومكة وما بين هذه النواحي. وأدرك من الشيوخ جماعة كلُّ واحدٍ رأسٌ في فَنّه الذي اشتُهر به.

:: أشهر مشايخه

سمع بالقاهرة من العراقيّ وأخذ عنه الحديث والفقه أيضًا، وابن الملقن في كثرة التصانيف، ومن السراج البلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، ومن البرهان الأبناسي ونور الدين الهيثمي وءاخرين. "وبسرياقوس" من صدر الدين الأبشيطي. وبغزة من أحمد بن محمد الخليلي. وبالرملة من أحمد بن محمد الأيكي. وبالخليل من صالح بن خليل بن سالم. وببيت المقدس من شمس الدين القلقشندي، وبدر الدين بن مكي، ومحمد المنبجي، ومحمد بن عمر بن موسى. وبدمشق من بدر الدين بن قوام البالسي، وفاطمة بنت المنجا التنوخية، فالتنوخي في معرفة القراءات، وفاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، وأختها عائشة وغيرهم. وبمنًى من زين الدين أبي بكر بن الحسين ورحل إلى اليمن.
وأخذ عن العزّ بن جماعة وكان بحرًا متفننًا في العلوم حتى إنه كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علمًا لا يعرف علماء عصري أسماءها.

:: حياته

قال بعضهم: كان شاعرًا طبعًا، محدثًا صناعة، فقيهًا تكلفًا انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل وعلل الحديث وغير ذلك. وصار هو المعوَّل عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار، وقدوة الأمة وعلامة العلماء وحجة الأعلام ومحيي السنة. انتفع به الطلبة وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر، ورحل الناس إليه من الأقطار وأملى بخانقاه بيبرس نحوًا من عشرين سنة، ثم انتقل لما عُزل عن منصب القضاء بالشمس القاياتي إلى دار الحديث الكاملية بالحي المسمى بين القصرين بالقاهرة، واستمر على ذلك، وناب في الحكم عن جماعة ثم ولاه الملك الأشرف برسباي قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية عن علم الدين البلقيني بحكم عزله.
ثم لا يزال يباشر القضاء ويُصرف مرارًا كثيرة إلى أن عزل نفسه سنة مات وانقطع في بيته ملازمًا للأشغال والتصنيف.
شُهد له بالحفظ والإتقان القريب والبعيد، العدو والصديق، حتى صار إطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة إجماع.
طارت مؤلفاته في حياته وانتشرت في البلاد، وتكاتبت الملوك من قطر إلى قطر في شأنها.

:: مؤلفاته

وهي كثيرة جدًّا منها ما كمل ومنها ما لم يكمل ونذكر قسمًا منها خوفًا من الإطالة:
1. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: وهو من أشهر شروح البخاريّ. وله مقدمة سماها "هدي الساري إلى فتح الباري".
2. لسان الميزان: في الرجال وهو اختصار كتاب "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" للذهبي. طبع في حيدر ءاباد سنة 1329 وسنة 1331هـ.
3. الإصابة في تمييز الصحابة: هو في خمسة مجلدات كبار، جمع ما في الاستيعاب وذيله وأسد الغابة واستدرك عليهم كثيرًا. طبع في مصر سنة 1323-1327هـ. وعني بطبعه المولوي محمد وجيه وغلام قدير والمولوي عبد الحي وسبرنغر من ضمن المكتبة الهندية في كلكتا سنة 1484ر إلى سنة 1887ر.
4. بلوغ المرام من أدلة الأحكام: في أدلة مذهب الشافعي من الحديث طبع لكناو 1253هـ 1837 في لاهور 1888م ـ 1305 في الهند 1312. مطبعة التمدن الصناعية 1320، وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
5. تعجيل المنفعة برواية رجال الأئمة الأربعة: طبع بالهند في حيدر ءاباد سنة 1324هـ. انظر معجم سركيس ص 79.
6. تقريب التهذيب: في أسماء الرجال، وهو اختصار تهذيب التهذيب الآتي. طبع في لكناو 2/1721. دهلي 1308 و 1320هـ.
7. تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال: في علم رجال الحديث. طبع حجر دهلي 1891. طبع حروف المطبعة النظامية بحيدر ءاباد 7/1325هـ.
8. توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس: في مناقب الإمام الشافعي. رتبه على بابين في إيراد الأحاديث طبع في بولاق سنة 1301هـ.
9. الدراية في منتخب أحاديث الهداية (لخص فيه تخريج الزيلعي لأحاديث كتاب الهداية للمرغيناني): ذكره صاحب الكشف 2/2036، وقد طبع في دهلي على الحجر 1327هـ، وفي لكناو 1301 انظر معجم سركيس ص 480.
10. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: جمع فيه تراجم من كان في المائة الثامنة من الأعيان مرتبًا على الحروف. فرغ منه سنة 830. نشره محمد سيد جاد الحق، خمسة أجزاء، طبع في دار الكتب الحديثة القاهرة سنة 1966م ـ 1967م.
11. القول المسدد في الذب عن مسند أحمد: ذكره صاحب الكشف 1/1365. وقد طبع مرات عديدة. انظر معجم سركيس ص 801.
12. نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: متن متين في علم مصطلح الحديث. طبع كلكتا 1862م، في مصر 1301هـ.
13. موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر: طبع حديثًا.
14.إتحاف المهرة بأطراف العشرة: هي الموطأ ومسند الشافعي وأحمد والدارمي وابن خزيمة ومنتقى ابن الجارود وابن حبان والمستخرج لأبي عوانة والمستدرك للحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي والسنن للدارقطني، ثمانية أسفار.
15. نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار: هذا الكتاب مخطوط يوجد منه نسخة غير كاملة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة تحت رقم 117: حديث.
16. الأربعون التي انتقاها من صحيح مسلم: طبع حديثًا في بيروت.
17. النكت الظراف على الأطراف (وهو إيرادات العسقلاني على الأطراف للمزي): فقد طبع حديثًا بحاشية الأطراف للمزي في الهند ـ بمباي 1384هـ.
18. النكت على ألفية العراقي: وقد طبع بالمدينة المنورة عام 1404 هـ ـ 1984م.
19. هدي الساري مقدمة فتح الباري: طبع مع فتح الباري.
20. المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: ذكره صاحب الكشف 2/1714 بلفظ "المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية" وقد طبع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في أربع مجلدات.

وله رحمه الله مؤلفات عديدة اقتصرنا على هذا العدد خوفًا من الإطالة.
وفاته: توفي بمنزله بالقرب من المدرسة المنكوتمرية داخل باب القنطرية أحد أبواب القاهرة، ليلة السبت ثامن عشر ذي الحجة سنة 852هـ/1449ر.
ودفن بالرميلة، وكانت جنازته حافلة مشهورة لم ير مثله من حضرها من الشيوخ فضلاً عمن دونهم، وشهده أمير المؤمنين والسلطان فمن دونهما، وقدم الخليفة للصلاة عليه ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة وتزاحم الأمراء والكبراء على حمل نعشه.

ورثاه الشيخ شهاب الدين المنصوري شاعر عصره بقصيدة منها:
بكاك الدهر حتى النحو أضحى * مع التصريف بعدك في جدال
وقد أضحى البديع بلا بيان * وقد سلفت معانيه الغوالي

رحم الله الإمام الأشعري الكبير، ابن خاتمة حفاظ الحديث الإمام ابن حجر العسقلاني