Search our site or Ask

اقرأ في هذا العدد:

    * الافتتاحية - الإعجاز العلمي في القرءان والحديث
    * زكاة الفطر
    * ءاخر كلمة - الإخلاص في العبادة

 

    

افتتاحية
بحث في الإعجاز العلمي في القرءان والحديث

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كان ولا مكان كون الأكوان ودبر الزمان، سبحانه وتعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير.


وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا، اللهم صل عليه وعلى ءاله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد عباد الله أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله اتقوا الله حق تقاته فهو خير لكم وأذكركم بقوله عز وجل {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} البقرة.
أما بعد،
يقول الله عز وجل {ولقد صرفنا في هذا القرءان للناس من كل مَثَلٍ وكان الإنسان أكثر شىء جدلا} الكهف 54.

أحبائنا القراء، إنه من المعلوم والثابت الذي يذعن له كل منصف ويصدق به كل عاقل أن القرءان الكريم هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنما هو معجزة استمرت وما زالت رغم توالي الحقب ومرور السنين لأنه معجزة كبرى بما فيه من الإعجاز العظيم على مختلف اغراض العلم، كيف لا وهو الكتاب الذي يقول الله فيه {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} 88 الإسراء.


فهو في أعلى طبقات البلاغة التي لا يأتي بمثلها بشر ولهذا كان فيه تحدٍ لكفار قريش وإن من شواهد ما نقول ما ذكره الأصمعي أنه سمع في البيداء فتاة تنشد الشعر فقال: يا جارية ما أبلغك قالت : ويحك وهل يعد هذا بلاغة في جنب قوله عز وجل:{وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} 7 / القصص.


فقد جمع فيها بين أمرين قوله:{ أرضعيه}وقوله :{فألقيه في اليم }ونهيين، قوله: {ولا تخافي ولا تحزني} وبشارتين قوله:{ إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين} في ءاية واحدة.


قال الأصمعي فانصرفت وأنا مأخوذ ببلاغة القرءان أكثر من بلاغة بنت البيداء ،أجل إن بلاغة القرءان هي أعلى بلاغة وهذا من جملة الإعجاز اللغوي .وهناك إعجاز من وجوه أخرى من نحو الإخبار عما سيجري كما في قوله عز وجل {غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون}/ الروم 3 / 4.
فظهرت الروم على فارس بعدما هزموا قبل ذلك ببضع سنين وكذا قوله عز وجل في أهل بدر {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} الأنفال 7 / فكان كذلك إلى غير هذا من الأخبار المؤكدة.


ثم ليعلم أيضًا معشر المؤمنين أنه ومع ما مر فإن هناك نوعًا ءاخر أيضًا من أنواع الإعجاز وهو ما يسمى بــ الإعجاز العلمي فلقد جاءت أبحاث وتجارب عديدة موافقة لما نص عليه القرءان وعليه المسلمون منذ سنين خالية فمن ذلك مثلاً أنه قد ثبت عند أهل الطب أن الإحساس بألم الحريق محصور بالجلد لأن نهايات الأعصاب المتخصصة بالإحساس والحرارة والبرودة محصورة بالجلد ولو ذاب الجلد فلن يشعرالإنسان في الدنيا بألم الحريق ، والله تعالى يقول في القرءان الكريم :{كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب} كما وأنه قد ثبت مع هذا عند أهل الكيمياء أن النار حمراء فإذا اشتدت تصبح بيضاء فإذا اشتدت أكثر انقلبت سوداء وهذا معلوم عندنا من خلال قوله عليه الصلاة والسلام "أوقد على النار ألفَ عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عامٍ حتى اسودت فهي سوداء مظلمة".


وإليكم غير ما ذكرناه فقد ثبت أيضًا في الطب الجنيني أن الجنين في بطن أمه يحفظ من وصول النور إليه بواسطة أغشية ثلاثة تشكل ثلاث طبقات مظلمة وأنه في بطن أمه يمر بعدة مراحل أثناء نموه وهذا عندنا معلوم أيضًا من قوله عز وجل {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث}الزمر/6 وقوله عليه الصلاة والسلام "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك... " الحديث ،وهذا شىء أيضًا يؤكده أهل الطب وهناك مزيد ومزيد فأي عبقري يصل إلى هذه الحقائق، بل إن هذا كله لدليل واضح كالشمس للناظرين وشاهد لثبوت الحديث والقرءان وأن النبي صلى الله عليه وسلم نبي يتلقى الوحي من الله وليس رجلاً عاديًا يدعو الناس إلى فكرته، بل لقد جاء بالحق المبين الواضح فجهر به وبلغه ودعا الناس إليه فاهتدى به عقلاء الرجال الذين انبلج بهم فجر الحضارة وتحقق على أيديهم مجدٌ عظيم أولئك الذين نور الله قلوبهم بهذا الدين الحنيف فاستقاموا فيه نعم الاستقامة ألا فطوبى لمن ثبت على هذا الدين ومات على كامل الإيمان ففاز فوزًا عظيمًا.

 


زكاة الفطر

تجب زكاة الفطر بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال، وذلك بإدراك غروب شمس آخر يوم من رمضان وهو بصفة الوجوب، فلا تجب فيما حدث بعد الغروب من ولد أو غنى والمراد بالغنى في هذا الموضع أن يكون للشخص مال يخرجه زكاة فاضلا عن دينه ومسكنه وكسوته وقوته وقوت من عليه نفقته يوم العيد وليلته فمن كان عاجزا عن زكاة الفطرة في رمضان ثم غني في يوم العيد فلا تجب عليه زكاة الفطر ، وكذلك من ولِد له مولود يوم العيد لا يجب أن يزكي عنه، أما لو ولِد في اليوم الأخير من رمضان واستمر حيا حتى يوم العيد فيزكى عنه.

ويجب على الزوج فطرة زوجته ، والولد الصغير وأن سفل والوالد وأن علا إذا كان فقيرا ، أما أن كان غنيا بمال فلا يجب عليه زكاة.

ولا يصح إخراج الفطرة عن الولد البالغ إلاَّ بأذنه، فليتنبه لذلك فإن كثيراً من الناس يغفلون هذا الحكم فيُخرجون عن الولد البالغ بدون إذنه . والسنة إخراجها يوم العيد وقبل الصلاة أي صلاة العيد ويجوز تعجيلها من أول رمضان ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر.

وزكاة الفطر صاع من غالب قوت البلد عن الواحد ، والصاع أربعة أمداد باليد المعتدلة والمد هو حفنة كفين معتدلين . ويجوز عند أبي حنيفة أن يخرج ما يساوي قيمة الأمداد الأربعة بالعملة الورقية. أي ماهو مقداره على حسب كاليفورنيا مبلغ سبعة دولارات عن كل شخص وعن كل فرد من العائلة.

مصارف الزكاة الشرعية

ولا يجوز دفعها ألا إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرءان بقوله:{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل}ـ سورة التوبة /60ـ. وبيانهم على ما يلي:

1ـ الفقراء: من لا نفقة له واجبة ولا مال ولا كسب حلال يشتغل منه ما يقع موقعا من كفايته، أي لا يجد ألا أقل من نصف كفايته. كأن يحتاج لكفايته هو ومن يجب عليه نفقتهم إلى خمسين فلا يجد إلا العشرين مثلاً فهذا فقير وهذا يختلف باختلاف البلاد.

2 ـ المساكين : جمع مسكين، وهو الذي له ما يسد مسداً من حاجاته إما بملك أو بعمل، لكنه لا يكفيه كفاية لائقة بحاله،كأن تكون كفايته عشرة فيجد ثمانية أو سبعة.

3ـ العاملون عليها: من نصبهم الخليفة لأخذ الزكوات من أصحاب الأموال ولم يجعل لهم أجرةً في بيت المال،وهم لا وجود لهم اليوم، فيسقط سهمهم.

4ـ والمؤلفة قلوبهم: هم من كانوا ضعيفي النية في أهل الإسلام، بأن يكونوا دخلوا في الإسلام وفي أنفسهم وحشة من المسلمين، أي لم يتألفوا مع المسلمين بعد ، فيعطون حتى تقوى نياتهم بالإسلام من الزكاة .

5ـ وفي الرقاب: أي العبيد الأرقاء المكاتبون، ويعسر وجودهم في هذه الأيام .

6ـ الغارمون: هم المدينون الذين ارتكبتهم الديون ولم يستطيعوا الوفاء.

7ـ وفي سبيل الله: أي الغزاة المتطوعون بالجهاد فيعطون ما يحتاجونه للجهاد .

8ـ وابن السبيل: المراد به المسافر المقطوع في بلد الزكاة الذي ليس معه ما يعود به إلى بلده، فيعطى ما يكفيه لإكمال سفره وللعودة إلى بلده من مال الزكاة .

وليعلم أخوة الإسلام أنه لا يجوز ولا يصح صرف الزكاة إلى غير الأصناف الثمانية المذكورة في هذه الآية. فمن المعلوم أن لفظ {إنما}في قوله تعالى :{إنما الصدقات}.يفيد الحصر في الأصناف التي ذكرناها سابقاً، ولو كانت معدة لكل عمل خيري لانتفى الحصر،ولذلك لايصح إخراج الزكاة لبناء المدارس ولاالمساجد لأن المساجد والمستشفيات والمؤسسات الخيرية تينى من أموال الصدقات غير الزكاة ،لأن الله تعالى حدد في القرآن الكريم مصارف الزكاة ،ويجوز التوكيل لصرف الزكاة لشخص ثقة أمين يصرفها في محلها ،كما يجوز نقل الزكاة إلى بلد ثانية ولكن تصرف للفقراء قبل غروب شمس يوم العيد.

 

    

ءاخر كلمة - الإخلاص في العبادة

الإخلاص في العبادة

أخي القارئ،

اعلم أن الله تعالى قال :{ وما أُمروا إلا ليعبدوا اللهَ مخلصينَ لهُ الدينَ حنفاءَ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاةَ وذلكَ دينُ القيّمة } سورة البيّنة/5 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه قيل: وما إتقانه يا رسول الله ؟ قال : يخلصه من الرياء والبدعة.

إنّ الله تبارك وتعالى جعل الإخلاص شرطا لقبول الأعمال الصالحة. والإخلاص هو العمل بالطاعة لله وحده. والمُخلص هو الذي يقوم بأعمال الطاعة من صلاة وصيام وحج وزكاة وصدقة وقراءة للقرءان وغيرها ابتغاء الثواب من الله وليس لأن يمدحه الناس ويذكروه.

فالمصلي يجب أن تكون نيته خالصة لله تعالى وحده فقط فلا يصلي ليقول عنه الناس " فلان مصل لا يقطع الفرائض " والصائم يجب أن يكون صيامه لله تعالى وحده فقط وكذلك الأمر بالنسبة للمزكي والمتصدق وقارئ القرءان ولكل من أراد أن يعمل عمل برٍ وإحسان.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله بقوله :" يا رسولَ الله الرجلُ يبتغي الأجرَ والذكرَ مَا لَه؟" قال:" لا شيء له" فسأله الرجل مرة ثانية " الرجل يبتغي الأجر والذكر ما له؟" قال :" لا شيء له" حتى قال ذلك ثلاث مرات ثم قال :" إنّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا له وابتُغي به وجهه" رواه الحاكم. أي أنّ من نوى بعمل الطاعة الأجرَ من الله والذكرَ من الناس فليس له من الثواب شيء.

قال تعالى :" مَثَلُ الذين ينفقون أموالَهم في سبيلِ اللهِ كمثلِ حبةٍ أنبتَتْ سبعَ سنابلَ في كلِّ سُنبلةٍ مائةُ حبةٍ واللهُ يضاعفُ لمن يشاءُ والله واسعٌ عليم}. سورة البقرة/261

فالدرهم الذي يدفعه المسلم في سبيل الله ووجوه الخير يضاعفه الله إلى سبعمائة ضعف ويزيد الله لمن يشاء. وهذا الحكم وهو مضاعفة الأجر عام للمصلي والصائم والمزكي والمتصدق وقارئ القرآن والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وغيرهم بشرط الإخلاص لله تعالى الذي هو أساس العمل.

أما الرياء فهو العمل بالطاعة طلباً لمحمدة الناس. فمن عمِل عَمَل طاعةٍ وكانت نيته أن يمدحه الناس وأن يذكروه بأفعاله فليس له ثواب على عمله هذا بل وعليه معصية كبيرة ألا وهي معصية الرياء.

وقد سمّى الرسول عليه الصلاة والسلام الرياءَ الشركَ الأصغر، شبهه بالشرك الأكبر لعظمه. فالرياء ليس شركاً يخرج فاعله من الإسلام بل هو ذنب من أكبر الكبائر.

أخي المسلم، بادر إلى الطاعات والأعمال الصالحة في هذا الشهر الكريم بإخلاص في النية وثبات في العزيمة وإياك والرياء فإنه يبطل ثواب العمل ويستوجب صاحبه العذاب في النار. تزود من حياتك للمعاد وقم لله واجمع خير زاد ولا تركن إلى الدنيا طويلا فإن المال يجمع للنفاد. اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين الذين يفعلون الطاعات ابتغاء مرضاتك واجعلنا من عبادك التوابين المتطهرين.