Search our site or Ask

رقم العدد: 9

اقرأ في هذا العدد:
* الافتتاحية - هجرة النبي الأعظم.. نقطة تحول في تاريخ الإسلام
* الهجرة المباركة
* حكم الدين
* عقيدة فخر الدين ابن عساكر

افتتاحية
هجرة النبي الأعظم.. نقطة تحول في تاريخ الإسلام


 
الحمد لله خالق الليل والنهار، رافع السموات السبع بغير عمد العزيز القهار، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المختار، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الأطهار وبعد:

أهلاً بك أخي القارئ في عدد جديد من مجلة المنار الثقافية.

اعلم أخي القارئ، وفقك الله،إنَّ في حياةِ رسول الله أحداثاً حوّلت مجرَى التاريخ وأحدَثت أعظمَ نقلة وأعقبت أقوَى الآثار، تبوَّأت منها الهجرةُ النبويّة المبارَكَة مكاناً عليًّا ومقاماً كريماً، حيث كانت بحقٍّ فتحاً مبيناً ونصراً عزيزاً ورِفعة وتمكيناً وظهوراً لهذَا الدّين، وهزيمةً وصَغاراً للكافرين.

وفي وقائِع هذه الهجرة مِن الدّروس والعبَر وفي أحداثِها من الفوائد والمعاني ما لا يكاد يحِيط به الحصر ولا يستوعِبه البيان، فنها أنَّ العقيدةَ أغلى من الأرض، وأنَّ التوحيدَ أسمى من الديار، وأنَّ الإيمان أثمنُ من الأوطان، وأنَّ الإسلامَ خير من القناطير المقنطَرة من الذّهب والفضّة والخيلِ المسوّمة والأنعام والحرث ومن كلِّ متاعِ الحياة الدنيا، يتجلّى هذا المعنَى بيّنًا في خروجِ هذا النبيّ الكريم صلوات الله وسلامه عليه مع صاحبِه الصدّيق رضي الله عنه مهاجرَيْن من هذا الحِمى المبارَك والحرمِ الآمِن والأرضِ الطيّبة التي صوّر واقعَها الحديثُ الذي أخرجَه أحمد في مسندِه والترمذيّ وابن ماجه في سننهما بإسناد صحيح عن عبد الله بن عديّ بن حمراء الزّهريّ أنّه قال: رأيتُ رسول الله واقفًا على الحَزْوَرَة قال: ((والله، إنَّك لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرجت))
وفقنا الله واياكم لأخذ العبر من هذه الهجرة المباركة، والله ولي الأمر والتدبير.


الهجرة المباركة

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه أجميعن وبعد،

إن في الهجرة كمَال اليقينِ بمعيّة الله تعالى لعبادِه المؤمنين الصَّادقين، ذلك اليقين الرَّاسخ الذي لا تزعزِعُه عواصِف الباطل، يستبينُ ذلك جليًّا في حالِ هذَين المهاجرَين الكريمَين حين عظُم الخَطب وأحدَق الخطرُ ببلوغ المشركين بابَ الغارِ الذِي كانَا فيه، وحينَ قال أبو بكر رضي الله عنه: والله يا رسول الله، لو أنَّ أحدَهم نظر إلى موضعِ قدمَيه لرآنا، فقال رسول الله قولتَه التي أخذَت بمجامعِ القلوبِ. ((يَا أبَا بَكر، مَا ظنُّكَ باثنَين اللهُ ثالثُهما)) ، وأنزَلَ سبحانه مصداقَ ذلك في كتابه، أنزل قولَه : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:40].

وأيُّ معيّةٍ هذه المعيةَ؟ إنّها المعيّةَ الخاصّة التي تكون بالتّأييد والتّوفيق والحِفظ والمعونةِ والنّصر إنّما جعلها الله تعالى لأوليائِه المتّقين المحسِنين الذين بذلوا حقَّ الله عليهم في توحِيده وإفرادِه بالعبادةِ وتركِ الإشراكِ به، ثمَّ بامتثال أوامرِه والانتهاء عمَّا نهاهم عنه.والمعية تاءتى بمعنى العلم كقوله تعالى(( وهو معكم أينما كنتم)) أي عالم بكم حيث كتتم الله تعالى لا يخفى عليه شيء عالم بالأماكن كلها وهو موجود بلا مكان , حتى إذا سكن الطلب عنهما قليلا خرجا من الغار بعد ثلاث ليال متجهين إلى المدينة على طريق الساحل فلحقهما سراقة بن مالك المدلجي على فرس له فالتفت أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال النبي: ((لا تحزن إن الله معنا)).

فدنا سراقة منهما حتى إذا سمع قراءة رسول الله غاصت يدا فرسه في الأرض حتى مس بطنها الأرض وكانت أرضا صلبة فنزل سراقة وزجرها فنهضت فلما أخرجت يديها صار لأثرهما عثان ساطع في السماء مثل الدخان قال سراقة: فوقع في نفسي أن سيظهر أمر رسول الله فناديتهم بالأمان فوقف رسول الله ومن معه فركبت فرسي حتى جئتهم وأخبرتهم بما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع وقال للنبي : إنك تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا فخذ منها حاجتك. فقال: ((لا حاجة لي في ذلك)) وقال: ((أخف عنا)).

فرجع سراقة وجعل لا يلقى أحدا من الطلب إلا رده وقال: كفيتم هذه الجهة فسبحان الله رجل ينطلق على فرسه طالبا للنبي وصاحبه ليظفر بهما فيفخر بتسليمهما إلى أعدائهما من الكفار فلم ينقلب حتى عاد ناصرا معينا مدافعا يعرض عليهما الزاد والمتاع وما يريدان من إبله وغنمه ويرد عن جهتهما كل من أقبل نحوها وهكذا كل من كان الله معه فلن يضره أحد وتكون العاقبة له. ويعود سراقة ويكمل الرسول مسيرته إلى طيبة ويصل هناك ليستقبله المسلمون بحفاوة وترحيب وفرح وحب، وليؤسس صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام ويعز الله دينه ويعلي كلمته ولو كره الكافرون ولو كره المشركون.

إنَّ هذه الهجرةِ المباركة وعبرِها هيَ جديرة بأن تبعثَ فينا اليومَ ما قد بعثَته بالأمسِ مِن روحِ العزَّة، وما هيَّأته من أسبابِ الرِّفعة وبواعثِ السموِّ وعواملِ التَّمكين.

(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ)


 
عقيدة الحافظ فخر الدين ابن عساكر رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين.

وبعد، فإن رسالة الإمام فخر الدين بن عساكر من الرسائل المهمة التي فيها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد أثنى عليها الحافظ صلاح الدين العلائي وسماها "العقيدة المرشدة"، ووافقه على ذلك الإمام تاج الدين السبكي وقال في ءاخرها: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سنيٌّ"، فلأهميتها أحببننا نشر هذه العقيدة مع شرح موجز لها، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها إنه على كل شىء قدير.

فإن علم التوحيد هو أفضل وأشرف العلوم وذلك لكونه متعلقًا بأشرف المعلومات التي هي أصول الدين، قال الله تعالى: [سورة محمد]، وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل فقال: "إيمان بالله ورسوله". وقد كان للسلف مزيد عناية بعلم التوحيد، وللخلف مزيد اعتناء بإفهامه الناس مع بيان أدلته العقلية والنقلية، حتى إن العلامة الفقيه المتكلم محمد ابن هبة المكي ألّف منظومة في علم التوحيد وأهداها للسلطان الغازي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في المدارس، فلهذا رأيت شرح رسالة الشيخ الفقيه فخر الدين بن عساكر الشافعي، وهي رسالة موجزة، فحللت ألفاظها، وأوضحت عباراتها بلفظ موجز لطيف، يسهل على الأطفال فهمها، وعلى الطلبة حفظها، وسميته: "مرشد الحائر في حل ألفاظ رسالة فخر الدين بن عساكر".

وأنوه أن هذه الرسالة فيها ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة مختصرة جامعة ناقضة لعقيدة أدعياء السلفية زورًا، موضحة لعقيدة الأشاعرة التي هي عقيدة الصحابة ومن تبعهم بإحسان من سلف وخلف، وهي رسالة عظيمة أثنى عليها الحافظ صلاح الدين خليل بن كَيكَلدي العلائي رحمه الله المتوفى سنة 761اهـ وسماها "العقيدة المرشدة" وقال: "وهذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم، والعقد المستقيم وأصاب فيما نَزَّه به العلي العظيم" اهـ، نقل ذلك الإمام تاج الدين السبكي في طبقاته ووافقه في تسميتها بالعقيدة المرشدة وساقها بكاملها، وقال في ءاخرها ما نصه: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني" اهـ.

وعلى هذه العقيدة سار العلامة المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي في جميع مؤلفاته في العقيدة، فليُحذر من المشوشين المدفوعين والمأجورين للمشبهة المجسمة نفاة التوسل.

الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله هو فخر الدين أبو منصورعبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين الدمشقي المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي المشهور. قال أبو شامة: ليس في أجداده من اسمه عساكر، وإنما هي تسمية اشتُهرت عليهم في بيتهم، ولعله من قبل أمهات بعضهم، وهو ابن أخي أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عساكر محدث الشام وحافظها. ولد سنة خمسين وخمسمائة كما كتب بخطه في بيت جليل كبير، واهتم رحمه الله بالعلم من صغره، وتفقه على قطب الدين مسعود النيسابوري وزَوَّجه ابنته، وتلقى العلم أيضًا من عمه الحافظ أبي القاسم وشرف الدين عبد الله بن محمد ابن أبي عصرون، وأم عبد الله أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر وأختها ءامنة أم محمد وغيرهم، ودرّس وحدَّث في مكة ودمشق والقدس وغيرها، ومدحه عدد من العلماء المعروفين كما نقل الذهبي في السِّير وغيرُهُ، بل قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية: "هو ءاخر من جُمِعَ له بين العلم والعمل، اتفق أهل عصره على تعظيمه في العقل والدين".

وقال أبو شامة في ذيل الروضتين: "بعث إليه المعظّم ليوليه القضاء وطلبه ليلًا، فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه، فأحضر الطعام فامتنع، وألحَّ عليه في القضاء فقال: أستخير الله، فأخبرني من كان معه قال: ورجع ودخل بيته الصغير الذي عند محراب الصحابة - أي في الجامع الأموي - فقام ليلته في الجامع يتورع ويبكي إلى الفجر، فلما أصبح أتوه فأصرَّ على الامتناع وأشار بابن الحرستاني فوُلِيَ، وكان قد خاف أن يُكره فجهز أهله للسفر وخرجت المحابر إلى ناحية حلب، فردَّها العادل وعزّ عليه ما جرى ورقّ عليه وقال: عيّن غيرك، فعيّن له ابن الحرستاني".

وصنف في الفقه والحديث عدة مصنفات. وتوفي في عاشر رجب سنة 620هـ، وقلَّ من تخلف عن جنازته، ودفن في مقابر الصوفية في دمشق. قال أبو شامة: "أخبرني من حضره قال: صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، لقنني الله حجتي، وأقالني عثرتي، ورحم غربتي، ثم قال وعليكم السلام، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ثم انقلب ميتًا" اهـ، وكان مرضه بالإسهال رحمه الله تعالى.

قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله:

[اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِه، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما. جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ ما في البرّ، والبحرِ وما تسقطُ من ورقةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين. أحاط بكلّ شىءٍ علمًا وأحصى كلَّ شىءٍ عددًا، فعالٌ لما يريدُ، قادرٌ على ما يشاءُ، له الملكُ وله الغِنَى، وله العزُّ والبقاءُ، ولهُ الحكمُ والقضاءُ، ولهُ الأسماءُ الحسنى، لا دافعَ لما قضى، ولا مانعَ لما أعطى، يفعلُ في مُلكِهِ ما يريدُ، ويحكمُ في خلقِه بما يشاءُ.

لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عقابًا، ليس عليه حقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليه حكمٌ، وكلُّ نِعمةٍ منهُ فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ، لا يُسئلُ عما يفعلُ وهم يسألونَ. موجودٌ قبل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ.

ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، (لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) اهـ.]

وأخيرًا نسأل الله المولى الكريم التوفيق والعفو والمغفرة، إنه على كل شىء قدير.
 
 
حكم الدين
ـ الآية في سورة العلق (كلا لاتطعه وأسجد واقترب) ما معناها؟

ـ الآية المعنى بها أبوجهل فلا تطعه واسجد يا محمد واقترب ليس معناه القرب المسافي بل المقصود تقرب الى الله عز وجل بالطاعة والعبادة.قال الإمام أبو حنيفة في كتاب الفقه الأكبر: وليس قرب الله تعالىولابعده من طريق طول المسافة وقصرها ولكن على معنى الكرامة والهوان، فالمطيع قريب من الله والعاصى بعيد من الله بلا كيف، والقرب والبعد والإقبال يقع علىالمناجي وكذلك جواره في الجنة والوقوف بين يديه بلا كيف) إنتهى كلام أبي حنيفة ،وقال الإمام أبو سليمان الخطابي فيما نقله عن الحافظ البيهقي في كتاب الأسماء والصفات (إن الذي علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه أن ربنا ليس بذي صورة ولاهيئة فإن الصورة تقتضي الكيفية والكيفية منفية عن الله وعن صفاته) وهذا يدل على أن علماء السلف كانوا يحرصون على التأكيد في تفاسيرهم على تنزيه الله تعالى عن كل صفات المخلوقات عملاً بالآية القرآنية (ليس كمثله شىء).

ـ ماالحكم الشرعي في تارك الصلاة؟

ـ تارك الصلاة على قسمين أحدهما: أن يتركها جحوداً أي غير معترف بها ولامعتقد بوجوبها فحكمه الكفر إذ أن القاعدة الشرعية أن الذي ينكر أمراً مجمعاً على وجوبه معلوماً بالدين بالضرورة أي أنتشرعلمه بين الناس كواجب الصلوات الخمس كافر والعياذ بالله تعالى .

والثاني: أن تاركها كسلاً معتقداً وجوبها فهوعاصى مرتكب لذنب من كبائر الذنوب وأما الحديث الذي فيه :بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ،فمحمول على أنه ارتكب ذنباً شديداً قارب فيه الكفر،ولكن تارك الصلاة كسلاً ذنبه ليس بالهين عندالله تعالى ويخشى عليه من سوء الخاتمة نسأل الله السلامة والرضى.

ـ ماذا يعني كلمة سجين في الآية (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين)؟

ـ هذه الآية ردع وزجر، وكتاب الفجار أي صحائف أعمال الكفرة قال الزبيدي إمام اللغة(وسجين فيه كتاب الفجارأي صحائف أعمالهم) وهو فعيل من السجن كالفسيق من الفسق وقيل هوواد في جهنم،وجزم البيضاوي أنه جهنم نفسها).
 
 
ءاخر كلمة
من نصائح علماء الإسلام لتلاميذهم..

عليكم بالثبات على طلب العلم ، ورد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يشبع مؤمنٌ من خير يسمعُهُ حتىيكون منتهاهُ الجنة " معناه المؤمن ينبغي أن لا يشبع من العلم لا يقل أنا تعلمت كذا وكذا ويترك طلب المزيد ، ثم العلم الديني يؤخذ من أفواه العلماء ليس بمطالعة الكتب كما يفعل كثير من أهل هذا الزمن علوم الدنيا يتلقونها من أفواه العارفين بها وعلم الدين أولى بأن يؤخذ من أفواه العلماء للأمن من الغلطِ والتحريف، بارك الله بكم اهتموا وزيدوا اهتماما وعناية بعلم الدين ، المتعبدُ بلا علم فهو على خطر كبير لا يعرف صلاتهُ صحيحةٌ أو حجُه صحيحٌ وزكاته وصيامه صحيحٌ أم لا ، عملٌ قليلٌ مع معرفةٍ بالعلمِ خيرٌ من كثيرمع الجهل.

ترك التنعم به صلاح القلب، لأنه يساعد على الاستعداد للآخرة, وأما من تعوَّد التنعم فإنه يفوته خير كثير, وقد يجُّره ذلك إلى طلب المال بالحرام, والأنبياء والأولياء لا يتنعمون وليس لأن التنعم حرام, فهو ليس حراماً إن كان مما أحلّ الله, لكنَّ تَرْكه يساعد على الاستعداد للآخرة, فمن قنع بالقليل من الرزق ولم يطلب التنعم سَلِم له دينه ودنياه.

نسأل الله أن يلهمنا وإياكم الحكمة، والله أعلم.