Search our site or Ask

عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين
رضي الله عنه وأرضاه

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه وسلم.
قال الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا}(الأحزاب).

أما بعد، فهذه حلقات في ذكر الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأمراء المؤمنين ورثة خير المرسلين وهم أربعة ومدّة خلافتهم ثلاثون سنة وحديثنا اليوم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر إلا يوما واحدا ابتداء من سنة ثلاث عشر هجرية من يوم وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

نسبه وكنيته:
هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن القرشي وأمه حثمة بنت هاشم لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاروق لأنه يفرق بين الحق والباطل وقال صلى الله عليه وسلم: "الحق يجري على لسان عمر وقلبه".
ولد رضي الله عنه بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وأسلم في السنة الثالثة من البعثة وله حينئذ سبع وعشرون سنة كان طويلا مشرفا أصلع الرأس، أبيض اللون، شديد الحمرة كثّ اللحية خفيف شعر العارضين شديد البطش كثير التواضع زاهدا ورعا متقشفا من الدنيا.
ولي الخلافة بعهد من أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما وبويع له في حياته ثم قام بأمر الخلافة بالصدق والعدل وحسن التدبير والسياسة لا يخاف في الله لومة لائم، رتّب الجيوش للجهاد في سبيل الله وعزل خالد بن الوليد عن أمارة الجيوش بالشام وولى أبا عبيدة بن الجراح شفقة على الجيوش والعسكر لشدة بطش خالد وهجماته.

الفتوحات في عهد عمر بن الخطاب:
فتح دمشق:
ولما انقضى أمر اليرموك ساروا إلى دمشق فحاصروها أشدّ الحصار سبعين ليلة من نواحيها الأربع فاستغفل خالد بن الوليد ليلة من الليالي وتسّور السور بمن معه وقتل البوابين واقتحم بالعسكر وكبر وكبروا ففزع أهل البلد إلى أمرائهم فنادوا بالصلح فدخلوا من نواحيها صلحا.

فتح بيت المقدس:
ثم سار أبو عبيدة إلى الأردن فجمع الجيوش وقصد بيت المقدس وكتب لهم كتابا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم من أبي عبيدة بن الجراح إلى بطارقة أهل إيلياء. سلام على من تبع الهدى وءامن بالله وبالرسول". ثم انتظرهم فأبوا أن يأتوه فسار إليهم ونزل بهم وحاصرهم أشد الحصار وضيق عليهم فلما اشتد عليهم الحصار طلبوا منه الصلح فقبل منهم، فقالوا: أرسل إلى خليفتكم فيكون هو الذي يعطينا عهد الصلح فجمع عمر كبار الصحابة وشاورهم في المسير فأشاروا كلهم بالمسير فجمع العساكر وخرج واستخلف على المدينة المنورة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ودخل أمير المؤمنين الجابية وجاء أهل بيت المقدس وقد هرب أرطبون أمير عسكر الروم إلى مصر وحينئذ وقع الصلح بين أمير المؤمنين وبين رؤساء أهل بيت المقدس على الجزية بشروط معلومة.

فتح مصر:
وأما فتح مصر فإنه لما فتح بيت المقدس استأذن عمرو بن العاص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتح مصر فأذن له واتبعه الزبير بن العوام، فساروا حتى دخلوا في قرى الريف، وتقابل الفريقان والتحم القتال وانهزم الكفار شر هزيمة وحاصرهم المسلمون فقبلوا الصلح والجزية. ونزل المسلمون مصر واستلموها ثم توجه عمرو إلى الإسكندرية وفتحها عنوة وجعل أهلها ذمة وجعل فيها جندا من المسلمين.

من فضائل الفاروق عمر:
جاهد رضي الله عنه في الله حق جهاده، وجيّش الجيوش وفتح البلاد، وأعز المسلمين والإسلام وأذل الكفر وأجلى اليهود من بلاد الحجاز، كما أجلى نصارى نجران ويهودها من جزيرة العرب. كثرت في أيامه الفتوحات وعمّر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، وفي سنة سبعة عشر توجه أمير المؤمنين معتمرا وأقام بمكة عشرين يوما وفيها وسّع المسجد الحرام. وفي هذه السنة تزوج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وفي سنة ثمان عشرة حصل قحط شديد سميّ ذلك العام عام الرمادة فاستسقى عمر رضي الله عنه، وخطب وأخذ العباس بن عبد المطلب وتوسل به وجثا على ركبتيه وبكى يدعو إلى أن نزل المطر وأُغيثوا. وهو أول من جمع الناس إلى صلاة التراويح، وأول من تسمى بأمير المؤمنين رضي الله عنه.

نبذة من كلامه ومواعظه رضي الله عنه:
وعن ثابت بن الحجاج قال: قال عمر: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، تزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية" (الحاقة). وعن الأحنف قال: قال لي عمر بن الخطاب: "يا أحنف، من كثر ضحكه قلّت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شىء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه وقلّ ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه.

وفاته رضي الله عنه:
وفي سنة ثلاث وعشرين حج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم رجع إلى المدينة المنورة وفي ختامها طعنه أبو لؤلؤة فيروز مملوك المغيرة بن شعبة أصله من نهاوند مجوسي كافر لعنه الله. وكان عمر رضي الله عنه خرج لصلاة الصبح وقد استوت الصفوف فدخل الخبيث أبو لؤلؤة بين الصفوف وبيده خنجر مسموم برأسين فضربه به ثلاث طعنات إحداها تحت سرّته فمسكوه وأصيب من الصحابة نحو اثني عشر رجلا مات منهم ستة وطعن اللعين نفسه فمات. وسقط عمر رضي الله عنه على الأرض.

أخي المسلم:
لقد كان عهد عمر بن الخطاب كعهد سلفه عهدا ذهبيا، عاش المسلمون في أيام خير وعدل وعز كيف لا وأميرهم وقائدهم هو الفاروق الذي فرّق بين الحقّ والباطل، والذي كان لا يخشى في الله لومة لائم، والذي كانت مخافة الله لا تفارق قلبه. وما أحوجنا نحن المسلمون في هذا الزمن إلى فاروق آخر وأمير عادل يحكم بالإسلام وبشريعة خير الأنام.