Search our site or Ask

بسم الله الحمد لله وصلى الله على رسول الله وبعد
 
من جملة ما فرض الله علينا التحذيرُ من أهل الضلال ِ وذلك عملا ً بقوله ِ تعالى (كُنتُم خَير أمة ٍ أُخرجت للناس ِ تأمُرُونَ بالمعرُوف ِ وتَنْهَون َ عَن ِ المُنكَر ِ) : وفي الحديث الصحيح الثابت  :<< مَنْ رأى منكم منكرًا فليغيره ُ>>  أي اذا استطاعَ.  وبما ورد عنه  صلى الله عليه وسلم : << حتى متى ترعونَ عن ذكر ِ الفاجِر ِ إذكروهُ بما فيه حتى يحذرهُ الناس >>: رواهُ البيهقيُّ والحديثُ الاول رواهُ البخاريُّ وفي قوله عليه السلام : << إذكروه بما فيه ِ>>: دليلٌ على جواز ِ ذِكْر ِ المُحَذر ِ منه بعينِه ِ والعلّة ُ في ذلك بيّنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقولهِ : << حتى يحذَرهُ الناس>> اي ليُخفَّ ضررُهُ .
 
ومِنَ الغلط ِ الشنيع ِ قول بعض الجهّال عن التحذير من أهل ِ الضلال ِ بذكر اسمائهم هذا تفرقة ٌ للاٌمّة ِ إنما يكون هذا التحذير لمصلحة الامة  فإما أن ينكفَّ هذا الانسان عن فسادِه ِ وإِما أنْ يكُفَّ الناسُ عن الاصغاءِ اليه ِ.
 
فعملا ً بِما مضى يجبُ  الحذرُ  مِنْ  فئة ٍ تُسمّى حزبُ  التحرير وهم جماعة ٌ يتبعونَ رجلا  ًاسْمُهُ  تقيُّ الدين النبهاني الذي توفِيَ في لبنانَ ,  وهم طائفة ٌ يقولونَ : بأنَّ  الله لا يَخلُقُ  فعلَ  العبدِ الذي يكونُ بقصد ٍ منه إنما يَخلقُ  فعلَ  العبد ِ الذي يكونُ منه بلا قصدٍ , وهذا اشراكٌ بالله  قال الله تعالى: *( قُل ِ الله ُ خَلِقُ كُلّ شَىءٍ )* وقال تعالى : *( واللهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعمَلُونَ )*  أي  خَلقَ  أجسامكُم  وأعماَلكُم  , وقال  تعالى : *( قُل إنَّ صَلاتِي ونُسُكِى وَمَحيَاىَ ومَمَاَتِى لِلِه رَبِّ العَلمِينَ * لا شَريكَ  لَهُ )*  *(قُل )* أي قل يا محمّد *(إن صلاتي )* صلاتي اي الصلوات الخمسِ ِ , *( ونُسُكى )* معناهُ ما يُذبحُ  في الحجِّ  تقرُّبًا الى الله وهذان عملان ِ اختياريان ِ , *( ومحياى ومماتى )* ليسا باختيار الانسان ,  فالله تعالى ساق َ  الكُلَّ في مساق ٍ واحد ٍ ونسبها  الى نفسِهِ  لنِعلم أنَّ كل ذلك خلقُهُ وأكَّد ذلك بقوله : *( لا شريك له )* أي لا أحدَ يَخلقُ  شيئًا  فعلا ً أو جسمًا إلا الله , حزب التحرير يوافقون المعتزلة ويقولون ان العبد يخلق افعاله الاختيارية.

وهؤلاء المعتزلة هم القدرية الذين سمّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة، وقد أورد هذا الحديث أبو حنيفة في إحدى رسائله الخمس وهو صحيح عنده لأنه أورده في معرِض الاحتجاج، وهم الذين شدّد عليهم النكير عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وغيره من أكابر الصحابة ومن جاء بعدهم . قال ابن عباس رضي الله عنهما: «كلام القدرية كفر»،  الإمام مالك قال حين سُئل عن نكاح المعتزلة قال :{ولَعَبد مؤمنٌ خيرٌ من مشرك} [سورة البقرة/221]، نقل ذلك عنه أبو بكر ابن العربي المالكي، والزركشي في شرحه على أصول ابن السبكي.  فلا يجوز التردّد في تكفير المعتزلة القائلين بأن الله كان قادرًا على خلق حركات العباد وسكونهم ثم لما أعطاهم القدرة عليها صار عاجزًا عنها، حكى ذلك غير واحد من الأكابر منهم الإمام أبو منصور الماتريدي، والإمام أبو منصور البغدادي، والإمام أبو سعيد المتولي، والفقيه المالكي شيث ابن إبراهيم، وإمام الحرمين وغيرهم ، فكيف يسوغ ترك تكفيرهم بعد هذا الذي هو صريح في نسبة العجز إلى الله.
 
وقد أصدرَتْ هذه الفرقة ُ منشورا ً قالوا فيه : [ إنه يجوزُ للرجل ِ أنْ يُقبِّلَ  المرأة َ  الاجنبية  أذا ارادَ توديعها للسفر ِ أو استقبالها من َ السفر ِ .وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  << وزنى الفَم ِ القُبَل >> رواه البخاري ومسلم

معناهُ من مقدمات ِ الزنى المحرمة تقبيل ُ المرأة ِ الاجنبيةِ.

ويدل أيضًا على تحريم المصافحة ومس الأجنبية بلا حائل حديث: « لأن يطعن أحدُكم بحديدة في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له »، رواه الطبراني(المعجم الكبير (20/211 ـ 212)، قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/326): «رجاله رجال الصحيح» اهـ، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (3/10): «رواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح» اهـ.) في «المعجم الكبير» وحسنه الحافظ ابن حجر ونور الدين الهيثمي والمنذري وغيرهم.

 

والله اعلم واحكم