Search our site or Ask

أقوال شائعة يجِب الحذر مِنها والتحذير

* اعلم أن رسول اللهِ صلى الله عليهِ وسلم مدح اللغة العربية وأمر بمحبتِها فهي لغة أهلِ الجنةِ وأول لغةٍ تكلم بها آدم في الجنةِ وهي اللغة التي أنزِل بها القرءان الكريم فلا يجوز مسبتها والاستهزاء بها

واعلموا أن اللغة العربية هي أفضل اللغاتِ ولغة أفضلِ الخلقِ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهي أسهل لغةٍ ويدل على ذلك قوله تعالى:ولقد يسرنا القرءان للذِكرِ"  ،ولكن بسببِ اختلاطِ العجم بالعربِ صار بعض من لا عِلم له يقول (اللغة العربية صعبة) وهذا القول لا يجوز ،بل اللغة العربية هي أحسن لغةٍ وأسهل لغةٍ وهي لغة القرءانِ الكريم أفضلِ الكتبِ السماوية.

فلا يجوز سب اللغةِ العربيةِ ولا تنقِيصها ولا ذمها ولا سب حرفٍ واحدٍ منها كالألِف والعين أو غيرِ ذلك ولا يجوز أيضا سب القواعدِ العربية النحوِ والصرفِ ،ولا يجوز سب البلاغة والعروض ،ولا يجوز سب غيرِ ذلك من علومِ العربيةِ النافِعةِ .فمن سب اللغة العربية وحقرها أو سب حرفا منها فقد كفر لأنه سب لغة القرءانِ وحرفا موجودا في القرءانِ الكريم

فاحفظوا ألسِنتكم عن هذا وعن كل كلامٍ لا خير فيه.

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :أحِبوا العرب لثلاثٍ لأني عربي والقرءان عربي وكلام أهلِ الجنةِ عربي"رواه ابن أبي شيبة والحاكم والطبراني والبيهقي.

اعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شىء فهو سبحانه وتعالى القائل:وهو بِكلِ شىءٍ عليم"سبحانه ربي أحاط بكلِ شىءٍ عِلما وأحصى كل شىءٍ عددا.

* وإن مما يجب التحذير منه قول بعضِ الناسِ الله شهيد على ما أقول أني ما فعلت كذا وهو يعلم مِن نفسِه أنه عمِل فهذا فيه نِسبة الجهلِ إلى اللهِ وهو كفر والعياذ باللهِ ولا ينفعه قوله أنا نويت في قلبي أني ما عمِلت هذا اليوم ،فإن هذا مِن التأوِيلِ البعيدِ الذي لا يخلص صاحبه مِن الكفرِ ،ومِثل ذلك الذي يقول يِلعن رسولِ الله ويقول قصدِي برسولِ اللهِ الصواعِق فإن الله هو الذي يرسِلها،فهذا من التأويلِ البعِيدِ الذي لا يخلِص صاحِبه من الكفر.

اعلم أن الله لا يجوز وصفه بالظلم فهو سبحانه حكم عدل وهو سبحانه القائل: وما ربك بظلام للعبيد"

وهو القائل في الحديثِ القدسي:يا عِبادِي إني حرمت الظلم على نفسِي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"رواه البيهقي وغيره.

* وإن مما يجب التحذير منه قول بعضِ الناس إذا رأوا شخصا نزل عليه البلاء (ما بيستاهل) فإن هذه العبارة من فهِم منها الاعتراض على اللهِ وأن الله ظلمه بذلك فإنه يكفر والعياذ بالله. .وأما إن كان يفهم أن هذا الإنسان ما عمِل ذنبا يستحِق أن يعاقب عليه فلا يكفر ولكن يجب النهي عنها فربنا حكِيم لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ،ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لو عذب أهل أرضهِ وسمواتهِ لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم مِن أعمالهم".رواه أحمد وأبو داود وابن حبان عن ابن الديلمي.

اعلم أن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع ولا يجوز للواحِدِ مِنا أن يعكِس الأمور لهوى في نفسِهِ أو اتباعٍ لجهلةِ زمانِه الذين يطلقون ألسِنتهم مِن غيرِ أن يزِنوا كلامهم بميزانِ الشرعِ

* وإن مما يجب التحذير مِنه قول بعضِ الناسِ عند قولهِم أنا فعلت كذا( نعوذ باللهِ مِن كلِمةِ أنا)،لأن كلِمة أنا لا بأس بقولها إن لم يقلها الشخص للكِبرِ والفخرِ ،وقد قالها رسول اللهِ عليه الصلاة والسلام في أكثر مِن موضِعٍ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أنا سيِد ولدِ ءادم يوم القِيامةِ ولا فخر"رواه مسلم والطبراني وأبو داود والحاكم وغيرهم.

وقال:أنا النبي لا كذِب أنا ابن عبدِ المطلِب"رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم. وفي القرءانِ الكريم :قل إنما أنا بشر مِثلكم يوحى إلي"

فمن قال أعوذ باللهِ مِن كلمةِ أنا فإن كان يفهم مِن ذلك الاستِعاذة مِن التكبرِ والفخرِ فلا يكفر ،وأما إن كان يفهم أن كلمة أنا خبيثة كيفما كان فهذا يكفر والعياذ بالله .

اعلم أن الإعانة على الكفرِ كفر وأن الله لا يحب الكفر لعبادِه وإن كان شاء الكفر لأكثرِ البشرِ والجنِ ،قال الله تعالى: ولا يرضى لعبادِه الكفر"

* وإن مما يجب الحذر منه إعانة الكافرِ على كفرِه،لأن إعانته على الكفرِ كفر،فلا يجوز إيهام الكافرِ ولو كان مرتدا أن صلاته صحيحة فلا يجوز إعطاؤه سجادة الصلاةِ إن طلبها للصلاةِ عليها ولا إخباره بدخولِ الوقتِ إن سأل عنه للصلاة ولا إخباره عن القِبلة إن سأل عنها ليصلي،لأنه إن صلى وهو يعتقد صِحة صلاتِه مع الكفرِ الذي هو عليه فقد زاد كفرا والعياذ بالله .

وأما من كان يظن أن مجرد إعطاءِ سجادةِ الصلاة للمرتد ليس معناه أنه يوهِمه بأن صلاته صحيحة ومِن ثم فلا يكفر بإعطائه ،ولم يكن مستحضِرا أن المرتد ينوي بفعلِه إسقاط فرضٍ عليه أو أنه يقول ربِ اغفر لي أو نحو ذلك فلا يكفر .أما إن كان مستحضِرا أن المرتد يقول في صلاتِه ربِ اغفِر لي ونحوها أو أنه ينوي بها أداء ما عليه من الفرض فيكفر بإعطائِه سجادة الصلاةِ ليصلي ومن لم يكفره مع استحضارِه لِما سبق ذِكره هو يكفر.

إن مِما يجب التحذير منه قول بعضِ الناس إذا اعتذر لهم شخص بِعذر مقبول شرعا كأن قال المفطر بعذر المرض لا تؤاخِذونا إن أكلنا أمامكم فقال له ءاخر: (عذر أقبح من ذنب) فإن هذه الكلمة في مِثل هذا الموضع كفر وضلال لما فيها من تكذيب الشرع، إذ الحرام ما توعد الله مرتكبه بالعقاب ، فمن اعتبر اعتذار الشخص الذي في محله حراما وقال عنه أقبح من الذنب كفر والعياذ بالله  ، وهل يقول قائل إن اعتذار هذا الشخص المريض ذنب يعذب عليه في الآخرة ؟!

اعلم أن جهنم دار عذاب  وليست دار نعيم وطاعة وأن مما يجب التحذير منه قول بعض الجهال

( الذي لا يصلي في الدنيا يصلي في الآخرة على بلاط جهنم ) فإنه من أشنع الكذب الذي يكفر قائله ،أما إذا قال ذلك إنسان غارق في الجهل كأن كان حاله كحال من أسلم من شهر أو شهرين فلا يكفر ، يقال له هذا كذب ، أما إن كان مخالطا للمسلمين يسمع  الدروس في بعض الحالات فإنه يؤمر بالشهادة ، الذي يفهم من هذه العبارة أن ملائكة العذاب تأمره بالصلاة كما يصلي الناس اليوم في الدنيا يكفر إلا أن يكون لم يسمع علم الدين جاهل غارق في الجهل

علة التكفير تكذيبه للشرع ، جهنم لا يصلى فيها ، جهنم ليست محلا للصلاة إنما هي محل للعذاب ، وليس جزاء تارك الصلاة إلا أن يحترق بنار جهنم إلا أن يعفو الله عنه ، أما من كان يحافظ على الصلاة ودخل النار بذنوب أخرى فهذا مواضع الصلاة لا تأخذها النار ، مواضع السجود لا تأخذها النار  .
 

اعلم أن خالق العالم لا يشبه العالم بوجه من الوجوه، ليس جسما ولا يشبه الأجسام وليس في جهة ومكان ، قال تعالى *( ليس كمثله شىء وهو السميع البصير )*

 وإن مما يجب التحذير منه ( قول بعضهم عن الله إنه حاضر أو غائب ) لأن ذلك من صفات الأجسام ، الجسم إما أن يكون حاضرا أو غائبا ، وكذلك لا يجوز أن يقال عن الله إنه داخل العالم أو خارج العالم لأنا إن قلنا إنه داخل العالم جعلناه محصورا وإن قلنا إنه خارج العالم جعلنا بينه وبين العالم مسافة والله منزه عن ذلك

وكذلك لا يقال عن الله صاحب ، أما ما ورد في الحديث في أدعية المسافر اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال فمعناه أنت المطلع علي في السفر والذي يحفظ ويرعى في السفر،أي أنت الحافظ والمعين في السفر، والخليفة في الأهل معناه احفظ لي أهلي في غيبتي .

واعلم أن كل اسمٍ مدحه الله أو استحسنه رسوله ورضِي بهِ لا يجوز ذمه والتشاؤم بهِ كاسم مريم أو خدِيجة أو عائشة أو فاطمة أو زينب أو رقية أو علي أو حسن أو حسين أو أسماء الأنبياء ءادم وإبراهيم وعيسى ومن بينهم،وأن أفضل الأسماءِ عبد الله وعبد الرحمن ثم كل اسم فيه اسم مِن أسماءِ الله الحسنى .فالتشاؤم بالأسماءِ التي استحسنها رسول الله كاسم حسن وحسين وما أشبه ذلك كفر والعياذ بالله .فلو قال شخص إن أسماء حسن وحسين ثقيلة ولا ينبغي التسمية بها ومن سمي بها قد يقتل كما قتِل الحسن والحسين فقد هلك والعياذ بالله.

وفي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :أحب الأسماءِ إلى اللهِ عبد اللهِ وعبد الرحمن "رواه ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم.

* اعلم أن الله سبحانه وتعالى متكلِم بكلامٍ أزلي أبدِي ليس حرفا ولا صوتا ولا يبتدأ ولا يختتم ولا يشبِه كلام العالمين بوجهٍ مِن الوجوهِ،وأنه لا خالق لشىءٍ إلا الله.

* وإن مما يجِب الحذر مِنه قول بعضِ الناسِ إذا رأوا شخصا يشبِه ءاخر( الخالق الناطِق )فإن هذِه الكلِمة فسادها مِن وجهينِ فالمخلوق لا يوصف بأنه خالِق ،والخالِق وهو الله لا يوصف بأنه ناطِق،لأن الناطِق هو الذي يتكلم بالحرفِ والصوتِ ،فوصف العبدِ بأنه خالِق كفر ووصف اللهِ بأنه ناطِق كفر،وأما من كان لا يفهم مِن هذِه العِبارةِ إلا أن فلانا يشبِه فلانا فلا يكفر ولكن يجِب نهيه عن هذه العبارةِ ،وأما لو قالوا سبحان اللهِ الذي خلقه فأنطقه لكان المعنى صحِيحا.

اعلم أن كثرة اللهوِ واللعِبِ من الأمورِ التي لا خير فيها وأن الممدوح في شرع اللهِ هو الاشتغال بطاعةِ اللهِ بدل اللهوِ واللعِب .

* وإن مما يجِب النهي عنه قول بعضِهِم إذا رأوا طِفلا قليل الحركةِ لا يكثِر مِن اللعِبِ مع الأولادِ ( هذا الولد أهبل أو أجدب ) لأنه لا يلعب كثِيرا كغيرِه من الأطفالِ، بل الذي يعتقد أن ترك اللعبِ بالمرة نقصان في العقلِ يكفر والعياذ بالله .فقد ورد في الحديثِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أنا مِن ددٍ ولا الدد مِنِي "

والدد اللهو واللعِب ،وقوله:" ولا الدد مِني" معناه ليس مِن خِصالي .وفي روايةٍ للبيهقي من حدِيثِ أنسِ بنِ مالكٍ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لست مِن ددٍ ولا الدد مني" قال علي بن المديني سألت أبا عبيدة صاحب العربية عن هذا فقال يقول لست مِن الباطِلِ ولا الباطِل مِني قال البيهقي وقال أبو عبيد القاسِم بن سلام الدد هو اللعب واللهو. ورواه الطبراني والبخاري في الأدبِ المفرد، ورواه النسفِي في تفسيرهِ.

 اعلم أن الجنة دار فرحٍ وسرورٍ وأن المؤمِن يسعد بها ويكون فرِحا مسرورا مستأنِسا لا يشكو وحشة ولا مللا ولا هما ولا غما ولو لم يكن معه غيره مِن البشر

* وإن مما يجب التحذير منه قول بعضِ الناس إذا ذهبوا إلى مكان فلم يجدوا فيه غيرهم (الجنة بلا ناس لا تداس) فإن هذه الكلمة كفر والعياذ بالله لما فيها من المعارضةِ للنصوصِ القرءانية والحديثية الدالةِ على عظيمِ نعيمِ الجنة.

فهذهِ العِبارة بشِعة لأنها تنافي أن الجنة دار فرح وسرور دائمٍ لا يدخله ملل ولا انقِطاع ولا استيحاش ،ولو انفرد واحِد فيها لا يستوحِش لأن من دخلها لا يحصل له وحشة ولا هم ولا غم ولا بؤس إلى الأبد ،أليس هي الآن مسكونة للحورِ العِين والوِلدان وهما ليسا من الناسِ،أليس ءادم كان وحده فيها في بادِئ الأمرِ ولم يكن معه غيره من البشر.

لكن من لم يفهم مِن هذه الكلمةِ ذم نعيم الجنةِ إلا أنه بوجودِ الناسِ يكون أكثر استئناسا لا يكفر ،لكن أقل أحوالِ هذه الكلمةِ الحرمة فيجب النهي عنها.

اعلم أن خالق العالمِ لا يشبِه العالم وأنه سبحانه وتعالى موجود بلا مكانٍ ولا جِهةٍ وأما قوله تعالى: ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسينِ أو أدنى" فتفسيره كما جاء في حديثِ مسلِم عن عائشة رضي الله عنها قالت إنما ذاك جبرِيل عليه السلام كان يأتِيه،وإنما أتاه هذِه المرة في صورتِه التي هي هيئته الأصلية فسد أفق السماء.

* ومما يجب التحذير منه قول بعضِهم إن محمدا وجد ربه يصلي في السماءِ وإن الله تكلم مع النبي محمدٍ بصوتِ أبي بكرٍ لأن النبي شعر بضِيقٍ، ويقولون أيضا والعياذ بالله من الكفر إن الله وضع أصابعه على ظهرِ محمدٍ فشعر النبي ببرودةٍ .ويقولون أيضا إن الله تشرف بعروجِ النبي إليه وهذا كفر أيضا.فالله تعالى كامل أزلا وأبدا لا يزداد كمالا ولا ينقص.

ومما يقولونه مما هو كفر والعياذ بالله يقولون وصل النبي إلى مكانٍ فيهِ الله فقال له جبريل إن دخلت وصلت وإن دخلت أنا احترقت . وكل هذا افتِراء وفساد والعياذ باللهِ.