Search our site or Ask

ما يُستثنى من اللفظ الكفري
 
لا تنسوا النيّة لله تعالى:
 
الحمد لله المنزّه عن الهيئة و المكان, و عن الأشباه و الزمان, لا يحلُّ في شيء و لا ينحلُّ فيه شيء و أشهد أنّ الله واحد لا شريك له, أحدٌ صمد, لم يلد و لم يولد و ليس كمثله شيء, فهو موجودٌ لا كالموجودات ليس بجسمٍ لطيفٍ كالنور و الظلام و ليس بجسمٍ كثيفٍ كالإنسان و الحيوان, و مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك, و صلّى الله على محمّد آخر الأنبياء و المرسلين و أفضل خلق الله و أفضل الناس أجمعين من به نتوسل و نستغيث و منه نطلب الأمداد.
 
 
  قد سبق و ذكرنا أنّ أقسام الكفر ثلاثة, و منها الكفر اللفظي و أنّ حالة الإكراه يُستثنى منها كما يُستثنى أيضًا من الكفرِ اللفظي, حالة سبق اللسان أي أن يتكلّمَ بشيءٍ من ذلك في غير إرادةٍ بل جرى على لسانه و لم يقصد أن يقوله بالمرّة, كمن أراد أن يتكلّمَ كلامًا غير كفري فأخطأ لسانه فخرجت منه كلمة كفريّة من دون قصدٍ منه لا يقع بالكفر. و قد مثّل رسول الله صلّى الله عليه و سلّم لِسَبقِ اللسانِ برجلٍ فّقّدّ دابتَهُ في الصحراء و عليها طعامه و شرابه فأيسَ منها فأتى شجرةً فاضطجع في ظلّها فبينما هو مضطجع إذ بالدّابةِ قائمةً عنده فاخذَ بخطامها ثم أرادَ أن يقول "اللهمّ انت ربّي و أنا عبدُك" فسبقه لسانه من شدّةِ فرحه فقال:" اللهمّ أنتَ عبدي و أنا ربّكَ ".
 
  و يُستثنى حالة غيبوبة العقل أي عدم صحو العقل, فمن غابَ عقله و نطق بكلامٍ كفري لا يُحكم عليه بالكفرِ و ذلك لارتفاع التكليفِ عنه, و يشمل هذا النائم و المجنون و نحوهما كالولي إذا غاب عقله أي صار مجذوبًا  فتكلّم بكلامٍ يخالفُ شرع الله فلا حرج عليه, لكن يُنهى عن ذلك القول.
 
   و يستثنى أيضًا من الكفر اللفظي, حالة الحكاية لكفر الغير, فلا يكفر الحاكي كفر غيره على غير وحه الرّضى و الاستحسان. قال الله تبارك و تعالى:" وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْزٌ ابْنُ اللهِ وَ قَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ ابْنُ الله". سورة التوبة/آية 30
 
    ثم  الحكاية المانعة لكفر حاكي الكفر فإمّا أن تكونَ في أوّل الكلمة التي يحكيها عمّن كفر, أو بعدَ ذكره الكلمة عقبها و قد كان ناويًا أن يأتي بأداةِ الحكايةِ قبل أن يقول كلمة الكفر, فلو قال: المسيحُ ابنُ الله قولُ النّصارى, أو قالته النصارى, فهي حكاية مانعةٌ للكفرِ عن الحاكي, و لا يقع بالكفر.
 
  و أيضًا يُستثنى من الكفر اللفظي حالة كون الشخص متأوِّلًا باجتهاده في فهم الشرع, فالمتأوِّل المُخطىء لا يقع بالكفر إلّا إذا كان تأوُّله في القطعيات فأخطأ فلا يُعذر بل يُكفَّر, و القطعيات هو ما ثبت بدليلٍ قاطع, و معنى القطع أي الجزم أي اليقين. فالّذين قالوا بِقِدَمِ العالم و أزليته كابن تيمية وقعوا بالكفر.
 
 فقد ذكر ابن تيمية قوله بحوادث لم تزل مع الله في خمسة من كتبه:"موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول" و "منهاج السنّة النبوية" و "شرح حديث النزول" و "شرح حيدث عمران بن حصين" و "نقد مراتب الإجماع". فقول ابن تيمية مخالف للقرءان و الحديث الصريح و إجماع أهل السنّة و الجماعة و العقل. قال الله تبارك و تعالى:" هُوَ الْأَوَّلُ وَالأَخِرُ" سورة الحديد/ آية 3, فمعنى :"هُوَ الْأَوَّلُ" أي الله تبارك و تعالى هو الأزلي أي لا بداية لوجوده أي هو خالق العالم و لم يكن شيء غيره أو معه.
 
 و روى البخاري و غيره أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال:" كان الله و لم يكن شيء غيره". و هذه الرواية توافق رواية معاوية:"كان الله قبل كل شيء" و رواية:" كان الله و لم يكن معه شيء".
 
 و قد نقل المحدِّث الأصولي بدر الدين الزركشي في " تشنيف المسامع" ص/342 إجماع المسلمين على كفر من يقول بأوليّة نوع العالم و من يقول بإنّ العالم قديم بمادته و صورته و من يقول بإن العالم قديم المادة مُحدث الصورة, قال الزركشي:" و ضللهم المسلمون في ذلك و كفروهم".
 
 قاعدة مهمّة : اللفظ ينقسم إلى اثنين: أ- لفظ ظاهر  ; ب- لفظ صريح .
 
  أ- اللفظ الظاهر: هو ما كان له بحسب وضع اللغة وجهان فأكثر لكنه أقرب إلى المعنى الكفري. مثال من يقول:"  الخبز خيرٌ من الله" فإن قصد بإنّ الخبز أفضل من الله يكون قد وقع بالكفر, لكن إن قصد بإنّ الخبز نعمةً من عند الله لا يكفر.
 
  فلا نطلق على الشخص التكفير من دون أن ننظر قصده عندما يكون الكلام الذي نطق به ظاهرًا أي يحتمل كلامه أكثر من معنى .
 
 ب-اللفظ الصريح:" هو ما لا يحتمل إلّا معنًى كفري. مثال : " أنا الله" هذا الكلام يلزم عقيدة الحلول و العياذ بالله, و لا ننظر لقصد قائل هذا الكلام, بل يُكفّر و يُطبّق عليه أحكام الردّة.
 
  و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على ءاله و أصحابه الطيبين الطاهرين.