Search our site or Ask

إخوة الإيمان والإسلام في كل مكان، ها هو شهر الرحمات والبركات، ونقول لكم تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاننا على قيامه وصيامه، وجعله الله شهر عز ورفعة لجميع المسلمين.

بسمِ الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ الذي أكرَمَنا بحلولِ شهرِ الخيراتِ والإحسان، خيرِ الشهورِ شهرِ رمضان، والصلاةُ والسلامُ على سيدِّ ولدِ عَدْنَان، سيدِ المرسَلِينَ وإمامِ المتَّقين، وعلى إخوانِهِ النبيِّينَ والمرسلين، وعلى أصحابِهِ وأهلِ بيتِهِ الغُرِّ المَيامين.

ها هوَ خيرُ الشهورِ وأفضَلُها، شهرُ رمضانَ المبارك، قَدْ حَلَّ ضيفاً كريماً فأنعِمْ بِهِ مِن شهرٍ قالَ فيهِ ربُّ العالمين: {شَهْرُ رَمَضانَ الذي أُنزِلَ فيهِ القُرءان هُدىً للناسِ وبيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والفُرْقَانِ}.

وقالَ صَلّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "مَنْ صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذنْبِه".

ها هوَ شهرُ رمضانَ المباركُ قدْ أَطَلَّ بأنوارِهِ وفضائِلِهِ فكَمْ هوَ عظيمٌ هذا الشهر، وكَم هيَ فضيلةٌ أيامُهُ ولياليه، وما أشرَفَهُ مِن شهرٍ يَتضَمَّنُ صِدقَ الصائمينَ، وصبرَ المجاهدين، وتضرُّعَ العابِدِين، وتوبةَ التائِبين، وصفاءَ الناسكين.

إنَّهُ الشهرُ الذي جَعَلَهُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى أفضلَ الشهور، وجعلَ ليلةَ القدرِ فيهِ خيرَ الليالي.
إنَّهُ الشهرُ الذي جعلَ اللهُ أوَّلَهُ رحمةً وأوسَطَهُ مغفِرَةً وءاخِرَهُ عِتقاً مِنَ النار.

إنَّهُ الشهرُ الذي يَكثُرُ فيهِ المُقبِلونَ إلى طاعَةِ اللهِ وإلى التوبةِ والإنابةِ الى الله.

شهرُ رمضان هوَ شهرٌ لمحاسبةِ النفسِ وتطهيرِها، شهرٌ لتقويمِ النفسِ وإصلاحِها، فَبِصلاحِ الفردِ تُبنى المجتمعاتُ وتَرتَقي
المؤسساتُ وتُبْتَرُ الجريمةُ ويَرتاحُ الوطن.

لقد أَهَلَّ علينا شهرُ رمضانَ بكلِّ ما فيهِ مِنَ الخيرِ والبركاتِ والمناسبات، ففيهِ أُنزِلَ الزبورُ والتوراةُ والإنجيلُ والقرءان، وفيهِ فَتْحُ مكة ومعركةُ بدرٍ الكبرى حيثُ انتصرَ الحقُّ على الباطِل.

إنَّ الصومَ عبادةٌ عظيمةٌ جليلةٌ أودَعَ اللهُ فيها الكثيرَ مِنَ الحِكَمِ والأسرارِ والفَضائِل، فهنيئاً لِمَنْ أدَّى هذهِ العبادةَ كما يُحِبُّ الله وكما يأمُرُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى.

فَقُم أيُّها الصائمُ وشَمِّرْ عَن ساعدِ الجِدّ، واجعلِ الأعمالَ الصالحةَ بِضاعَتَكَ، والتقوى زادَك، والتواضُعَ شِعارَك، والتسامُحَ والعفوَ رداءَك، والحِلْمَ واللينَ شِيمَتَك تَحْظَ بِرضى اللهِ وثوابِهِ.

أيها الإخوةُ المؤمِنون، إنَّ المرءَ يحتاجُ الى غذاءِ الروحِ كما يحتاجُ الى غِذاءِ البَدَن، ويحتاجُ الى محطاتِ تأمُّلٍ ومحاسبةٍ يتزوَّدُ فيها بالزادِ المفيدِ الذي ينفَعُهُ في بقيةِ مسيرَةِ حياتِهِ، وإنَّ شهرَ رمضانَ هوَ مِن أبرزِ هذهِ المحطاتِ التي يَجِدُ فيها الإنسانُ غِذاءَ روحِهِ، ومَنْفَعَةَ نفسِهِ في هذهِ الحياةِ التي تزدادُ فيها يوماً بعدَ يومٍ المتاعِبُ والهمومُ، وتَظْهَرُ الفتَنُ سوداءَ كالِحةً كَسوادِ الليل.

ما أحوَجَنا في شهرِ رمضانَ أنْ نأخُذَ بمحاسنِ الأفعالِ ومكارِمِ الأخلاقِ، وما أحوَجَنا أنْ نتمسَّكَ بالحقِّ في هذا الزمنِ الذي انحَرَفَ فيهِ كثيرٌ مِنَ الناسِ عَنِ الحقّ، وأصبحَ الحقُّ عندَ الكثيرِ باطلاً والباطِلُ حقّاً.

وطوبى للمؤمِنِ الذي يشعُرُ في هذا الشهرِ معَ إخوانِهِ الفقراءِ والمساكين، ويعمَلُ على مَدِّ يدِ المساعَدَةِ لهُم وإغاثةِ المَلهوفينَ ونجدَةِ المَكروبينَ ومساعَدَةِ الأرامِلِ والأيتامِ وتطبيقِ ما حثَّنا عليهِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم الذي قالَ: "مَثَلُ المؤمنينَ في توادِّهِم وتراحُمِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ الواحِدِ إذا اشتكى مِنهُ عُضْوٌ تداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بالسَهَرِ والحُمّى".
إنَّ رمضانَ دُرَّةٌ مضيئَةٌ على جبينِ الشهورِ فأهلاً بِهِ ضيفاً كريماً عَزيزاً.
اللهُمَّ وَفِّقْنا إلى صيامِ هذا الشهرِ الكريم، ووَفِّقْنا إلى الطاعاتِ والخيراتِ والمَبَرّات.
اللهُمَّ صَرِّفْ قلوبَنا إلى طاعَتِكَ وارحَمْنا بِرحمَتِكَ وثبِّتْنا على الحقّ.
اللهُمَّ اجعلْنا مِنْ عُتقاءِ هذا الشهرِ المبارَكِ واختِمْ لنا بحُسنِ الخِتام. وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.


وكُلُّ رمضانٍ وأنتُمْ بخير.