Search our site or Ask

ورد في كتاب الحيدة للشافعي طبع دار صادر: مناظرة الشافعي للمعتزلة:
 
- قالت المعتزلة للشافعي :نحن لانأخذ إلاّ بظاهر آيات القرآن الكريم، ولا نؤوّل.
 
فقال لهم : ماذا تقولون عن آية : تعلم ما في نفسي  ولا أعلم مافي نفسك إنّك أنت علاّم الغيوب_116 المائدة
 
قالوا نأخذ بظاهرها  أي لله نفْس.
 
قال لهم: قال الله تعالى : كلّ نفس ذائقة الموت _185 آل عمران .
 
فانقطعوا عن مناظرته وقالوا له : نريد أن نجادلك بالأدلّة العقلية فكسرهم أيضا.

* ورد في تفسير النسفي : معنى الآية :تعلم مافي  نفسي ولا أعلم ما في نفسك: أي تعلم معلومي ولا أعلم معلومك
 
فمن هذا يعلم أنه لا يجوز أخذ الآيات المتشابهات على ظاهرها لأنه توهم للشخص ما لا يليق في حق الله.  فكما أن الآيات المتشابهة لا تأخذ على ظاهرها كذلك الأحاديث. فقوله تعالى (ان الله معنا) لا يعني المكان انما الحفظ وقوله (يد الله فوق أيديهم) لا يعني الجارحة انما العهد وقوله (كل شىء هالك الا وجهه) لا تعني الأعضاء انما الملك كما أوّله البخاري. وتأويل ابن عباس (وجاء ربك) أي "أثر من قدرته" وكتأويل القرطبي الاستواء بالقهر. وكذا حديث "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" أي قرب معنوي كما أن الفوقية والعلو لله معنوي لا حسي سبحانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير أزلي موجود بلا كيف ولا مكان.

فللسلف والخلف مسلكان في التأويل: بعضهم أخذه على الظاهر من غير تأويل لكن مع تنزيه الله عن الجسم والأعضاء والحيز والحد والمكان كما أجمعوا. وبعض السلف أوّل المتشابه برده للمحكم كما بينا. فيتبين لك أن الآيات والأحاديث المتشابهة لا تأخذ على الظاهر بل ينظر الى كلام المجتهدين والمفسرين المعتبرين للفهم السليم.
 
هذا والله أعلم