Search our site or Ask

الحمد لله على توفيقه لطريق الصواب والصلاة والسلام على سيدنا محمد والآل والأصحاب،
 
قال بعض السلف: "الذي يأخذ الحديث من الكتب يسمى صحفيا". فتعلم بأخذ العلم من أهله لا بمجرد مطالعة الكتب واحذر الدس والخطأ. ليس لكل من قرأ كتابا أن يفسر على هواه. تفسير الأحاديث يحتاج الى علم في اللغة والعقيدة.

فكما أن الآيات المتشابهة لا تأخذ على ظاهرها كذلك الأحاديث. فقوله تعالى (ان الله معنا) لا يعني المكان انما الحفظ وقوله (يد الله فوق أيديهم) لا يعني الجارحة انما العهد وقوله (كل شىء هالك الا وجهه) لا تعني الأعضاء انما الملك كما أوّله البخاري. وتأويل ابن عباس (وجاء ربك) أي "أثر من قدرته" وكتأويل الطبري وابن الجوزي وعبد الله بن المبارك الاستواء بالقهر. وكذا حديث "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" أي قرب معنوي كما أن الفوقية والعلو لله معنوي لا حسي سبحانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير أزلي موجود بلا كيف ولا مكان.
 
فلو هذه الآيات كلها أخذت بالظاهر لكان تناقضا وحاشا أن يكون في كتاب الله تناقض. بل كل الآيات والأحاديث تتعاضد ولا تتعارض.
 
 
فللسلف والخلف مسلكان في التأويل:
1- بعضهم أخذ الآيات المتشابهة من غير تأويل لكن مع تنزيه الله عن الجسم والأعضاء والحيز والحد والمكان كما أجمعوا.
 
2- وبعض السلف أوّل المتشابه برده للمحكم كما بينا. وعلماء الخلف أولوا الآيات المتشابهة بردها للمحكم (فأولوا الاستواء بالقهر والعين بالحفظ) ونزهوا الله عن الجسم والحد والحركة والتغير والحدوث وكل صفات المخلوقات لأن الله تعالى قال (ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) فصفات الله ثابتة بلا كيفية ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تجسيم.
 
فيتبين لك أن الآيات والأحاديث المتشابهة لا تأخذ على الظاهر بل ينظر الى كلام المجتهدين والمفسرين المعتبرين للفهم السليم.
 
قال الحافظ المجتهد الامام البيهقي رحمه الله: "وفي الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى: ليس كمثله شىء ، وقال: ولم يكن له كفواً أحد، وقال: هل تعلم له سمياً ، انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية.  والله أعلم.
 
فعقيدة كل المسلمين هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شىء غيره". كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان. مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك.
 
فاثبت أخي المسلم على عقيدة أن الله لا يتصور في الأذهان وأنه موجود لا يسكن السماء ولا يجلس على العرش كما زعم اليهود والمشبهة! غني عن العالمين لا يحتاج لشىء ولا يشبه شىء.
 
 
 هذه عقيدة الرسول والصحابة وجمهور الأمة والله أعلم وأحكم.