Search our site or Ask

السؤال:

السلام عليكم،
ما هو قولكم في المصافحة والمفاخذة؟ وما الدليل على ذلك من القرءان والسنة وشكرا.

الجواب:
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له.ا
أما بعد عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم القائل في محكم التنْزيل ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ المؤمنون 6-7-8.

هذا ما جاء في كتاب الله العظيم من تحريم الزنى الذي هو ذنب من أكبر الكبائر، وهو أي الزنى إدخال الحشفة أي رأس الذكر في الفرج أي فرج غير حليلته، هذا الزنى الذي يعدّ من أكبر الكبائر ويترتب الحدّ عليه، ولا حياء في بيان شرع الله تعالى ولا حياء في بيان ما حرّم الله، أما ما دون ذلك فلا يترتّب الحدّ عليه وإن كان حرامًا.

إذا قلنا لا يترتّب الحدّ عليه ليس معناه صار حلالاً إنما هذا الذي جاء في شرع الله أن الزاني هو الذي يقام عليه الحدّ أما ما دون ذلك فلا يترتّب الحدّ عليه وإن كان حرامًا. فإذا كانت مصافحة المرأة الأجنبية حرامًا فبالأوْلى ان يكون تقبيلها وإلصاق عورتها بعورة الأجنبي حرامًا. وها نحن نقول على المنابر إن مصافحة المرأة الأجنبية حرام وإن المفاخذة حرام، وليعلم أنّ مستحلّ المفاخذة مع الأجنبية كافر لاستحلاله ما علم من الدين بالضرورة حرمته، فبالله عليكم الذي يحرّم المصافحة يحلل المفاخذة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، والله المستعان.
وروى ابن حبان(صحيح ابن حبان، انظر «الإحسان» (7/41)) عن أُميمة بنت رُقَيْقَة، وإسحاق ابن راهويه بسند جيد عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إني لا أصافح النساء» قال الحافظ ابن حجر بعد إيراده للحديث(فتح الباري (13/204)) :«وفي الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه، وأن صوتها ليس بعورة، ومنع لمس بشرة الأجنبية بلا ضرورة» اهـ.

ثم إنه قد ورد في صحيح البخاري(صحيح البخاري: كتاب الأحكام: باب بيعة النساء.) في نفس الباب الذي ورد فيه حديث أم عطية حديثٌ عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية :{لا يشركن بالله شيئًا} [سورة الممتحنة/12] قالت: وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة إلا امرأةً يملكها»، فلو كان معنى المبايعة المصافحة كما زعموا لكان في كلامها تناقض.

ومن الأدلة أيضا حديث البخاري من قول عائشة (صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب {إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات} [سورة الممتحنة/10]) :«لا والله ما مست يدُه يدَ امرأةٍ قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتُكِ على ذلك»، وأيضًا يقال لهم: أين في حديث أم عطية النص على أن غيرها قد صافح النبي فهذا وهم منهم وافتراء.

ويدل أيضًا على تحريم المصافحة ومس الأجنبية بلا حائل حديث: «لأن يطعن أحدُكم بحديدة في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له»، رواه الطبراني(المعجم الكبير (20/211 ـ 212)، قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/326): «رجاله رجال الصحيح» اهـ، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (3/10): «رواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح» اهـ.) في «المعجم الكبير» وحسنه الحافظ ابن حجر ونور الدين الهيثمي والمنذري وغيرهم.

ثم المس في الحديث معناه الجس باليد ونحوها ليس الجماع كما زعمت التحريرية، وراوي الحديث معقل بن يَسار فهم من الحديث خلاف ما تدعيه التحريرية كما نقل ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه.

فبهذا تبين لكم حرمة المفاخذة والمصافحة للأجنبية بل ولمس بشرة الأجنبية بلا حائل هذا والله أعلم وأحكم.