Search our site or Ask

من الأدلة على جواز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته في حضرته أو في غير حضرته، الحديث الذي أخرجه الحافظ الطبراني في معجميه وصححه وفيه أن الأعمى شكى إلى رسول الله ذهاب بصره فعلمه النبي أن يذهب إلى الميضأة ويتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يتوسل به، فذهب فتوسل به في حالة غيبته وعاد إلى مجلس النبيّ وقد أبصر، وكان مما علمه رسول اللهأن يقول: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتُقضى لي.

ففي هذا الحديث النبي هو الذي علم الأعمى التوسل ، ولو كان التوسل شركا لما أرشد النبيُ إليه ولا أمر بفعله ولا علمه لأمته، ثم زد على ذلك أن الأعمى لم يتوسل بالنبي في حضرته، بل ذهب إلى الميضأة فتوضأ وصلى ودعا باللفظ الذي علمه إياه رسول الله بلفظ يا محمد، ثم دخل على النبي وقد أبصر والنبي لم يفارق مجلسه لقول راوي الحديث عثمان بنِ حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرّ قطّ.
ومما يدل أيضا أن الأعمى توسل بالرسول في غير حضرته قوله يا محمد لأنه لا يجوز نداء النبي مشافهة في حضرته بقول يا محمد للنهي الذي ورد في القرآن عن ذلك، وهذا النداء أي نداء النبي بلفظ يا محمد في غير حضرته معروف عند الوهابية فقط أنه شرك وكفر ومعروف عندهم وعند المسلمين تكفير من يأمر بفعل الكفر أو يستحسنه،

وهنا قد يسأل سائل: ما حكم رسول الله عند الوهابية وهو الذي أمر الأعمى وأرشده وعلمه أن يقول يا محمد في غيبته؟! وما حكم الصحابة والسلف الصالح والتابعين وأتباع التابعين وعلماء المسلمين وعوامهم الذين استحسنوا هذا الفعل إلى يومنا هذا؟

نعوذ بالله من جهل من لا يرضى بما رضي به رسول الله ونعوذ بالله من سوء فهمهم وعدم تعقلهم ما يقولون، ومثل هؤلاء لا يحسن من أحد أن يقلدهم ولا ينظر في كلامهم إلا من له رتبة التمييز بين الحق والباطل وإلا هلك وهو لا يشعر.

ثبتنا الله وإياكم على مذهب أهل السنة والجماعة والحمد لله رب العالمين.