Search our site or Ask

هذا الحديثُ بالاسفل مَن فسَّرَهُ على الظّاهرِ جَعلَ اللهَ كالبشرِ وكفر كفرا شنيعا، إنما مَعناهُ اللهُ يقلِّبُ قلُوبَ العِبادِ كيفَ يَشاءُ ليسَ معناهُ لهُ أصَابع.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ قُلوبَ بَني ءادمَ كُلَّها بَينَ إصبَعَينِ مِنْ أصَابِع الرّحمنِ كقَلبٍ واحِدٍ" رواه مسلم.

"يُقلِّبُها كيفَ يشَاءُ" مَعناه سَهلٌ على اللهِ تعالى تَقلِيبُ قلُوبِ البشَرِ ، ليسَ معناهُ أنَّ اللهَ لهُ شَكْلُ أصَابعَ كالأصابعِ التي نحنُ نَعهَدُها مِن أَنفُسِنا والتي هيَ جَسَد. الجسَدُ مُستَحِيلٌ على اللهِ، اللهُ تعالى لَيسَ جَسدًا ولا جِرمًا ولا جَوهَرًا ولا عَرَضًا {ليسَ كمِثلهِ شَىء}. إنما هذا أُسلُوبٌ مِن أسَاليبِ البَلاغَةِ في اللغةِ العربيةِ، اللهُ تعالى أَوحَى إلى نَبيِّه أن يُعَبِّر بِهذه العبارة: "إنّ قلُوبَ بَني ءادمَ كُلَّها بينَ إصبعينَ مِنْ أصَابِع الرّحمن يقَلِّبُهَا كيفَ يَشَاء".

فمعنى "بينَ إصبَعينِ مِن أصَابعِ الرّحمن"معناهُ تحتَ تصَرُّف الله "إنْ شاءَ أقامَه" أي  إنْ شَاءَ اللهُ أقامَهُ وجَعلَهُ علَى الصّواب "وإنْ شَاءَ أزَاغَهُ" أي إنْ شَاءَ اللهُ تَعالى أزَاغَهُ أي يحرِّكُه إلى الباطِل والضّلال. ثم قال عليه السلام زيادةً في البيانِ وتَفويضًا للأمورِ إلى اللهِ تعالى "اللّهُمّ مُصرِّفَ القُلوبِ صَرِّفْ قلُوبَنا على طَاعتِكَ" معناهُ يا الله أنتَ الذي تُصَرِّفُ القُلوبَ، أنتَ تُوجِّهُها كما تشَاءُ، إنْ شِئتَ تُوجِّهُها إلى الخَير وإنْ شِئتَ تُصَرِّفُها إلى الضّلالِ. "صَرِّف قلُوبَنا على طاعتِك" وجِّه قلُوبَنا إلى طاعَتِكَ، أي أنتَ مَالِكُ الأمرِ كُلِه، فَوَجِّه قلُوبَنا إلى طاعتِك. هذا مِن أَصرَحِ الدّليل على أنّ اللهَ تعالى هوَ خَالقُ أَفعالِ العِباد حتى القَلبِيّة. معنى الحديثِ أنّ الإنسانَ لا يَملِكُ مِن دونِ اللهِ تعالى قلبَه، كيفَ يَملِكُ جَوارِحَه؟ عَينَه ويدَه ورجْلَه ولِسانَه وسمعَه؟ العبدُ لا يملكُ شَيئًا مِن دُونِ اللهِ تَعالى. اللهُ تَعالى هو متمَلِّكٌ عليهِ قَلبَه وسمعَه وبصرَه ويدَه ولسَانَه وسائرَ ما فيه منَ الأجزاء،كلُّ أجزاءِ العبدِ هيَ مِلكٌ لله تعالى لأنه هو أنشَأها من العدم. ثم كلُّ ما يحدُث فيه من المعاني مِن نَظرٍ ومِن سمعٍ ومِنَ المشيِ ومن البَطشِ كلُّ ذلكَ الله تعالى مُتملِّكُه لا يخرُج من مِلكِ الله تعالى.