بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام أبو حنيفة في «الفقه الأكبر» (1 - انظر المصادر أدناه) : «والله واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ [سورة الإخلاص] لا يشبه شيئًا من خلقه ولا يشبهه شىءٌ من خلقه»، ثم قال 2: «وهو شىءٌ لا كالأشياء. ومعنى الشىء3 إثباته بلا جسم ولا عَرَض ولا حد له ولا ضد له ولا نِد له ولا مِثل له»، وقال أيضًا4 : «لم يزل ولا يزال بأسمائه، لم يحدث له اسم ولا صفة» أي أن التغير والاختلاف في الأحوال يحدث في المخلوقين. «فمن قال إنها مخلوقة أو محدَثة أو توقَّفَ فيها أو شك فيها فهو كافر بالله تعالى»5 .
وقال في «الفقه الأكبر»6 : «وصفاته كلُّها في الأزل بخلاف صفات المخلوقين». وقال أيضًا في «الفقه الأكبر»7 : «ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته»، «ولكنَّ يده صفته بلا كيف» أي من غير أن تكون جارحة.
وقال في «الفقه الأبسط» 8: «ليست كأيدي خلقه ليست بجارحةٍ وهو خالق الأيدي ووجهه ليس كوجوه خلقه وهو خالق كل الوجوه».
وقال في «الوصية»9 : «وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج، فلو كان محتاجًا لَمَا قَدرَ على إيجاد العالم وتدبيره وحفظه كالمخلوقين، ولو كان في مكان محتاجًا للجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله».
وقال في «الفقه الأبسط»10 : «كان الله ولا مكان، كان قبل أن يخلق الخلق كان ولم يكن أينٌ ولا خلقٌ ولا شىء وهو خالق كل شىء» «فمن قال لا أعرف ربي أفي السماء أم في الأرض فهو كافر. كذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض». وإنما كفَّر الإمام قائل هاتين العبارتين لأنه جعل الله تعالى مختصًّا بجهة وحَيّز، وكل ما هو مختصٌّ بالجهة والحيز فإنه محتاجٌ مُحدَث بالضرورة أي بلا شكّ. وليس مراده كما زعم المشبهة إثبات أنَّ السماء والعرش مكان لله تعالى بدليل كلامه السابق الصريح في نفي الجهة عن الله وهو قوله: «ولو كان في مكان محتاجًا للجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله». وأشار رضي الله عنه إلى إكفار من أطلق التشبيه والتَّحيُّز على الله كما قاله البياضي11 واختار الإمام الأشعري ذلك فقال في كتاب «النوادر»: «من اعتقد أن الله جسمٌ فهو غير عارف بربه وإنه كافر به».
وكيف يُنسب إلى الإمام أبي حنيفة القول بإثبات المكان لله وقد قال في كتابه «الوصيّة» 12: «ولقاء الله تعالى لأهل الجنة حق بلا كيفية ولا تشبيه ولا جهة». وقال في الفقه الأكبر13 : «يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة».
وقال في «الفقه الأكبر»14 : «وليس قرب الله تعالى ولا بُعده من طريق المسافة وقصرها ولكن على معنى الكرامة والهوان. والمطيعُ قريب منه بلا كيف، والعاصي بعيد عنه بلا كيف، والقرب والبُعد والإقبال يقع على المناجي. وكذلك جواره تعالى في الجنة والوقوف بين يديه بلا كيف» اهـ. فبعد هذا البيان وضح أنَّ دعوى إثبات المكان لله تعالى أخذًا من كلام أبي حنيفة افتراءٌ عليه وتقويلٌ له ما لم يقل 15. قال البيهقي في كتابه «الأسماء والصفات»16 نقلاً عن الحافظ المحدث الفقيه أبي سليمان الخطابي17 : والله تعالى لا يوصف بالحركة لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد وإنما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون وكلاهما من أعراض الحدث وأوصاف المخلوقين والله تبارك وتعالى مُتَعال عنهما ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ (11)﴾ [سورة الشورى] ».
وقال نقلاً عن الأشعري18 : «إن الله تعالى لا مكان له» وذكر أن الحركة والسكون والاستقرار من صفات الأجسام، وقال 19 نقلاً عن الأشعري في قوله تعالى ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ (30)﴾ [سورة النحل] : «لم يُرد به إتيانًا من حيث النُّقلة». ونقل عنه أنه قال في حديث النزول20 : «إنه ليس حركة ولا نُقلة». وقال نقلاً عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله21 : «لا يتوجه على صفاته - يعني الله - كيفية ولا على أفعاله».
وقال البيهقي 22 في ءاية ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)﴾ [سورة الفجر] : «والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان لله تعالى بلا تشبيه» اهـ. ونقل البيهقي23 بإسناده عن الأوزاعي ومالك وسفيان والليث بن سعد أنهم سُئلوا عن هذه الأحاديث فقالوا: «أمِرُّوها كما جاءت بلا كيفية» ذكره في كتابه في المعتقد.
فتبين أن مرادهم بقولهم بلا كيفية نفي الجلوس والاستقرار والحركة والأعضاء ونحو ذلك مما هو من صفات الأجسام أو الأعضاء. ولا يقصدون أنّ استواءه على العرش وإتيانَه له كيفية لا نعلمها نحن الله يعلمها بل المراد نفي الكيفيّة عنه ألبتة.
وليعلم العاقل أن الجلوس كيفما كان افتراشًا أو تربعًا أو غيرهما فهو كيفية لأنه لا يخرج عن كونه من صفات الأجسام. وهكذا التحيز في المكان كيفية من كيفيات الأجسام، واللون والمماسة لجسم من الأجسام كيفية فهي منفيّةٌ عن الله.
وقال الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله24 : «ثم القول بالكون على العرش - وهو موضع بمعنى كونه بذاته أو في كل الأمكنة - لا يَعدو من إحاطة ذلك به أو الاستواء به أو مجاوزته عنه وإحاطته به. فإن كان الأوّلَ فهو إذًا محدودٌ محاطٌ منقوصٌ عن الخلق إذ هو دونه» اهـ.
قلنا: لو كان الله جالسًا على العرش إن كان مساويًا للعرش لا بد أن يكون مربعًا إن كان العرش مربعًا أو مثلثًا إن كان العرش مثلثًا أو مستديرًا إن كان العرش مستديرًا، وهذه صفات الحادث المخلوق كالشمس فإن شكلها الاستدارة فلا تستحق أن تكون إلـهًا بل تحتاج إلى من خلقها على هذا الشكل. ثم قال الإمام أبو منصور 25: «ولو جاز الوصف له بذاته بما يحيط به من الأمكنة لجاز بما يحيط به من الأوقات فيصير متناهيًا بذاته مُقصّرًا عن خلقه. وإن كان على الوجه الثاني فلو زِيدَ على الخلق لا ينقص أيضًا وفيه ما في الأول. وإن كان على الوجه الثالث فهو الأمر المكروه الدال على الحاجة وعلى التقصير من أن ينشئ ما لا يفضل عنه مع ما يُذم ذا من فعل الملوك أن لا يفضل عنهم من المعامد شىء. وبعد فإن في ذلك تجزئة بما كان بعضه في ذي أبعاض وبعضه يفضل عن ذلك. وذلك كلُّه وصف الخلائق والله يتعالى عن ذلك.
وبعد فإنَّه ليس في الارتفاع إلى ما يعلو من المكان للجلوس أو القيامِ شرف ولا علو ولا وصف بالعظمة والكبرياء كمن يعلو السطوح أو الجبال إنه لا يستحق الرفعة على من دونه عند استواء الجوهر فلا يجوزُ صرف تأويل الآية إليها مع ما فيها من ذكر العظمة والجلال إذ ذكر في قوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ (3)﴾  [سورة يونس] فدلَّك على تعظيم العرش أيِّ شىء كان من نورٍ أو جوهرٍ لا يبلغه علم الخلق» اهـ.
*** فائدة مهمة في تنزيه الله تعالى عن المكان والحد
قال بدر الدين بن جماعة ما نصه26 : «عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ينزل ربنا كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» الحديث ورواه أبو سعيد «إن الله يمهل حتى إذا كان ثلث الليل ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من تائب يتوب» .
اعلم أن النزول الذي هو الانتقال من علو إلى سفل لا يجوز حمل الحديث عليه لوجوه:
الأول النزول من صفات الأجسام والمحدثات ويحتاج إلى ثلاثة أجسام منتقِل ومنتَقَل عنه ومنتَقَل إليه، وذلك على الله تعالى محال.
الثاني لو كان النزول لذاته حقيقة لتجدَّدت له في كل يوم وليلة حركات عديدة تستوعب الليل كله وتنقلات كثيرة لأن ثلث الليل يتجدد على أهل الأرض مع اللحظات شيئًا فشيئًا، فيلزم انتقاله في السماء الدنيا ليلاً ونهارًا من قوم إلى قوم وعوده إلى العرش في كلّ لحظة على قولهم ونزوله فيها إلى سماء الدنيا، ولا يقول ذلك ذو لُبّ وتحصيل.
الثالث أن القائل بأنه فوق العرش وأنه ملأه كيف تسعه سماء الدنيا وهي بالنسبة إلى العرش كحَلْقَة في فلاة فيلزم عليه أحد أمرين إما اتساع السماء الدنيا كل ساعة حتى تسعه أو تضاؤل الذات المقدس حتى تسعه ونحن نقطع بانتفاء الأمرين.
الرابع إن كان المراد بالنزول استماع الخلق إليه فذلك لم يحصل باتفاق وإن كان المراد به النداء من غير إسماع فلا فائدة فيه ويتعالى الله عن ذلك.
إذا ثبت ذلك فقد ذهب جماعة من السلف إلى السكوت عن المراد بذلك النزول مع قطعهم بأن ما لا يليق بجلاله تعالى غير مراد وتنزيهه عن الحركة والانتقال.
قال الأوزاعي وقد سئل عن ذلك فقال يفعل الله ما يشاء» اهـ. وحكى ابن فورك27 أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوَّله على حذف المفعول أي ينزل ملكًا، ويقوّيه حديث النسائي28 عن أبي هريرة وأبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًا ينادي يقول: هل من داع فيستجاب له» الحديث. وصححه عبد الحقّ 29.
وقال الإمام أبو القاسم الأنصاري النيسابوري شارح كتاب الإرشاد لإمام الحرمين 30 بعد كلام في الاستدلال على نفي التحيز في الجهة عن الله تعالى ما نصه: «ثم نقول سبيل التوصل إلى دَركِ المعلومات الأدلة دون الأوهام، ورُب أمر يتوصل العقل إلى ثبوته مع تقاعد الوهم عنه، وكيف يدرِك العقل موجودًا يحاذي العرش مع استحالة أن يكون مثل العرش في القدر أو دونه أو أكبر منه، وهذا حكمُ كلّ مختص بجهة. ثم نقول الجوهر الفرد31 لا يتصور في الوهم وهو معقول بالدليل، وكذلك الوقت الواحد والأزل والأبد، وكذلك الروح عند من يقول إنه جسم، ومن أراد تصوير الأرض والسماء مثلاً في نفسه فلا يتصور له إلا بعضها، وكذلك تصوير ما لا نهاية له من معلومات الله تعالى ومقدوراته، فإذا زالت الأوهام عن كثير من الموجودات فكيف يُطْلَبُ بها القديم سبحانه الذي لا تشبهه المخلوقات فهو سبحانه لا يُتصور في الوهم فإنه لا يُتصور إلا صورةٌ ولا يُتَقَدَّرُ إلا مُقَدَّرٌ قال الله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ (11)﴾ ومن لا مثل له لا يتمثل في الوهم، فمن عرفه عرفه بنعت جلاله بأدلة العقول وهي الأفعال الدالة عليه وعلى صفاته، وقد قيل في قوله تعالى ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)﴾ إليه انتهى فكر من تفكَّر هذا قول أبيّ بن كعب وعبد الرحمـن بن أنْعُم، وروى أُبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم «لا فِكْرَةَ في الرب» وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا ذُكر الله تعالى فانتهوا» ، وقال «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق» .
فإن قيل كيف يعقل موجود قائم بالنفس ليس بداخلِ العالم ولا خارجٍ منه؟
قلنا: عرفتم استحالة ذلك ضرورة أم دلالة، وقد أوضحنا معنى مباينته بالنفس وهكذا الجواب عن قولهم خلق الله العالم في نفسه أم مباينًا عنه. قلنا - أي على زعمكم ـ: خلقه على مقدار نفسه أو أكبر منه أو أصغر أو فوق نفسه أو تحته.
ثم نقول: حروف الظروف32 إنما تستعمل في الأجرام المحدودة 33 وكذلك الدخول والخروج من هذا القبيل وكذلك المماسة والمباينة وقد أجبنا عن المباينة.
فإن قالوا: كيف يُرى بالأبصار من لا يتحيز ولا يقوم بالمتحيز. قلنا: الرؤية عندنا لا تقتضي جهة ولا مقابلة وإنما تقتضي تعيين المرئي وبهذا تتميز عن العلم فإن العلم يتعلق بالمعدوم وبالمعلوم على الجملة تقديرًا، وكذلك لا تقتضي اتصال شعاع بالمرئي فهي كالعلم أو في معناه.
فإن قيل: ألستم تقولون الإدراك يقتضي نفس المدرَك.
قلنا: لا يقتضي تعينه ولا تحديده.
فإن قالوا: كيف يُدرك وجود الإلـه سبحانه.
قلنا: لا كيفية للأزلي ولا حيث لهُ وكذلك لا كيفية لصفاته، ولا سبيل لنا اليوم إلى الإخبار عن كيفية إدراكه ولا إلى العلم بكيفية إدراكه، وكما أن الأكمه الذي لا يُبصر الألوان إذا سئل عن الميْز بين السواد والبياض والإخبار عن كيفيتهما فلا جواب له، كذلك نعلم أن من لا جهة له لا يشار إليه بالجهة. فإن قالوا: من أبصر شيئًا يمكنه التمييز بين رؤيته لنفسه وبين رؤيته ما يراه، فإذا رأيتم الإلـه سبحانه كيف تميزون بين المرئيين، قلنا: من لا جهة له لا يشار إليه بالجهة ومن لا مثل له لا إيضاح له بالمثال، ومن لا أَشْكَالَ له فلا إشْكَال فيه.
ثم نقول لهم: أنتم إذا رأيتم الإلـه كيف تميّزون بينه وبين العرش وهو دونه سبحانه بالرؤية، أتميّزون بينهما بالشكل والصورة أم باللون والهيئة، ومن أصلكم أن المرئي شرطُه أن يكون في مقابلة الرائي، وكيف يَرى القديم سبحانه نفسَه، وكيف يَرى الكائنات مع استتار بعضها ببعض فلا يَرى على هذا الأصل بطون الأشياء، وهذا خلاف ما عليه المسلمون، وإذا كان العرش دونه فلا يَحجبه عنَّا حالةَ الرؤية 34، قال الأستاذ أبو إسحـق: من رأى الله تعالى فلا يَرى معه غيرَه - أي في حال رؤيته للحق - فاندفع السؤال على هذا الجواب اهـ.
--------------------------------------
1 ) شرح ملا علي القاري (ص/30 - 32).
2 ) شرح ملا علي القاري (ص/65).
3 ) الشىء له إطلاقان: الأول الموجود وهو المراد بقولهم الله شىء لا كالأشياء والثاني ما تعلقت به مشيئة الله أي ما خُلِقَ وحدث بمشيئة الله. وبمعنى الأول قوله تعالى {قُلْ أَيُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً (19)} وبمعنى الثاني قوله {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ (284)}.
4 ) شرح ملا علي القاري (ص/44 - 45).
5 ) شرح ملا علي القاري (ص/47).
6 ) شرح ملا علي القاري (ص/57).
7 ) شرح ملا علي القاري (67).
8 ) إشارات المرام (ص/93).
9 ) إشارات المرام (ص/195 - 196).
10 ) إشارات المرام (ص/197، 200).
11 ) إشارات المرام (ص/200).
12 ) شرح الفقه الأكبر (ص/138).
13 ) شرح الفقه الأكبر (ص/137).
14 ) شرح الفقه الأكبر (ص/176 - 178).
15 ) قال صباح التوحيد ومصباح التفريد علي بن أبي طالب: «كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان» رواه شهاب الدين الرملي، وقال: «إن الله تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته» رواه أبو منصور التميمي في كتاب الفرق بين الفرق (ص/333). وقال الشافعي: «من انتهض لمعرفة مدبّره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبّه، وإن اطمأنّ إلى العدم الصّرْف فهو معطّل وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد». قال الزركشي (4/80 و82): وهذا معنى قول الصديق رضي الله عنه: «العجز عن درك الإدراك إدراك» وحكي عنه أنه قال: «سبحان من لم يجعل للخلقِ سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته» أي لا يُعرف معرفة إحاطة. اهـ
16 ) الأسماء والصفات (ص/454 - 455).
17 ) معالم السنن (4/305).
18 ) الأسماء والصفات (ص/448).
19 ) الأسماء والصفات (ص/449).
20 ) الأسماء والصفات (ص/449).
21 ) الأسماء والصفات (ص/453 - 454).
22 ) الأسماء والصفات (ص/456).
23 ) الاعتقاد (ص/44).
24 ) التوحيد (ص/70).
25 ) التوحيد (ص/70).
26 ) إيضاح الدليل (ص/165).
27 ) مشكل الحديث (ص/205).
28 ) رواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب عمل اليوم والليلة: باب ما يستحب من الاستغفار يوم الجمعة (6/124).
29 ) حكاه عنه المفسّر القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان (4/39).
30 ) شرح الإرشاد (ق/58 - 60)، مخطوط.
31 ) الجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتجزأ لتناهيه في القلة وسمي جوهرًا لأن الجسم يتركب من جوهرين فردين فأكثر.
32 ) هي حروف الجر التي تدل على الظرفية كفي وعلى.
33 ) أي على وجه الحقيقة أي للدلالة على الظرفية الحقيقية التي هي احتواء حيز للجسم أو جسم لجسم ءاخر ولكنها تستعمل أيضًا على وجه المجاز كقوله تعالى: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ(10)} [سورة إبراهيم]، أو يكون مراد المؤلف أن حروف الظروف لا تستعمل على معنى الظرفية في حق الله تعالى إنما تستعمل على هذا المعنى في حق الأجرام.
34 ) أي على زعمكم العرش دونه بالجهة فكيف لا يحجبه عنا؟!