Search our site or Ask

الأنبياءُ الذينَ كانَ يَنزل عليهم شَرعٌ جديد يقالُ لهم أنبياء رُسُل أمّا الذين لم يُنَزَّل علَيهم شَرعٌ جديدٌ لم يُنَزَّل عليهم حُكمٌ مِن الأحكام جديدٌ إنما أُنزلَ عليهم يا فلانُ أنتَ نَبيُّ الله اتّبع شَرع الرّسول الفلاني، هؤلاء يقال لهم أنبياء ولا يقال لهم رُسلٌ.

كانَ كثيرٌ مِنَ الأنبياء يتّبعون شرعَ موسى، الأحكامُ التي أُنزِلت على موسى يتبعونها ويُطبِّقُونها ويأمرونَ أُممَهُم بتَطبيقِها ولم يُنَزّل علَيهم شرعٌ جديد من الأحكام هؤلاءِ يقال لهم أنبياءُ بني إسرائيل وهم غَيرُ الرُّسُل فالأمرُ الذي اختَصّ به سيدُنا محمد صلى الله عليه وسلّم هو أنّه كانَ بالتّعيِين مُسَمّى لكلِّ نَبي أنّه إنْ أدركَه يؤمِنُ به ويَتبَعُه،

اللهُ تعالى أخَذَ العَهدَ والميثاقَ على كُلِّ نبيّ أنّه إن أدرَك محمّدًا الذي سَيُنبَّأ ويُرسَل، الذي سيَبعثُه الله نبيّاً رسولاً، فلْيُؤمنْ بهِ ولْيَنصرْه، أمّا سائر الأنبياء كانَ الأنبياء كلّهم يعلَمُون أنّ الله سيُرسِل أنبياء، سيَبعثُ أنبياءَ وأنهم صادِقونَ كانوا مأمورينَ بالتّصديق بهم بالإجمال، كانُوا مأمورينَ بأن يؤمنُوا بأنبياء الله أمّا في حقِّ محمّد فأمِروا بالتّخصيص، بالتّسمية، هذا دليلٌ على أن محمّدًا أَفضَلُ الرُّسل جميعًا بلا استثناء، ثم يَبقَى فيما بينَهُم تَفضيلُ بعضٍ على بعضٍ لكن التّفضيلَ الذي يجوزُ فيما بينَ الأنبياء هو ما جاءَ عن رسولِ الله، الشىءُ الذي ورَدَ به الدّليلُ عن رسولِ الله أنّ فُلانًا أفضَلُ مِن فُلان مِنَ الأنبياء هؤلاء نُفضّلُهم أمّا مَن لم يَرِد دليلٌ بتَفضِيلِه على  غَيرِه مِنَ الأنبياء فلا نتكَلَّم في ذلكَ ولا نخُوضُ في ذلك، الرّسولُ نهَى عن تَفضيلِ الأنبياء بعضِهم على بعضٍ بدونِ دَليل لذلكَ قال:" مَن قالَ أنا خَيرٌ مِن يُونُسَ بنِ مَتّى فقد كَذَبَ"رواه البخاري ومسلم، يونسُ علَيهِ السّلام هو الذي ابتلعَهُ الحوتُ في البَحر فمكَث في بَطن الحوتِ ما شاءَ الله ثم حفِظهُ الله تعالى مِن أن يَهلِكَ، كلَّمَهُ الله ثم أخرجَهُ الحوتُ مِن جَوفِه فعَاشَ بعدَ ذلك زمانًا، هذا يُقالُ لهُ يُونُس بن مَتّى، الرّسولُ قالَ ليُعلِّمنا أنّهُ لا يجوز تَفضيل نبيّ على نبيّ بلا دليلٍ مَن قالَ أنا خَيرٌ مِنْ يونُسَ بنِ مَتّى فَقد كذَب، معناهُ هذا يونسُ الذي حصَلَ لهُ (هذا البلاء) في الدّنيا لا يجوزُ أن يقولَ الواحِد عنهُ إنّ فُلاناً مِنَ الأنبياء أفضل منهُ، الرّسولُ نهَى عن ذلكَ لأنّهُ أرادَ بذلكَ النّهي عن التّفضيلِ الذي يؤدّي إلى تَنقيص بعضٍ منهُم لأنّ الأنبياءَ كلَّهُم كاملُون ما فيهم نَبي ناقِص، يونُس بنُ متّى كاملٌ وكُلُّ الأنبياء كامِلُون، لكنّ الله تعالى ما سَاوَى بَينَهُم في الدّرجةِ بل قال تبارك وتعالى "تِلْكَ الرُّ‌سُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُ ۖ وَرَ‌فَعَ بَعْضَهُمْ دَرَ‌جَاتٍ ۚ " الله تعالى أخبَرنا في هذهِ الآيةِ أنّه فَضّلَ بعضَ الأنبياء على بَعضِهم ولم يجعَل كُلاً منهُم بدَرجةٍ واحِدةٍ لكن الله تبارك وتعالى ما قَصَّ في القرن الكريم فلانٌ أفضل مِن فلان ثم بَعدَه فلان ثم بَعدَه فلان، ما ذَكَر، نحنُ نقُولُ مَن كانَ منهُم نَبيًّا رَسولاً أفضل مِن الذي كانَ نبيا فقط، ثم مِن بَين هؤلاء الذين كانوا أنبياءَ رُسُلاً أي جامعِينَ بَينَ صِفَةِ النّبوةِ وصِفَةِ الرِّسالةِ نقُولُ عنهُم أنهم أفضلُ مِن الذينَ لم يَجمَعُوا بينَ النّبوةِ والرِّسالة ثم نقُول الأفضلُ بينَ هؤلاء الرّسُل الذينَ هم جامِعُونَ بينَ النّبوة والرّسالة محمّدٌ ثم بعدَه إبراهيمُ ثم بعدَه موسَى ثم بعدَه عيسَى ثم نرجِعُ إلى نوح عليهمُ السّلام، مِن حيثُ الزّمَن نوحٌ أقرَبُ إلى آدمَ أمّا مِن حيثُ التّفضيلُ فهوَ آخِر الخمسة، قال أبو هريرة رضي الله عنه" خِيارُ الأنبياء خمسةٌ محمّدُ إبراهيمُ وموسَى وعيسَى ونوح وخِيارُهُم محمّد".

.فيُعلَم مِن هذا أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم أرادَ بحديثهِ المذكورِ تَركَ تَعيِينِ اسمِ يُونُسَ بنِ مَتّى في التّفضِيلِ أي في كونِه أفضَل منه،وإلا فالرسولُ لا يَنهانَا عن اعتقادِ أنّه خَيرٌ مِن يُونُسَ بنِ مَتّى ولكنَّه نهى عن التّسميةِ بالتّعيِين .

وقد استَنبطَ بعضُ العُلماءِ مِن هذا الحديثِ أنّ اللهَ مُنزّهٌ عن المكانِ لذلكَ قال الرسولُ:لا تُفضّلوني على يُونُسَ بنِ مَتّى"أي حيثُ إنّه كانَ في قَعر البَحر والرسولُ عُرِجَ بهِ إلى السّمواتِ السّبع وإلى ما فَوقَ ذلكَ فهوَ أي الرسولُ لم يكُن أقربَ إلى اللهِ تَعالى قُربًا مَسَافيّا مِن يُونُسَ بنِ متَّى لأنَّ المسَافةَ لا تجوزُ على اللهِ.

بعضُ الفقهاءِ مِن أهلِ السّنةِ استَنبطَ مِن هذا الحديثِ هذا المعنى،أي لا تجعَلُوني أقربَ إلى اللهِ مِن يونُسَ بنِ مَتّى حيثُ إنّه كانَ في قاموسِ البَحرِ وأنا وصَلتُ إلى مُستَوًى فَوقَ السّمواتِ السّبع فلَم أكُن أقربَ إلى اللهِ تعالى بوُصُولي إلى ذلكَ المُستَوى مِن يُونُس مِن حَيثُ المسَافةُ،كِلانا على نِسبةٍ واحِدةٍ بالنّسبةِ إلى ذاتِ الله،فهوَ تباركَ وتعالى منزّهٌ عن القُربِ المسَافي .

 

الرّسولُ صلى الله عليه وسلّم قال" أيّها الناس تَعلّمُوا" هذا الخِطاب شَاملٌ للذُّكُور والإناث أي فَرضٌ علَيكُم أن تتَعلَّمُوا أمُورَ الدِّين، الاعتقاد، والأحكام،

الاعتقادُ القِسمُ الأوّل فيهِ معرفةُ الله ومعرفةُ رسولِه، هذا أَهمّ أمورِ الاعتقاد، إيمانٌ بالله ورسولِه ثم بعدَ ذلكَ أهَمُّ الأمور معرفةُ الصّلاةِ ثم معرفةُ سائرِ أمُور الدِّين مِن اعتقاديّات وعملِيّات، الاعتقاديّات الإيمانُ بالملائكة والرُّسلِ سوى سيّدنا محمّد بما فيهم مِن الأنبياء الذينَ هُم غَيرُ الرُّسل والإيمان بكتُب اللهِ التي أنزَلها الله تعالى، هذه الأربعَةُ المذكورَةُ في القرآن التي أحَدُها القرآن هذِه فَرضُ عَينٍ معرفتُها، الإيمانُ بها فَرضُ عَين أمّا ما سِوَى ذلك مِنْ كتُب الله التي أنزَلها على بعضِ الأنبياء ليسَ معرفتها فَرض عَين، ليسَ الإيمانُ بها على التّفصيل فرض عَين لكن الله تبارك وتعالى ذكَر في مَوضعٍ صُحُفَ إبراهيم وموسَى، صُحُفُ إبراهيم هيَ الكتبُ المنزَّلةُ على إبراهيم وأمّا صُحُفُ موسَى فهيَ كتُبٌ نُزّلت عليه سِوى التّوراة، قَبل التّوراة، فيَكفِي الإيمان جملةٌ بأنّ الله أنزلَ كتُباً على بعضِ أنبيائه ووَردَ في ذِكْرِ عَدَدِها حديث فيهِ أنها مائةُ كِتاب وأربعة، فإذا قال الإنسانُ في قَلبِه معتَقدًا جَازمًا أنّ الله أنزَل كتباً سماويّة منها التوراةُ والإنجيل والزَّبُور والفُرقان وصحفِ إبراهيم وموسى والأخريات غيرُ المسَمّيات يكفي ذلكَ كما أنهُ إذا آمَن الإنسان بالتَّعيِين بالأنبياء الذين ذُكِروا في القرآن إذا آمَن بهؤلاء الخمسةِ والعِشرين المذكورين في القرآن وآمَن بالآخَرِين الذين لم يُسمّهِم الله بأسمائهم في القُرآن يكفي ذلكَ، ثم مِن أصُولِ الإيمان التي يجبُ الإيمانُ بها الإيمانُ باليوم الآخِر أي أنه يُبعثُ الناسُ والجن بعدَ أن يموتوا فلا يَبقَى مِنهُم على وَجهِ الأرضِ أحَدٌ ثم تُعادُ أجسَامُ الذينَ بلِيَت أجسامُهم، أكلَها التّراب، تُعادُ تلكَ الأجسام ثم تُعاد أرواحها إليها فيُحشَرُونَ للجَزاء، هذا يُجازَى على حسَناتِه إنْ كانَ مؤمنًا بالله ورسولِه وهذا (أي الكافر) يُجازَى بالعَذاب الأليم ليسَ لهُ ثَوابٌ في تلكَ الدّار مهما عمِلَ في الدّنيا مِنَ الحسَنات ومهمَا حَسَّن مُعاملتَهُ للنّاس، ليسَ لهُ جَزاءٌ بالثّواب إنما يُجازَى بالعقَاب في الآخرة، هذا الإيمانُ باليوم الآخِر، ثم الذي يؤمِن باليوم الآخِر  يعتقدُ أنّ الله يُعيدُ الجِسم الذي أكلَه التّراب، يُعِيدُ الرّوح إليه، ثم يُحشَرون أي الجسمُ والرّوحُ معًا، الأجسام والأرواح يحشَرُونَ معًا، ولَيسَ الجزاءُ على الأرواح فقَط ولا على الأجسَام فقَط بل الأرواحُ والأجسَام يَشتَرِكُونَ في الجزاء، المؤمنونَ يجِدُون النّعيم بأجسادِهم وأرواحِهم والكفّارُ يجِدُونَ العذابَ الألِيم بأجسَادِهم وأرواحِهم، هذا معنى الإيمان باليوم الآخِر، أمّا مَن لا يؤمِنُ هكذا بل يقولُ الأرواح تُحشَرُ فقَط أمّا الجِسم الذي أكلَهُ التّراب ليسَ لهُ رجُوعٌ هذا كافِرٌ لا يصِحُّ لهُ إسلامٌ ولا إيمانٌ لأنّ سيّدَنا محمّدًا وجميع الأنبياء كانوا يُثبِتُون أنّ الإنسانَ يُعادُ يومَ البَعثِ جَسدُه ورُوحُه أي يُجمَعان، الرّوحُ لم يَبلَ إنما الجسَدُ هو الذي يَبلَى، هذا الإيمانُ الذي أمَرَ اللهُ بهِ عِبادَه، هوَ أن نَعتقدَ جَازمِينَ بلا شَكّ أنّ اللهَ يُعِيدُ الأرواحَ إلى أجسَادِها التي أكَلَها التّراب فيَشترك الرّوح والجسَدُ لنَيلِ الجزَاء.