Search our site or Ask

الحمد لله ربِّ العالمين لهُ النّعمةُ ولهُ الفَضلُ ولهُ الثّناء الحسَن، صلواتُ الله البرّ الرحيم والملائكةِ المقرّبين على سيدنا محمدٍ أشرفِ المرسلين وعلى إخوانه مِن النّبيِّين والمرسلين آدمَ ونوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ومَن بينَهم وسلامُ الله عليهم أجمعينَ أمّا بعدُ فإنّ الإيمانَ بالقَدَر مِن أعظم أمورِ الدِّين لأنّ مَن أخطأهُ فقد أَخطَأ طريقَ الجنة.

الذي لم يؤمن بالقَدر حرامٌ عليهِ الجنة، معنى الإيمانِ بالقَدر هو أن يعتقدَ الإنسانُ أنّهُ لا يكونُ شَىءٌ مما يَسُرُّ أو مما يَحزُن أو مما يَنفَعُ أو مما يَضُرّ إلا بعِلم الله الأزليّ ومشيئتهِ الأزليةِ، ثم الأسبابُ التي جعَلَها الله أسبابًا هي مِن جملةِ القَدَر، الله تبارك وتعالى قَدّرَ الأمراضَ وقدَّر الأدويةَ فمَن شاء اللهُ تباركَ وتعالى أن يمرَض مرَضَ كذَا ثم يَستعملَ مِن الدّواءِ كذا وكذا فيَتعَافى بذلكَ الدّواءِ فلا بُدّ أن يُصيبَه ذلكَ المرَضُ ثم يتَداوَى بذلكَ الدّواء ثم يتَعافى لأنّ الله تعالى علِمَ ذلكَ في الأزل ومَن علِمَ الله تعالى أنّهُ يمرضُ بمرضِ كذا يمرضُ مرَضَ كذا ثم يتَداوى بدواءِ كذا وكذا ثم لا يتَعافى لا يتَعافى، فمِن هنا علِمنا أنّ الدّواءَ لا يخلُق العَافيةَ إنما الله تعالى هوَ الذي يخلُقُ العافيةَ، كذلكَ المصائبُ التي تُصيبُ الإنسانَ في جَسدِه أو مالِه لا تُصِيبُ أحَدًا إلا أنْ يكُونَ سبَقَ في عِلم الله الأزليّ ومشيئتِه الأزليةِ أن يُصيبَ هذا الإنسان كذا وكذا منَ المصائب، فمَن علِمَ اللهُ في الأزل أي قَبلَ أن يخلقَ الخَلقَ أنّهُ يُصيبُه مِن المصائب كذا وكذا فلا بُدَّ أن يُصيبَه، مهما كانَ حَذِرًا فلا بُدَّ أن يصيبَه، وأمّا مَن شاءَ الله تبارك وتعالى لهُ السّلامةَ فلا بُدَّ أن يَسْلَمَ مِن تلكَ المصائب والأخطَار، يُسلّمُه الله تعالى منها لأنّهُ شاءَ في الأزل أنْ يَسْلَم هذا الإنسانُ ولا يُصيبُه هذه المصائب والأخطار، فإذَا كانَ الأمرُ هكذا فلا ينبَغي الاعتمادُ للأمراض على الأدوية إنما يتَداوَى الإنسانُ مع اعتقادِ أنّه لا يتَعافى بهذا الدّواء إلا أن يكونَ شاءَ اللهُ لهُ أن يتعَافى بهذا الدّواءِ وإلا فلا ينفَعُه هذا الدّواءُ، فمَن أرادَ أن يتَداوَى مِن مرَضٍ يَنوي بقلبِه أنّ هذا الدّواءَ ينفَعُه إن كانَ الله تعالى كتَبَ لهُ أن يَنتَفِعَ بهذا الدّواء وإلا فلا يَنفَعُه، ويَنوي في ذلكَ العَملَ بحديثِ رسولِ الله صلّى اللهُ عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام:" تَداوَوا عِبادَ الله فإذا أصَابَ الدّواءُ الدَّاءَ بَرَأَ بإذنِ الله"

(عن جابرٍ عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال "لكلِّ دَاءٍ دَواءٌ فإذا أُصِيبَ دواءُ الدّاءِ برَأ بإذنِ الله عزّ وجَل"رواه البخاري ومسلم وغيرهما)

المعنى أنّ الدّواءَ إذا وافَق القَدَر أي قدَر الله تعالى برَأ ذلكَ المرضُ، ذلكَ الدّاءُ برَأَ،  قال عليه الصلاة والسلام :" برَأ بإذنِ الله " المعنى الدواءُ نفسُه لا يَشفي، الدّواءُ بطَبعِه لا يَشفِي إنما بمشيئةِ الله الأزليةِ بتقديرِه وتخليقِه للشّفاء يَشفِي، فمَن تدَاوى مِن مرَضٍ ونوى بذلك العملَ بحديثِ رسول الله "تداوَوْا عبادَ الله" يكون ما يَصرفُه لهذا الدّواء وسَعيُه للعلاج عمَلاً حسَنًا، أمّا مَن نسِيَ الله تبارك وتعالى واعتمَد على الدّواءِ فإنّهُ لا يَنالُ الصّحّةَ إلا أن يكون كُتِبَ له، فإذا لم يكنْ كُتِبَ له الشّفاءُ بهذا الدّواءِ لا يتَعافى.