Search our site or Ask

كان يوجدُ شخصٌ في أواخرِ أيامِ الصحابةِ اسمُه غيلانُ، كان سيدُنا عثمانُ بنُ عفانَ هو أعتقَهُ ، كان عبدًا مملوكًا ، ثم هذا أزاغَ اللهُ قلبَهُ صارَ يقولُ: الأعمالُ التي نحن نعملُها نحن نخلُقُها، بمشيئتِنا نحنُ نخلقُها، صارَ يوسوسُ لهذا ولهذا ولهذا، صارَ شرُّهُ كبيرًا ، ثم أيامَ عمرَ ابنِ عبدِ العزيزِ عندَ نهايةِ المائةِ الأولى بلغَ خبرَهُ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ رضيَ اللهُ عنهُ، فطلبَهُ وقالَ لهُ: أنتَ بلغني أنكَ تتكلمُ بكذا في القدرِ فقالَ يا أميرَ المؤمنينَ يكذبونَ عليَّ، هو كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ له هيبةٌ بالتقوى، ليسَ كبعضِ الملوكِ الذينَ كانوا من عشيرتِه مُبَزِّرًا مُسْرِفًا متعجرفًا متكبرًا، كان من أشدِّ الناسِ تواضعًا، ورافضًا للتنعمِ لا يتنعمُ،حتى إنه عندما يُصلي في بيتِه يفرشُ ترابًا ليسجدَ على الترابِ، من أ جلِ التذللِ للهِ ، ما تجرَّأَ غيلانُ أن يقولَ: نعم أنا قلتُ كذا، بل قالَ: يكذبونَ عليَّ يا أميرَ المؤمنينَ، سيدُنا عمرُ ما اطمئنَ قلبُه لكلامِه، قالَ: إن كانَ في قلبِكَ خلافُ ما تقولُ بلسانِك اللهُ تعالى يُذِيقُكَ حرَّ السيفِ يعني تُقتلُ، يُقطعُ رأسُكَ بسيفٍ، بعدما ماتَ سيدُنا عمرُ بدأَ يتكلمُ ثم جاءَ خليفةٌ ءاخرُ هو هشامُ بنُ عبدِ الملكِ فطلبَهُ وقالَ له: أنت تتكلمُ في القدرِ؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنينَ، إن شئتَ اجمعني بشخصٍ يُناظِرُني، فأرسلَ بطلبِ الإمامِ الأوزاعيِّ، كان هنا في بيروتَ وهشامٌ كان بدمشقَ، وغيلانُ كان بدمشقَ، جمعَهُ بسيدِنا الأوزاعيِّ في الشامِ فَحَطَّمَهُ سيدُنا الأوزاعيُّ بالعلمِ، ثم قالَ الأوزاعيُّ لأميرِ المؤمنينَ هشامٍ: كافرٌ وربِّ الكعبةِ يا أميرَ المؤمنين، فقتلَهُ لأنه اعتبرَهُ كافرًا ،كذَّبَ قولَ اللهِ تعالى { قل اللهُ خالقُ كلِّ شىءٍ} قطع يديه و رجليه ثم قطعَ رأسه وعلقه بباب دمشق فقال غيلان حين قُدِمَ للقتل: أدركتني دعوةُ العبدِ الصالحِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ