Search our site or Ask

الحمدُ لله ربِّ العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله الطّيبينَ الطّاهرين قال المؤلف رحمه الله وهو أبو جعفر الطّحاوي المتوفى سنةَ ثلاثمائة وتسعةٍ وعشرين هجرية:ويملِكُ كُلَّ شَىءٍ ولا يملِكُه شَىء"قال الله تعالى"للهِ مُلكُ السّماواتِ والأرض وما فيهِنّ وهو على كُلّ شَىءٍ قَدير"لأنّ المالِكيّةَ قادِريّةٌ والمملوكيّةَ مَقدُوريّةٌ ولمّا ثبَت لهُ سبحانه وتعالى صفة القادريّة انتفَى عنه صفة المقدُوريّة لما بينَهما مِن التضادّ ولا غنى عن الله طرفَةَ عَين.
قدرةُ الله تعالى شامِلةٌ لكُلّ مقدُورٍ ومعنى المقدُور ما يصِحّ في العقلِ دخوله في الوجُود أمّا ما لا يصحّ في العقل دخولُه في الوجود فلا وظيفَة لقُدرة الله تعالى فيهِ لأنّهُ طلَبُ المحال،فلا يقالُ الله تعالى قادرٌ أنْ يَخلُقَ مِثلَه ولا يقالُ ما أشبَه ذلكَ كقَولِ بعضِ الملحِدين الله تعالى قادِرٌ أنْ يَجعَل نفسَهُ ضِمنَ قِشرةِ بَيضة هذا طلَبُ المحال، فالجوابُ  لهؤلاء أن يُقال لهم لا يقالُ الله قادرٌ على هذا ولا يقالُ عاجِزٌ عنه لأنّ القُدرَة وظيفَتُها التّأثير في الممكناتِ العقليّة أمّا ما يُحِيلُ العَقلُ وجُودَه أي دخولَه في الوجود فلا يصِحّ في العقل تعلُّقُ قُدرةِ الله تعالى بإيجادِه وذلكَ لأنّهُ يؤدّي إلى المحالِ وهوَ كونُ القديم حادثًا والحادث قديما  واللهُ مِن شَأنه أن يكونَ أزليّا لا يَطرأ عليه تغَيُّرٌ وتحوّلٌ مِن حالٍ إلى حالٍ فهذا عَكسُ ذلكَ، إذًا هذا عَكسُ مُقتَضيات العَقل وهو مُحَالٌ فإذًا هذا السّؤال سؤالُ المحال،يقالُ لهُ أنتَ بقَولِك هذا تَخرُج عن دائرةِ العَقل لأنّ العقلَ لا يَقبَلُ أن يكونَ الأزليّ القَديم الذي لم يَسبِقْهُ عَدمٌ حادثا ولا يَقبل أن يكونَ الحادثُ أزليّا، فقَولُك هل اللهُ قادِرٌ على أن يَخلُقَ مِثلَه يتَضمّنُ أنّكَ تجعَلُ الأزليّ حادثًا والحادثَ قَديما أزليًّا وهَذا جمْعٌ بَينَ مُتَنافِيَيْن وذلكَ خُروجٌ عن العَقل.
فقولُ الله تعالى" وهو على كلّ شَىءٍ قَدير"ليسَ معناهُ شَاملا لمثل هذهِ المحالات ليسَ معناهُ أنّه يستَطيع أن يخلقَ مِثلَه أو أكبَر منه، الله تعالى لو كانَ لهُ مِثلٌ لكانَ ذلكَ المثلُ أزليّا لا يكونُ حادثًا ولا يصحّ في العقلِ أن يكونَ لهُ مِثل،لأنهُ لا يصحّ في العقلِ وجُودُ حادِث بإيجادِ شَيئَين موجُودَين أي أن يكونَ هذا مُدخِلا هذا الشىءَ في الوجُود وهذا مُدخِلا لهُ في الوجودِ العقلُ لا يَقبَلُه فلو كانَ للعالَم إلهان أزليانِ أبديّان متمَاثِلان لم يصِحَّ وجُود هذه العوالِم لأنّهُ لا يصِحّ في العقلِ إلهٌ لا يَخلُق هو بل غَيرُه يَخلُق، لا يَقبَلُه العقلُ، كذلك لا يصِحّ في العقلِ أن يكونَ إلهان مِثْلان أزليّان أبديّان كلٌّ منهُما خالقًا لهذا العالَم، لا يصحّ في العقلِ لإمكانِ اختِلافهِما، فلو أمْكَن اختلافهُما لم يَستقرَّ أمرُ العالَم فوجَب أن يكونَ معنى أنّ الله قادرٌ على كلّ شَىء أي أنهُ يصحُّ منهُ إدخالُ الشّىء المعدوم إلى الوجودِ مما مِن شأنِه أن يَقبَل الوجود،أمّا الشىءُ الذي مِن شَأنِه لا يَقبَلُ عَقلا الوجودَ فهذا لا تتَعلّقُ بهِ قُدرةُ الله وليس ذلك عَجزًا في حقِّ الله تعالى إنما العَجز هو فيما هوَ قابِلٌ للوجُود عقلا أمّا ما لا يَقبَل عَقلا الوجودَ كوجُودِ شَريك لله تَعالى هذا لا يُقال فيه إنّ الله قادرٌ عليه ولا يقال عاجِزٌ عنه،فالمستحيلات العقليةُ لا تَدخُل تحتَ القُدرة ليست مِن وظيفةِ القُدرة الإلهية،لأنّ قَلبَ الحقائقِ العقلية محالٌ فالحادثُ لا يكونُ أزليّا لأنّ فيه جمعا بينَ مُتَنافيَين لأنّ معنى الحادِث ما سبقَهُ العَدم ثم دخَل في الوجود،ومعنى الأزلي ما لم يَسبقْه العدَم فكيفَ يكونُ الذي هو حادثٌ أزليا هذا فيه جمعٌ بينَ متَنافيَين والعقلُ يُحيلُ ذلكَ لا يَقبَلُه.