الأنبياء أفضل الخلق

(صفاتهم )

يجبُ اعتقادُ أنَ كلَّ نبيَّ من أنبياءِ الله متصفاً بالصدق والأمانةِ والفطانةِ ، فيستحيل ُ عليهم الكذبُ والخيانة ُ والسفاهة ُ والبلادة ُ والجُبنُ وكل ما يُنفِرُ عن قبولِ الدعوة منهم .

الانبياء كلهم عليهم السلام مسلمون مؤمنون متصفون بالصدق والامانة والفطانة : لان الكذب هو الكلام  خلاف الواقع والكذب  ينافي  منصب  النبوة  وهذا  الامر مستحيل عليهم ، الله عصمهم ، وكذلك هم  متصفون بالأمانة  فيستحيل عليهم الخيانة  فلا  يكذبون على الناس إن طلبوا منهم النصيحة ، ولا يأكلون أموالهم بالباطل .

ألأنبياء   متصفون    بالفطانة :

فكل الانبياء أذكياء  يستحيل عليهم  الغباوة   أي  أن يكونوا  ضعفاء  الأفهام ،  لأن  الغباوة  تنافي  منصبهم  ، لأنهم  لو كانوا اغبياء  لنفر الناس منهم والله  حكيمٌ  لا  يجعل  النبوة  والرسالة  في الأغبياء ، فإ ِِنّهم  أُرسلوا  ليبلغوا  الناس  مصالح  ءاخرتهم. والبلادة  تنافي هذا المطلوب منهم.

* ويستحيل  عليهما  ألرذالة  والسفاهة   والبلادة

فليس في الأنبياء من هو رذيلٌ   يختلس  النظر الى

النساء الأجنبيات

(العلماء عندما يقولون النساء ألأجنبيات أي التي يجوز له أن يتزوجها)

بشهوة  مثلا وليس فيهم من يسرق حبة عنب وليس في الأنبياء من هو سفيه يقول ألفاظ  شنيعة  تستقبحها  النفس ، و ليس  في الأنبياء من هو بليد الذهن ، عاجز عن إقامة الحجة  على من يعارضه  بالبيان ِ ، ولا ضعيف الفهم  لا يفهم  الكلام  من  أول  مرة   إلا  بعد  أن  يكرَّر عليه عدة  مرات.

وأمّا  ما   يقال  إن  سيدنا  داوّد  عليه السلام أرسلَ قائد  جيوشه  للمعركة   ليقتل  وليستولي على زوجته  وإنه  كان  يَستَسِرقُ  النظر  اليها  حين  تغتسل  هذا كله افتراء وباطل وكفر لأن الانبياء معصمون عن الرذائل  والخَسَاسَةِ  والسفاهةِ .

وأمَّا سيدنا يوسف عليه السلام  قال الله تعالى في براءته

*(قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقُّ أنا راودته  عن  نفسه  وإنه  لمن  الصادقين)*

تفسير *( ولقد همت  به  وهم  بها  لولا  أن  رأى  برهان ربه)* هي أرادة الفاحشة منه وسيدنا يوسف  هم بدفعها عنه  وأحسن ما قيل في تفسير(وهم  بها  لولا أن  رأى  برهان  ربه )*  أن  جواب  لولا   محذوف يدل  عليه  ما  قبله  أى  ولولا  أن  رأى  برهان  ربه لهّم  بها ، فلم يحصل منه  هم  للزنى لأن  الله  أراه برهانه . وقال بعض المفسرين من أهل الحق إن معنى وهم  بها أى  هم  بدفعها .(لولا  أن رأى برهان ربه)*أى أن الله أعلمه البرهان أنك يا يوسف لو دفعتها لقالت لزوجها دفعني ليجبرني على الفاحشة ، فلم يدفعها بل أدار ظهره  ذاهبا ً فشقت قميصه من خلف ، فكان  الدليل عليها . أمَّا  ما  يروى  من  أن يوسف هم  بالزنى وأنه  حل  إزاره  وجلس منها مجلس الرجل من زوجته فإن  هذا  باطل  لا  يليق بنبي  من  أنبياء  الله  تعالى وهذا  الاعتقاد  كفر والعياذ بالله.

ويستحيل  على  الأنبياء   سبق  اللسان    :

في الشرعيات والعاديّات  لأنه  لو جاز عليهم  لأرتفعت  الثقة  في  صحة  ما يقولونه ، ولقال قائل عندما يبلغه كلام عن النبيّ  ما يدرينا أن يكون  قاله على وجه سبق  اللسان ، لذلك لا يصدر من  نبيّ كلام  غير الذي يريد  قوله  ولا يصدر منه كلامٌ  لم يرد قوله  بالمرة  كما  يحصل  لمن  يتكلم  وهو  نائم وكذلك  يستحيل عليهم ألأمراض  المنفرة  كخروج  الدُود  من  الجِسم.ِ

وأمّا ما يقال إن سيدنا  أيوب عليه  السلام  كان يخرج منه الدُود  وكان يرجعها لجسمه ويقول لها  يا مباركة  كليّ من رزق  الله  فهذا  إفتراء  وباطل  وكفر  لأنه يستحيل على ألأنبياء الأمراض المنفرة.

وكذلك  يستحيل  على  ألأنبياء  الجبن :

أما الخوف ُ الطبيعي فلا يستحيل عليهم  بل الخوف الطبيعي موجود فيهم  وذلك  مثل  النفور  من الحية  فإن  طبيعة  الإنسان  تقتضي  الهرب  من الحيَّة  وما أشبه  ذلك مثل التخوف من تَكَالب الكفار عليهم  حتى  يقتلوهم . ولا يقال عن النبي صلى الله عليه وسلم  هرب لأن هرب  يشعرُ  بالجبن  أما  فَرَّ  من  الأذى  مثلا ّ  فلا يشعر بالجبن يقال هاجر فرارّا من الكفار أي من أذى الكفار هذا جائز ما فيه نقص  ، وعلى هذا المعنى قول موسى *( فَفَرَرتُ   مِنكُم   لَمََّا خِفتُكم )*سورة الشعراء.

وأمّا قول  أحدهم  أن  موسى  كان  جبان  وهرب  فهذا  كفر وبهتانٌ عظيم  وهم عليهم السلام (ألأنبياء ) منزهون عن هذا لأن الله عصمهم

*- وتجب ُ العصمة ُ لهم ُ من َ الكفر ِ  والكبائر ِ وصغائر ِ الخِسة ِ  قَبلَ  النبوّة  وبعدها  .

ألأنبياء معصومون أي محفظون من الكفر قبل أن يُوحى إليهم  بالنبوّة  وبعد  ذلك  أيضّا ،

وأمّا قول سيدنا إِبراهيم عليه السلام عن الكوكب حين رءاه *(هَذَا رَبي ِ)*سورة ألأنعام76   فهو على تقدير الاستفاهم الإنكاري   فكأنَّه  قال : أَهذا ربَّي كما تَزعُمُونَ ،

ثم لمَّا غابَ قال *(لا َأحبُ الأفلينَ)*

أي لا يصلح  أن  يكون  هذا  ربَّا  فكيف  تعتقدون  ذلك  ولما  لم  يفهموا مقصوده  بل بقُوا على ما كانوا عليه قال حينما رأى القمر مثل ذلك ، فلما لم يجد  منهم  بغيته  أظهر لهم  أنّه  بريء  من عبادته  وأنّه  لا يصلح  للربوبيّه ، ثم  لما  ظهرت الشمسُ قال مثل  ذلك  فلم  يرى  منهم  بُغيته  فقال  لهم  هذا  ربي  هذا  أكبر أي على زعمكم

(أي أهذا ربيّ  كم تزعمون) فأيس منهم من عدم  انتباههم  و

فَهَمهم   للمراد  أي  أن  هؤلاء  الثلاثة  لا  يصلحون  للألوهية  فتبرأ مما هم عليه من الشرك  ، ثم لم يمكث فيهم  بل  ذهب  إلى  فلسطين  فأقام هناك وتوفي فيها ، وفي خلال ذلك ذهب إلى مكة  بسرّيته  هاجر وابنه إسماعيل وتركهما هناك .

وأمَّا  إبراهيم  في حدِّ  ذاته  كان  يعلم  قبل  ذلك  أنَّ الربوبية  لا تكون إلا لله

بدليل قوله تعالى *(ولقد  ءَاتَينَا  إبراهِيمَ  رُشدَه  ُمِن  قَبل ُ )* سورة ألأنبياء

أي ابراهيم  من  قبل ان ينزل عليه  الوحى هو مؤمن ولم يسجد  لصنم  قط  ، ولم  يشك  بالله ،  لم  يعبد  غير الله  ، بل أراد  أن  يفهمهم  أن  الذي  له  حجم   ويذهب  ويأتي  وله  حدّ  لا يصلح  أن يكون  الها  لأنه إحتاج  لمن  خصصه  على  هذه  الصفات .

ولا يجوز اعتقاد ان هذا كذب  حقيقي  من  إبراهيم  لأن هذا  بلغة  العرب  إستفهام  إستنكاري  أهذا  ربي ؟ كما تزعمون  لإقامة الحجة . ولا يجوز إعتقاد أن ابراهيم كان يبيع ألأصنام مع  أبيه  فهذا  كفر أيضا

قال تعالى *( ولا تعاونوا على الإثم  والعدوان)*.

والأنبياء  عليهم السلام  معصمون  من  الوقوع  في المعاصي الكبيرة ، وكذلك عصمهم  الله  من التلبُّس بالذنوب الصغيرة التي فيها  خسة  ودناءة  كسرقة  حبة عنب فإن هذه صغيرة  لكنها  تدل على  دناءة  نفس.

ويجوزُ عليهم ما سوى ذلكَ مِن َالمعاصى لكن يُنَّبهونَ فورا ً للتوبةِ قبل َ أن يقتديَ بهم  فيها غيرُهُم.

 

أن الصَّغائر التي ليس فيها  خسةٌ  ودناءة  تجوز على ألأنبياء.

وهذا هو القول المعتمد الموافق لكلام إلامام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه ، لكنه  قيَّد في بعض الكتب بما قبل النبوة .

أما الأكثرون فعلى أنه

تجوز عليهم الصغائر قبل النبوة وبعدها .

ويدل على جواز حصولِ ذلك  منهم  ءاياتُ  منها  قوله  تعالى

(وعصى ءادم ربه فغوى)*

سورة طه، وقوله  تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال

(والذي أطمعُ أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين )*

سورة الشعراء ،

وقوله تعالى في حق داود عليه السلام

*(فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب)

*سورة ص ،

وغير ذلك من النصوص كقوله تعالى لنبيه محمدٍ

: واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )*

فهذا فيه إثبات جواز حصول المعصية في حق الرسول صلى الله

عليه وسلم وفي  حق  أمته   فنحن  نقول  اقتداء بالجمهور واستغفر لذنبك  هي  معصية  حقيقية صغيرة  ليس  فيها  خسة  ولا  دناءة   فأمر الرسول بالاستغفار منها  فاستغفر.

ولكنَّ  الأنبياء إن  حصل منهم

شىءٌ  من المعاصي الصغيرة  التي  ليس  فيها  خسة ولا دناءة

ينبهون فورا للتوبة  فيتوبون  قبل أن يقتدي بهم  في  تلك  المعصية  غيرُهم  فيفعل  مثلما  فعلوا لأنهم  قدوة  للناس  وأما  قوله  تعالى  لسيدنا  محمد صلى الله عليه وسلم

*(ليغفر لك  الله  ما  تقدم  من ذنبك  وما  تأخر )*سورة الفتح ،

فقد فسره بعض العلماء  بأن معناه   ليحفظك  الله  من  ذنبك  فيما مضى  وما بقي من عمرك.

وأمَّا استغفار داود  ربه  فهذا  لأنه  حكم  بين  الاثنين بسماعه من أحدهما  قبل أن  يسمع  من  الاخر.

وأمَّا سيدنا يونس عليه السلام    لما قال

: سبحانك لا اله  إلا أنت إني كنت من الظالمين

هذا لأنه خرج من المكان الذي كان به قبل أن يأتيه الإذن بالخروج.

الانبياء كلهم دينهم الاسلام ولكن شرائعهم مختلفة

قال الله تعالى:

*( ان الدين عند الله الاسلام )*

وقال تعالى

*( ومن يبتغ غير الاسلام  دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين)*

وقال تعالى

*( قولوا  ءامنا  بالله  وما  أنزل   إلينا  وما  أنزل  إلى إبراهيم   وإسمعيل   وإسحق   ويعقوب  والأسباط وما  أوتي  موسى  وعيسى  وما  أوتى  النبيون  من ربهم لا نفرق  بين  أحد  منهم  ونحن  له  مسلمون )*

وقوله  تعالى

*(ما  كان  إبراهيم   يهوديا  ولا  نصرانيا ولكن كان حنيفا  مسلما  وما كان  من المشركين)*

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

:<< الأنبياء  إخوة  لعلات  دينهم  واحد  وأمهاتهم   شتى>>

الإخوة من نفس الأم والأب اسمهم  أشقاء  ، وإذا كانوا من نفس الأب ولكن أمهاتهم مختلفة  فيقال لهم   إخوة لعلات ،  فالنبي عليه السلام شبه هذا  بهذا   بمعنى  أن  الأنبياء  كلهم  دينهم  واحد  وهو  الاسلام  ولكن شرائعم  مختلفة  ، مثلا  كان  فى شرع  ءادم   يجوز للاخ  أن  يتزوج   أخته  من البطن  الثاني ، وأما فى شرع من بعده من شيث إلى محمد  فحرام  وكان  بشرع  أحد  الانبياء  اذا وقعت  نجاسة على الثوب فكان حكمه أن يقص مكان النجاسة أما فى شرع محمد نزل التخفيف اي أن يطهر بإزالة النجاسة وصب الماء عليه وكان يجوز فى شرع أحد الأنبياء أن يجمع  بين الأختين أما فى شرع محمد فلا يجوز في عقدٍ واحدٍ. وكان يجوز في  شرع ءادم  وشرع يعقوب السجود  للإنسان المسلم سجود  تحية  كفعل إخوة  يوسف ليوسف وفعل الملائكة لآدم وأما فى شرع  محمد  فحرام.

قال صلى الله عليه وسلم

: أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له

فاتباع عيسى المسلمون قالوا : لا اله إلا الله عيسى رسول الله ، وأتباع موسى المسلمون قالوا : لا إله إلا الله موسى رسول الله  ، وأتباع محمد عليه الصلاة  والسلام  قالوا   لا إله إلا الله    محمد رسول الله ، ويقال لهم أيضا مسلمون محمديون أي أتباع محمد عليه الصلاة و السلام  وقد ثبت أن عدد الأنبياء  مائة واربعة وعشرون الف نبيّ  . وأن عدد الكتب السماوية مائة وأربع كتب (نقل ذلك الشيخ شمس الدين الرملِى في كتاب نهاية المحتاج في شرح المنهاج) وأشهرها : الزبور والإنجيل والتوراة والقرءان الكريم  والإنجيل باللغة السريانية والتوراة باللغة العبرانية

ولا يجوز أن يقال الأديان السماوية لأن

الذي يعتقد أن غير دين الإسلام  صحيح يكفر والذي يعتقد أنه ليس دين كل  الأنبياء الذي ارتضاه الله لعباده فهذا يكفر أيضا ً.

ولكن يقال الكتب السماوية

الفرق بين النبيّ والرسول

اعلم ان النبي ّ والرسول  يشتركان بالوحي ، فكل ّ ُ قد أوحى الله  إليه بشرع  يعمل  به  لتبليغه  للناس.

غير أن الرسول يأتي  بنسخ  بعض  شرع  قبله  أو بشرع   جديد ، والنبي غير الرسول  يوحى إليه  ليتبع شرع رسول قبله ليبلغه . فلذلك  قال  العلماءُ :

(كل رسول نبيٌّ  وليس  كل  نبيّ رسولا ً ).

ثمَّ أيضا يفترقان في أن الرسالة  يوصف بها  المَلَكُ  والبشرُ . والنّبوةُ  لا تكونُ إلا في البشر ِ.

بعد ذكر عدد من  الأنبياء  بالقرءان  قال  تعالى

*( وكلاٍّ فَضَّلنَا عَلىَ العَالمِين)*

أي  الأنبياء  أفضل  خلق  الله    تعالى ،

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ما  بعث  الله  نبياً  إلاَ حسن الوجه  حسن الصوت ، وإن  نبيكم  أحسنهم  وجهاً  و أحسنهم صوتاً

وقد قال الله تعالى

*(ولقد خلقنا إلانسان في أحسن تقويم)*

فلا يجوز إعتقاد إن الانسان أصله قرد ( نظرية دارون اليهودي )  أو يشبه القرد  فهذا تكذيب للقرءان الكريم وهذا الاعتقاد مخرج من الملة الاسلامية والعياذ بالله.


ألأنبياء أفضل الخلق

(صفاتهم )

يجبُ اعتقادُ أنَ كلَّ نبيَّ من أنبياءِ الله متصفاً بالصدق والأمانةِ والفطانةِ ، فيستحيل ُ عليهم الكذبُ والخيانة ُ والسفاهة ُ والبلادة ُ والجُبنُ وكل ما يُنفِرُ عن قبولِ الدعوة منهم .

الانبياء كلهم عليهم السلام مسلمون مؤمنون متصفون بالصدق والامانة والفطانة : لان الكذب هو الكلام  خلاف الواقع والكذب  ينافي  منصب  النبوة  وهذا  الامر مستحيل عليهم ، الله عصمهم ، وكذلك هم  متصفون بالأمانة  فيستحيل عليهم الخيانة  فلا  يكذبون على الناس إن طلبوا منهم النصيحة ، ولا يأكلون أموالهم بالباطل .

ألأنبياء   متصفون    بالفطانة :

فكل الانبياء أذكياء  يستحيل عليهم  الغباوة   أي  أن يكونوا  ضعفاء  الأفهام ،  لأن  الغباوة  تنافي  منصبهم  ، لأنهم  لو كانوا اغبياء  لنفر الناس منهم والله  حكيمٌ  لا  يجعل  النبوة  والرسالة  في الأغبياء ، فإ ِِنّهم  أُرسلوا  ليبلغوا  الناس  مصالح  ءاخرتهم. والبلادة  تنافي هذا المطلوب منهم.

* ويستحيل  عليهما  ألرذالة  والسفاهة   والبلادة

فليس في الأنبياء من هو رذيلٌ   يختلس  النظر الى

النساء الأجنبيات

(العلماء عندما يقولون النساء ألأجنبيات أي التي يجوز له أن يتزوجها)

بشهوة  مثلا وليس فيهم من يسرق حبة عنب وليس في الأنبياء من هو سفيه يقول ألفاظ  شنيعة  تستقبحها  النفس ، و ليس  في الأنبياء من هو بليد الذهن ، عاجز عن إقامة الحجة  على من يعارضه  بالبيان ِ ، ولا ضعيف الفهم  لا يفهم  الكلام  من  أول  مرة   إلا  بعد  أن  يكرَّر عليه عدة  مرات.

وأمّا  ما   يقال  إن  سيدنا  داوّد  عليه السلام أرسلَ قائد  جيوشه  للمعركة   ليقتل  وليستولي على زوجته  وإنه  كان  يَستَسِرقُ  النظر  اليها  حين  تغتسل  هذا كله افتراء وباطل وكفر لأن الانبياء معصمون عن الرذائل  والخَسَاسَةِ  والسفاهةِ .

وأمَّا سيدنا يوسف عليه السلام  قال الله تعالى في براءته

*(قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقُّ أنا راودته  عن  نفسه  وإنه  لمن  الصادقين)*

تفسير *( ولقد همت  به  وهم  بها  لولا  أن  رأى  برهان ربه)* هي أرادة الفاحشة منه وسيدنا يوسف  هم بدفعها عنه  وأحسن ما قيل في تفسير(وهم  بها  لولا أن  رأى  برهان  ربه )*  أن  جواب  لولا   محذوف يدل  عليه  ما  قبله  أى  ولولا  أن  رأى  برهان  ربه لهّم  بها ، فلم يحصل منه  هم  للزنى لأن  الله  أراه برهانه . وقال بعض المفسرين من أهل الحق إن معنى وهم  بها أى  هم  بدفعها .(لولا  أن رأى برهان ربه)*أى أن الله أعلمه البرهان أنك يا يوسف لو دفعتها لقالت لزوجها دفعني ليجبرني على الفاحشة ، فلم يدفعها بل أدار ظهره  ذاهبا ً فشقت قميصه من خلف ، فكان  الدليل عليها . أمَّا  ما  يروى  من  أن يوسف هم  بالزنى وأنه  حل  إزاره  وجلس منها مجلس الرجل من زوجته فإن  هذا  باطل  لا  يليق بنبي  من  أنبياء  الله  تعالى وهذا  الاعتقاد  كفر والعياذ بالله.

ويستحيل  على  الأنبياء   سبق  اللسان    :

في الشرعيات والعاديّات  لأنه  لو جاز عليهم  لأرتفعت  الثقة  في  صحة  ما يقولونه ، ولقال قائل عندما يبلغه كلام عن النبيّ  ما يدرينا أن يكون  قاله على وجه سبق  اللسان ، لذلك لا يصدر من  نبيّ كلام  غير الذي يريد  قوله  ولا يصدر منه كلامٌ  لم يرد قوله  بالمرة  كما  يحصل  لمن  يتكلم  وهو  نائم وكذلك  يستحيل عليهم ألأمراض  المنفرة  كخروج  الدُود  من  الجِسم.ِ

وأمّا ما يقال إن سيدنا  أيوب عليه  السلام  كان يخرج منه الدُود  وكان يرجعها لجسمه ويقول لها  يا مباركة  كليّ من رزق  الله  فهذا  إفتراء  وباطل  وكفر  لأنه يستحيل على ألأنبياء الأمراض المنفرة.

وكذلك  يستحيل  على  ألأنبياء  الجبن :

أما الخوف ُ الطبيعي فلا يستحيل عليهم  بل الخوف الطبيعي موجود فيهم  وذلك  مثل  النفور  من الحية  فإن  طبيعة  الإنسان  تقتضي  الهرب  من الحيَّة  وما أشبه  ذلك مثل التخوف من تَكَالب الكفار عليهم  حتى  يقتلوهم . ولا يقال عن النبي صلى الله عليه وسلم  هرب لأن هرب  يشعرُ  بالجبن  أما  فَرَّ  من  الأذى  مثلا ّ  فلا يشعر بالجبن يقال هاجر فرارّا من الكفار أي من أذى الكفار هذا جائز ما فيه نقص  ، وعلى هذا المعنى قول موسى *( فَفَرَرتُ   مِنكُم   لَمََّا خِفتُكم )*سورة الشعراء.

وأمّا قول  أحدهم  أن  موسى  كان  جبان  وهرب  فهذا  كفر وبهتانٌ عظيم  وهم عليهم السلام (ألأنبياء ) منزهون عن هذا لأن الله عصمهم

*- وتجب ُ العصمة ُ لهم ُ من َ الكفر ِ  والكبائر ِ وصغائر ِ الخِسة ِ  قَبلَ  النبوّة  وبعدها  .

ألأنبياء معصومون أي محفظون من الكفر قبل أن يُوحى إليهم  بالنبوّة  وبعد  ذلك  أيضّا ،

وأمّا قول سيدنا إِبراهيم عليه السلام عن الكوكب حين رءاه *(هَذَا رَبي ِ)*سورة ألأنعام76   فهو على تقدير الاستفاهم الإنكاري   فكأنَّه  قال : أَهذا ربَّي كما تَزعُمُونَ ،

ثم لمَّا غابَ قال *(لا َأحبُ الأفلينَ)*

أي لا يصلح  أن  يكون  هذا  ربَّا  فكيف  تعتقدون  ذلك  ولما  لم  يفهموا مقصوده  بل بقُوا على ما كانوا عليه قال حينما رأى القمر مثل ذلك ، فلما لم يجد  منهم  بغيته  أظهر لهم  أنّه  بريء  من عبادته  وأنّه  لا يصلح  للربوبيّه ، ثم  لما  ظهرت الشمسُ قال مثل  ذلك  فلم  يرى  منهم  بُغيته  فقال  لهم  هذا  ربي  هذا  أكبر أي على زعمكم

(أي أهذا ربيّ  كم تزعمون) فأيس منهم من عدم  انتباههم  و

فَهَمهم   للمراد  أي  أن  هؤلاء  الثلاثة  لا  يصلحون  للألوهية  فتبرأ مما هم عليه من الشرك  ، ثم لم يمكث فيهم  بل  ذهب  إلى  فلسطين  فأقام هناك وتوفي فيها ، وفي خلال ذلك ذهب إلى مكة  بسرّيته  هاجر وابنه إسماعيل وتركهما هناك .

وأمَّا  إبراهيم  في حدِّ  ذاته  كان  يعلم  قبل  ذلك  أنَّ الربوبية  لا تكون إلا لله

بدليل قوله تعالى *(ولقد  ءَاتَينَا  إبراهِيمَ  رُشدَه  ُمِن  قَبل ُ )* سورة ألأنبياء

أي ابراهيم  من  قبل ان ينزل عليه  الوحى هو مؤمن ولم يسجد  لصنم  قط  ، ولم  يشك  بالله ،  لم  يعبد  غير الله  ، بل أراد  أن  يفهمهم  أن  الذي  له  حجم   ويذهب  ويأتي  وله  حدّ  لا يصلح  أن يكون  الها  لأنه إحتاج  لمن  خصصه  على  هذه  الصفات.

ولا يجوز اعتقاد ان هذا كذب  حقيقي  من  إبراهيم  لأن هذا  بلغة  العرب  إستفهام  إستنكاري  أهذا  ربي ؟ كما تزعمون  لإقامة الحجة . ولا يجوز إعتقاد أن ابراهيم كان يبع ألأصنام مع  أبيه  فهذا  كفر أيضا

قال تعالى *( ولا تعاونوا على الإثم  والعدوان)*.

والأنبياء  عليهم السلام  معصمون  من  الوقوع  في المعاصي الكبيرة ، وكذلك عصمهم  الله  من التلبُّس بالذنوب الصغيرة التي فيها  خسة  ودناءة  كسرقة  حبة عنب فإن هذه صغيرة  لكنها  تدل على  دناءة  نفس.

ويجوزُ عليهم ما سوى ذلكَ مِن َالمعاصى لكن يُنَّبهونَ فورا ً للتوبةِ قبل َ أن يقتديَ بهم  فيها غيرُهُم.

: أن الصَّغائر التي ليس فيها  خسةٌ  ودناءة  تجوز على ألأنبياء

وهذا هو القول المعتمد الموافق لكلام إلامام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه ، لكنه  قيَّد في بعض الكتب بما قبل النبوة .

أما الأكثرون فعلى أنه

تجوز عليهم الصغائر قبل النبوة وبعدها .

ويدل على جواز حصولِ ذلك  منهم  ءاياتُ  منها  قوله  تعالى

(وعصى ءادم ربه فغوى)*

سورة طه، وقوله  تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال

(والذي أطمعُ أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين )*

سورة الشعراء ،

وقوله تعالى في حق داود عليه السلام

*(فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب)

*سورة ص ،

وغير ذلك من النصوص كقوله تعالى لنبيه محمدٍ

: واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )*

فهذا فيه إثبات جواز حصول المعصية في حق الرسول صلى الله

عليه وسلم وفي  حق  أمته   فنحن  نقول  اقتداء بالجمهور واستغفر لذنبك  هي  معصية  حقيقية صغيرة  ليس  فيها  خسة  ولا  دناءة   فأمر الرسول بالاستغفار منها  فاستغفر.

ولكنَّ  الأنبياء إن  حصل منهم

شىءٌ  من المعاصي الصغيرة  التي  ليس  فيها  خسة ولا دناءة

ينبهون فورا للتوبة  فيتوبون  قبل أن يقتدي بهم  في  تلك  المعصية  غيرُهم  فيفعل  مثلما  فعلوا لأنهم  قدوة  للناس  وأما  قوله  تعالى  لسيدنا  محمد صلى الله عليه وسلم

*(ليغفر لك  الله  ما  تقدم  من ذنبك  وما  تأخر )*سورة الفتح ،

فقد فسره بعض العلماء  بأن معناه   ليحفظك  الله  من  ذنبك  فيما مضى  وما بقي من عمرك.

وأمَّا استغفار داود  ربه  فهذا  لأنه  حكم  بين  الاثنين بسماعه من أحدهما  قبل أن  يسمع  من  الاخر.

وأمَّا سيدنا يونس عليه السلام    لما قال

: سبحانك لا اله  إلا أنت إني كنت من الظالمين

هذا لأنه خرج من المكان الذي كان به قبل أن يأتيه الإذن بالخروج.

الانبياء كلهم دينهم الاسلام ولكن شرائعهم مختلفة

قال الله تعالى:

*( ان الدين عند الله الاسلام )*

وقال تعالى

*( ومن يبتغ غير الاسلام  دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين)*

وقال تعالى

*( قولوا  ءامنا  بالله  وما  أنزل   إلينا  وما  أنزل  إلى إبراهيم   وإسمعيل   وإسحق   ويعقوب  والأسباط وما  أوتي  موسى  وعيسى  وما  أوتى  النبيون  من ربهم لا نفرق  بين  أحد  منهم  ونحن  له  مسلمون )*

وقوله  تعالى

*(ما  كان  إبراهيم   يهوديا  ولا  نصرانيا ولكن كان حنيفا  مسلما  وما كان  من المشركين)*

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

:<< الأنبياء  إخوة  لعلات  دينهم  واحد  وأمهاتهم   شتى>>

الإخوة من نفس الأم والأب اسمهم  أشقاء  ، وإذا كانوا من نفس الأب ولكن أمهاتهم مختلفة  فيقال لهم   إخوة لعلات ،  فالنبي عليه السلام شبه هذا  بهذا   بمعنى  أن  الأنبياء  كلهم  دينهم  واحد  وهو  الاسلام  ولكن شرائعم  مختلفة  ، مثلا  كان  فى شرع  ءادم   يجوز للاخ  أن  يتزوج   أخته  من البطن  الثاني ، وأما فى شرع من بعده من شيث إلى محمد  فحرام  وكان  بشرع  أحد  الانبياء  اذا وقعت  نجاسة على الثوب فكان حكمه أن يقص مكان النجاسة أما فى شرع محمد نزل التخفيف اي أن يطهر بإزالة النجاسة وصب الماء عليه وكان يجوز فى شرع أحد الأنبياء أن يجمع  بين الأختين أما فى شرع محمد فلا يجوز في عقدٍ واحدٍ. وكان يجوز في  شرع ءادم  وشرع يعقوب السجود  للإنسان المسلم سجود  تحية  كفعل إخوة  يوسف ليوسف وفعل الملائكة لآدم وأما فى شرع  محمد  فحرام.

قال صلى الله عليه وسلم

: أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له

فاتباع عيسى المسلمون قالوا : لا اله إلا الله عيسى رسول الله ، وأتباع موسى المسلمون قالوا : لا إله إلا الله موسى رسول الله  ، وأتباع محمد عليه الصلاة  والسلام  قالوا   لا إله إلا الله    محمد رسول الله ، ويقال لهم أيضا مسلمون محمديون أي أتباع محمد عليه الصلاة و السلام  وقد ثبت أن عدد الأنبياء  مائة واربعة وعشرون الف نبيّ  . وأن عدد الكتب السماوية مائة وأربع كتب (نقل ذلك الشيخ شمس الدين الرملِى في كتاب نهاية المحتاج في شرح المنهاج) وأشهرها : الزبور والإنجيل والتوراة والقرءان الكريم  والإنجيل باللغة السريانية والتوراة باللغة العبرانية

ولا يجوز أن يقال الأديان السماوية لأن

الذي يعتقد أن غير دين الإسلام  صحيح يكفر والذي يعتقد أنه ليس دين كل  الأنبياء الذي ارتضاه الله لعباده فهذا يكفر أيضا ً.

ولكن يقال الكتب السماوية

الفرق بين النبيّ والرسول

اعلم ان النبي ّ والرسول  يشتركان بالوحي ، فكل ّ ُ قد أوحى الله  إليه بشرع  يعمل  به  لتبليغه  للناس.

غير أن الرسول يأتي  بنسخ  بعض  شرع  قبله  أو بشرع   جديد ، والنبي غير الرسول  يوحى إليه  ليتبع شرع رسول قبله ليبلغه . فلذلك  قال  العلماءُ :

(كل رسول نبيٌّ  وليس  كل  نبيّ رسولا ً ).

ثمَّ أيضا يفترقان في أن الرسالة  يوصف بها  المَلَكُ  والبشرُ . والنّبوةُ  لا تكونُ إلا في البشر ِ.

بعد ذكر عدد من  الأنبياء  بالقرءان  قال  تعالى

*( وكلاٍّ فَضَّلنَا عَلىَ العَالمِين)*

أي  الأنبياء  أفضل  خلق  الله    تعالى ،

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ما  بعث  الله  نبياً  إلاَ حسن الوجه  حسن الصوت ، وإن  نبيكم  أحسنهم  وجهاً  و أحسنهم صوتاً

وقد قال الله تعالى

*(ولقد خلقنا إلانسان في أحسن تقويم)*

فلا يجوز إعتقاد إن الانسان أصله قرد ( نظرية دارون اليهودي )  أو يشبه القرد  فهذا تكذيب للقرءان الكريم وهذا الاعتقاد مخرج من الملة الاسلامية والعياذ بالله.