Search our site or Ask


أبيات من العقيدة الصلاحية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد
أشرف المرسلين وحبيب رب العلمين
وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين
أما بعد
فقد كان السلطانُ صلاحُ الدين الأيوبيُ رضي الله عنه
كما وَصَفَه أصحاب التراجم شافعيَ المذهب،
أشعريَ الاعتقاد، وقد كان له اعتناء خاص بنشر عقيدة
الإمام الأشعري رحمه الله وقد أمر السلطان صلاح الدين الأيوبي
المؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية
فوظف المؤذنين على ذكرها كل ليلة
وقد كان السلطان صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه
حافظ القرءان وحافظ كتاب التنبيه في الفقه الشافعي
وحافظ كتاب الحماسة وكان دينًا ورعًا غازيًا مجاهدًا تقيًا
ولما كان للسلطان المذكور صلاح الدين رضي الله عنه
هذا الاهتمام بعقيدة الإمام الأشعري،
ألف الشيخ النحوي تاج الدين محمد بن هبة الله المكي
هذه الرسالة وأسماها ''حدائق الفصول وجواهر العقول''
وأهداها للسلطان فأقبل عليها وأمر بتعليمها
حتى للصبيان في الكتاب وصارت تسمى فيما بعد
بالعقيدة الصلاحية نسبةً إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه
ومما جاء في هذه القصيدة الصلاحية

جمعتُها للملِكِ الأمينِ ~~*~~ الناصِرِ الغازي صَلاحِ الدِّينِ
عزيزِ مِصرَ قَيصرِ الشَام ~~*~~ ومَنْ ملَّكَهُ اللهُ الحِجازَ واليمنْ
ذِي العًدلِ والجُودِ معاً ~~*~~ والباسِ يوسفَ مُحيِي دولةِ العباس
ابنِ الأَجَلّ السيّدِ الكبيرِ ~~*~~ أيوبَ نَجمِ الدينِ ذي التَّدبيرِ
لا زالتِ الأيامً طَوْعَ أَمرهِ ~~*~~ والسَّعْدُ يَسْعَى مَعْ جيوشِ نصَرهِ
حتى يَنالَ مُنتَهى ءامالِهِ ~~*~~ مُؤَيَّداً مُـمَتَّعًا بآلهِ
 
وصـانعُ الـعَالَمِ لا يَحْوِيهِ ~~*~~ قُطْرٌ تَعَالَى الله عَنْ تَشْبِيهِ
قـد كَـانَ موجُودًا ولا مكانَا ~~*~~ وحُـكْمُه الآنَ عـلى ما كانَا
(أي الله خالق العالم لا يحويه مكان ولاجهة، فهو موجود بلا كيف ولا مكان منزه عن التغير والحدوث)

سـبحانه جـَلَّ عـن المكانِ ~~*~~ وعَـزَّ عَـن تَـغَيُّرِ الزمان
فـقَد غَـلا وزادَ فـي الغُلُوِّ ~~*~~ مَـن خَـصَّه بـجهة العُلُوِّ
وحَـصَر الصانِعَ في السماء ~~*~~ مُـبْدِعَها والعَرْشِ فوقَ الماءِ
وأثـبَـتُوا لـذاته التَحَيُّزا ~~*~~ قد ضَلَّ ذو التَشْبِيه فيما جَوَّزا

ثم قال في هذه العقيدة

إنّ الـذي يـُؤمن بالرحمن ~~*~~ يُـثبِت ما قد جاء في القرءان
مـِن سائر الصِفات والتنزيه ~~*~~ عـن سَنَنِ التعطيل والتشبيه
مـِن غـير تجسيم ولا تَكيِيف ~~*~~ لـِما أتـَى فـيه ولا تحريف
فـإن مـَن كَـيَّفَ شيئا منها ~~*~~ زَاغَ عـن الـحَقِ وضَلَّ عَنها
وهـكذا مـا جاءَ في الأخبار ~~*~~ عـن النبيِّ المصطفى المختار

ثم قال في هذه العقيدة

وصانعُ العالم ذو كلامِ ~~*~~ أَوْصَل معناه إلى الأفهام
كلامُه الـمُنْزَلُ مِن صِفاته ~~*~~ وهو قَديم قائمٌ بذاته

وقُل لمن قد كَيَّفَ الكلاما ~~*~~ بالحرف والصَوت معًا سَلاما
فإنهم قد كابَرُوا العِيانا ~~*~~ وخالَفُوا الدليلَ والبرهانا
فيا أُولِي التشبيه والتجسيم ~~*~~ الحاءُ في الرحمنِ قَبل الميمِ
وهكذا الـمَتْلُوُّ في كلامِكُم ~~*~~ أيُّهُما القديمُ في اعتِقادِكُم
أضلَلْتُم الجهالَ بالتَمويه ~~*~~ لما سَلَكْتُم نَـهَجَ التَشبِيه