Search our site or Ask

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين و على ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين أما بعد:

يقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)سورة الاحزاب

وقال عز وجل (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) البقرة

فلو تفكرنا بمعنى هاتين الآيتين الكريمتين لوجدنا أن الله لا يحب لنا الغلو في الدين بل و يوصينا بالتوسط والبعد عن الغلو، كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إياكم والغلو فإن الغلو أهلك من كان قبلكم). رواه البخاري

بالرغم من أن التطرف ليس بالظاهرة الجديدة إلا أن ما تشهده هذه الأيام من تزايد حركة التطرف واشتداد خطره وتعدد الأسماء المنضوية تحته والشعارات الداعية له وانتشار الساعين في ركبه كل ذلك دفعنا لولوج هذا التحذير.


وقد ابتليت طوائف من الناس بعقائد فاسدة زائفة مضلة ليست من الإسلام وأدخلت على الإسلام بإسم الدين ليهون على أصحابها التلبيس على الأمة في عقائدها.

ولما كان التحذير من الغشاش الذي يغش في البيوع واجباً كان التحذير ممن يغش المسلمين في دينهم أوجب، فلذلك يجب التحذير من أناس قد استفحل ضررهم وانتشر خطرهم بين كثير من العامة ، ومن هؤلاء أشخاص وجماعات يتسترون بإسم الاسلام ، وهم له مخالفون فهذا شعاره الكتاب والسنة ، وءاخر شعاره المحافظة على الكتاب والسنة جعلوا ذلك ستار مطية لتسويق العقائد المتطرفة والمتشددة والتكفيرية .

ولقد وقع بين أيدينا بعض الكتب والأشرطة التي أصدرتها ووزعتها جمعية سمت نفسها جمعية الكتاب والسنة والتي تحمل الفكر الوهابي في حين تسمي هذا الفكر الفكر السلفي والتيار السلفي حتى يظن العوام أنهم يحملون فكر السلف وهم أهل القرون الثلاثة الأولى ، وحقيقة الأمر أنهم بخلاف ذلك.

فليس للوهابي الذي يسمي نفسه اليوم سلفي من ردِ ذلك فيقول هذا كذب وحسد ، فهذه الحقيقة ثابتة قبل إنشاء هذه الجمعية بمئات من السنين ، وهذا ليس افتراء عليهم لأنهم ما زالوا على نفس معتقد ابن عبد الوهاب ، ولو سمّوا أنفسهم السلفية أو تستروا بجمعية اسمها جمعية الكتاب والسنة لأنه سيظهر في المجلات والكتب والمنشورات التي تقوم الجمعية بتوزيعها أنها تحمل نفس هذه الأفكار المتطرفة التكفيرية ، وسيظهر أيضا أن هذه الجمعية في مقالاتها و لقاءاتها وزياراتها ودعوتها لبعض عناصر الحركة الوهابية في الأردن أنهم يؤيدون هذا الفكر ويروجون له .

ومن قرأ كتاب مذكراتي للملك المؤسس الملك عبدالله الأول بن الحسين رحمه الله يجده مليئا بتاريخ الوهابية وأفعالها بالشواهد والوقائع حيث يذكر أنهم قتلوا العباد وأفسدوا البلاد وكفروا الناس بلا حق ، وأنهم حاربوا الأردن وقتلوا أهل الجنوب في معان و مأدبا واليادودة وناعور ، ويجد أيضا كيف أنهم يحرفون الآيات و الأحاديث وكيف أنهم قاموا بسفك دماء الأبرياء على ثرى الأردن بحجة أنهم أهل التوحيد وأن أهل الشام وما حولها من أهل الشرك والعياذ بالله ،

فلقد قال الملك عبد الله الأول في كتابه مذكراتي (ص165-167) ما نصه:

" أما العقيدة الوهابية فهي عقيدة أعرابية محضة ، بحيث وجد محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة أن الأعراب هم التربة الخصبة لهذا الزرع ، وعند خروجه مرّ بكثير من المدن لينشر دعواه فلم يفلح فذهب إلى نجد ، وهناك وجد الضالة المفقودة فرمى الناس بالشرك ، واتهم المسلمين بذلك".

ثم قال : "محمد بن عبد الوهاب رمى أهل الملة المحمدية بهذا السهم " – أي الشرك- .

وقال : "وعلى محمد بن عبد الوهاب ومن كان معه ومن تابعه على مذهبه إلى يوم القيامة وزر كل دم سفك وكل دم يسفك تحت هذه الدعايات التي لا يراد بها إلا سياسة الدنيا والوصول إلى الأغراض النفسانية " .


ثم يذكر الملك عبد الله الأول حروب الوهابية والتي شاركت فيها القبائل والعشائر الأردنية لا سيما قبائل بني صخر شرق الأردن ، ويتكلم عن القتلى والدماء التي سفكوها فقال: " إعتدى الوهابية مرة أخرى على شرق الأردن فطردوا وتركوا خمسمائة وعددا عديداً من الجرحى " .


فانظر أخي القارىء كيف أن هذه الحركة الوهابية التي تسمي نفسها الحركة السلفية تريد أن تجعل نفسها الوصية على الإسلام وتريد أن تحصر الإسلام فيها وتدافع عن هذا التاريخ الأسود ، فهؤلاء ما يسمى جمعية الكتاب والسنة يعرفون هذا التاريخ حق المعرفة وهم راضون في قلوبهم بما فعلته الحركة الوهابية على يد قرن الشيطان محمد بن عبد الوهاب وإلا لماذا هذا التلميع لإسمه والدفاع عنه وتصويره كأنه مجدد للإسلام والدين.


ففي مجلتهم التي أطلقوا عليها اسم القبلة العددان العاشر والحادي عشر ص 7 بقلم رئيس التحرير وتحت عنوان عندما يتكلم التاريخ ما نصه : " نتذكر ذلك الرجل العظيم ( أي محمد بن عبد الوهاب ) الذي أقام دولة ووحد أمة وأنقذها من براثن الشرك والفسوق والعصيان".


انظر اخي القارئ كيف أن الكتاب تحت هذا العنوان يسمي هذا الرجل التكفيري المتطرف بالرجل العظيم ؟!!

ألا يعني ذلك أن ما فعله ابن عبد الوهاب وحركته الوهابية شيء عظيم ؟!

أليس هذا فيه استحسان لأفعاله الإرهابية من قتل وسفك للدماء وتكفير للناس ؟!

لماذا ينسى الكتاب علماء الأمة وأبطالها ؟ ويلهث خلف محمد بن عبد الوهاب ، ألا يعلم الكاتب أن ابن عبد الوهاب قتل أبناء الأردن ، ورماهم بالكفر والشرك وسفك دماءهم ؟!

علماً أن بعض رجال الأردن الذين حاربوا الحركة الوهابية ما زالوا أحياء يشهدون و يتذكرون تفاصيل حروب الوحوش الوهابية.

كيف يسميه بالرجل العظيم ؟! إن كان عالماً بالتاريخ فهذه صحيفة شرق الاردن تكتب : الوهابية يبطشون وتكتب عن الشهداء الذين سقطوا على أرض هذا البلد.

هل الكاتب أعلم بتاريخ الأردن وبطولاته وأمجاده أم الملك المؤسس الذي عاش هذه اللحظات بدقة ؟

هل نرد كلام من شاهد وسمع وعاش هذه الوقائع ونأخذ بكلامك أيها الكاتب؟!! سبحانك هذا بهتانٌ عظيم . قال رسول الله صلى عليه وسلم : " ليس الخبر كالعيان ".


هل نترك تاريخ أمة ونمحوه وننسى مأساة حلّت على هذه الأرض ونساء وأطفال وشيوخ قتلوا على أيدي أتباع محمد بن عبد الوهاب ونجعل الوهابية وزعيمها أبطال؟!!

إن هؤلاء رجال الأردن ليسوا حشرات ، وإن مواقف رجال الأردن وأبنائه لا ينساها ويمحوها إلا من أعمى الله قلبه .


=========

رد المحتار على الدر المختار ( 4/ 262 ) كتاب البغاة