Search our site or Ask

استشهاد شهيد كربلاء سيدنا الحسين عليه السلام

ذكر الذهبي في السير وغيره عن عمارة بن زاذان حدثنا ثابت عن انس قال: أستأذن ملك القطر (المطر) على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أم سلمة احفظي علينا الباب» فجاء الحسين فاقتحم وجعل يتوثب على النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله يقبله فقال الملك: أتحبه قال: نعم قال: إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه, قال: «نعم» فجاء بسهلة أو تراب أحمر, قال ثابت : كنا نقول إنها كربلاء.

واعلم أن ملخص ما جاء في استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه أن أهل الكوفة لما بلغهم موت معاوية وخلافة يزيد كتبوا كتابًا إلى الحسين عليه السلام يدعونه إليهم ليبايعوه فكتب لهم جوابًا مع رسولهم وسَيَّرَ معه ابن عمه مسلم بن عقيل فلما وصل إليهم اجتمع بعض أنصاره عليه وأخذ عليهم العهد والميثاق بالبيعة للحسين وأن ينصروه ويحموه, ولما أراد الحسين المسير إلى العراق نهاه أصحاب الرأي كابن عباس وابن عمر وغيرهما فلم يأخذ بقولهم وتوجه فبلغ توجهه يزيدًا فولى العراق عُبيد الله بن زياد وأمره بمقابلة وقتال الإمام الحسين, فدخل ابن زياد الكوفة قبل الحسين وظفر بمسلم بن عقيل وقتله, وأرسل جيشًا لملاقاة الحسين وأمر عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاس وكان الحسين وصل مع أصحابه إلى كربلاء وحط أثقاله في ذلك المكان فلم يجد أحدًا من أهل العراق ممن كاتبه فلما التقى عمر بن سعد قال: اختاروا مني واحدة من ثلاث إما أن تدعوني فألحق بالثغور وإما أن أذهب إلى يزيد أو أنصرف حيث جئت, فقبل ذلك عمر بن سعد ولم يقبل ابن زياد وقال: حتى يضعوا يده في يدي « يريدوا بيعة يزيد» فقال الحسين: لا يكون ذلك أبدًا. فلما أصبح الصباح وكان يوم العاشر من المحرم تهيأ الحسين ومعه اثنان وثلاثون فارسًا وأربعون راجلاً وتهيأ عمر بن سعد بأربعة ءالاف مقاتل ودارت رحى الحرب والحسين رضي الله عنه يدافع عن يمينه وعن شماله حتى ضربه زرعة بن شريك على يده اليسرى وضربه ءاخر على عاتقه, وطعنه سنان بن أنس بالرمح فوقع على الأرض ونزل إليه شمر بن ذي الجوشن فأخذ رأسه, وكان قد وجد به عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة وأربعة وثلاثون ضربة.  وكان عمره يوم قُتل ستًا وخمسين سنة وخمسة أشهر وقيل كان ابن ثمان وخمسين سنة.  وكان استشهاده عليه السلام يوم الجمعة في العاشر من محرَّم سنة إحدى وستين من الهجرة الشريفة.

دفنه عليه السلام:

ذُكر أنه لما قتل الحسين عليه السلام جيء برأسه إلى يزيد فجعل ينكث ثناياه بقضيب في يده فقال له أبو برزة الأسلمي: تنكث قضيبك في ثغر الحسين, والذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما, ثم أغلظ له في الكلام جدًا وقام من مجلسه فانصرف.

ودفن الجسد الكريم بكربلاء واختلف في محل رأسه فقيل: دفن بدمشق وعليه أكثر المؤرخين ثم نُقل إلى مصر.

حادثة غريبة:

مما يروى بعد حادثة الحسين عليه السلام عن أبي جناب الكلبي قال: أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن قال: ما تلقى حرًا ولا عبدًا إلا أخبرك أنه سمع ذلك, قلت فما سمعت أنت قال: سمعتهم يقولون:

مسح الرسول جبينَهُ        فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قرﻴ         شِ وجَدُّه خيرُ الجدود

عاقبة الظالمين:

ذكر الذهبي في السير عن السدّي قال: أتيت كربلاء تاجرًا فعمل لنا شيخ من طيّ طعامًا فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين فقلت: ما شارك أحد في قتله إلا مات ميتة سوء, فقال: ما أكذبكم أنا ممن شارك في قتله, فلم نبرح حتى دنا من السراج وهو يتقد بنفط فذهب يخرج الفتيلة باصبعه فأخذت النار فيها فهب يطفئها بريقه فعلقت النار في لحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حُممة.

رحم الله سيدنا الحسين ورضي عنه وجمعنا به مع رسوله الكريم في جنات النعيم.

والحمد لله رب العالمين.