Search our site or Ask

بيان عقيدة اهل السنة والجماعة السواد الاعظم الفرقة الناجية ورد شبه المشبهة المجسمة ( الوهابية أدعياء السلفية )

ذكر ابن المعلم القرشي في كتاب "نجم المهتدي ص ]588[ ما نَصُّه :"عن عَليّ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ سَيَرجِعُ قَومٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ عِندَ اقتِرَابِ السّاعَةِ كُفّارًا قَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ المؤمنينَ كُفرُهُم بماذَا أَبِالإحْدَاثِ أَم بِالإنْكَارِ فَقالَ بل بالإنكَارِ يُنْكِرُونَ خَالِقَهُم فيَصِفُونَه بالجِسمِ والأَعضَاء."

هو القرءان ليس كلُّ النّاسِ يَنتَفعُونَ به، إنما ينتَفع به مَن يَفهَمُه على وجْهِه، وهُم أهلُ السُّنّة. أمّا مَن يَفهَمُه على غيرِ وجهِه، هؤلاء يَضِلُّونَ بالقُرءان، بدَلَ أن يَهتَدوا به يضِلُّونَ. يُذكَر في القرءان هذه الكلمة، وجه الله، عينُ الله. إضافة الوجه إلى الله إضافة العين إلى الله إضافة اليد إلى الله إضافة المجيء إلى الله، فمن يفهم هذه الأشياء على حسب ما يكون في المخلوق ضل وكفر. ومن يفهمه على حسب ما فهمه أهل السنة سعِد وفرِح.

وفي القرءان الكريم مذكور في سورة البقرة ): يُضِلُّ بهِ كَثِيرًا ويَهدِي بهِ كَثِيرًا ( معناه أنّ اللهَ يجعَلُ القرءانَ سَببًا لضَلالِ كثيرٍ منَ النّاس، ويجعلُ القرءان سببًا لسعادة كثير من الناس.

الله تعالى يبتلي عبادَهُ  بما شاءَ

ليُظهرَ أحوالَهُم فيشقى مَنْ شَقِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويهتَدِيَ من اهتدى عن بينة

ومن جُملةِ  الابتلاءِ أنَّ جعلَ اللهُ  تعالى نصوصَ القرءان  والحديثِ  مُحكمات ومتشابِهات

والنصوصُ المُحكماتُ  هي التي معانيها  واضحة ٌ ولا تَحتاجُ الى النظرِ لِحمْلِها على الوجهِ  المطابق

مثل قول الله تعالى

*( لَيسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ )* وقوله تعالى

*( فَلا َ تَضرِبُوا لِلِه الأمثَالَ )*

وأما النصوصُ المتشابِهاتُ  فهي التي لَها عِدَّةُ معان ٍ  في لغةِ العربِ  وتَحتاجُ  للنظرِ  لِحَمْلِها على الوجهِ المطابق  أي لِحَمْلها على الوجهِ الموافقِ ِ للآياتِ  الْمحكمات  وذلك مثل قولِهِ تعالى :

*(الرَّحَمنُ عَلَى الَعرش ِ آستَوَى)*

وقوله

*(وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُم )*

وقوله :

*( واللهُ مِن وَرَائِهم مُّحيطُ )*

وقوله

*(تَجرِى بِأَعيُنِنَا )*

وقوله

*( وَلِتُصنَعَ عَلى عَينِى )*

وقوله :

*(ءَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَآءِ)*

فكل ءاية متشابهة أو حديث متشابه لا يجوز حمله على الظاهر

وذلك لأن حمل النصوص على ظواهرها  يؤدي إلى تناقضها ولا يجوز التناقض في كلام الله أو كلام رسوله

وإيضاح   ذلك أن بعض النصوص ظواهرها تعطي أن الله في جهة فوق مثل قوله تعالى :*( يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوقِهِم )* وبعض النصوص ظواهرها  تعطي أن الله في جهة تحت  مثل قول الله تعالى : *( فَأَينَمَا تُوَلُوا  فَثَمَّ وَجهُ اللهِ )*  كذلك الأمر في كلام الرسول  فقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( أقرب ما يكون العبد  من ربه  وهو ساجد فأكثروا فيه  من الدعاء ))

فهذ الحديث ظاهره يوهم أن الله في جهة الأرض وهذا لا يمشي مع ظاهر قوله تعالى :

*( ءَأمِنتُم مَّن فِى السَّمَآءِ  أن يَخسِفَ بِكُمُ الأرض َ)*

فإذًا لا بد من التأويل والتأويل تأويلان  تأويل إجمالي ومعناه صرف الكلمة عن المعنى المتبادر منها دون تعيين معنًى كما غلب على السلف قولهم في النصوص المتشابهات أمرّوها كما جاءت بلا كيف روى ذلك الحافظ البيهقيُّ عن الإمام مالك وجماعة من السلف . ومعنى قولهم بلا كيف أي من دون تشبيه لله بشىء من خلقه بأي وجه من  الوجوه , وفيه ترك الأخذ  بالظاهر ويسمى ذلك تأويلا ً إجماليًّا ومن ترك التأويلين الإجمالي والتفصيلي وقع في التشبيه لا محالة ومن شبه الله بخلقه كفر, والدليل على جواز التأويل  التفصيلي ما رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : << يقول الله عز وجل  يا عبدي مرضت فلم تعدني  قال وكيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ قال مرض عبدي فلان فلم تعده >> فهذا الحديث الصحيح فيه ذكر كلام متشابه  وفيه ذكر تأويله التفصيلي وثبت في الحديث أن عبد الله بن عباس كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خالته ميمونة فقام الرسول ليصلي  من الليل فقدم له ابن عباس الوضوءَ  فأراد الرسول أن يكافئه فضمه إلى صدره وقال : (( اللهم علمه الحكمة والتأويل )) ولا شك أن هذا دعاء من النبي له لا عليه فدل ذلك على مشروعية التأويل وتحسينه فإن قال المعارض ليس معنى التأويل ما ذهبتم إليه من صرف المعاني المتبادرة إلى غيرها في النصوص المتشابهة بل معناه التفسير فالجواب أن يقال له قولك هذا يسمى تأويلا ً فكيف منعت من التأويل ثم وقعت فيه والتأويل التفصيلي ثبت عن السلف الصالح وغلب على الخلف

عن عكرمة عن ابن عباس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: اللهمّ أعْطِ ابن عبّاس الحكمة وعلّمْهُ التأويل


التأويل التفصيلي معناه:

تعيينُ معنىً للفظ المتشابه الذي ورد في القرءان أو في الحديث , وزعم بعضهم أن التأويل التفصيلي لم يرد على السلف مردود بما في صحيح البخاري في كتاب تفسير القرءان وعبارته هناك : سورة القصص

))* كل شئ هالك إلا وجهه ))* إلا مُلكه ويقالُ ما يُتقربُ بهِ إليه ا.هـ.

فمُلكُ الله صفةٌ من صفاته الأزليه ليس كالمُلكِ الذي يعطيه للمخلوقين .

وفيهِ غيرُ هذا الموضع كتأويل الضحك الواردِ في الحديثِ بالرحمة.

وصح أيضا التأويل التفصيلي عن الإمام أحمد وهو من السلف فقد ثبت عنه أنه قال في قولهِ تعالى))* وجاء ربُك ))* إنما جاءت قدرته , صحح سنده الحافظُ البيهقي الذي قال فيه الحافظُ صلاحُ الدين العلائي: لم يأتِ بعد البيهقي والدارقُطني مثلهما ولا من يقاربهُما. أما قولُ البيهقي ذلك ففي كتابِ مناقِب أحمد وأما قول الحافظ أبي سعيد العلائي في البيهقي والدارقطني فذلك في كتابه (الوشي المُعلم), وأما الحافظ أبو سعيدٍ فهو الذي يقولُ فيه الحافظ ابن حجر شيخُ مشايخنا وكان من أهل القرن السابع الهجري .

وهناك خلقٌ كثيرٌ من العلماء ذكروا في تآليفهم أن أحمدَ أَوَّل منهم الحافظُ عبدُ الرحمن بنُ الجوزي الذي هو أحدُ أساطينِ المذهب الحنبلي لكثرةِ إطلاعهِ على نصوصِ المذهبِ وأحوال أحمد. وأما معنى قول أحمد وجاءت قدرتهُ أي تظهرُ الأهوالُ العظيمة يوم القيامة التي هي أثرٌ من ءاثارِ قدرةِ الله .

وأما قوله تعالى :{ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} فليس معناه أن الله يسكن في جهة فوق إنما المعنى أن الكلام الطيب كذكر الله والعمل الصالح تسجله الملائكة وترفعه إلى السماء التي هي محل كرامة الله . ثم يقال لهؤلاء المشبهة المجسمة لم لم تأخذوا بظاهر الآية {وهو معكم أين ماكنتم} فتقولوا إن الله مع كل إنسان في كل مكان والعياذ بالله ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى :{ فأينما تولوا  فثم وجه الله}  وتقولوا إن الله يحيط بالعالم يحدق به ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى : {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} فتقولوا إن الله يسكن الأرض كما يسكن السماء بزعمكم ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى :{ والله من ورائهم محيط} ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى : {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم} فتجعلوا بزعمكم الكفار في مكان مع الله فإن قلتم لا يليق بالله أن يكون في جهة الأرض فلذلك أولنا هذه الآيات فيقال لكم : لا يليق بالله أن يكون في جهة من الجهات لا جهة فوق ولا جهة تحت فارجعوا عن تشبيهكم لله بخلقه وإثبات جهة فوق له وإثبات الجلوس له وإثبات النزول والصعود الحقيقيين له واعتقدوا عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة الرسول والصحابة ومن تبعهم بإحسان أن الله ليس جسما وأنه موجود بلا مكان ولا جهة.

وأما قوله تعالى : {وهو العلي العظيم} فمعناه علو القدر لا المكان والجهة والعظيم أعظم من كل شئ قدرا لا حجما .

وأما قوله تعالى :{ سبح اسم ربك الأعلى} فمعناه الذي هو أعلى من كل شئ قدرا.

وأما قوله تعالى : {يخافون ربهم من فوقهم} فمعناه فوقية القهر لا فوقية الجهة والمكان .

وأما حديث : لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إلى ءاخره فمعناه عنديةُ التشريف لا المكان والجهة فهل يقول هؤلاء المجسمة والمشبهة في قوله تعالى : { مسومة عند ربك} إن تلك الحجارة في مكان فيه الله بزعمهم وهل يقولون في قوله تعالى : { ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم... إن الكفار في مكان مع الله والعياذ بالله .

واما حديث الصحيحين : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء فالمقصود به جبريل عليه السلام الذي هو رسول الوحي .كما في قول الله تعالى ءأمنتم من في السماء  فقد فُسر بالملائكة كما قال الحافظ العراقي الذي روى حديث الراحمون يرحمهم الرحيم ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء فأهل السماء هم الملائكة وهذه الرواية تفسر الرواية المشهورة الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء أي الملائكة. ورحمة الملائكة لنا تكون باستغفارهم لنا والدعاء.

بهائمُ هؤلاء، الذين يشبهون الله بخلقه، يظنون أن الله قاعد على العرش وله أعضاء. يعتقدون أن له وجهًا بمعنى الجسم، ويدًا بمعنى الجسم وعينًا بمعنى الجسم.

ولم يدروا أن العين إذا أُضِيفَت إلى الله معناها الحِفظ؛ واليدَ إذا أضيفت إلى الله معناها إما القُدرة وإمّا العَهدُ وإمّا النِّعمَة.

عقيدة إمام السُنّة أحمد بن حنبل: هي عقيدة أهل السُنّة والجماعة من المبالغة التامّة في تنزيه الله تعالى عمّا يقول الظالمون والجاحدون عُلُوّا كبيرا مِن الجهة والجسمية وغيرهما مِن سائر سمات النقص بل وعن كل وصف ليس فيه كمال مُطْلق،وما اشتهرَ بين جهلة المنسوبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد مِنْ أنّه قائل بشىء مِن الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه فلَعن اللهُ مَنْ نسبَ ذلك إليه أو رماه بشيء من هذه المثالب التي برّأه الله منها ....

قال الحافظ النووي ( 676): قال القاضي عياض المالكي (544): لا خِلافَ بين المسلمين قاطبةً فقيههم ومحدثهم

ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أنّ الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى : " أأمنتم من في السماء ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم .اهـ.

ذكره في كتابه صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الخامس الطبعة الثانية لدار الكتب العلمية في الصحيفة 22.

قال الامام القرطبي(671): في تفسيره في قول الله تعالى : " أأمنتم من في السماء " : قيل هو إشارة إلى الملائكة,

وقيل الى جبريل الموكل بالعذاب. قلت :

ويحتمل أن يكون المعنى : خالق من في السماء ان يخسف بكم الارض كما خسفها بقارون.اهـ.

كتاب تفسير القرطبي المجلد 9 الجزء 18 طبع دار الكتب العلمية صحيفة 141.

قال الامام الرَّازيُّ (604) : واعلم أنّ المشبهة احتجوا على اثبات المكان لله تعالى بقوله: " أأمنتم من  في السماء

والجواب عنه أنّ هذه الاية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها باتفاق المسلمين لان كونه في السماء يقتضي كونَ

السماء محيطاً به من جميع الجوانب فيكون أصغر من السماء والسماء أصغر من العرش بكثير, فيلزم أن يكون الله

شيئاً حقيرا بالنسبة للعرش وذلك باتفاق علماء الاسلام محال, لانه تعالى قال:" قل لمن ما في السماوات والارض قل لله".

فلو كان اللهُ في السماء لوجب ان يكون مالكاً لنفسه وهذا محال, فعلمنا أنّ هذه الاية يجب صرفها عن ظاهرها الى التأويل.

كتاب التفسير الكبير( ج15 جزء30 ص61).

التكملة بالمرفق

"منْ أشدِّ شُبَهِ المشبهةِ التي يُمَوهونَ  بها على الناس ِقولُهُم إذا قلتُم إنَّ الله  موجودٌ  بلا  مكان ٍ فقد  نفيتُم وجودَهُ  والجوابُ على هذه الشبهةِ  سهلٌ

 

وهاكم ما قالهُ الإمام أحمد بن حنبل في نفي الجسميةِ عن الله فقد نقل أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابنُ رئيسها قال : أنكر أحمدُ على من قال بالجسم وقال إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغةِ وأهلُ اللغةِ وضعوا هذا الاسم على ذي طولٍ وعرضٍ وسمكٍ وتركيبٍ وصورة وتأليفٍ والله سبحانهُ وتعالى خارجٌ عن ذلك ولم يجئ في الشريعةِ ذلك فبطل . نقله الحافظُ البيهقي عنه في مناقب أحمد وهذا الذي صرح به أحمد من تنزيهه الله عن هذه الأشياء الستة هو ما قال به الأشاعرة والماتريديه وهم أهل السنةِ الموافقون لأحمد وغيره من السلف في أصول المعتقد فليعلم الفاهم أن نفي الجسم عن الله جاء به السلف فظهر أن ما ادعاه ابن تيمية أن السلف لم يتكلموا في نفي الجسم عن الله غير صحيح فينبغي استحضارُ ما قالهُ أحمد فإنه ينفع في نفي تمويه ابن تيمية وغيره ممن يدعون السلفية والحديث,

 

يقولُ شيخُ الإسلام الحافظُ البيهقيُّ رحمه الله

:"وفي الجملَةِ يجبُ أن يُعلَم أن استواءَ الله سبحانَه وتعالى ليسَ باستواءِ اعتدالٍ عن اعوجاج، ولا استقرارٍ في مكان، ولا مماسةٍ لشَىءٍ مِن خَلقِه، لكنّه مُستَوٍ على عَرشِه كما أَخبَر بلا كيفٍ بلا أَين ، وأن إتْيانَه ليس بإتيانٍ مِن مكانٍ إلى مكَانٍ، وأنّ مجِيئَه ليسَ بحَركةٍ ،وأنّ نزُولَه ليس بنُقلَةٍ ، وأنّ نَفْسَه ليسَ بجسم ،وأنّ وجْهَه ليسَ بصُورةٍ ، وأنّ يدَه ليسَت بجارِحة ، وأنّ عَينَه ليسَت بحدَقة ، وإنّما هذِه أوصافٌ جاءَ بها التّوقيفُ فقُلنا بها ونفَينا عنها التّكيِيف،فقد قال تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ(11)}.وقال:{وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أحَدٌ.(4)}وقال:{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}(65)."

قَالَ الْحَافِظُ الْفَقيهُ أَحْمَدُ بنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ت458 في كِتَابِهِ الأسْمَاءُ والصِّفاتُ ما نَصُّهُ "اسْتَدَلَّ بَعْضُ أصْحَابِنَا بِنَفي الْمَكَانِ عَنِ اللهِ تعالى بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم :أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىْءٌ وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىءٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ شَىءٌ ولا دُونَهُ شَىءٌ لَمْ يَكُنْ في مَكَانٍ" اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ عليهِ السَّلامُ عنِ اللهِ تعالى "الظَّاهِر" الَّذي كُلُّ شَىْءٍ يَدُلُّ على وُجُودِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ "البَاطِنُ" الَّذي احْتَجَبَ عَنِ الأَوْهَامِ فلا تُدْرِكُهُ.

وَقَالَ في كِتَابِهِ الاعْتِقادُ مَا نَصُّهُ: "قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ يَدُلُّ على أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ، لا العَرْشُ ولا الْمَاءُ ولا غَيْرهما وَكُلُّ ذَلِكَ أَغْيَارٌ" اهـ. فَإِنْ قيلَ مَا الْحِكْمَةُ مِنْ خَلْقِ الْعَرْشِ فَالْجَوابُ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْعَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ مَكَانًا لِذَاتِهِ كَمَا قَالَ الإمامُ عَلِيّ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ في كَتَابِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَقِ. فَإِنْ قِيلَ كُلُّ شَىْءٌ مِنَ الْخَلْقِ دَلِيلٌ عَلى قُدْرَةِ الله فَلِمَ خُصَّ العَرْشُ مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْعَرْشَ هُوَ أَكْبَرُ جِسْمٍ خَلَقَهُ اللهُ مِنْ حَيْثُ الْحَجْمُ وَهُوَ قَاهِرُهُ وَقَاهِرُ مَا دُونَهُ، أَلا تَرَى أَنَّ اللهَ قَالَ "وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعِظِيم" خَصَّ الْعَرْشَ بِالذِّكْرِ في الآيَةِ مَعَ أَنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ.

قَالَ الصَّحَابِيُّ الجليلُ عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ ت40هـ "كَانَ اللهُ وَلا مَكَان وَهُوَ الآنَ على مَا عَلَيْهِ كَان" اهـ أي مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ. رَوَاهُ أبو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيّ في الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِرَقِ.

قَالَ الإمَامُ التَّابِعيُّ الْجليلُ أَفْضَلُ قُرَشِيٍّ في زَمانِهِ عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ زَيْنُ الْعَابِدينَ رضي الله عنهم: ت94 هـ في الصَّحيفَةِ السَّجَادِيَّةِ مَا نَصُّه "أَنْتَ اللهُ الَّذي لا يَحْوِيكَ مَكَانٌ" رَوَى ذلِكَ عَنْهُ الإمامُ الْحافِظُ الفقيهُ اللُّغَويُّ مَحَمَّدُ مُرْتَضى الزَّبيدِيُّ بالإسْنَادِ الْمُتَّصِلِ مِنْهُ إِلَيْهِ بِطَريقِ أَهْلِ الْبَيْتِ.

قَالَ الإمامُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ت148 هـ "مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ مِنْ شَىْءٍ أَو في شَىْءٍ أَو على شَىْءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ إِذْ لَوْ كَانَ على شَىْءٍ لَكَانَ مَحْمُولا وَلَوْ كَانَ في شَىْءٍ لَكَانَ مَحْصُورًا وَلَوْ كَانَ مِنْ شَىْءٍ لَكَانَ مُحْدَثًا -أَي مَخْلُوقًا-" اهـ.

فَيُعْلَمُ مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ اللهَ تعالى الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ لا يَحْتَاجُ إلى شَىْءٍ وَلا يُشْبِهُ شَيْئًا ولا يَحْتاجُ إلى جِهَةٍ وَلا إلى مَكَانٍ، كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَخَلَقَ الزَّمَانَ فَهُوَ مَوْجُودٌ أَزَلاً وَأَبَدًا بِلا جِهَةٍ وَلا مَكان.

قَالَ الإمَامُ الْمُجْتَهِدُ أَبُو حَنيفَةَ النُّعْمَانُ بنُ ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ ت150 هـ في كِتَابِهِ الْفِقْهُ الأَبْسَطُ "كَانَ اللهُ تَعالى وَلا مَكَان قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَكَانَ اللهُ تعالى وَلَمْ يَكن أَيْنٌ وَلا خَلْقٌ وَلا شَىْءٌ وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ" اهـ.

نَقَلَ الْحَافِظُ الزَّبِيدِيُّ في كِتَابِهِ اتْحَافُ السَّادَةِ الْمُتَّقينَ عَنِ الإمَامِ الْمُجْتَهِدِ الشَّافِعي ت 204 هـ "إِنَّهُ تعالى كَانَ وَلا مَكَانَ فَخَلَقَ الْمَكَانَ وَهُوَ على صِفَةِ الأَزَلِيَّةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِهِ الْمَكَانَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّغْييرُ في ذَاتِهِ وَلا التَّبْديلُ في صِفَاتِهِ" اهـ.

قَالَ الإمَامُ الْعَابِدُ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ ت 245 هـ ما نَصُّهُ "الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ اسْتَوَى أَثْبَتَ ذَاتَهُ وَنَفَى الْمَكَانَ فَهَوَ مَوْجُودٌ بِذَاتِهِ وَالأَشْيَاءُ مَوْجُودَةٌ بِحُكْمِهِ كَمَا شَاءَ سُبْحَانَهُ" اهـ. وَلْيُعْلَمْ أنَّ كَلِمَةَ اسْتَوى في لُغَةِ الْعَرَبِ لَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَعْنًى كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابنُ الْعَرَبيِّ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَعَاني ما يَليقُ بِاللهِ تعالى كَقَهَرَ وَحَفِظَ وَأَبْقَى فَيَجُوزُ حَمْلُهَا على ذَلِكَ في حَقِّ اللهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَعَانِيها مَا يَليقُ بِالْخَلْقِ ولا يَليقُ بِاللهِ كَتَمَّ وَجَلَسَ واسْتَقَرَّ وَنَضِجَ فَلا يَجُوزُ حَمْلُهَا في الآيَةِ على هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتي لا تَليقُ بِاللهِ.

قَالَ الإِمَامُ أبو بَكْرِ ابنُ فُورَكٍ ت 406 هـ في كتابِهِ مُشْكِلُ الْحَديثِ "لا يَجُوزُ على اللهِ تعالى الْحُلُولُ في الأمَاكِنِ لاسْتِحَالَةِ كُونِهِ مَحْدُودًا وَمُتَنَاهِيًا وَذَلِكَ لاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مُحْدَثًا" اهـ. مَعْنَاهُ اللهُ مَوْجُودٌ بِلا مِكَان لأَنَّ الْمَوْجُودَ في مَكَانٍ حَجْمٌ لَهُ مِقْدَارٌ وَنِهَايَةٌ وَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ شَيْئًا مَخْلُوقًا.

قَالَ الْمُفَسِّرُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ ت 606 هـ في تَفسيرِهِ التَّفسيرُ الكبيرُ ما نَصُّهُ: "قَوْلُهُ تعالى وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعظِيمُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَيًّا الْعُلُوَّ بِالْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لِمَا ثَبَتَتِ الأَدِلَّةُ على فَسَادِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَلِيِّ الْمُتَعَالِي عَنْ مُشَابَهَةِ الْمُمْكِنَاتِ وَمُنَاسَبَةِ الْمُحْدَثَاتِ" اهـ. أَمَّا مَعْنَى الْعَظيمُ الَّذي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا.

قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينُ بنُ عَبْدِ السَّلام ت 660 هـ في كِتَابِهِ مُلْحَةُ الاعْتِقَادِ عَنِ الله تعالى "لَيْسَ بِجِسْمٍ مُصَوَّرٍ وَلا جَوْهَرٍ مَحْدُودٍ مُقَدَّرٍ وَلا يُشْبِهُ شَيْئًا وَلا يُشْبِهُهُ شَىْءٌ وَلا تُحِيطُ بِهِ الْجِهَاتُ وَلا تَكْتَنِفُهُ الأرَضَونَ وَلا السَّموَاتُ كَانَ قَبْلَ أَنْ كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمَانَ وهُوَ الآنَ على مَا عَلَيْهِ كَانَ" اهـ.

قال الإمامُ أبو حنيفةَ رضي اللَّه عنه في الوصيَّة : نُقِرُّ بأنَّ اللَّهَ تعالى اسْتَوَى على العَرشِ مِن غيرِ أنْ يكونَ له حاجةٌ واستِقرارٌ عليه ، وهو حافظُ العرشِ وغيرِ العرشِ مِن غيرِ احْتِياجٍ ولو كان محتاجاً لمَاَ قدر على إيجادِ العالم وتدبيرِه كالمخلوقين ولو كان مُحْتاجاً لِلجلوسِ والاستقرار فقَبْلَ خلقِ العرشِ أين كان اللَّه ؟  تعالى عَنْ ذلك عُلُوّاً كَبيرّاً.

 

روَى البَيْهَقِيُّ عَنِ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ : مَنْ انْتَهَضَ لِمَعْرِفَةِ مُدَبِّرِهِِ فَاطْمَأَنَّ إِلى مَوْجُودٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فِكْرُهُ فَهْوَ مُشَبِّهٌ ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ إِلى الْعَدَمِ الصِّرْفِ فَهُوَ مُعَطِّلٌ ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ إِلى مَوْجُودٍ وَاعْتَرَفَ بِالعَجْزِ عَنْ إِدْراكِهِ فَهُوَ مُوَحِّدٌ.

قال الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي المتوفّى سنة 597 هجرية رضي الله عنه عن الله تعالى :

ما عرفَهُ مَنْ كيّفهُ .ولا وحّدَهُ مَنْ مَثّلهُ .ولا عبدَهُ مَنْ شبّههُ .المُشبّهُ أعشى.والمُعطّلُ أعمى

) المدهش صحيفة 138 من الفصل الأول في قوله تعالى :هو الأولُ والآخرُ. يذكر فيه التوحيد )

من كيفه معناه

من وصف الله بالكيف وهو كل ما كان من صفات الخلق كالتغيّر والجلوس والاستقرار والجهة والمكان والأعضاء والجوارح

من مثله

" كالذين تصوروه حجما قاعدا على العرش أو قالوا إنه خارج العالم أو  داخله أومتصل به أو منفصل عنه "

من شبهه كالوهابية

الذين جعلوا الله ساكنا السماء أو كقول بعضهم إنه فى جهة فوق العرش

الأعشى هو ضعيف البصر

والمعطل هو من نفى وجود الله أونفى صفة من صفات الله الواجبة له إجماعا ككونه عالما أو سميعا أوبصيرا أو قادرا على كل شىء

فإنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ ومَنْ تَبِعَهُم مِنَ الخلَفِ يعتقدونَ أنَّ اللهَ موجودٌ ليسَ جِسمًا لطيفًا وليسَ جسمًا كثيفًا وأنه مُنزهٌ عن أنْ يكونَ في جِهَةٍ ومكانٍ، كانَ موجودًا قبلَ الأماكِنِ والجهاتِ بلا مكان، فكمَا كانَ موجودًا قبلَ خَلقِ الأماكنِ والجهاتِ بلا مكانٍ فهوَ موجودٌ بلا مكان بعدَ خَلقِها ودليلُهم قولُهُ تعالى: ليس كمثله شئ ﴾ لأنَّ الأشياءَ مِنْ أنواعِ العالَمِ الجسمُ وصفاتُ الجسمِ واللهٍ لا يُشَابِهُهَا، مِن هُنا قالَ الإمامُ أبو جعْفَرٍ الطّحَاوِيّ فِي كتابِهِ الذي سَمّاهُ عقيدَةَ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ على أسلوبِ أبي حنيفةَ وصاحبيهِ: ((ومَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعنًى مِن معاني البشر فقد كَفَر)) ومعانِي البشرِ هي صفاتُهُم: الحركَةُ والسُّكونُ واللّونُ والانفعالُ والتعَبُ والتألُّمُ والتلذُّذُ والشمُّ والذوقُ وطروءُ الزيادَةِ والنقصَانِ والتحوّلُ مِنْ صِفَةٍ إلى صِفَة وما أشبَهَ ذلك مِنْ صِفَاتِ الجسمِ فالله منزهٌ عَنْ ذلك. وفي هذا بيانُ أنَّ مَنْ اعتقدَ في اللهِ الجِسْمِيَّةَ أو صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الجسميةِ كافِرٌ وهذا مُعتَقَدُ كلِّ الأئمةِ مِنَ السَّلَفِ والخلَف، وأبو حنيفةَ وصاحباهُ مُحمَّدُ بنُ الحسنِ وأبو يوسُفَ القاضي كلٌّ مِنَ الأئمةِ الْمُجتَهِدينَ.

ولأبي حنيفةَ نصٌّ في كتابِهِ الفقهِ الأكبر بنفيِ الجهةِ عَنِ الله قال فيه: ((ولقاءُ اللهِ تعالى لأهلِ الجنَّةِ بلا تشبيهٍ ولا مكانٍ ولا جِهةٍ حَقٌّ))، وقالَ الإمامُ الشافعيّ: ((المجسّمُ كافِر)) ذَكَرَ ذلكَ الحافظُ السيوطيُّ في كتابهِ الأشباهِ والنظائر، وقال الحافظُ النوويّ: ((التجسيمُ الصَّريحُ كُفرٌ))، ونصَّ الشافعيُّ رضي الله عنه على أنَّ مَن اعتقدَ أنَّ الله جالِسٌ على العرشِ كافِرٌ ذَكَرَ ذلك صاحِبُ نَجمِ المهتدي ورَجمِ المعتدي، وقد نَقَلَ ابنُ المعلِّمِ القرشيُّ عنِ الشيخِ الإمامِ أقضى القُضاةِ نَجمِ الدِّينِ في كتابِهِ المسمى كفايةُ النبيهِ في شرحِ التنبيه في كتابِهِ نَجمُ المهتدي في قولِ الشيخِ أبي إسحاقَ رضي الله عنه في بابِ صِفَةِ الأئمة: ((ولا يجوزُ الصَّلاةُ خلفَ كافرٍ لأنه لا صلاةَ له وكيفَ يُقتدى به ؟!)) ا.هـ. قالَ: ((وهذا مُنتَظِمٌ مَنْ كفرُهُ مُجمَعٌ عليه ومَنْ كفرنَاهُ مِنْ أهلِ القبلَةِ كالقائلينَ بِخَلْقِ القرءانِ وبأنه لا يعلَمُ المعدوماتِ قبلَ وجودِها، ومَنْ لا يؤمِنُ بالقَدَرِ وكذا مَنْ يعتقدُ أنَّ الله جالِسٌ على العرشِ كما حكاهُ القاضي حُسَينٌ عن نصِّ الشافعيِّ رضيَ الله عنه)) ا.هـ. وذكرَ الحافظُ السُّبكيُّ وغيرُهُ: ((أنَّ الأئمةَ الأربعة قالوا بتكفيرِ القائلِ بإثباتِ التحيُّزِ في الجهةِ لله)) ا.هـ.

القولُ بأنَّ اللهَ في السماءِ عقيدةُ اليهودِ والنصارىٰ والمشبّهة الذين يُموّهونَ على الناسِ بإيرادِ حديثِ الجاريةِ لإثباتِ أنَّ اللهَ في السّماءِ بِزَعمِهِم وهذا الحديثُ لا يَجوزُ تفسيرُهُ على الظاهِرِ لأنه يُخالِفُ حديثًا رواهُ خَمسَةَ عَشَرَ صحابيًا سَمِعوهُ مِن رسولِ اللهِ  وهو: ((أمِرتُ أنْ أقاتِلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إلـٰه إلا الله وأني رسولُ الله)) هذا الحديثُ المتواتِرُ مِثلُ القرءانِ لأنَّ الحديثَ إذا رواهُ عن رسولِ اللهِ عَشَرَةٌ مِنَ الصحابةِ وما فوق يكونُ حديثًا متواتِرًا وهو مِثلُ القرءانِ من حيث انه يقبل ويعمل به، ثم أيُّ حديثٍ يُخالِفُهُ لا يؤخَذُ به.

الوهابيَةُ يُشَكِّكون بإيرادِ حديثِ أنَّ الرسولَ قالَ لِجارِيةٍ: ((أينَ اللهَ؟)) قالت: في السَّماءِ، قال: ((مَنْ أنا؟)) قالَت: رسولُ الله، قالَ لصَاحِبِها: ((أعتِقها فإنها مؤمنة)) هذا الحديثُ لا يجوزُ الأخذُ بظاهِرِهِ ومَنْ أخَذَ بظاهِرِهِ فاعتقدَ أنَّ اللهَ مُتحيّزٌ في السَّماءِ كَفَرَ كما كَفَرَتِ المشبّهة، وهذا الحديثُ رواهُ مسلمٌ وابنُ حِبّان لكن أهلُ السنَّةِ لا يَحملونَهُ على الظاهرِ ومَنْ حَمَلَهُ على الظاهِرِ كَفَر، لأنَّ هذهِ عقيدةُ طوائفَ مِنَ المشركين حتى الذينَ كانوا في زَمَنِ الرسول قبلَ أن يَنزِلَ عليه الوحي العربُ كانوا يقولونَ اللهُ في السَّماءِ لكن نَحنُ نعبُدُ هذهِ الأوثان لتقرِّبَنا إلى الله، وكانَ منهم مَنْ يعبُدُ نَجمًا يُقالُ له الشِّعْرَىٰ وكانَ منهم مَن يعبدُ بعضَ الشّجر لأنَّ الشيطانَ يسكُنُها.

قالَ بعضُ عُلماءِ السُّنة: ((أين الله)) يعني ما اعتقادُكِ في تعظيمِ اللهِ، وقولُها: ((في السماء)) أي عالِي القدرِ جدًّا، وقولُهُ عليه السّلام: ((إنها مؤمنة)) ليسَ لِمُجرَّدِ قولِهَا اللهُ في السّماءِ بل على أنها كانت مُعتَقِدَةً العقيدَةَ الحقَّة قَبلَ ذلكَ. وهذه الجاريةُ كانَت أعجميَّةً ملك واحِدٍ مِنَ الصحابةِ لا تستطيعُ أن تُعبّر عن مُراداتِها بعباراتٍ صحيحة. المشبّهة يدورونَ بِهذا الحديث يقولونَ ماذا تقولُ في حديثِ الجارية حتى يوافِقَهم بقولِ اللهُ في السَّماء؛ شرُّهُم كبير.

حديثُ الجاريةِ رواهُ شخصٌ واحد اسمهُ معاويَةُ بنُ الحكَم، ويوجدُ حديثٌ ءاخر ظاهِرُهُ يوافِقُ مذهَبَ أهلِ السنّة وهو أنَّ صحابيًا اسمهُ سُوَيدُ بنُ الشّريد قال: قال رسولُ اللهِ لِجارِيَةٍ: ((مَنْ ربُّكِ؟)) قالتِ: الله، قال: ((مَنْ أنا؟))، قالت: أنتَ رسولُ الله. هذا يوافِقُ الحديثَ المتواتر وهذا رواهُ ابنُ حبان، اليومَ كثيرٌ مِنَ الناسِ يَحمِلونَ الشَّهاداتِ باسمِ الشريعَةِ وهم جُهَّال عقيدَةً وأحكامًا يُحصِّلونَ الشَّهاداتِ بالمال. ا.هـ

بَعْضُ ﭐلنَّاسِ إِذَا سَمِعُوا (كَلامُ اللهِ لَيْسَ بِحَرْفٍ لَيْسَ بِصَوْتٍ) يَسْتَغْرِبُونَ، قَدْ يَظُنُّونَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّ هَذَا شَىءٌ مِنْ عِنْدِنَا وَلا يَدْرُونَ أَنَّ هَذَا ﭐلتَّفْصِيلَ وَﭐلْبَيَانَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَهُ.

بيان عقيدة اهل السنة والجماعة السواد الاعظم الفرقة الناجية

ورد شبه المشبهة المجسمة ( الوهابية أدعياء السلفية )(1)

ذكر ابن المعلم القرشي في كتاب "نجم المهتدي ص ]588[ ما نَصُّه :"عن عَليّ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ سَيَرجِعُ قَومٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ عِندَ اقتِرَابِ السّاعَةِ كُفّارًا قَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ المؤمنينَ كُفرُهُم بماذَا أَبِالإحْدَاثِ أَم بِالإنْكَارِ فَقالَ بل بالإنكَارِ يُنْكِرُونَ خَالِقَهُم فيَصِفُونَه بالجِسمِ والأَعضَاء."

هو القرءان ليس كلُّ النّاسِ يَنتَفعُونَ به، إنما ينتَفع به مَن يَفهَمُه على وجْهِه، وهُم أهلُ السُّنّة. أمّا مَن يَفهَمُه على غيرِ وجهِه، هؤلاء يَضِلُّونَ بالقُرءان، بدَلَ أن يَهتَدوا به يضِلُّونَ. يُذكَر في القرءان هذه الكلمة، وجه الله، عينُ الله. إضافة الوجه إلى الله إضافة العين إلى الله إضافة اليد إلى الله إضافة المجيء إلى الله، فمن يفهم هذه الأشياء على حسب ما يكون في المخلوق ضل وكفر. ومن يفهمه على حسب ما فهمه أهل السنة سعِد وفرِح.

وفي القرءان الكريم مذكور في سورة البقرة ): يُضِلُّ بهِ كَثِيرًا ويَهدِي بهِ كَثِيرًا ( معناه أنّ اللهَ يجعَلُ القرءانَ سَببًا لضَلالِ كثيرٍ منَ النّاس، ويجعلُ القرءان سببًا لسعادة كثير من الناس.

الله تعالى يبتلي عبادَهُ  بما شاءَ

ليُظهرَ أحوالَهُم فيشقى مَنْ شَقِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويهتَدِيَ من اهتدى عن بينة ,

ومن جُملةِ  الابتلاءِ أنَّ جعلَ اللهُ  تعالى نصوصَ القرءان  والحديثِ  مُحكمات ومتشابِهات

والنصوصُ المُحكماتُ  هي التي معانيها  واضحة ٌ ولا تَحتاجُ الى النظرِ لِحمْلِها على الوجهِ  المطابق

مثل قول الله تعالى

*( لَيسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ )* وقوله تعالى

*( فَلا َ تَضرِبُوا لِلِه الأمثَالَ )*

وأما النصوصُ المتشابِهاتُ  فهي التي لَها عِدَّةُ معان ٍ  في لغةِ العربِ  وتَحتاجُ  للنظرِ  لِحَمْلِها على الوجهِ المطابق  أي لِحَمْلها على الوجهِ الموافقِ ِ للآياتِ  الْمحكمات  وذلك مثل قولِهِ تعالى :

*(الرَّحَمنُ عَلَى الَعرش ِ آستَوَى)*

وقوله

*(وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُم )*

وقوله :

*( واللهُ مِن وَرَائِهم مُّحيطُ )*

وقوله

*(تَجرِى بِأَعيُنِنَا )*

وقوله

*( وَلِتُصنَعَ عَلى عَينِى )*

وقوله :

*(ءَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَآءِ)*

فكل ءاية متشابهة أو حديث متشابه

لا يجوز حمله على الظاهر

وذلك لأن حمل النصوص على ظواهرها  يؤدي إلى تناقضها ولا يجوز التناقض في كلام الله أو كلام رسوله

وإيضاح   ذلك أن بعض النصوص ظواهرها تعطي أن الله في جهة فوق مثل قوله تعالى :*( يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوقِهِم )* وبعض النصوص ظواهرها  تعطي أن الله في جهة تحت  مثل قول الله تعالى : *( فَأَينَمَا تُوَلُوا  فَثَمَّ وَجهُ اللهِ )*  كذلك الأمر في كلام الرسول  فقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( أقرب ما يكون العبد  من ربه  وهو ساجد فأكثروا فيه  من الدعاء ))

فهذ الحديث ظاهره يوهم أن الله في جهة الأرض وهذا لا يمشي مع ظاهر قوله تعالى :

*( ءَأمِنتُم مَّن فِى السَّمَآءِ  أن يَخسِفَ

بِكُمُ الأرض َ)*

فإذًا لا بد من التأويل والتأويل تأويلان  تأويل إجمالي ومعناه صرف الكلمة عن المعنى المتبادر منها دون تعيين معنًى كما غلب على السلف قولهم في النصوص المتشابهات أمرّوها كما جاءت بلا كيف روى ذلك الحافظ البيهقيُّ عن الإمام مالك وجماعة من السلف . ومعنى قولهم بلا كيف أي من دون تشبيه لله بشىء من خلقه بأي وجه من  الوجوه , وفيه ترك الأخذ  بالظاهر ويسمى ذلك تأويلا ً إجماليًّا ومن ترك التأويلين الإجمالي والتفصيلي وقع في التشبيه لا محالة ومن شبه الله بخلقه كفر, والدليل على جواز التأويل  التفصيلي ما رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : << يقول الله عز وجل  يا عبدي مرضت فلم تعدني  قال وكيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ قال مرض عبدي فلان فلم تعده >> فهذا الحديث الصحيح فيه ذكر كلام متشابه  وفيه ذكر تأويله التفصيلي وثبت في الحديث أن عبد الله بن عباس كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خالته ميمونة فقام الرسول ليصلي  من الليل فقدم له ابن عباس الوضوءَ  فأراد الرسول أن يكافئه فضمه إلى صدره وقال : (( اللهم علمه الحكمة والتأويل )) ولا شك أن هذا دعاء من النبي له لا عليه فدل ذلك على مشروعية التأويل وتحسينه فإن قال المعارض ليس معنى التأويل ما ذهبتم إليه من صرف المعاني المتبادرة إلى غيرها في النصوص المتشابهة بل معناه التفسير فالجواب أن يقال له قولك هذا يسمى تأويلا ً فكيف منعت من التأويل ثم وقعت فيه والتأويل التفصيلي ثبت عن السلف الصالح وغلب على الخلف

عن عكرمة عن ابن عباس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: اللهمّ أعْطِ ابن عبّاس الحكمة وعلّمْهُ التأويل

_1/26 مسند أحمد ،و7/100

1. فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني_كتاب فضائل الصحابة _ باب ذكرابن عبّاس رضي الله عنهما.

التأويل التفصيلي معناه:

تعيينُ معنىً للفظ المتشابه الذي ورد في القرءان أو في الحديث , وزعم بعضهم أن التأويل التفصيلي لم يرد على السلف مردود بما في صحيح البخاري في كتاب تفسير القرءان وعبارته هناك : سورة القصص

))* كل شئ هالك إلا وجهه ))* إلا مُلكه ويقالُ ما يُتقربُ بهِ إليه ا.هـ.

فمُلكُ الله صفةٌ من صفاته الأزليه ليس كالمُلكِ الذي يعطيه للمخلوقين .

وفيهِ غيرُ هذا الموضع كتأويل الضحك الواردِ في الحديثِ بالرحمة.

وصح أيضا التأويل التفصيلي عن الإمام أحمد وهو من السلف فقد ثبت عنه أنه قال في قولهِ تعالى))* وجاء ربُك ))* إنما جاءت قدرته , صحح سنده الحافظُ البيهقي الذي قال فيه الحافظُ صلاحُ الدين العلائي: لم يأتِ بعد البيهقي والدارقُطني مثلهما ولا من يقاربهُما. أما قولُ البيهقي ذلك ففي كتابِ مناقِب أحمد وأما قول الحافظ أبي سعيد العلائي في البيهقي والدارقطني فذلك في كتابه (الوشي المُعلم), وأما الحافظ أبو سعيدٍ فهو الذي يقولُ فيه الحافظ ابن حجر شيخُ مشايخنا وكان من أهل القرن السابع الهجري .

وهناك خلقٌ كثيرٌ من العلماء ذكروا في تآليفهم أن أحمدَ أَوَّل منهم الحافظُ عبدُ الرحمن بنُ الجوزي الذي هو أحدُ أساطينِ المذهب الحنبلي لكثرةِ إطلاعهِ على نصوصِ المذهبِ وأحوال أحمد. وأما معنى قول أحمد وجاءت قدرتهُ أي تظهرُ الأهوالُ العظيمة يوم القيامة التي هي أثرٌ من ءاثارِ قدرةِ الله .

وأما قوله تعالى :{ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} فليس معناه أن الله يسكن في جهة فوق إنما المعنى أن الكلام الطيب كذكر الله والعمل الصالح تسجله الملائكة وترفعه إلى السماء التي هي محل كرامة الله . ثم يقال لهؤلاء المشبهة المجسمة لم لم تأخذوا بظاهر الآية {وهو معكم أين ماكنتم} فتقولوا إن الله مع كل إنسان في كل مكان والعياذ بالله ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى :{ فأينما تولوا  فثم وجه الله}  وتقولوا إن الله يحيط بالعالم يحدق به ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى : {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} فتقولوا إن الله يسكن الأرض كما يسكن السماء بزعمكم ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى :{ والله من ورائهم محيط} ولم لم تأخذوا بظاهر قوله تعالى : {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم} فتجعلوا بزعمكم الكفار في مكان مع الله فإن قلتم لا يليق بالله أن يكون في جهة الأرض فلذلك أولنا هذه الآيات فيقال لكم : لا يليق بالله أن يكون في جهة من الجهات لا جهة فوق ولا جهة تحت فارجعوا عن تشبيهكم لله بخلقه وإثبات جهة فوق له وإثبات الجلوس له وإثبات النزول والصعود الحقيقيين له واعتقدوا عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة الرسول والصحابة ومن تبعهم بإحسان أن الله ليس جسما وأنه موجود بلا مكان ولا جهة.

وأما قوله تعالى : {وهو العلي العظيم} فمعناه علو القدر لا المكان والجهة والعظيم أعظم من كل شئ قدرا لا حجما .

وأما قوله تعالى :{ سبح اسم ربك الأعلى} فمعناه الذي هو أعلى من كل شئ قدرا.

وأما قوله تعالى : {يخافون ربهم من فوقهم} فمعناه فوقية القهر لا فوقية الجهة والمكان .

وأما حديث : لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إلى ءاخره فمعناه عنديةُ التشريف لا المكان والجهة فهل يقول هؤلاء المجسمة والمشبهة في قوله تعالى : { مسومة عند ربك} إن تلك الحجارة في مكان فيه الله بزعمهم وهل يقولون في قوله تعالى : { ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم... إن الكفار في مكان مع الله والعياذ بالله .

واما حديث الصحيحين : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء فالمقصود به جبريل عليه السلام الذي هو رسول الوحي .كما في قول الله تعالى ءأمنتم من في السماء  فقد فُسر بالملائكة كما قال الحافظ العراقي الذي روى حديث الراحمون يرحمهم الرحيم ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء فأهل السماء هم الملائكة وهذه الرواية تفسر الرواية المشهورة الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء أي الملائكة. ورحمة الملائكة لنا تكون باستغفارهم لنا والدعاء.

بهائمُ هؤلاء، الذين يشبهون الله بخلقه، يظنون أن الله قاعد على العرش وله أعضاء. يعتقدون أن له وجهًا بمعنى الجسم، ويدًا بمعنى الجسم وعينًا بمعنى الجسم.

ولم يدروا أن العين إذا أُضِيفَت إلى الله معناها الحِفظ؛ واليدَ إذا أضيفت إلى الله معناها إما القُدرة وإمّا العَهدُ وإمّا النِّعمَة.

عقيدة إمام السُنّة أحمد بن حنبل: هي عقيدة أهل السُنّة والجماعة من المبالغة التامّة في تنزيه الله تعالى عمّا يقول الظالمون والجاحدون عُلُوّا كبيرا مِن الجهة والجسمية وغيرهما مِن سائر سمات النقص بل وعن كل وصف ليس فيه كمال مُطْلق،وما اشتهرَ بين جهلة المنسوبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد مِنْ أنّه قائل بشىء مِن الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه فلَعن اللهُ مَنْ نسبَ ذلك إليه أو رماه بشيء من هذه المثالب التي برّأه الله منها ....

قال الحافظ النووي ( 676): قال القاضي عياض المالكي (544): لا خِلافَ بين المسلمين قاطبةً فقيههم ومحدثهم

ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أنّ الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى : " أأمنتم من في السماء ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم .اهـ.

ذكره في كتابه صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الخامس الطبعة الثانية لدار الكتب العلمية في الصحيفة 22.

قال الامام القرطبي(671): في تفسيره في قول الله تعالى : " أأمنتم من في السماء " : قيل هو إشارة إلى الملائكة,

وقيل الى جبريل الموكل بالعذاب. قلت :

ويحتمل أن يكون المعنى : خالق من في السماء ان يخسف بكم الارض كما خسفها بقارون.اهـ.

كتاب تفسير القرطبي المجلد 9 الجزء 18 طبع دار الكتب العلمية صحيفة 141.

قال الامام الرَّازيُّ (604) : واعلم أنّ المشبهة احتجوا على اثبات المكان لله تعالى بقوله: " أأمنتم من  في السماء

والجواب عنه أنّ هذه الاية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها باتفاق المسلمين لان كونه في السماء يقتضي كونَ

السماء محيطاً به من جميع الجوانب فيكون أصغر من السماء والسماء أصغر من العرش بكثير, فيلزم أن يكون الله

شيئاً حقيرا بالنسبة للعرش وذلك باتفاق علماء الاسلام محال, لانه تعالى قال:" قل لمن ما في السماوات والارض قل لله".

فلو كان اللهُ في السماء لوجب ان يكون مالكاً لنفسه وهذا محال, فعلمنا أنّ هذه الاية يجب صرفها عن ظاهرها الى التأويل.

كتاب التفسير الكبير( ج15 جزء30 ص61).

التكملة بالمرفق

"منْ أشدِّ شُبَهِ المشبهةِ التي يُمَوهونَ  بها على الناس ِقولُهُم إذا قلتُم إنَّ الله  موجودٌ  بلا  مكان ٍ فقد  نفيتُم وجودَهُ  والجوابُ على هذه الشبهةِ  سهلٌ

وهاكم ما قالهُ الإمام أحمد بن حنبل في نفي الجسميةِ عن الله فقد نقل أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابنُ رئيسها قال : أنكر أحمدُ على من قال بالجسم وقال إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغةِ وأهلُ اللغةِ وضعوا هذا الاسم على ذي طولٍ وعرضٍ وسمكٍ وتركيبٍ وصورة وتأليفٍ والله سبحانهُ وتعالى خارجٌ عن ذلك ولم يجئ في الشريعةِ ذلك فبطل . نقله الحافظُ البيهقي عنه في مناقب أحمد وهذا الذي صرح به أحمد من تنزيهه الله عن هذه الأشياء الستة هو ما قال به الأشاعرة والماتريديه وهم أهل السنةِ الموافقون لأحمد وغيره من السلف في أصول المعتقد فليعلم الفاهم أن نفي الجسم عن الله جاء به السلف فظهر أن ما ادعاه ابن تيمية أن السلف لم يتكلموا في نفي الجسم عن الله غير صحيح فينبغي استحضارُ ما قالهُ أحمد فإنه ينفع في نفي تمويه ابن تيمية وغيره ممن يدعون السلفية والحديث,

يقولُ شيخُ الإسلام الحافظُ البيهقيُّ رحمه الله

:"وفي الجملَةِ يجبُ أن يُعلَم أن

استواءَ الله سبحانَه وتعالى ليسَ باستواءِ اعتدالٍ عن اعوجاج، ولا استقرارٍ في مكان، ولا مماسةٍ لشَىءٍ مِن خَلقِه، لكنّه مُستَوٍ على عَرشِه كما أَخبَر بلا كيفٍ بلا أَين ، وأن إتْيانَه ليس بإتيانٍ مِن مكانٍ إلى مكَانٍ، وأنّ مجِيئَه ليسَ بحَركةٍ ،وأنّ نزُولَه ليس بنُقلَةٍ ، وأنّ نَفْسَه ليسَ بجسم ،وأنّ وجْهَه ليسَ بصُورةٍ ، وأنّ يدَه ليسَت بجارِحة ، وأنّ عَينَه ليسَت بحدَقة ، وإنّما هذِه أوصافٌ جاءَ بها التّوقيفُ فقُلنا بها ونفَينا عنها التّكيِيف،فقد قال تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ(11)}.وقال:{وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أحَدٌ.(4)}وقال:{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}(65)."

قَالَ الْحَافِظُ الْفَقيهُ أَحْمَدُ بنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ت458 في كِتَابِهِ الأسْمَاءُ والصِّفاتُ ما نَصُّهُ "اسْتَدَلَّ بَعْضُ أصْحَابِنَا بِنَفي الْمَكَانِ عَنِ اللهِ تعالى بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم :أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىْءٌ وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىءٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ شَىءٌ ولا دُونَهُ شَىءٌ لَمْ يَكُنْ في مَكَانٍ" اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ عليهِ السَّلامُ عنِ اللهِ تعالى "الظَّاهِر" الَّذي كُلُّ شَىْءٍ يَدُلُّ على وُجُودِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ "البَاطِنُ" الَّذي احْتَجَبَ عَنِ الأَوْهَامِ فلا تُدْرِكُهُ.

وَقَالَ في كِتَابِهِ الاعْتِقادُ مَا نَصُّهُ: "قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ يَدُلُّ على أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ، لا العَرْشُ ولا الْمَاءُ ولا غَيْرهما وَكُلُّ ذَلِكَ أَغْيَارٌ" اهـ. فَإِنْ قيلَ مَا الْحِكْمَةُ مِنْ خَلْقِ الْعَرْشِ فَالْجَوابُ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْعَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ مَكَانًا لِذَاتِهِ كَمَا قَالَ الإمامُ عَلِيّ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ في كَتَابِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَقِ. فَإِنْ قِيلَ كُلُّ شَىْءٌ مِنَ الْخَلْقِ دَلِيلٌ عَلى قُدْرَةِ الله فَلِمَ خُصَّ العَرْشُ مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْعَرْشَ هُوَ أَكْبَرُ جِسْمٍ خَلَقَهُ اللهُ مِنْ حَيْثُ الْحَجْمُ وَهُوَ قَاهِرُهُ وَقَاهِرُ مَا دُونَهُ، أَلا تَرَى أَنَّ اللهَ قَالَ "وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعِظِيم" خَصَّ الْعَرْشَ بِالذِّكْرِ في الآيَةِ مَعَ أَنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ.

قَالَ الصَّحَابِيُّ الجليلُ عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ ت40هـ "كَانَ اللهُ وَلا مَكَان وَهُوَ الآنَ على مَا عَلَيْهِ كَان" اهـ أي مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ. رَوَاهُ أبو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيّ في الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِرَقِ.

قَالَ الإمَامُ التَّابِعيُّ الْجليلُ أَفْضَلُ قُرَشِيٍّ في زَمانِهِ عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ زَيْنُ الْعَابِدينَ رضي الله عنهم: ت94 هـ في الصَّحيفَةِ السَّجَادِيَّةِ مَا نَصُّه "أَنْتَ اللهُ الَّذي لا يَحْوِيكَ مَكَانٌ" رَوَى ذلِكَ عَنْهُ الإمامُ الْحافِظُ الفقيهُ اللُّغَويُّ مَحَمَّدُ مُرْتَضى الزَّبيدِيُّ بالإسْنَادِ الْمُتَّصِلِ مِنْهُ إِلَيْهِ بِطَريقِ أَهْلِ الْبَيْتِ.

قَالَ الإمامُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ت148 هـ "مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ مِنْ شَىْءٍ أَو في شَىْءٍ أَو على شَىْءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ إِذْ لَوْ كَانَ على شَىْءٍ لَكَانَ مَحْمُولا وَلَوْ كَانَ في شَىْءٍ لَكَانَ مَحْصُورًا وَلَوْ كَانَ مِنْ شَىْءٍ لَكَانَ مُحْدَثًا -أَي مَخْلُوقًا-" اهـ.

فَيُعْلَمُ مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ اللهَ تعالى الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ لا يَحْتَاجُ إلى شَىْءٍ وَلا يُشْبِهُ شَيْئًا ولا يَحْتاجُ إلى جِهَةٍ وَلا إلى مَكَانٍ، كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَخَلَقَ الزَّمَانَ فَهُوَ مَوْجُودٌ أَزَلاً وَأَبَدًا بِلا جِهَةٍ وَلا مَكان.

قَالَ الإمَامُ الْمُجْتَهِدُ أَبُو حَنيفَةَ النُّعْمَانُ بنُ ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ ت150 هـ في كِتَابِهِ الْفِقْهُ الأَبْسَطُ "كَانَ اللهُ تَعالى وَلا مَكَان قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَكَانَ اللهُ تعالى وَلَمْ يَكن أَيْنٌ وَلا خَلْقٌ وَلا شَىْءٌ وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ" اهـ.

نَقَلَ الْحَافِظُ الزَّبِيدِيُّ في كِتَابِهِ اتْحَافُ السَّادَةِ الْمُتَّقينَ عَنِ الإمَامِ الْمُجْتَهِدِ الشَّافِعي ت 204 هـ "إِنَّهُ تعالى كَانَ وَلا مَكَانَ فَخَلَقَ الْمَكَانَ وَهُوَ على صِفَةِ الأَزَلِيَّةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِهِ الْمَكَانَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّغْييرُ في ذَاتِهِ وَلا التَّبْديلُ في صِفَاتِهِ" اهـ.

قَالَ الإمَامُ الْعَابِدُ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ ت 245 هـ ما نَصُّهُ "الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ اسْتَوَى أَثْبَتَ ذَاتَهُ وَنَفَى الْمَكَانَ فَهَوَ مَوْجُودٌ بِذَاتِهِ وَالأَشْيَاءُ مَوْجُودَةٌ بِحُكْمِهِ كَمَا شَاءَ سُبْحَانَهُ" اهـ. وَلْيُعْلَمْ أنَّ كَلِمَةَ اسْتَوى في لُغَةِ الْعَرَبِ لَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَعْنًى كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابنُ الْعَرَبيِّ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَعَاني ما يَليقُ بِاللهِ تعالى كَقَهَرَ وَحَفِظَ وَأَبْقَى فَيَجُوزُ حَمْلُهَا على ذَلِكَ في حَقِّ اللهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَعَانِيها مَا يَليقُ بِالْخَلْقِ ولا يَليقُ بِاللهِ كَتَمَّ وَجَلَسَ واسْتَقَرَّ وَنَضِجَ فَلا يَجُوزُ حَمْلُهَا في الآيَةِ على هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتي لا تَليقُ بِاللهِ.

قَالَ الإِمَامُ أبو بَكْرِ ابنُ فُورَكٍ ت 406 هـ في كتابِهِ مُشْكِلُ الْحَديثِ "لا يَجُوزُ على اللهِ تعالى الْحُلُولُ في الأمَاكِنِ لاسْتِحَالَةِ كُونِهِ مَحْدُودًا وَمُتَنَاهِيًا وَذَلِكَ لاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مُحْدَثًا" اهـ. مَعْنَاهُ اللهُ مَوْجُودٌ بِلا مِكَان لأَنَّ الْمَوْجُودَ في مَكَانٍ حَجْمٌ لَهُ مِقْدَارٌ وَنِهَايَةٌ وَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ شَيْئًا مَخْلُوقًا.

قَالَ الْمُفَسِّرُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ ت 606 هـ في تَفسيرِهِ التَّفسيرُ الكبيرُ ما نَصُّهُ: "قَوْلُهُ تعالى وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعظِيمُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَيًّا الْعُلُوَّ بِالْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لِمَا ثَبَتَتِ الأَدِلَّةُ على فَسَادِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَلِيِّ الْمُتَعَالِي عَنْ مُشَابَهَةِ الْمُمْكِنَاتِ وَمُنَاسَبَةِ الْمُحْدَثَاتِ" اهـ. أَمَّا مَعْنَى الْعَظيمُ الَّذي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا.

قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينُ بنُ عَبْدِ السَّلام ت 660 هـ في كِتَابِهِ مُلْحَةُ الاعْتِقَادِ عَنِ الله تعالى "لَيْسَ بِجِسْمٍ مُصَوَّرٍ وَلا جَوْهَرٍ مَحْدُودٍ مُقَدَّرٍ وَلا يُشْبِهُ شَيْئًا وَلا يُشْبِهُهُ شَىْءٌ وَلا تُحِيطُ بِهِ الْجِهَاتُ وَلا تَكْتَنِفُهُ الأرَضَونَ وَلا السَّموَاتُ كَانَ قَبْلَ أَنْ كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمَانَ وهُوَ الآنَ على مَا عَلَيْهِ كَانَ" اهـ.

قال الإمامُ أبو حنيفةَ رضي اللَّه عنه في الوصيَّة : نُقِرُّ بأنَّ اللَّهَ تعالى اسْتَوَى على العَرشِ مِن غيرِ أنْ يكونَ له حاجةٌ واستِقرارٌ عليه ، وهو حافظُ العرشِ وغيرِ العرشِ مِن غيرِ احْتِياجٍ ولو كان محتاجاً لمَاَ قدر على إيجادِ العالم وتدبيرِه كالمخلوقين ولو كان مُحْتاجاً لِلجلوسِ والاستقرار فقَبْلَ خلقِ العرشِ أين كان اللَّه ؟  تعالى عَنْ ذلك عُلُوّاً كَبيرّاً.

روَى البَيْهَقِيُّ عَنِ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ : مَنْ انْتَهَضَ لِمَعْرِفَةِ مُدَبِّرِهِِ فَاطْمَأَنَّ إِلى مَوْجُودٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فِكْرُهُ فَهْوَ مُشَبِّهٌ ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ إِلى الْعَدَمِ الصِّرْفِ فَهُوَ مُعَطِّلٌ ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ إِلى مَوْجُودٍ وَاعْتَرَفَ بِالعَجْزِ عَنْ إِدْراكِهِ فَهُوَ مُوَحِّدٌ.

قال الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي المتوفّى سنة 597 هجرية رضي الله عنه عن الله تعالى :

ما عرفَهُ مَنْ كيّفهُ .ولا وحّدَهُ مَنْ مَثّلهُ .ولا عبدَهُ مَنْ شبّههُ .المُشبّهُ أعشى.والمُعطّلُ أعمى

) المدهش صحيفة 138 من الفصل الأول في قوله تعالى :هو الأولُ والآخرُ. يذكر فيه التوحيد )

من كيفه معناه

من وصف الله بالكيف وهو كل ما كان من صفات الخلق كالتغيّر والجلوس والاستقرار والجهة والمكان والأعضاء والجوارح

من مثله

" كالذين تصوروه حجما قاعدا على العرش أو قالوا إنه خارج العالم أو  داخله أومتصل به أو منفصل عنه "

من شبهه كالوهابية

الذين جعلوا الله ساكنا السماء أو كقول بعضهم إنه فى جهة فوق العرش

الأعشى هو ضعيف البصر

والمعطل هو من نفى وجود الله أونفى صفة من صفات الله الواجبة له إجماعا ككونه عالما أو سميعا أوبصيرا أو قادرا على كل شىء

فإنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ ومَنْ تَبِعَهُم مِنَ الخلَفِ يعتقدونَ أنَّ اللهَ موجودٌ ليسَ جِسمًا لطيفًا وليسَ جسمًا كثيفًا وأنه مُنزهٌ عن أنْ يكونَ في جِهَةٍ ومكانٍ، كانَ موجودًا قبلَ الأماكِنِ والجهاتِ بلا مكان، فكمَا كانَ موجودًا قبلَ خَلقِ الأماكنِ والجهاتِ بلا مكانٍ فهوَ موجودٌ بلا مكان بعدَ خَلقِها ودليلُهم قولُهُ تعالى: ليس كمثله شئ ﴾ لأنَّ الأشياءَ مِنْ أنواعِ العالَمِ الجسمُ وصفاتُ الجسمِ واللهٍ لا يُشَابِهُهَا، مِن هُنا قالَ الإمامُ أبو جعْفَرٍ الطّحَاوِيّ فِي كتابِهِ الذي سَمّاهُ عقيدَةَ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ على أسلوبِ أبي حنيفةَ وصاحبيهِ: ((ومَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعنًى مِن معاني البشر فقد كَفَر)) ومعانِي البشرِ هي صفاتُهُم: الحركَةُ والسُّكونُ واللّونُ والانفعالُ والتعَبُ والتألُّمُ والتلذُّذُ والشمُّ والذوقُ وطروءُ الزيادَةِ والنقصَانِ والتحوّلُ مِنْ صِفَةٍ إلى صِفَة وما أشبَهَ ذلك مِنْ صِفَاتِ الجسمِ فالله منزهٌ عَنْ ذلك. وفي هذا بيانُ أنَّ مَنْ اعتقدَ في اللهِ الجِسْمِيَّةَ أو صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الجسميةِ كافِرٌ وهذا مُعتَقَدُ كلِّ الأئمةِ مِنَ السَّلَفِ والخلَف، وأبو حنيفةَ وصاحباهُ مُحمَّدُ بنُ الحسنِ وأبو يوسُفَ القاضي كلٌّ مِنَ الأئمةِ الْمُجتَهِدينَ.

ولأبي حنيفةَ نصٌّ في كتابِهِ الفقهِ الأكبر بنفيِ الجهةِ عَنِ الله قال فيه: ((ولقاءُ اللهِ تعالى لأهلِ الجنَّةِ بلا تشبيهٍ ولا مكانٍ ولا جِهةٍ حَقٌّ))، وقالَ الإمامُ الشافعيّ: ((المجسّمُ كافِر)) ذَكَرَ ذلكَ الحافظُ السيوطيُّ في كتابهِ الأشباهِ والنظائر، وقال الحافظُ النوويّ: ((التجسيمُ الصَّريحُ كُفرٌ))، ونصَّ الشافعيُّ رضي الله عنه على أنَّ مَن اعتقدَ أنَّ الله جالِسٌ على العرشِ كافِرٌ ذَكَرَ ذلك صاحِبُ نَجمِ المهتدي ورَجمِ المعتدي [1]، وقد نَقَلَ ابنُ المعلِّمِ القرشيُّ عنِ الشيخِ الإمامِ أقضى القُضاةِ نَجمِ الدِّينِ في كتابِهِ المسمى كفايةُ النبيهِ في شرحِ التنبيه في كتابِهِ نَجمُ المهتدي في قولِ الشيخِ أبي إسحاقَ رضي الله عنه في بابِ صِفَةِ الأئمة: ((ولا يجوزُ الصَّلاةُ خلفَ كافرٍ لأنه لا صلاةَ له وكيفَ يُقتدى به ؟!)) ا.هـ. قالَ: ((وهذا مُنتَظِمٌ مَنْ كفرُهُ مُجمَعٌ عليه ومَنْ كفرنَاهُ مِنْ أهلِ القبلَةِ[2] كالقائلينَ بِخَلْقِ القرءانِ وبأنه لا يعلَمُ المعدوماتِ قبلَ وجودِها، ومَنْ لا يؤمِنُ بالقَدَرِ وكذا مَنْ يعتقدُ أنَّ الله جالِسٌ على العرشِ كما حكاهُ القاضي حُسَينٌ عن نصِّ الشافعيِّ رضيَ الله عنه)) ا.هـ. وذكرَ الحافظُ السُّبكيُّ وغيرُهُ: ((أنَّ الأئمةَ الأربعة قالوا بتكفيرِ القائلِ بإثباتِ التحيُّزِ في الجهةِ لله)) ا.هـ.

القولُ بأنَّ اللهَ في السماءِ عقيدةُ اليهودِ والنصارىٰ والمشبّهة الذين يُموّهونَ على الناسِ بإيرادِ حديثِ الجاريةِ لإثباتِ أنَّ اللهَ في السّماءِ بِزَعمِهِم وهذا الحديثُ لا يَجوزُ تفسيرُهُ على الظاهِرِ لأنه يُخالِفُ حديثًا رواهُ خَمسَةَ عَشَرَ صحابيًا سَمِعوهُ مِن رسولِ اللهِ  وهو: ((أمِرتُ أنْ أقاتِلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إلـٰه إلا الله وأني رسولُ الله)) هذا الحديثُ المتواتِرُ مِثلُ القرءانِ لأنَّ الحديثَ إذا رواهُ عن رسولِ اللهِ عَشَرَةٌ مِنَ الصحابةِ وما فوق يكونُ حديثًا متواتِرًا وهو مِثلُ القرءانِ من حيث انه يقبل ويعمل به، ثم أيُّ حديثٍ يُخالِفُهُ لا يؤخَذُ به.

الوهابيَةُ يُشَكِّكون بإيرادِ حديثِ أنَّ الرسولَ قالَ لِجارِيةٍ: ((أينَ اللهَ؟)) قالت: في السَّماءِ، قال: ((مَنْ أنا؟)) قالَت: رسولُ الله، قالَ لصَاحِبِها: ((أعتِقها فإنها مؤمنة)) هذا الحديثُ لا يجوزُ الأخذُ بظاهِرِهِ ومَنْ أخَذَ بظاهِرِهِ فاعتقدَ أنَّ اللهَ مُتحيّزٌ في السَّماءِ كَفَرَ كما كَفَرَتِ المشبّهة، وهذا الحديثُ رواهُ مسلمٌ وابنُ حِبّان لكن أهلُ السنَّةِ لا يَحملونَهُ على الظاهرِ ومَنْ حَمَلَهُ على الظاهِرِ كَفَر، لأنَّ هذهِ عقيدةُ طوائفَ مِنَ المشركين حتى الذينَ كانوا في زَمَنِ الرسول قبلَ أن يَنزِلَ عليه الوحي العربُ كانوا يقولونَ اللهُ في السَّماءِ لكن نَحنُ نعبُدُ هذهِ الأوثان لتقرِّبَنا إلى الله، وكانَ منهم مَنْ يعبُدُ نَجمًا يُقالُ له الشِّعْرَىٰ وكانَ منهم مَن يعبدُ بعضَ الشّجر لأنَّ الشيطانَ يسكُنُها.

قالَ بعضُ عُلماءِ السُّنة: ((أين الله)) يعني ما اعتقادُكِ في تعظيمِ اللهِ، وقولُها: ((في السماء)) أي عالِي القدرِ جدًّا، وقولُهُ عليه السّلام: ((إنها مؤمنة)) ليسَ لِمُجرَّدِ قولِهَا اللهُ في السّماءِ بل على أنها كانت مُعتَقِدَةً العقيدَةَ الحقَّة قَبلَ ذلكَ. وهذه الجاريةُ كانَت أعجميَّةً ملك واحِدٍ مِنَ الصحابةِ لا تستطيعُ أن تُعبّر عن مُراداتِها بعباراتٍ صحيحة. المشبّهة يدورونَ بِهذا الحديث يقولونَ ماذا تقولُ في حديثِ الجارية حتى يوافِقَهم بقولِ اللهُ في السَّماء؛ شرُّهُم كبير.

حديثُ الجاريةِ رواهُ شخصٌ واحد اسمهُ معاويَةُ بنُ الحكَم، ويوجدُ حديثٌ ءاخر ظاهِرُهُ يوافِقُ مذهَبَ أهلِ السنّة وهو أنَّ صحابيًا اسمهُ سُوَيدُ بنُ الشّريد قال: قال رسولُ اللهِ لِجارِيَةٍ: ((مَنْ ربُّكِ؟)) قالتِ: الله، قال: ((مَنْ أنا؟))، قالت: أنتَ رسولُ الله. هذا يوافِقُ الحديثَ المتواتر وهذا رواهُ ابنُ حبان، اليومَ كثيرٌ مِنَ الناسِ يَحمِلونَ الشَّهاداتِ باسمِ الشريعَةِ وهم جُهَّال عقيدَةً وأحكامًا يُحصِّلونَ الشَّهاداتِ بالمال. ا.هـ

بَعْضُ ﭐلنَّاسِ إِذَا سَمِعُوا (كَلامُ اللهِ لَيْسَ بِحَرْفٍ لَيْسَ بِصَوْتٍ) يَسْتَغْرِبُونَ، قَدْ يَظُنُّونَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّ هَذَا شَىءٌ مِنْ عِنْدِنَا وَلا يَدْرُونَ أَنَّ هَذَا ﭐلتَّفْصِيلَ وَﭐلْبَيَانَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَهُ.