Search our site or Ask

إثبات رؤية الله في الآخرة بالأبصار


إعلم أن رؤية الله تعالى في الدنيا بالبصر لم تقع لأحد من خلقه وأما في الآخرة فواقعة باتفاق أهل الحق ولا يحيل العقل ذلك. فكما صح علمهم بوجوده بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة جاز عقلا رؤيتهم له كذلك بلا كيف ولا جهة
:قال الإمام أبو حنيفة في الفقه الأكبر
والله تعالى يُرى في الآخرة يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة و قال أيضًا: ولقاء الله لأهل الجنة بلا جهة ولا تشبيه ولا كيفٍ حقٌ

وقال أبو منصور الماتريدي في كتاب التوحيد : " إن رؤية الله في الآخرة واجبة سمعًا بلا كيف فإن قيل كيف يُرى قيل بلا كيف إذ الكيفية تكون لذي صورة . بل يُرى بلا وصفِ قيامٍ وقعودٍ واتكاءٍ وتعلقٍ واتصالٍ وانفصالٍ ومقابلةٍ ومدابرةٍ وقصيرٍ وطويلٍ ونورٍ وظلمة وساكنٍ متحركٍ وُمماسٍ . ثم قال : ولا معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل لتعاليه عن ذلك انتهى كلام الماتريدي رحمه الله. والمؤمنون يرون الله في الآخرة ولا يرونه في الدنيا . أما الكفار فمحرومون من رؤيته في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ

قال أهل الحق : علة صحة الرؤية عقلا الوجود فالبارئ موجود فيصح أن يرى, وكذا يصح عقلا أن يرى سائر الموجودات من الأصوات والطعوم والروائح ونحو ذلك بالأبصار لأن الله تعالى لم يجر عادته في خلقه بأن يروا ذلك ولو شاء لنا أن نراها لرأينهاها كما نرى الأجسام

والله تعالى يرى بلا مسافة لأنه ليس من لازم الرؤية المسافة, وقالت المعتزلة : لا يرى الشئ إلا مع مسافة ولا يرى إلا في جهة والمرئي لا بد أن يكون في جهة, فقالوا ''إن الله تعالى لا يرى'' وذلك لاعتقادهم أن الله موجود بلا مكان وهو حق لكن اعتقادهم أنه تعالى لا يرى باطل, فإنهم قاسوا الخالق بالمخلوق كما فعلت المشبهة الذين قالوا : الموجود لا بد أن يكون في مكان إذن الله في مكان, ولا بد أن يكون في جهة والله في جهة, ثم قالوا : المعهود المألوف في عقولنا أن يكون الشئ له حد, فالله له حد, وقد ضل الفريقين