إن مما أكرم الله به النبي المصطفى أن جعله أفصح العرب قاطبة، وأقواهم حجة وأحسنهم بيانًا وأبلغهم إذا خطب. وقد جاء في الحديث الشريف: «أنا أفصح من نطق بالضاد بَيْدَ أني من قريش» أي أن الرسول هو أفصح العرب، والمقصود
 بالضاد لغة العرب لأن العرب هم الذين ينطقون بها وليست في لغة غيرهم.  وأخرج مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله انها قالت: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بَيّنٍ فَصْلٍ يحفظه من جلس إليه».  وقال القاضي عياض في كتاب «الشفا»: « وأما فصاحة اللسان وبلاغة  القول فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمحل الأفضل  والموضع الذي لا يُجهل، سلاسة طبع وإيجاز مقطع وفصاحة قول وصحة معان، أوتي جوامع الكلم وخُصَّ ببدائع الحِكَمِ وعلم ألسنة العرب» وقال السيوطي في «الرياض الأنيقة»: ومن فصاحته صلى الله عليه وسلم أنه تكلم بألفاظ لم تسمع من العرب قبله ولم توجد في متقدم كلامها كقوله: مات حتف أنفه، وحمي الوطيس، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وغير ذلك من محاسن عباراته صلى الله عليه وسلم.  وروى الزبيدي في «اتحاف السادة المتقين» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه» . لقد كانت فصاحته عليه الصلاة والسلام عَلَمًا من أعلام صدقه ودلالة رسالته وهو النبي الأمي فكان ينتظم في القليل من قوله عِلْمٌ كثير فيسهل على  السامعين حفظه وضبطه، ومن تتبع الجوامع من كلامه صلى الله عليه وسلم عرف روعتها وحسن معانيها. وفي الختام نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا الى الخير و يحشرنا تحت  لواء المصطفى يوم القيامة إنه سبحانه وتعالى على كل شىء قدير