Search our site or Ask

أدلة عن التوسل والرد على الوهابية أدعياء السلفية‏


رَوى الدَّارقُطْنِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ "مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي" وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَافِظُ السُّبْكِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَمْعَناهُ أَنَّ مَنْ زَارَ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وكَانَ مُسْلِمًا وَمُخْلِصًا في نِيَّتِهِ للهِ تعالى فإِنَّهُ يَحْظَى في الآخِرَةِ بِشَفاعَةِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَفَاعَةَ إِنْقاذٍ مِنَ الْعَذَابِ بِإِذْنِ اللهِ.وفي حديث ءاخر:"من جاءني زائرًا لا يعلم له حاجة إلا زيارتي كان حقًّا عليّ أن أكون له شفيعًا يوم القيامة ". رواه الطبراني وصححه الحافظ سعيد بن السّكَن. 

وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ "لَيَهْبِطَنَّ الْمَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا وَلَيَسْلُكَنَّ فَجًّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَلَيَأتِيَنَّ قَبْرِي حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَلأَرُدَّنَّ عَلَيْهِ"في هَذا الْحَدِيثِ وَالَّذي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلى اسْتِحْبابِ زِيارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأنَّها قُرْبَةٌ إِلى اللهِ تعالى. وَفي الْحَدِيثِ الثَّاني دَليلٌ على نُزُولِ عِيسى مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ الْقِيامَةِ وهَذَا النُّزُولُ مِنَ الْعَلامَاتِ الْكُبْرَى لِقِيامِ السَّاعَةِ وَعُرِفَ مِنَ الأَحَاديثِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ قَوْلِ اللهِ تعالى "وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ" قالَ ابنُ عَبَّاسٍ نُزُولُ الْمَسيحِ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ. وَقَوْلُهُ "حَكَمًا مُقْسِطًا" فِيهِ أَنَّ عَيسى سَيَحْكُمُ في الأَرْضِ بِالْعَدْلِ. وَقَوْلُهُ "وَلَيَسْلُكَنَّ فَجًّا" أَيْ طَريقًا. وَقَوْلُهُ "وَلَيْأتِيَنَّ قَبْري" فيهِ دَليلٌ على اسْتِحْبابِ قَصْدِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِزِيارَتِهِ والسَّلامِ عليهِ وَفي هَذَا رَدٌّ عَلى الْمَانِعينَ مِنَ السَّفَرِ بَقَصْدِ زِيارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ وَهُمْ بِذَلِكَ خَالَفُوا هَذَا الْحَديثَ والإجْمَاعَ، وَنُونُ التَّوْكِيدِ في قَوْلِهِ "وَلِيَأتِيَنَّ" فيها إِشَارَةٌ إِلى تَأكِيدِ قَصْدِهِ قَبْرَ النَّبِيِّ لِزِيَارَتِهِ وَالسَّلامِ عليهِ. وَقَوْلُهُ "حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيّ" فيهِ دَليلٌ على اسْتِحْبَابِ السلامِ على النبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقْولُهُ "وَلأَرُدَّنَ عَلَيْهِ" فيهِ دَليلٌ على أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَيٌّ في قَبْرِهِ يَسْمَعُ سَلامَ الْمُسَلِّمينَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِإذْنِ الله، وفي ذَلِكَ رَدٌّ مُفْحِمٌ للْجُفاةِ المَانِعِينَ للتَّوَسُلِالَّذِينَ أَشَارَ بَعْضُهُمْ بِيَدِهِ إلى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقَالَ ما هُنَا إلا جِيفَةٌوَقَالَ ءاَخَرُ مَاذَا تَفْعَلُ بِهَذَا الْعَظْمِ الرَّمِيمِ، وَهَذا الْقَوْلُ الْقَبِيحُ في حَقِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يُعْتَبَرُ سَبًّا مُخْرِجًا مِنَ الْمِلَّةِ، قَالَ تعالى "مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَملائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرينَ". 

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ عَوْدَ أَرْواحِ الأنْبِياءِ إِلى أَجْسَادِهِم في قُبُورِهِمْ وَأَنَّ لَهُمْ حَياةً بَرْزَخِيَّةً مُتَمِيِّزَةً عَنْ سَائِرِ النَّاسِ مَا رَواهُ الْحافِظُ الْبَزَّارُ والْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ "الأَنْبِياءُ أَحياءٌ في قُبُورِهِم يُصَلُّونَ" وَصلاتُهُم هَذِهِ لَيْسَتِ الصَّلاةَ التَّكْليفِيَّةَ الَّتي يُصَلِّيها الإنْسَانُ قَبْلَ مَوْتِهِ إِنَّما هِيَ صَلاةٌ يَتَلَذَّذُونَ بِهَا، وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم "حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَمَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحَدَثُ لَكُمْ وَتُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا وَجَدْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللهَ وَمَا وَجَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ"رواه الحافظ البزّار، فَفِي قَوْلِهِ "حَيَاتي خَيْرٌ لَكُمْ وَمَمَاتي خَيْرٌ لَكُمْ" دَليلٌ على أَنَّ النَّبِيَّ يَنْفَعُ في حَياتِهِ وبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَقَوْلُهُ "تَحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ" مَعْنَاهُ تَعْمَلُونَ أَشْياءَ فَيَنْزِلُ الْحُكْمُ بِهَا، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجَوازُ أَوِ الْحُرْمَةُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ "وَتُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ" فيهِ تأَكيدُ حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمفي قَبْرِهِ، وَقَوْلُهُ "وَمَا وَجَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَغْفَرْتُ لَكُم" فيهِ دَليلٌ عَلى نَفْعِ النَّبِيِّ أُمَّتَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِإِذْنِ اللهِ وَفيهِ الرَّدُّ على نُفَاةِ التَّوَسُّلِ الْقائِلينَ إِنَّ الإنْسَانَ لا يَنْفَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ ولَوْ كَانَ نَبِيًّا أَوْ وَلِيًّا. وَقَدْ ثَبَتَ في الْحَديثِ الَّذي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ في لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ لَمَّا أَخْبَرَ مُوسى بِأَنَّ اللهَ تعالى افْتَرَضَ على أُمَّتِهِ خَمْسِينَ صلاةً في أَوَّلِ الأَمْرِ قَالَ لَهُ مُوسى "اسألْ رَبَّكَ التَّخْفيفَ" فَخُفِّفَ عَنْهُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَمَا زَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلمَ يَذْهَبُ إِلى الْمَكانِ الَّذي يَتَلَقَّى فيهِ الوَحْيَ وَيَرْجِعُ إلى مُوسى فَيَقولُ لهُ "اسألْ رَبَّكَ التَّخْفِيفَ" حَتَّى بَقِيَتْ خَمْسُ صَلَوَاتٍ ثَوَابُهَا بِخَمْسِينَ صَلاةً، وَلا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنْ مُوسَى عليه السلامُ كَانَ نَفْعًاعَظِيمًا لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ وَفاتِهِ. 

وَرَوى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صَحيحَيْهِما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ شَعَرَهُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ أَمَرَ الْحَلاقَ أبا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ بِتَقْسيمِ شعرِهِ بينَ الصَّحَابَةِ. قَالَ الْحَافِظُ النَّوَويُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ :مِنْ فَوَائِدِ الْحَديثِ التَّبَرُّكُ بِشَعَرِهِ صلى الله عليه وسلم وجَوَازُ اقْتِنَائِهِ للتَّبَرَّكِ اهـ. وَقَالَ مِثْلَهُ الْحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في فَتْحِ الْبَارِي. وَلا شَكَّ أَنَّ هَذَا التَّوْزِيعَ للشَّعَرِ لِلتَّبَرُّكِ بِالشَّعَرِ إِذِ الشَّعَرُ لا يُؤكَلُ، قَالَ الزُّرْقَانِيُّ: إِنَّما قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ في أَصْحَابِهِ لِيَكُونَ بَرَكَةً بَاقِيَةً لَهُمْ وَتَذْكِرَةً لَهُمْ اهـ.

وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ في صَحيحِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلى أَبي جُحَيْفَةَ قَالَ:أَتَيْتُ إلى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدْمٍ -أي مِنْ جِلْدٍ- وَرَأَيْتُ بِلالاً أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم والنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِصَاحِبِهِ. قَالَ الْحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَفي الْحَديثِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْتِمَاسُ الْبَرَكَةِ مِمَّا لامَسَهُ الصَّالِحُونَ اهـ. قالَ الْعَيْنِيُّ في عُمْدَةِ الْقَارِي: قَوْلُهُ "وَضُوءَ رَسُولِ اللهِ" بِفَتْحِ الوَاوِ هُوَ الْمَاءُ الَّذي يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَقَوْلُهُ "يَبْتَدِرُون" أَيْ يَتَسَارَعُوَنَ وَيَتَسَابَقُونَ إِلَيْهِ تَبَرُّكًا بآثَارِهِ الشَّريفةِ، وَفي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يأَخُذُونَ يَدَيْهِ فَجَعَلُوا يَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ فَأَخْذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا على وَجْهي فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلامٍ: فيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحينَ اهـ.

فانظر ياطالب الحقّ كيف كان أصحاب الرّسول يتبرّكون به وبما مسّه وكيف كان الرّسول يقرّهم على ذلك