Search our site or Ask

مؤسس حزب التحرير
 هو تقي الدين بن إبراهيم النبهاني، ولد بقرية إجزم بقضاء حيفا بفلسطين سنة 1327هـ ـ 1909ر. غادر بلاده بعد نكبة 1948ر فاستقر ببيروت، وأنشأ عام 1952ر حزب التحرير الذي دعا بزعمه لقيام الدولة الإسلامية التي يراها هو، وأخذ يبث دعوته وأفكاره المنحرفة كما سيمر في هذا الكتاب متنقلاً بين الأردن وسورية ولبنان، فانخدع به من لا علم عنده فتابعوه على سوء معتقده وءارائه التي شذ بها عن سائر الأمة. شايع في بدايته حزب الأخوان ثم لم يلبث أن تركهم وتحول إلى حربهم. أمضى أواخر حياته في بيروت وبها توفي عام 1400هـ - 1979ر. ومؤلفاته التي دوّن فيها أفكاره تدل على أنه لم يكن على منهج أهل السنة والجماعة

مِن ضلالات حزب التحرير
  حزب التحرير يوافق المعتزلة ويقول إن العبدَ يَخلق أفعالَه: يقول زعيمهم تقي الدين النبهاني في كتابه المسمى الشخصية الإسلامية (الجزء الأول: القسم الأول ص/71 - 72) ما نصه: "وهذه الأفعال - أي أفعال الإنسان - لا دخل لها بالقضاء ولا دخل للقضاء بها، لأن الإنسان هو الذي قام بها بإرادته واختياره، وعلى ذلك فإن الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء" اهـ، ويقول في نفس الكتاب (الجزء الأول: القسم الأول: ص/74) ما نصه: "فتعليق المثوبة أو العقوبة بالهدى والضلال يدل على أن الهداية والضلال هما من فعل الإنسان وليسا من الله» ا.هـ، وكذا يذكر في كتابه المسمى بـ «نظام الإسلام» ص 22

الرد:
يكفي في إبطال قولهم ءايتان من كتاب الله، الأولى قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ (163)﴾ [سورة الأنعام] ذَكَر الله في هذه الآية الصلاة والنسك وهما من الأفعال الاختيارية وذكر المحيا والممات وهما ليسا من الأفعال الاختيارية فجعل كلاًّ خلقًا له لا شريك له في ذلك،ا ومعنى الآية: قل يا محمد إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي مخلوق لله لا شريك له في ذلك. فخالفت التحريرية تبعًا للمعتزلة فقالوا إن كل الأفعال الاختيارية العبد يخلقها وهو مالكها. والآية الثانية قوله تعالى ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [سورة الأنفال/17] فنفى الله تعالى الرميَ عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأثبته من جهتين، نفاه من جهة الخلق عنه أي ما أنت خلقت ذلك الرمي يا محمد وأثبته له من جهة الاكتساب فقد اجتمع النفي والإثبات في الآية لكن من جهتين وهذا مذهب أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ومن كان قبلهم من أهل السنة أن العباد لا يخلقون أعمالهم أي ليسوا مبرزين لها من العدم إلى الوجود وإنما الله هو الذي يبرزها من العدم إلى الوجود والعباد يكتسبونها فقط أي يوجهون إرادتهم إليها، وعلى قول التحريرية تكون الآية جمعت النفي والإثبات من جهة واحدة وذلك باطل محال كقول القائل: قام زيد لم يقم زيد

حزب التحرير يزعم أن العصمة للأنبياء تكون بعد الوحي لا قبله
يقول زعيمهم في الكتاب المذكور (انظر كتابه الشخصية الإسلامية: الجزء الأول: القسم الأول:ا (ص/120)) ونصه: "إلا أن هذه العصمة للأنبياء والرسل، وإنما تكون بعد أن يصبح نبيًّا أو رسولا بالوحي إليه، أما قبل النبوة والرسالة فإنه يجوز عليهم ما يجوز على سائر البشر، لأن العصمة هي للنبوة والرسالة" اهـ

الرد:
اتفق أهل الحق على أنه يجب للأنبياء الصدق والأمانة والفطانة، فعُلم من هذا أن الله تعالى لا يختار لهذا المنصب إلا من هو سالم من الرذالة والخيانة والسفاهة والكذب والبلادة، فمن كانت له سوابق من هذا القبيل لا يصلح للنبوة ولو تخلى منها بعد.وتجب للأنبياء العصمة من الكفر والكبائر وصغائر الخسة والدناءة، وتجوز عليهم ما سوى ذلك من الصغائر التي ليس فيها خسة، وهذا قول أكثر العلماء كما نقله غير واحد وعليه الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه. فعلى قول زعيمهم تصح النبوة لمن كان لِصًا سراقًا نباشًا للقبور إلى غير ذلك من الرذالات التي تحصل من البشر. حزب التحرير يزعم أن المشي بقصد الزنى والفجور لا يحرم: ذكر هذا القول في مناشيرهم التي نشروها في طرابلس-لبنان منذ أكثر من خمس عشرة سنة تقريبًا إنه لا يحرم المشي بقصد الزنى بامرأة أو الفجور بغلام، وإنما المعصية في التطبيق بالفعل. الرد: في هذا الكلام مخالفة للإجماع، وللحديث: "كُتب على ابن ءادمَ نَصِيبَه من الزنى مُدرِكٌ ذلك لا محالةَ، فالعينان زِناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا» رواه البخاري ومسلم وغيرهما (صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب زنا الجوارح دون الفرج، وصحيح مسلم: كتاب القدر باب قدر على ابن ءادم حظه من الزنى وغيره). وقد ذكر النووي في شرحه على مسلم (شرح صحيح مسلم (16/206)) كون المشي للزنى حرامًا، واللمس حرامًا بدليل الحديث المذكور

حزب التحرير يبيح تقبيل ولمس الرجل للمرأة الأجنبية التي لا تحل له
 ذكروا ذلك في منشور لهم على شكل جواب وسؤال (نشرة جواب وسؤال ـ تاريخ 24 ربيع الأول سنة 1390هـ) وهذا نصه: "ما حكم القبلة بشهوة مع الدليل؟ الجواب: ... قد فهم من مجموع الأجوبة المذكورة أن القبلة بشهوة مباحة وليست حرامًا... لذلك نصارح الناس بأن التقبيل من حيث هو تقبيل ليس بحرام لأنه مباح لدخوله تحت عمومات الأدلة المبيحة لأفعال الإنسان العادية، فالمشي والغمز والمص وتحريك الأنف والتقبيل وزم الشفتين إلى غير ذلك من الأفعال التي تدخل تحت عمومات الأدلة... فالصورة العادية ليست حرامًا، بل هي من المباحات، ولكن الدولة تمنع تداولها... وتقبيل رجل لامرأة في الشارع سواء كان بشهوة أم بغير شهوة فإن الدولة تمنعه في الحياة العامة... فالدولة في الحياة العامة قد تمنع المباحات.. فمن الرجال من يلمس ثوب المرأة بشهوة، ومنهم من ينظر إلى حذائها بشهوة، ويسمع صوتها من الراديو بشهوة، وتتحرك فيه غريزة الجنس على وجه يحرك ذكره من سماع صوتها مباشرة، أو من الغناء، أو من قراءة إعلانات الدعاية أو من وصول رسالة منها، أو نقل له منها مع غيرها... فهذه أفعال بشهوة كلها تتعلق بالمرأة، وهي مباحة لدخولها تحت أدلة الإباحة..." اهـ. ويذكرون في منشور ءاخَر (منشور جواب سؤال بتاريخ 8 محرم 1390هـ) ما نصه: "ومن قبَّل قادمًا من سفر رجلًا كان أو امرأة، أو صافح ءاخر رجلًا كان أو امرأة، ولم يقم بهذا العمل من أجل الوصول إلى الزنى أو اللواط فإن هذا التقبيل ليس حرامًا، ولذلك كانا حلالين" اهـ. وقالوا أيضًا بجواز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية زاعمين أن الرسول صافح بدليل حديث أم عطية في المبايعة المروي في البخاري: "قالت: فقبضت امرأة مِنّا يدها" فإن غيرها لم تقبض يدها، وقالوا: البيعة تكون مصافحة باليد أو كتابة ولا فرق بين الرجال والنساء، فإن لهن أن يصافحن الخليفة بالبيعة كما يصافحه الرجال" (انظر كتابهم الخلافة (ص/22 - 23)، وكتاب المسمى بالشخصية الإسلامية: الجزء الثاني: القسم الثالث: (ص/22 ـ 23)، والجزء الثالث منه (ص/107 ـ 108)) اهـ. وقالوا في منشور لهم (صدر بتاريخ 21 جمادى الأولى 1400هـ = 7/4/1980ر) عنوانه "حكم الإسلام في مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية" بعد كلام طويل ما نصه: "وإذا أمعنا النظر في الأحاديث التي فهم منها بعض الفقهاء تحريم المصافحة نجد أنها لا تتضمن تحريمًا أو نهيًا" اهـ. وختموا هذا المنشور بقولهم: "وما يصدق على المصاف

الرد:
روى ابن حبان (صحيح ابن حبان، انظر "الإحسان" (7/41)) عن أُميمة بنت رُقَيْقَة، وإسحاق ابن راهويه بسند جيد عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«إني لا أصافح النساء» قال الحافظ ابن حجر بعد إيراده للحديث (فتح الباري (13/204)): "وفي الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه، وأن صوتها ليس بعورة، ومنع لمس بشرة الأجنبية بلا ضرورة" اهـ. أما حديث أم عطية الذي ورد في البخاري (صحيح البخاري: كتاب الأحكام: باب بيعة النساء) فليس نصًّا في مس الجلد للجلد، وإنما معناه كنَّ يُشرنَ بأيديهن عند المبايعة بلا مماسة فتعين تأويله توفيقًا بين الحديثين الثابتين، ولأنه يتعين الجمع بين الحديثين إذا كان كل واحد منهما ثابتًا.ا

ثم إنه قد ورد في صحيح البخاري (صحيح البخاري: كتاب الأحكام: باب بيعة النساء) في نفس الباب الذي ورد فيه حديث أم عطية حديثٌ عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ﴿لا يشركن بالله شيئًا﴾ [سورة الممتحنة/12] قالت: وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة إلا امرأةً يملكها"، فلو كان معنى المبايعة المصافحة كما زعموا لكان في كلامها تناقض.قال ابن منظور في لسان العرب (لسان العرب: مادة ب ي ع (8/26)): "وبايعه عليه مبايعة: عاهده، وفي الحديث: "ألا تبايعوني على الإسلام"، هو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة" اهـ، فليست المبايعة من شرطها لغة ولا شرعًا مسُّ الجلد للجلد، فالمبايعة تصدق على المبايعة بلا مس ولكن للتأكيد بايع الصحابة النبيّ صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان بالأخذ باليد، وقد تكون المبايعة بالكتابة

ومما يردُّ كذبهم بأن غير أم عطية مدت يدها للرسول فصافحته في المبايعة حديث البخاري أيضًا من قول عائشة (صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب ﴿إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات﴾ [سورة الممتحنة/10]): "لا واللهِ ما مَسَّتْ يدُه يدَ امرأةٍ قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتُكِ على ذلك"، وأيضًا يقال لهم: أين في حديث أم عطية النص على أن غيرها قد صافح النبيّ فهذا وهم منهم وافتراء

ويدل أيضًا على تحريم المصافحة ومس الأجنبية بلا حائل حديث: "لأن يُطعن أحدُكم بحديدة في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له"، رواه الطبراني (المعجم الكبير (20/211 ـ 212)، قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/326): "رجاله رجال الصحيح" اهـ، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (3/10): "رواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح" اهـ.) في "المعجم الكبير" وحسنه الحافظ ابن حجر ونور الدين الهيثمي والمنذري وغيرهم.ا ثم المس في الحديث معناه الجس باليد ونحوها ليس الجماع كما زعمت التحريرية، وراوي الحديث معقل بن يَسار فهم من الحديث خلاف ما تدعيه التحريرية كما نقل ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه.
فتبين أن التحريرية افتروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذبوا عائشة رضي الله عنها، وحرفوا اللغة العربية، وأباحوا ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومما يدل على جهلهم أنهم ادّعَوا أن حديث الطبراني في تحريم مصافحة الأجنبية من قبيل خبر الآحاد ولا يعمل به في الأحكام، فنرد عليهم بما ذكره الخطيب البغدادي في كتاب "الفقيه والمتفقه" (الفقيه والمتفقه (1/96)) من جواز العمل بحديث الآحاد، وقرر الأصوليون أنه حجة في سائر أمور الدين ولم يخالف في ذلك باشتراط التواتر إمام من الأئمة إلا الآمدي وكلامه لا حجة فيه، فظهر بلا خفاء مكابرة حزب التحرير للحقيقة.
ثم ما يروى من أن النبيّ كانت تقوده أمة سوداء في أحياء المدينة ويقولون: في هذا الحديث حجة على جواز مصافحة المرأة بلا حائل. يقال لهم: هذا الحديث ليس فيه النص على أنها كانت تأخذ بيده مصافحة بلا حائل، وليس هناك دليل على أنها كانت في حد مشتهاة، ومع هذا لا يجوز إلغاء الحديث الصريح الذي في مسلم (سبق تخريجه): "واليد زناها البطش" من أجل ذلك الحديث الذي يدخله الاحتمال وهذا خلاف قاعدة الأصوليين والمحدثين أنه إن تعارض حديثان ثابتان إسنادًا في الظاهر يجب الجمع بينهما ما أمكن، فإن لم يمكن فإن عُرف المتأخر كان ناسخًا والمتقدم منسوخًا، وإلا ذُهب إلى الترجيح. فلو ذهبنا إلى الترجيح كان هذا الحديث أي حديث مسلم هو المعمول به لأن عليه إجماع الأئمة، فإن المذاهب الأربعة يحرمون المس بلا حائل بشهوة وبدون شهوة، فالحديث الذي يوافق عمل الأكثر عند المحدثين والأصوليين يكون راجحًا على الذي يخالفه، فكيف بالذي عليه عمل الجميع؟!ما فعلوه يكفي كفرًا لأن رد النصوص كفر كما قال النسفي وغيره. فكيف يصح لهم دعوى الإسلام مع معارضته؟ وإنما المسلم من سلَّم لله ورسوله ولم يرد نصَّ القرءان ولا نص الحديث

فالتحريرية يحرفون شرع الله بتحليلهم مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات غير المحارم وتقبيلهن عند الوداع، وقد خالفوا في هذا الإجماع وأحاديث صحيحة كما تقدم ذلك، أما الإجماع فإن المجتهدين الأربعة وغيرهم وأتباعهم من الأمة يحرمون مصافحة الأجنبيات مع اختلافهم في نقض الوضوء وعدمه، وأيضًا فإن التحريرية خالفوا حديث عائشة: "ما مَسَّت يد رسول الله امرأة لا تحل له قط" رواه البخاري، وحديث مَعْقِل بن يسار رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لأن يطعن أحدكم بحديدة في رأسه خير له من أن يَمَسَّ امرأة لا تحل له" رواه الطبراني وحسنه الحافظ ابن حجر، فهذه الأحاديث فيها التصريح بحرمة مس المرأة الأجنبية

وأما استدلال التحريرية بحديث أم عطية جاءنا عمر بن الخطاب فقال: أنا رسول رسول الله إليكم للمبايعة فمد عمر يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت فبايعناه فليس فيه ذكر المصافحة وإنما فيه ذكر مد اليد من عمر ومنهن فيحمل على أنه كان المد منهن للإشارة للمبايعة، ومن القواعد المقررة عند الأصوليين والفقهاء أن المحتمِلَ لا يعارض الصحيح على أن الإجماع كافٍ وحدَهُ فكيف إذا انضمت إليه هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة فبعد هذا لا يبقى للمخالف إلا المكابرةُ والعناد

فمَن نظر بعين التأمل إلى تصرفات هذه الفرقة لعلم أنها تدعو المسلمين إلى الفوضى والتهور

وما ذَهَبت إليه هذه الفرقة التحريرية هو دعوى إلى الفوضى في أمور الدين وهي لا تصح في أمور الدنيا، قال الأَفْوَه الأوديُّ - البحر البسيط
لا يَصْلُحُ الناسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُم **** ولا سَرَاةَ إذا جُهّالُهُم سادُوا
السَّرَاةُ: السَّادَةُ