Search our site or Ask

أهل السُنّة يَقُولون: "اللهُ شىءٌ لا كالأشياء" أي مُوْجودٌ لا كالْمَوجُودات. قال الله تعالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَىءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِاللَّهُ﴾ [سورة الأنعام: 19].

- الْمُجَسِّمة يَقُولون: "اللهُ جِسْمٌ لا كالأَجْسَامِ"، وقَولُهم باطِلٌ فاسِدٌ كُفْرٌ، وإنْ قالوا "لا كالأَجْسَامِ".

فإنْ حاوَلَ جَاهِلٌ مُجَسِّمٌ الدِفاعَ عن ادِّعائِهم "اللهُ جِسْمٌ لا كالأَجْسَامِ" قِياسًا علَى عِبارة أهلِ السنّة: "اللهُ شىءٌ لا كالأشياء"، قُلنا له:

قال النوويُ في شرحِه على صحيح مسلم ما نَصُّه:

"قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَقَدْ غَلِطَ ابنُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَجْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وقال: "لِلَّهِ تَعَالَى صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ"، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ (أي كُفْرٌ)، لِأَنَّ الصُّورَةَ تُفِيدُ التَّرْكِيبَ وكُلُّ مُرَكَّبٍ مُحْدَثٌ، واللهُ تَعالى ليسَ بِمُحْدَثٍ، فلَيسَ هُوَ مُرَكَّبًا، فَلَيْسَ مُصَوَّرًا.

قَالَ (المازِرِيُّ): وَهَذَا كَقَوْلِ الْمُجَسِّمَةِ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ لَمَّا رَأَوْا أَهْلَ السُنَّةِ يَقُولُون: البارِئُ سُبحانَه وتَعالى شَىءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، طَرَدُوا الِاسْتِعْمَالَ (أي قاسُوا هذه علَى تِلكَ فأجْرَوْها في الاسْتِعْمالِ) فَقَالُوا: جِسْمٌ لَا كالاجسام، والفَرْقُ أنّ لَفْظَ شىءٍ لَا يُفِيدُ الْحُدُوثَ وَلَا يَتَضَمَّنُ مَا يَقْتَضِيهِ، وَأَمَّا جِسْمٌ وَصُورَةٌ فَيَتَضَمَّنَانِ التَّأْلِيفَ وَالتَّرْكِيبَ وَذَلِكَ دَلِيلُ الحُدُوثِ" انتهى.

 

قال الإمام أبو منصورٍ البغداديُ التَمِيمِيُّ (ت 429هـ) في كتاب "الفرق بين الفِرَق" ص333 ما نَصُّه:

"وأجْمَعُوا على أنه لا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلا يَجْرِي عَلَيْهِ زَمَانٌ خِلافَ قَولِ مَن زَعَمَ مِن الهِشَامِيّة والكَرّامِيّة أنه مُمَاسٌّ لِعَرْشِه. وَقد قَالَ أمِيرُ المُؤمنِينَ عليٌّ رَضِيَ الله عَنهُ: "إنَّ الله تَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ إظهارًا لِقُدْرَتِه لا مَكَانًا لِذَاتِه". وَقَالَ أيضًا: "قدَ كَانَ وَلا مَكَانَ وَهُوَ الآنَ علَى مَا كَانَ". وأجْمَعُوا على نَفْيِ الآفَاتِ والغُمُومِ والآلامِ وَاللَّذَّاتِ عَنهُ وعلَى نَفْيِ الحَرَكَةِ والسُكُونِ عَنهُ خِلافَ قَول الهاشِمِيّة مِن الرَافِضَةِ فِي قَوْلِها بِجَوَاز الحَرَكَة عَلَيْهِ" انتهى.