Search our site or Ask

(قال عليه الصلاة  والسلام"إن أشدَّ الناسِ بَلاءً الأنبياء ثم الذينَ يَلُونَهُم ثم الذينَ يلُونَهُم"رواه أحمد والنسائي والطبراني وغيرهم.)
مَن عرَف سِيرَة الأنبياءِ يَعرفُ أنّ الأنبياءَ أكثَر النَّاس في الدّنيا بلاءً وذلكَ لأنّ عِظَمَ الأجرِ معَ عِظَم البَلاء.


فإذا قالَ الشّيطانُ لأحَدِكُم أنت قد عمِلتُ الطّاعات واجتَنبتَ المحرّمات ثم انهَالَتْ عليكَ المصائب والبلايا، فقولوا له نحنُ راضُون بما قدَّر الله مَهما أصابتنا مصائب، نحنُ راضُونَ عن ربّنا تبارك وتعالى هو قَدَّرَ هذه المصائبَ أن تُصيبَنا فهؤلاء يَخْسَأُ منهم الشّيطان، وهناكَ أُناسٌ لما يأتيْهِم بهذه الوَسوسَة يتْبَعُونَه يقولونَ صحيح أنّه منذ أن صارَ فينا إقبالٌ على الطّاعَة والعبادة أُصِبْنا بهذه المصائب إذًا ماذَا نفَعَتْنا فينقَلبُون فيَهلِكُون. هؤلاء ضَحِكَ عليهمُ الشّيطان.

الشّيطانُ لهُ مصَائدُ يُغرِق بها الإِنسان، المالُ مَصْيَدَةٌ للشّيطَان، كثيرٌ منَ النَّاس مِن حُبّ المالِ يَكفُرون بالله.


(عن كعب بنِ عِياض قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول * إنّ لكُلّ أُمّةٍ فِتنَة وإنّ فِتنَةَ أُمّتي المَال"رواه  أحمد والترمذي والطبراني  وغيرهم)
الشّيطانُ عَدُوّ الإِنسانِ منذُ خُلِق أبونا آدم فأُمِرَ إبليسُ الذي كان مختَلفًا مع الملائكة (يَعبُد اللهَ معَهم) أن يسجُدَ لآدم تحيَّةً لآدمَ فعصَى ربَّه بترك السّجُود وزادَ الاعتراضَ على الله فكفَر.


قال الله  تعالى"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"
وقال تعالى"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا"فكفر إبليس باعتراضه على الله.


وإبليس من الجن وليس من الملائكة قال تعالى"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ"خرج عما أمره ربه به من السجود
والملائكة خلقوا من نُور وإبليس خلِق من نار قال الله تعالى"خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ  وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ" هو اللهب الصافي الذي لا دخان فيه.
عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} "خُلِقَتِ الملائكةُ مِن نُور وخُلِقَ الجَانُّ مِن مَارجٍ مِن نَار وخُلِقَ آدَمُ مِمّا وُصِفَ لَكُم"رواه أحمد ومسلم وابن حبان والبيهقي.


فَكَيْفَ يُقَالُ عَنْهُ مَلَكٌ أَوْ طَاووسُ الْمَلائِكَةِ أَوْ مُعَلّمُ الْمَلائِكَةِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْجُهَّالِ، إنما هو كانَ يَعبُد اللهَ معَ الملائكة ثم اعترض على الله لما أمر بالسجود لآدم فكفر باعتراضه وطُرِدَ مِنَ الجنّة، ثُمَّ إِنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ عَنِ الْمَلائِكَةِ "لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون"،وقال تعالى"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ" فَكَيْفَ بَعْدَ هَذَا يُقَالُ عَنْهُ مَلَكٌ وَاللهُ تعالى قَالَ عَنْهُ "مِنَ الْكَافِرين"


وأمّا مَن كانَ مِن شِدّة الجهل كقريبِ عَهدٍ بإسلام لم يقرأ في القرءان ولا في الحديث ولا سمعَ منَ المسلمين أنّ إبليسَ منَ الجِنّ وليسَ منَ الملائكة ولم يسمَع بأنّ الملائكةَ لا يَعصُونَ الله، فظنَّه طَاوسُ الملائكة جَهلا منه فلا يُكَفّر وإنما يُعلَّم لكن يجِبُ نهيُه عن هذه الكلِمة.


وَالْعَجَبُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَدَّعي الإرْشَادَ وَالإصْلاحَ وَالدَّعْوَةَ إِلى اللهِ كَيْفَ يَقُولُ (إِبْلِيسُ مَا كَفَرْش) وَكَرَّرَهَا مَرَّتين، وَهَذَا الْقَوْلُ رَدٌّ لِلنَّصّ الْقُرْءانِيّ، قَالَ الإمامُ النَّسَفِيُّ "وَرَدُّ النُّصُوصِ كُفْرٌ" منذ ذلكَ اليَوم أي منذ أن طُرد إبليس من الجنة وهو  يتَصيّدُ لبَني آدمَ المهالِك.


فالأولى للمسلم أن يكونَ أصحابه الأتقياء. لأنّ التّقيّ يُحافِظُ على حقُوقِ الله وعلى حقُوقِ العباد. مَن صَاحَب إنسانًا يتَجنّب أن يوقِعَ صاحبَه في المعصية ويحِبُّ أن يُسَاعدَه على طاعةِ الله فمِن أجْلِ ذلك قال رسول الله: "*المَرْءُ على دِيْنِ خَلِيلِهِ فلْيَنظُر أحَدُكم مَن يُخَالِل*رواه أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي". معناهُ انتَقوا مَن تتّخِذُونَه خَليلا أي صديقًا، فمَن كان ينفَعُكم لدِينِكُم فعلَيكُم بمصَادقَتِه ومَن كان لا يَنفَعُكم في دِينِكُم بل يضُرّكُم فابتعِدُوا منهُ ولا تُصَادقُوه.


هذه الدّنيا دارُ بلاء اللهُ تعالى ابتَلى البشَر بثلاثة أشياءَ الشّيطان وهوى النّفس وشياطين الإنس. فالنّجاةُ بالصّبر والصّبرُ على ثلاثة أحوال: الصّبرُ على طاعةِ الله تعالى أي تحمُّلُ مشقّاتِ طَاعة الله تعالى، الطّاعةُ فيها مشَقّة فمن صَبر على مشقّاتِ الطّاعة كانَ ذلكَ لهُ مَزيّةً منَ الله. والنوع الثّاني منَ الصّبر: هو الصّبر عن معاصِي الله أي كَفُّ النَّفس عمّا حرَّم اللهُ مما تكُونُ في النّفوسُ مائِلةً إليها يُغَالِبَها الشّخص حتّى يغلبَها. والثّالثُ الصّبر على البلاء هذا أمرٌ عظِيم لأنّ كثيرا منَ النَّاس عندَما يُصيبُهم البلاءُ يَهلِكُون. وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: "*مَن يُردِ اللهُ به خَيْرًا يُصِب مِنْه*رواه أحمد ومالك والبخاري ومسلم وغيرهم " معناه يبتَليْه بالمصائب، اللهُ تعالى إذا أَرادَ بعَبدِه خيرًا كبيرًا أي مَرتبَةً عاليَةً يَبتَلِيْه بالمصائب فإذا صبرَ ارتقَى دَرجاتٍ عندَ الله تبارك وتعالى لذلكَ الله تعالى جعَلَ الأنبياء في الدّنيا أكثرَ بلاءً حتّى يقتَدي بهم أمَمُهم، نحنُ إذا أصَابَتْنا مصائب نقتدي بسيّدنا محمَّد هو كانَ أُصِيبَ بكثير منَ البَلايا في حيَاتِه، ابتُلِي بقِلّة المعيشةِ وابتُلِيَ بأذَى النّاسِ لهُ وابتُلِي بفِقدانِ أعِزَّاء النَّاس عليه، خَديجةُ رضيَ الله عنها كانت مِن أَعَزِّ النَّاس عليه لأنّها آمنَت بهِ وصَدّقتْه في أوّل مَن آمنَ وكانَت تُعاونُه على عمَلِ البِرّ(وكانت أفضلَ النساء بعد مريم وابنتها فاطمة،وبشرها الله ببَيتٍ في الجنّة مِن قَصَبٍ لا نَصَبَ فيه ولا صَخَبَ"رواه البخاري ومسلم.قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: لا صخَبَ فيه ولا نَصَب الصّخَب  الصّياحُ والمنازَعَة برَفع الصّوت والنَّصَبُ التَّعَب.) ثم تُوفّيت فصبَر، ثم توفّي لهُ ثلاثةُ أبناءٍ ذكُور ثلاثتُهم تُوفُّوا قبلَ البلوغ فصبَر،(وابتُلِيَ بفِقدان بناتِه زَينب ورُقيّة وأمّ كُلثُوم في حياتِه فصبَر) وابتُلِيَ بفِقدانِ عمّه حمزة بنُ عبد المطلب "*أسَد الله*" قُتِل قَتلاً في المعركة فصبَر وابتُلِي بفِقدان نحوِ سبعينَ رجلا مِن خِيَار أصحابِه كانَ يُقال لهم القُرَّاء اغتالتهُم بعضُ قَبائل العرَب وهم ذاهبُون ليُعَلّموا النَّاس الدِّين، كَمَنُوا لهم في الطّريق فقتلوهم، سبعين رجُلاً مِن خِيار أصحابه هو الرَّسول أرسلَهُم ليُعَلّموا الدّينَ ليُعَلِّموا قبِيلَةً مِن قبائل العرَب الدِّين، بعضُ قبائلِ العَرب المشركينَ الكافِرينَ عُبّاد الأوثان وقَفُوا لهم في الطّريق فقَتلُوهم وهم ما كانوا مُستَعدّين للقِتال كانوا ذاهبِينَ بنيّةِ تعلِيم الدِّين، فَصَبَرَ، إلى غيرِ ذلك إلى أضعافِ ما ذكَرنا.

 

صبَر على كلّ ذلك ولم يَشغَلْه عن طاعةِ ربّه. وكذلكَ الأنبياء الذينَ سبَقُوه منهُم المسيح وكذلكَ مَن قَبلَه منْ أنبياءِ الله كنَبيّ الله نوح، هذا نوحٌ عليه السَّلام ظلّ في قومِه ألفًا إلا خمسينَ عامًا هو يريدُ أن يُنقِذَهم يُخرجَهم منَ الكفر يَدعُوهم إلى توحيد الله، لا يَطلُب منهم مالا، إلا أنّه يُريدُ أن يُنقِذَهُم منَ الشّقَاوَةِ الأبديّة يقول لهم يا قومِ اعبُدوا اللهَ ربّي ورَبّكم واتركُوا هذه الأوثان اتركُوا عبادتها، وهم يُقابلُونَه بالسّبّ والإهانة والتّكذيب وظلّ يقاسِي هذا الأذى تِسعمائةٍ وخمسينَ سنة، ثم فرّجَ الله عنه أهلَك هؤلاء الكافرين ولم يترك منهم أحَدًا لا صغيرًا ولا كبيرًا، فأنجاهُ الله ومَن آمن به ما أنجَى غيرَه ومن آمن به حتّى امرأتَه كانت تساعدُ الكفّار كانت كافرة. في ذلك الزّمن كان يجوز للمؤمن أن يتزوجَ زوجةً مُشركةً على أيِّ دِينٍ كانت، هذه امرأتُه كانت كافرةً تُساعِد الكفّارَ بأمورِ الكفر لم تكن خائنةً مِن قِبَل العِرْض إنما خِيانتُها أنها كانت تُساعِدُ الكفّار في أمور الكفر، هيَ أيضًا هلَكَت، حتى ابنه كافر ابنه يُسمَّى كنعان وقَد هَلَك بالغَرَق كذلك، وسَلِمَ ثلاثةٌ مؤمنون هم وأولادُهم وأزواجُهم أي نساؤهم ورجالٌ آخَرُون مِن غيرِ أولادهم، وهم مؤمنون كانوا آمنوا به، ونساءٌ مؤمنات.


-حَسبيَ اللهُ لا إله إلا هوَ عليهِ توَكّلتُ وهوَ ربُ العَرشِ العَظِيم "*  ورد فى الحديث تقرأ سبعَ مَرّاتٍ صبَاحًا ومساء*"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مَن قالَ كُلَّ يَوم حِينَ يُصبِحُ وحِينَ يُمسِي حَسبِيَ اللهُ لا إلهَ إلا هوَ عليهِ توَكّلتُ وهوَ ربّ العَرشِ العظِيم سبع مرّاتٍ كفَاهُ اللهُ ما أهمّه مِن أمرِ الدّنيا وأمرِ الآخِرَة (رواه ابن السُّني ، وابن عساكر عن أبى الدرداء)


مَن قال هذا عندَ صلاةِ المغرب لو عُمِل لهُ سِحرٌ بينَ الفَجْر وبينَ المغرب لا يُؤَثّر عليه. كذلكَ إذا قال عندَ صلاة الفَجْر يُحفَظُ منَ السّحْر إلى الغروب.
فإن زادَ على السّبع مرّات ذهَب السّر وإنْ نقَص ذهَب السّرّ.