Search our site or Ask

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى ءاله الطيبين الطاهرين وبعد.
فإن من أفضل أحوال العبد المسلم وأشرفها هو حال ذكره لله رب العالمين، وكيف لا يكون كذلك وقد ثبت في الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه وأحواله، وحضّ عليه الصلاة والسلام أمته حضًا بليغًا وفي أحاديث كثيرة على ذكر الله تعالى، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "مثلُ الذي يذكرُ ربهُ والذي لا يذكره مثل الحي والميت" رواه البخاري.
واعلم أخي المؤمن أن ذكر الله تعالى كما قال العلماء ليس فرضًا، بل هو أمر مستحب مندوب، قال الله تبارك وتعالى: {يا أيُّها الذينَ ءامنوا اذكروا الله ذِكرًا كثيرًا* وسَبِّحوهُ بُكرةً وأصيلاً} [سورة الأحزاب]. وليُعلم أن المؤمن الذي يُكثر من ذكر الله تعالى في جميع أحواله وخاصة بالأذكار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يَتَنوَّر قلبه وتصفو نفسه ويسمو فكره، وينقدح في قلبه نورٌ عظيمٌ فتنجابُ عن بصيرته الظلمات، وتندفع عنه بإذن الله تعالى وساوس الشيطان الذي يخنس ويبتعد إذا ذكر العبد ربه، وكذلك تنزل بذكر الله تعالى السكينة والطمأنينة على قلب المؤمن كما قال الله تعالى: {الذينَ ءامنوا وتَطمئِنُّ قلوبُهُم بذكرِ الله ألا بذكرِ اللهِ تطمئنُّ القلوبُ} [سورة الرعد].

واعلم أخي المؤمن أن الذكر القلبي معناه الاستشعار بالقلب بالخوف من الله تعالى خوف إجلال وتعظيم، وكذلك الاستشعار بمحبته، هذا الذكر أفضل من الذكر اللساني الذي يكون بدون هذا الاستشعار، وأنّ الأكمل كما قال العلماء الأجلاء هو اجتماع الذكر اللساني مع هذا الذكر القلبي الذي هو الاستشعار بالقلب بتعظيم الله تعالى. و أذكار الصباح والمساء، وأذكار أدبار الصلوات الخمس، وكذلك ما ورد فيه من رُقى نبويّة وتحصينات تنفع جدًا بإذن الله تعالى لمن داوم عليها من أذى وشر الجن والإنس وغيرهما، وكذلك أذكار يستحب الإكثار منها كل يوم هي أبواب للخيرات ولرفع الدرجات، تكون بإذن الله تعالى للمؤمن الذي يداوم ويُكثر منها ذُخرًا له ونورًا في دنياه وءاخرته.

فاحرص أخي المؤمن عليها وشُد عليها يديك، وداوم على قراءة الأذكار والأوراد كل يوم، وفي المناسبات، وفي جميع أحوالك، والله يتولى هُداك. وفي الختام لا بد أن ننبه القارئ إلى أمر مهم جدًا وهو أنه ليحصل النفع والثواب والسر بإذن الله تعالى بالأذكار وخاصة عند أوراد التحصينات والرقى لا بد من مراعاة تصحيح مخارج الحروف عند قراءتها مع صدق وإخلاص النية لله تعالى ومع قوة التوجه القلبي. نسأل الله العظيم أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلنا من الذين يُكثرون من ذكره ليلاً ونهارًا، ومن الذين يلتزمون أوامره ويقفون عند حدوده، فيسلكون طريق التقوى وأهل طاعته، حتى نكون في الآخرة من الناجين الفائزين السعداء.
قال الله تبارك وتعالى: {والذَّاكِرينَ اللهَ كثيرًا والذاكرات أعدَّ اللهُ لهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا} [سورة الأحزاب]
وقال تعالى: {واذكروا الله كثيرًا لعلَّكُم تُفلحون} [سورة الجمعة]. {ألا بِذكر اللهِ تطمئنُّ القلوب} [سورة الرعد].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا ذكر مثل الحي والميت" رواه البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله" رواه الترمذي.