Search our site or Ask

السؤال:

ما حكم قراءة الصراط في الصلاة بين السين والصاد؟

 

الجواب:

يجبُ اخراجُ الحُروف في الفاتحة من مخارِجها فلا يَصِحُّ إبدالُ قادر على الصّوابِ أو مُقَصّر في التَّعلُّم الضَّادَ بالظاءِ ومنه إخراجُ القافِ بينها وبين الكافِ كما يفعلُ كثيرٌ من أهلِ اليمنِ عند قراءةِ (المُستَقِيم) فإنهم يقرءونها المستكيم بالقافِ المتَردِدة بينها وبين الكافِ وكذلك أهلُ الصَّعِيد وأهلُ المغرب, ومن الشافعية من سهَّلَ في ذلك.

وأوْلَى الحُروفِ عنايةً بذلك الصّادُ فإنّ كثيراً من الناسِ يخرجونها غير صافيةٍ, وقد قال الإِمامُ أبو محمد الجُوينيُّ بعدم صحة قراءة من يقرأ كذلك أي يأتي بالصَّاد بينها وبين السين لا هي صاد محضة ولا هي سين محضة وأقرَّه النوويُّ وغيره, وهي أي الصادُ التي تُشبهُ السينَ المتردّدةُ بين الحرفينِ من الحروفِ المستهجنةِ أي المُستقبحةِ عند علماءِ اللغةِ. فهاكَ عبارةَ ابنِ مالكٍ رحمه الله تعالى وهو إمامٌ في اللغةِ والقراءةِ والنَّحوِ ونصُّ عبارته "لهذه الحروفِ فروعٌ تستحسنُ وهي الهمزةُ المسهَّلةُ, والغُنَّةُ ومخرجُها الخيشومُ, وألفا الإمالةِ والتَّفخِيم, والشّينُ كالجيم, والصَّادُ كالزّاي, وفروعٌ تستقبحُ وهي كافٌ كجيمٍ وبالعكس, وجيمٌ كشينٍ, وصادٌ كسينٍ, وطاءٌ كتاءٍ, وظاءٌ كثاءٍ, وباءٌ كفاءٍ, وضادٌ ضعيفةٌ" اهـ وذلك في كتابة "تسهيلُ الفوائِد وتكميلُ المقاصِد" في أواخره وهو بابُ مخارج الحُروفِ وذلك في صحيفةِ ثلاثمائةٍ وعشرينَ, ومثلَ ذلك ذكر سيبويهِ في كتابه.


قال زكريا الأنصاريُّ في شرح الجَزَريّةِ "حروفُ الصفير (صادٌ) مهملةٌ (وزايٌ) و(سينٌ) مهملةٌ سميتْ بذلك لصوتٍ يخرج معها يشبهُ صفيرَ الطائِر, وفيها لأجل صَفيرها قوةٌ, وأقواها في ذلك الصّادُ للإطباقِ(1) والاستعلاءِ(2) اهـ.

عدمُ اللّحنٍ المُخِلِّ بالمَعنى (كضَمِّ تاءِ أنعَمتَ), ويَحرمُ اللّحنُ الذي لم يُخِلَّ, ولا يُبطِلُ.

فمِن شروطِ الفَاتحةِ أن لا يأتيّ بلَحن يُخلُّ بالمَعنى أي يغيّر المَعنى أو يُبطِلُه, فمن أتَى بلحن فيها يُغيّرُ المَعنى كأنْ يقولَ صراطَ الذين أنعمتُ عليهم بضَمّ التاءِ لم تَصِحَّ قراءَته بل تَبطُل صَلاتُه بذلك إن علِمَ وتعَمّد وإلا فقراءتُه, فيجب عليه إعادتُها على الصّوابِ وإِلا فسَدت صَلاتُهُ, أما إن كان يفهم فساد المعنى وتعمد كفر.

وأمّا اللحنُ المُبطلُ للمَعنى فهو كقراءةِ الذين بالزَّايِ فإنه لا معنَى له البتَّةَ فهو كالمُغيّر للمعنَى.

وأمَّا اللحنُ الذي لا يُبطِلُ المَعنى فتصحُّ معه صلاتهُ كقراءة نِعْبُدُ بكَسر النونِ فإنها لا تُغيّر المَعنى ولكن يَحرُم عليه ذلك. ومن المُبطِل قراءةُ نعبَدُ بفتح الباءِ فهو من اللحنِ المغيّر للمَعنى فلا تصِحُّ الصّلاةُ إن لم يُعدِ الكلمةَ على الصّوابِ, وأمَّا تَعَمُّدها مع مَعرفةِ المَعنى فهو كفرٌ لأن معنى نَعبَدُ نأنَفُ ونَغْضَبُ, يقالُ عَبِدَ يَعْبَدُ كغضِبَ يَغضَبُ وزناً ومعنىً فليُحذر ما في كتاب فتحِ العلاّم من أنه لا يبطلُ.

وأمَّا كَسر نونِ نستعينُ الأُولَى فإنَّ هذا الكسر جائزٌ في العربيّة وهو لغةُ ربيعةَ, وقرأ به بعض السَّلف كعُبَيد بنِ عُمَير ونُقِلَ عن الحسنِ البَصري رضيَ الله عنهما وهي قراءة شاذّة.

 



(1) الإطباقُ لغةً: الالتصاقُ, وسُميت حروفُه مُطبقَةً لانطِباق طائفةٍ من اللسانِ على الحَنَكِ عند النُّطق بها.
(2) الاستعلاء لغةً: الارتفاعُ, وسُميت حروفُه مستعليةً لأنّ اللسانَ يعلُو عند النطقِ بها إلى الحَنَكِ.