الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ ورضيَ اللهُ عن أمهاتِ المؤمنينَ وألِ البيتِ الطاهرينَ وعنِ الخلفاءِ الراشدينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعن الأئمةِ المهتدينَ أبي حنيفةَ
ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعن الأولياءِ و الصالحينَ.


قال الثَّعْلَبِيُّ (ت 427 هـ) في تفسيره:

﴿يَخافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِمْ يعني: يخافون قُدْرَةَ رَبِّهِم أن يَأتِيَهُم بالعَذابِ مِن فَوقِهِم ويَدُلُّ علَيه قَولُه: ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ما يُؤمَرُونَ يَعنِي الملائِكةَ، وقيل:

معناه يَخافُونَ رَبَّهُم الذي فَوْقَهُم بالقَول والقُدرَةِ فلا يُعْجِزُه شيءٌ ولا يَغْلِبُه أَحَدٌ، يَدُلُّ علَيه قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وقَولُه إخبارًا عَن فِرعَونَ: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ.

قال ابن عَطِيّة الأندلسي (ت 546 هـ) في تفسيره:

"يَخافُونَ، أي يَخافُون عَذَابِ رَبِّهِم مِن فَوقِهم، وذلك أنّ عادَة عَذَابِ الأُمَمِ إنما أتَى مِن جِهَةِ فَوقٍ".

قال ابن الجوزي (ت 597 هـ) في تفسيره زاد المسير:

"وفي قوله: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ قَولانِ، ذكرهما ابنُ الأنباري:

أحدهما: أنه ثناءٌ على الله تعالى، وتعظيمٌ لشأنه، وتلخيصه: يَخافون ربَّهُم عاليًا رَفِيعًا عَظِيمًا. والثاني: أنه حالٌ، وتَلخِيصُه: يَخافون رَبَّهُم مُعَظِّمِينَ له عالِمِينَ بعَظِيمِ سُلطانه".

قال القرطبي (ت 671 هـ) في تفسيره:

ومعنى ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ أي عِقابَ رَبِّهِم وعَذابَه، لأنّ العذابَ المُهْلِكَ إِنَما يَنْزِلُ مِن السماء. وقيل: المعنى يَخافُونَ قُدْرَةَ رَبِّهِم التي هي فَوقَ قُدْرَتِهم، ففِي الكلامِ حَذْفٌ. وقيل: معنى ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْيعني الملائكةَ، يخافونَ رَبَّهُم وهي مِن فَوقِ ما في الأرضِ مِن دَابّةٍ ومعَ ذلك يَخافُونَ، فَلَأَنْ يَخافَ مَن دُونَهم أَوْلَى، دَلِيلُ هذا القَولِ قولُه تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ يَعنِي الملائكةَ.