Search our site or Ask

الجنة دار السلام


الجنة حق أي وجودها ثابت، وهي مخلوقة الآن ولها ثمانية أبواب، منها باب الريان الذي يدخل منه الصائمون، وكذا شهيد المعركه فانه يخير من أي أبواب الجنة شاء أن يدخل.

والجنة فوق السماء السابعه منفصلة عنها بمسافة بعيدة ولها أرضها المستقله، وسقفها عرش الرحمن كما أخبر بذلك الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري : (( اذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فانه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن )) .

وقد روى مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم )قال : ((اذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد: ان لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وان لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا, وان لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وان لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ))، وأخر من يدخل الجنة من المؤمنين له مثل الدنيا وعشرة أمثالها .

والواحد من أهل الجنة أقل ما يكون عنده من الولدان المخلدين عشرة ألاف، باحدى يدي كل منهم صحيفة من ذهب وبالأخرى صحيفة من فضه، قال الله تعالى : {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (71) سورة الزخرف
ومما جاء أيضا في وصفها ما رواه ابن حبان أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال : (( هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد ونهر مطّرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة في مقام أبدي في حبرة ونضرة )) .

وليس في الجنة عزب ولا عزبة بل كلهم يتزوجون قال الرسول عليه السلام : ((ما في الجنة أعزب )) رواه مسلم فهنيئا لمن عمل لآخرته فان نعيم الدنيا بالنسبة لنعيم الآخرة كلا شئ فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : (( ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع )) وأشار أحدهم بالسبابه رواه مسلم .

رؤية الله في الأخرة أعظم نعيم أهل الجنة
قال الله تعالى في محكم التنزيل{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌإِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة فهذه الآية فيها اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل، وقد روى مسلم رحمه الله تعالى أن الرسول محمدا عليه السلام قال : ((اذ دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم :فيقولون ألم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل )) .

الله لا يشبه المخلوقات
ان رؤية المؤمنين لله تعالى وهم في الجنة تكون بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة ولا مسافة قرب أو بعد ولا كيفية ولا حجم ولا لون، ولا يكون عليهم في هذه الرؤية اشتباه ولا أدنى شك، هل الذي رأوه هو الله أو غيره كما لا يشك مبصر القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، أن الذي رءاه هو القمر، ففي ذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ): ((انكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته )) رواه مسلم


ومما يدل على أن الله عز وجل يرى بالأبصار قول الله حكاية عن موسى عليه السلام : {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (143) سورة الأعراف


خلود أهل الجنة فيها
الجنة دار الخلود الأبدي والنعيم المقيم الذي لا يزول، فلا انقطاع لنعيمها ولا موت لأهلها، والجنة مخلوقة ولكن الله تعالى شاء لها البقاء، وكذلك النار مخلوقة والله شاء لها البقاء، فلا يجوز عليهما الفناء شرعا فهما باقيتان، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (82) سورة البقرة

ويخبرنا الحبيب (صلى الله عليه وسلم )مفصلا ومبينا خلود الجنة واهلها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال : (( اذا صار أهل الجنة الى الجنة وأهل النار الى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد :يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد اهل الجنة فرحا الى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا الى حزنهم )) رواه البخاري .


ما يقال لأهل الجنة عند دخولها
يقول الله عز وجل : {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (73) سورة الزمر

أي جماعات جماعات فلا يصيبهم ما يصيب غيرهم من الذين يحاسبون حسابا عسيرا بل يكونون في أمن وأمان الى أن يصلوا الجنة، فقد ورد عن سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه أنه قال : ((حتى اذا انتهوا الى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا الى احداهما كأنما أمروا به فشربوا منها فأذهب الله ما في بطونهم من أذى أو بأس، ثم عمدوا الى الأخرى فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم )).......الى أن قال رضي الله عنه : ((ثم انتهوا الى الجنة فقالوا سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين )) .

حجم الجنة
يقول الله تبارك وتعالى : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133) سورة آل عمران والمراد بالعرض هنا السعة وليس الذي يخالف الطول فيقال:بلاد عريضة أي واسعه، فلا تحيط أفهامنا وعقولنا بكبر الجنة والجنة مع ضخامة حجمها ستمتلئ بأهلها أهل الجنة المتنعمين .

تربة الجنة وحائطها
عن أبي هريرة قال :قلنا يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها، قال عليه السلام ((لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من دخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم )) رواه الترمذي

والجنة هي جرم عظيم الحجم حقيقي موجود لا شك فيه وهو متماسك شأن باقي الأجرام العلوية كالسموات وقد ورد في القرآن الكريم أنه تجري على أرض الجنة أنهار عظيمة ويقول (صلى الله عليه وسلم ) في حديث طويل في وصف الجنة ((فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من ذهب ومنابر منفضة ويجلس أدناهم وما فيها من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون ان أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا )) رواه الترمذي.


الجنة وريحها ونورها
روى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال: ((ان في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون الى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم :والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون :وأنتم ازددتم بعدنا حسنا وجمالا )).

(( السوق هنا ليس محل البيع و الشراء بل المراد به مجتمع من مجتمعات أهل الجنة يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في أسواقها اي يعرض فيها الاشياء فيأخد كل واحد ما يشاء ))

اشجار الجنة وثمارها وظلالها
قال الله عز وجل {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} (41) سورة المرسلات

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال ((ان في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ))رواه البخاري

ويقول الله تعالى {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (68) سورة الرحمن

يقول ابن عباس في تفسيرها : نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ذهب أحمر (والكرانيف هي أصول السعف ) وسعفها، وثمر الجنة أمثال القلال، وأشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد.


خيام أهل الجنة
من النعيم الذي اعده الله تعالى في الجنة الخيام فقد أخبرنا عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) بقوله ((ان للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفه طولها في السماء ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا )) متفق عليه

أنهار الجنة
ان الله تعالى قد أعد من جملة ما أعد لعباده المؤمنين في دار السلام في الجنة أنهارا عظيمة غير التي نراها في الدنيا، يقول ربنا تبارك وتعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} (15) سورة محمد

وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ((ان في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد ))رواه الترمذي .

في الجنة أنهار كثيرة تجري على وجه أرض الجنة في غير أخدود، أي ليس هناك شقوق في أرضها بل على وجهها فلا تكلف تعبا بالتناول منها، وأهل الجنة يشربون منها تلذذا لا عن عطش، وأنهار الخمر في الجنة لذة للشاربين، فهي ليست كخمر الدنيا، اذ ان خمر الجنة لذيذ المذاق، طعمه طيب، زيادة ان خمر الجنة لا يسكر ولا يؤدي بمن يشربه الى الصداع والأذى، ولا تذهب عقولهم بشربها .

وقد أكرم الله تعالى نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم ) بأن أعطاه في الجنة نهرا عظيما اسمه الكوثر، فقد ورد عن أنس ابن مالك أنه قال ((أغفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) اغفاءة فرفع رأسه مبتسما فاما قال لهم واما قالو له :يا رسول الله لم ضحكت ؟فقال ((انه أنزلت عليّ ءانفا سورة فقرأ((بسم الله الرحمن الرحيم انا أعطيناك الكوثر )) حتى ختمها فلما قرأها قال :أتدرون ما الكوثر ؟ قالوا :الله ورسوله أعلم قال :فانه نهر وعدنيه ربي جل وعز في الجنة عليه خير كثير عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ءانيته عدد النجوم )) رواه مسلم .


وبين لنا الرسول عليه السلام في حديث آخر صفة هذا النهرفيقول ((هو نهر حافتاه من ذهب يجري على الدر والياقوت تربته أطيب من ريح المسك وطعمه أحلى من العسل وماؤه أشد بياضا من الثلج ))


سرر الجنة
هيأ الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين في الجنة أسباب الراحة والأمن والسعادة جزاء بما فعلوه في الدنيا من طاعات وعبادات، فمن ذلك الأرائك والسرر قال الله تعالى :
هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ} (56) سورة يــس

فأهل الجنة يتنعمون بما أنعم الله عليهم، يجلسون على الأرائك أي الأسرة وهي فرش يعلوها قباب مزينه . وقال الله تعالى : {عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} (15) سورة الواقعه
ومعنى سرر موضونة :أي منسوجة مزينة بالذهب .
فهم يجلسون على ارائكهم ولهم بسط جميلة، ووسائد وطنافس تزيد من راحتهم وتنعمهم، ويكون معهم ازواجهم والحور العين في سرور كبير يقول الله تبارك وتعالى : {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} (20) سورة الطور

ثياب وحلي أهل الجنة
لقد رزقنا الله تعالى في الدنيا ما نواري به عوراتنا من الثياب المصنوعة من الصوف والقطن والجلد وغير ذلك ومنها ما كان لزينتنا، ولكن ما يرتديه المتقون في الجنة أجمل من أجمل ما ارتداه الناس في الدنيا ويزيدهم جمالا ويضفي عليهم رغدا وسرورا .
قال الله تعالى :
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} (21) سورة الإنسان

فلما كانت الملوك في الدنيا تتحلى بالأساور في اليد والتيجان على الرؤس جعل الله ذلك لأهل الجنة، وكل واحد من أهل الجنة يحلى بثلاثة من الأساور، واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ ويواقيت، ولهم ثياب خضر من سندس، أي رقيق الديباج، واستبرق أي ثخينة، وكلها لزيادة اكرام أهل الجنة .
وحرير الجنة ليس كحرير الدنيا لا بالنظر ولا باللون ولا بالملمس بل هو أجمل بكثير، فقد ورد أنه اهديت الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) حلة حريرفجعلوا (أي أصحابه ) يلتمسونها ويتعجبون من لينها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : (( لمنديل سعد بن معاذ في الجنة الين من هذه )).
وثياب أهل الجنة لاتبلى، ولا يتغير لونها، ولا يخف زهوها، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ((من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لاتبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ))

طعام وشراب أهل الجنة
ولأهل الجنة مايشتهون من الرزق الكريم، ولهم من جميع الثمار لذيذها وطيبها، وهم مكرمون بما أعطاهم الله، قال الله تعالى : {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23)}  سورة الحاقة

وأهل الجنة يأكلون آمنين من حدوث المرض، اذ لا مرض في الجنة ولا وجع .
ولا يقتصر طعامهم على الثمار بل يتعداه الى الطير وغيره، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) انه قال : (( انك تنظر الى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا )).
وأما الشراب فيخبرنا عنه ربنا تبارك وتعالى حيث يقول :
وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا} (15) سورة الإنسان

أي لهم أكواب تجمع بين صفاء القوارير وبياض الفضة فتبدو للناظرين زاهية المنظر، ولهم عين تسمى سلسبيلا لسلاسة مائها وعذوبته، وكل هذا الطعام والشراب لا يبقى في بطون اهل الجنة بل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ((حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فاذا البطن قد ضمر )) فلا يتغوطون ولا يبولون، اذ لا قذر في الجنة، بل طعامهم وشرابهم في بطونهم يتحول الى عرق يرشح من جلودهم له رائحة المسك لا تؤذي ولا تزعج، بل هي رائحة جميلة


الحور العين ونساء اهل الجنة
وعد الله عز وجل عباده المتقين أن يدخلهم جنات النعيم، ويكون المؤمن مع زوجاته المسلمات اللاتي كن على عصمته .وقد يتساءل البعض :كيف يكون حال من كان عزبا في الدنيا ؟ فنقول له :يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ((ان أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب ))رواه مسلم .

فالرجال في الجنة لهم أزواج من نساء الجنة اللواتي كن في الدنيا ولم يتزوجن فلا يكون هناك أعزب وهؤلاء النساء يظهرن كأشباه البدور يسطعن نورا .وعن أفضل نساء الجنة ورد عن ابن عباس أنه قال، خط رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) أربع خطوط ثم قال (( أتدرون ما هذا ؟ )) قالوا الله ورسوله اعلم .قال : ((ان أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وءاسية بنت مزاحم امراة فرعون ))من غير ترتيبهن على الأفضليه .

واما الحور العين فهن خيرات حسان أزواج قوم كرام وورد في وصفهن ما جاء في قول الله تعالى : {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (58) سورة الرحمن

ولو نظرت الى وجه الواحدة منهن وهي في خدرها لوجدتها أصفى من المرءاة ثوبا، وقيل ان سبب تسميتهن بذلك ان الواحدة منهن سوداء الحدقة، عظيمة العين، وهن كما قال عنهن ربنا سبحانه وتعالى : ( وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) (48) سورة الصافات

أي انهن قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن الى غيرهم، وتكون الحور العين أترابا، والأتراب اللواتي أعمارهن واحدة وهن في غاية الحسن، يقول ربنا في تبيان أمرهن :
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا} (37) سورة الواقعة
قيل الأنشاء عمّ النساء والحور العين,فالحور أنشئن ابتداء أي من غير ولادة والنساء المؤمنات أنشئن بالأعادة وتغير الصفات، والنساء في الجنةأبكارا أي لا يأتي الواحدة زوجها الا وجدها بكرا، فمن دخل الجنة فاز وأفلح ووجد ما وعده الله تعالى به .


الولدان المخلدون
لقد سخر الله تعالى لأهل الجنة من يخدمهم ويأتيهم بما يرغبون، فجعل الولدان المخلدين خداما لهم، وهم خلق من خلق الله تعالى، ليسوا من البشر ولا من الملائكة ولا من الجن، خلقهم الله من غير ام ولا أب، وهم جميلو الهيئة وقد ورد في وصفهم ما قال ربنا عز و جل : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ) (24) سورة الطور

أي يطوف عليهم للخدمة غلمان كأنهم من الحسن والبياض لؤلؤ مكنون اي مصون لم تمسه اليدي .وقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فقيل :يا نبي الله هذا الخادم فكيف بالمخدوم ؟اي الخادم كأنه لؤلؤ مكنون فكيف بأهل الجنة فقال ((ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب )).رواه الطبري .

وهم كلهم على سن واحدة لايهرمون ولا يموتون، والواحد من أهل الجنة أقل ما يكون عنده من هؤلاء الولدان عشرة آلاف، باحدى يدي كل منهم صحيفة من ذهب وبالأخرى صحيفة من فضة .
يقول الله تعالى ( يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ
الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (71) سورة الزخرف

وقد وصفهم الله تعالى بقوله: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا } (19) سورة الإنسان

أي انهم في بياض اللؤلؤ وحسنه، واللؤلؤ اذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظرا، وانما شبهوا باللؤلؤ المنثور لانتشارهم في الخدمة، وعليهم ثياب جميلة تسر الناظرين .


بعض أحوال أهل الجنة
روى مسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال ((يأكل أهل الجنة فيها، ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس )) رواه مسلم .

ان أهل الجنة في شغل يتنعمون، يقدسون الله تعالى ويثنون عليه الثناء الحسن ويسبحونه ويحمدونه، وذكرهم لله تعالى يومذاك لايكون على وجه التكليف، لأن الجنة دار جزاء وليست دار تكليف، بل يذكرونه للتلذذ، ويكون ذلك بلا تعب فيه كما لا تعب في تنفسهم، وقيل :وجه التشبيه هنا أن الأنسان فيها لا يتكلف التنفس اذ لا بد منه، فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب وامتلأت بحبه، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره .

وأهل الجنة عددهم لا يعلمه الا الله تعالى، ووردت عدة أحاديث تبين زيادة امة محمد (صلى الله عليه وسلم ) بالعدد في الجنة على غيرهم من سائر الأمم، لأن أمته عليه السلام أخر الأمم واكبرها وخيرها، ويوضح لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) هذا الأمر فيقول ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم )) رواه الترمذي .


نضرة وجوه أهل الجنة
يقول الله عز وجل في وصف اهل الجنة ونضرة وجوههم : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) )سورة المطففين

فكيفما وصفت اهل الجنة وجمالهم في كل درجاتهم تراهم كالبدور الزاهرة والكواكب المنيرة ويقول عليه السلام في وصف حالهم وجمالهم ((في مقام ابدي في حبرة ونضرة)) أي أنهم في بحبوحة عيش وفي رغد واسع لايصيبهم فيها ضيق، ليس عليهم فيها كآبة ولا بشاعة .
وأهل الجنة تكون أعينهم مكتحلة، وأسنانهم كاللؤلؤ جمالا، وخدودهم كالحرير والزهور، ولهم شعور لا تحتاج الىأمشاط، انما أمشاط أهل الجنة لزيادة الكرام وليس لاحتياجهم اليها .


صورة رجال أهل الجنة
والرجال من أهل الجنة وصفهم الرسول عليه السلام بقوله (( أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء اضاءة، لايبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة ابيهم ءادم ستون ذراعا في السماء )) متفق عليه

واهل الجنة يكنون كلهم بعمرثلاث وثلاثين سنة، ويكونون على طول وعرض سيدنا ءادم عليه السلام الذي كان طوله ستين ذراعا في السماء وعرضه سبعة أذرع، وعلى حسن سيدنا يوسف الذي أوتي شطر الحسن، وأما سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) فقد أوتيالحسن كله .

وزيادة على هذا الوصف قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ((أهل الجنة جرد مرد كحل لايفنى شبابهم )) رواه الترمذي
أي انهم ليس عليهم شعر الا شعرؤ الجفون والحاجبين وشعر الرأس فليس لهم لحى اذ اللحى تخفي من جمال الوجه .

وورد في قوة رجال أهل الجنة الجسدية ما قاله عليه السلام ((ان الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة، حاجة احدهم عرق يفيض من جلده فاذا بطنه قد ضمر فتكون رائحة عرقهم كالمسك )).


أهل الأعراف
هناك فريق من الناس هم من اهل الأيمان تساوت حسناتهم وسيئاتهم، يمكثون فترة على سور الجنة واسمه الأعراف، ثم يدخلونها بلا عذاب .
يقول الله عز وجل : وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} (46) سورة الأعراف

اي بين الجنة والنار حاجز وهو السور الذي ذكره الله تعالى في قوله : ( يوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ
وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} (13) سورة الحديد
والسور هو الاعراف وهو سور بين الجنة والنار، فهؤلاء المؤمنون اهل الاعراف يمكثون علا سور الجنه, فيعرفون اهلها بسيماهم اي ببياض وجوههم ويعرفون اهل النار بسواد الوجوه, فينادي اصحاب الاعراف اصحاب الجنه ان سلام عليكم ويقولون عندما يرون اهل النار : {وَإِذَا (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (47) سورة الأعراف
قال ربنا سبحانه وتعالى {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} (48) سورة الأعراف
اي ينظر اصحاب الاعراف نحو اصحاب النار فيرون رجالا كانو يعرفونهم في الدنيا فينادونهم باسمائهم، ويقولون ما اغنى جمعكم في الدنيا للمال والولد، وتكبركم ؟! ويكون اهل النار قد اقسموا ان اهل الاعراف سيدخلون الجنة يقول الله تعالى : {أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } (49) سورة الأعراف
فيدخلون الجنة اي اهل الاعراف، وعندما يصير اصحاب الاعراف الى الجنة يطمع اهل النار في الفرج بعد الياس فيقولون:يا رب ان لنا قرابات من اهل الجنة فاذن لنا حتى نراهم ونكلمهم، فينظرون اليهم والى ما هم فيه من النعم فيعرفونهم، وينظر اهل الجنة الى قراباتهم من اهل جهنم فلا يعرفونهم فقد اسودت وجوههم, فينادي اصحاب الجنة باسمائهم ويخبرونهم بقراباتهم فينادي الرجل اخاه :يا اخي قد احترقت فاغثني، ويقول اصحاب النار لاصحاب الجنة ان افيضو علينا من الماء او مما رزقكم الله، فيقول اهل الجنة : ان الله حرمهما على الكافرين اي ان الله حرم على الكافرين اي الماء المروي والطعام الهنئ وحياة الرغد والخروج من النار الى ابد الاباد


ادنى اهل الجنة منزله
لن يدخل المؤمنون الجنة دفعة واحدة، بل هم على مراتب ودرجات، فأول من يدخل الجنة الانبياء وفي مقدمتهم حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم يتبعهم الاتقياء والصالحون ومن شاء الله من امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم من شاء من باقي الامم، ويكون في النار قد بقى بعض المسلمين العصاة الذين شاء الله لهم العذاب على ذنوبهم فيقضون ما يقضونه في النارثم يخرجون، وفي ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( يخرج قوم من النار بعدما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة فيسميهم اهل الجنة الجهنميين)) رواه البخاري .

وقبل الدخول يحصل امر كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال:

(( سال موسى ربه ما ادنى اهل الجنة منزلة ؟

قال : هو رجل يجئ بعدما اهل أُدخل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول :

اي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم واخذو اخذاتهم ؟

فيقال له اترضى ان يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟

فيقول : رضيت رب، فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة : رضيت رب، فيقول هذا لك وعشرة امثاله ولك ما اشتهت نفسك و لذت عينك، فيقول : رضيت رب,

قال (( اي موسى )) : رب فاعلاهم منزلة ؟

قال : اؤلئك الذين اردت، غرست كرامتهم بيدي، و ختمت عليها، فلم ترَ عين و لم تسمع اذن و لم يخطر على قلب بشر )) رواه مسلم .


(( تم بحمد الله ))
الجنة دار السلام


الجنة حق أي وجودها ثابت
، وهي مخلوقة الآن ولها ثمانية أبواب، منها باب الريان الذي يدخل منه الصائمون، وكذا شهيد المعركه فانه يخير من أي أبواب الجنة شاء أن يدخل.

والجنة فوق السماء السابعه منفصلة عنها بمسافة بعيدة ولها أرضها المستقله
، وسقفها عرش الرحمن كما أخبر بذلك الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري : (( اذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فانه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن )) .

وقد روى مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم )قال : ((اذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد: ان لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا
، وان لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا, وان لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وان لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ))، وأخر من يدخل الجنة من المؤمنين له مثل الدنيا وعشرة أمثالها .

والواحد من أهل الجنة أقل ما يكون عنده من الولدان المخلدين عشرة ألاف
، باحدى يدي كل منهم صحيفة من ذهب وبالأخرى صحيفة من فضه، قال الله تعالى : {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (71) سورة الزخرف
ومما جاء أيضا في وصفها ما رواه ابن حبان أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال : (( هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز
، وقصر مشيد ونهر مطّرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة في مقام أبدي في حبرة ونضرة )) .

وليس في الجنة عزب ولا عزبة بل كلهم يتزوجون قال الرسول عليه السلام : ((ما في الجنة أعزب )) رواه مسلم فهنيئا لمن عمل لآخرته فان نعيم الدنيا بالنسبة لنعيم الآخرة كلا شئ فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : (( ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع )) وأشار أحدهم بالسبابه رواه مسلم .






رؤية الله في الأخرة أعظم نعيم أهل الجنة



قال الله تعالى في محكم التنزيل{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌإِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة فهذه الآية فيها اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل
، وقد روى مسلم رحمه الله تعالى أن الرسول محمدا عليه السلام قال : ((اذ دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم :فيقولون ألم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل )) .





الله لا يشبه المخلوقات


ان رؤية المؤمنين لله تعالى وهم في الجنة تكون بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة ولا مسافة قرب أو بعد ولا كيفية ولا حجم ولا لون
، ولا يكون عليهم في هذه الرؤية اشتباه ولا أدنى شك، هل الذي رأوه هو الله أو غيره كما لا يشك مبصر القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، أن الذي رءاه هو القمر، ففي ذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ): ((انكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته )) رواه مسلم


ومما يدل على أن الله عز وجل يرى بالأبصار قول الله حكاية عن موسى عليه السلام : {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (143) سورة الأعراف






خلود أهل الجنة فيها


الجنة دار الخلود الأبدي والنعيم المقيم الذي لا يزول
، فلا انقطاع لنعيمها ولا موت لأهلها، والجنة مخلوقة ولكن الله تعالى شاء لها البقاء، وكذلك النار مخلوقة والله شاء لها البقاء، فلا يجوز عليهما الفناء شرعا فهما باقيتان، قال الله تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (82) سورة البقرة


ويخبرنا الحبيب (صلى الله عليه وسلم )مفصلا ومبينا خلود الجنة واهلها
، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال : (( اذا صار أهل الجنة الى الجنة وأهل النار الى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد :يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد اهل الجنة فرحا الى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا الى حزنهم )) رواه البخاري .






ما يقال لأهل الجنة عند دخولها


يقول الله عز وجل : {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (73) سورة الزمر


أي جماعات جماعات فلا يصيبهم ما يصيب غيرهم من الذين يحاسبون حسابا عسيرا بل يكونون في أمن وأمان الى أن يصلوا الجنة
، فقد ورد عن سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه أنه قال : ((حتى اذا انتهوا الى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا الى احداهما كأنما أمروا به فشربوا منها فأذهب الله ما في بطونهم من أذى أو بأس، ثم عمدوا الى الأخرى فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم )).......الى أن قال رضي الله عنه : ((ثم انتهوا الى الجنة فقالوا سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين )) .





حجم الجنة



يقول الله تبارك وتعالى : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133) سورة آل عمران والمراد بالعرض هنا السعة وليس الذي يخالف الطول فيقال:بلاد عريضة أي واسعه
، فلا تحيط أفهامنا وعقولنا بكبر الجنة والجنة مع ضخامة حجمها ستمتلئ بأهلها أهل الجنة المتنعمين .




تربة الجنة وحائطها



عن أبي هريرة قال :قلنا يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها
، قال عليه السلام ((لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من دخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم )) رواه الترمذي

والجنة هي جرم عظيم الحجم حقيقي موجود لا شك فيه وهو متماسك شأن باقي الأجرام العلوية كالسموات وقد ورد في القرآن الكريم أنه تجري على أرض الجنة أنهار عظيمة ويقول (صلى الله عليه وسلم ) في حديث طويل في وصف الجنة ((فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من ذهب ومنابر منفضة ويجلس أدناهم وما فيها من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون ان أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا )) رواه الترمذي.




الجنة وريحها ونورها



روى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال:

((ان في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون الى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم :والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا
، فيقولون :وأنتم ازددتم بعدنا حسنا وجمالا )).

(( السوق هنا ليس محل البيع و الشراء بل المراد به مجتمع من مجتمعات أهل الجنة يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في أسواقها اي يعرض فيها الاشياء فيأخد كل واحد ما يشاء ))




اشجار الجنة وثمارها وظلالها



قال الله عز وجل {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} (41) سورة المرسلات

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال ((ان في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ))رواه البخاري

ويقول الله تعالى {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (68) سورة الرحمن

يقول ابن عباس في تفسيرها : نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ذهب أحمر (والكرانيف هي أصول السعف ) وسعفها
، وثمر الجنة أمثال القلال، وأشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد.




خيام أهل الجنة



من النعيم الذي اعده الله تعالى في الجنة الخيام فقد أخبرنا عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) بقوله ((ان للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفه طولها في السماء ستون ميلا
، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا )) متفق عليه

أنهار الجنة



ان الله تعالى قد أعد من جملة ما أعد لعباده المؤمنين في دار السلام في الجنة أنهارا عظيمة غير التي نراها في الدنيا
، يقول ربنا تبارك وتعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} (15) سورة محمد

وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ((ان في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد ))رواه الترمذي .

في الجنة أنهار كثيرة تجري على وجه أرض الجنة في غير أخدود
، أي ليس هناك شقوق في أرضها بل على وجهها فلا تكلف تعبا بالتناول منها، وأهل الجنة يشربون منها تلذذا لا عن عطش، وأنهار الخمر في الجنة لذة للشاربين، فهي ليست كخمر الدنيا، اذ ان خمر الجنة لذيذ المذاق، طعمه طيب، زيادة ان خمر الجنة لا يسكر ولا يؤدي بمن يشربه الى الصداع والأذى، ولا تذهب عقولهم بشربها .

وقد أكرم الله تعالى نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم ) بأن أعطاه في الجنة نهرا عظيما اسمه الكوثر
، فقد ورد عن أنس ابن مالك أنه قال ((أغفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) اغفاءة فرفع رأسه مبتسما فاما قال لهم واما قالو له :يا رسول الله لم ضحكت ؟فقال ((انه أنزلت عليّ ءانفا سورة فقرأ((بسم الله الرحمن الرحيم انا أعطيناك الكوثر )) حتى ختمها فلما قرأها قال :أتدرون ما الكوثر ؟ قالوا :الله ورسوله أعلم قال :فانه نهر وعدنيه ربي جل وعز في الجنة عليه خير كثير عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ءانيته عدد النجوم )) رواه مسلم .


وبين لنا الرسول عليه السلام في حديث آخر صفة هذا النهرفيقول ((هو نهر حافتاه من ذهب يجري على الدر والياقوت تربته أطيب من ريح المسك وطعمه أحلى من العسل وماؤه أشد بياضا من الثلج ))





سرر الجنة




هيأ الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين في الجنة أسباب الراحة والأمن والسعادة جزاء بما فعلوه في الدنيا من طاعات وعبادات
، فمن ذلك الأرائك والسرر قال الله تعالى :
هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ} (56) سورة يــس

فأهل الجنة يتنعمون بما أنعم الله عليهم
، يجلسون على الأرائك أي الأسرة وهي فرش يعلوها قباب مزينه . وقال الله تعالى : {عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} (15) سورة الواقعه
ومعنى سرر موضونة :أي منسوجة مزينة بالذهب .
فهم يجلسون على ارائكهم ولهم بسط جميلة
، ووسائد وطنافس تزيد من راحتهم وتنعمهم، ويكون معهم ازواجهم والحور العين في سرور كبير، يقول الله تبارك وتعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} (20) سورة الطور





ثياب وحلي أهل الجنة



لقد رزقنا الله تعالى في الدنيا ما نواري به عوراتنا من الثياب المصنوعة من الصوف والقطن والجلد وغير ذلك ومنها ما كان لزينتنا
، ولكن ما يرتديه المتقون في الجنة أجمل من أجمل ما ارتداه الناس في الدنيا ويزيدهم جمالا ويضفي عليهم رغدا وسرورا .
قال الله تعالى :
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} (21) سورة الإنسان

فلما كانت الملوك في الدنيا تتحلى بالأساور في اليد والتيجان على الرؤس جعل الله ذلك لأهل الجنة
، وكل واحد من أهل الجنة يحلى بثلاثة من الأساور، واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ ويواقيت، ولهم ثياب خضر من سندس، أي رقيق الديباج، واستبرق أي ثخينة، وكلها لزيادة اكرام أهل الجنة .
وحرير الجنة ليس كحرير الدنيا لا بالنظر ولا باللون ولا بالملمس بل هو أجمل بكثير
، فقد ورد أنه اهديت الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) حلة حريرفجعلوا (أي أصحابه ) يلتمسونها ويتعجبون من لينها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : (( لمنديل سعد بن معاذ في الجنة الين من هذه )).
وثياب أهل الجنة لاتبلى
، ولا يتغير لونها، ولا يخف زهوها، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ((من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لاتبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ))




طعام وشراب أهل الجنة



ولأهل الجنة مايشتهون من الرزق الكريم
، ولهم من جميع الثمار لذيذها وطيبها، وهم مكرمون بما أعطاهم الله، قال الله تعالى :
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) ) سورة الحاقة (

وأهل الجنة يأكلون آمنين من حدوث المرض
، اذ لا مرض في الجنة ولا وجع .
ولا يقتصر طعامهم على الثمار بل يتعداه الى الطير وغيره
، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) انه قال : (( انك تنظر الى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا )).
وأما الشراب فيخبرنا عنه ربنا تبارك وتعالى حيث يقول :
وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا} (15) سورة الإنسان

أي لهم أكواب تجمع بين صفاء القوارير وبياض الفضة فتبدو للناظرين زاهية المنظر
، ولهم عين تسمى سلسبيلا لسلاسة مائها وعذوبته، وكل هذا الطعام والشراب لا يبقى في بطون اهل الجنة بل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ((حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فاذا البطن قد ضمر )) فلا يتغوطون ولا يبولون، اذ لا قذر في الجنة، بل طعامهم وشرابهم في بطونهم يتحول الى عرق يرشح من جلودهم له رائحة المسك لا تؤذي ولا تزعج، بل هي رائحة جميلة


الحور العين ونساء اهل الجنة



وعد الله عز وجل عباده المتقين أن يدخلهم جنات النعيم
، ويكون المؤمن مع زوجاته المسلمات اللاتي كن على عصمته .وقد يتساءل البعض :كيف يكون حال من كان عزبا في الدنيا ؟ فنقول له :يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ((ان أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب ))رواه مسلم .

فالرجال في الجنة لهم أزواج من نساء الجنة اللواتي كن في الدنيا ولم يتزوجن فلا يكون هناك أعزب وهؤلاء النساء يظهرن كأشباه البدور يسطعن نورا .وعن أفضل نساء الجنة ورد عن ابن عباس أنه قال
، خط رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) أربع خطوط ثم قال (( أتدرون ما هذا ؟ )) قالوا الله ورسوله اعلم .قال : ((ان أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وءاسية بنت مزاحم امراة فرعون ))من غير ترتيبهن على الأفضليه .

واما الحور العين فهن خيرات حسان أزواج قوم كرام وورد في وصفهن ما جاء في قول الله تعالى : {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (58) سورة الرحمن

ولو نظرت الى وجه الواحدة منهن وهي في خدرها لوجدتها أصفى من المرءاة ثوبا
، وقيل ان سبب تسميتهن بذلك ان الواحدة منهن سوداء الحدقة، عظيمة العين، وهن كما قال عنهن ربنا سبحانه وتعالى : ( وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) (48) سورة الصافات

أي انهن قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن الى غيرهم
، وتكون الحور العين أترابا، والأتراب اللواتي أعمارهن واحدة وهن في غاية الحسن، يقول ربنا في تبيان أمرهن :
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا} (37) سورة الواقعة
قيل الأنشاء عمّ النساء والحور العين,فالحور أنشئن ابتداء أي من غير ولادة والنساء المؤمنات أنشئن بالأعادة وتغير الصفات
، والنساء في الجنةأبكارا أي لا يأتي الواحدة زوجها الا وجدها بكرا، فمن دخل الجنة فاز وأفلح ووجد ما وعده الله تعالى به .




الولدان المخلدون



لقد سخر الله تعالى لأهل الجنة من يخدمهم ويأتيهم بما يرغبون
، فجعل الولدان المخلدين خداما لهم، وهم خلق من خلق الله تعالى، ليسوا من البشر ولا من الملائكة ولا من الجن، خلقهم الله من غير ام ولا أب، وهم جميلو الهيئة وقد ورد في وصفهم ما قال ربنا عز و جل : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ) (24) سورة الطور

أي يطوف عليهم للخدمة غلمان كأنهم من الحسن والبياض لؤلؤ مكنون اي مصون لم تمسه اليدي .وقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فقيل :يا نبي الله هذا الخادم فكيف بالمخدوم ؟اي الخادم كأنه لؤلؤ مكنون فكيف بأهل الجنة فقال ((ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب )).رواه الطبري .

وهم كلهم على سن واحدة لايهرمون ولا يموتون
، والواحد من أهل الجنة أقل ما يكون عنده من هؤلاء الولدان عشرة آلاف، باحدى يدي كل منهم صحيفة من ذهب وبالأخرى صحيفة من فضة .
يقول الله تعالى ( يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ
الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (71) سورة الزخرف

وقد وصفهم الله تعالى بقوله:
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا } (19) سورة الإنسان

أي انهم في بياض اللؤلؤ وحسنه
، واللؤلؤ اذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظرا، وانما شبهوا باللؤلؤ المنثور لانتشارهم في الخدمة، وعليهم ثياب جميلة تسر الناظرين .




بعض أحوال أهل الجنة



روى مسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال ((يأكل أهل الجنة فيها
، ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس )) رواه مسلم .



ان أهل الجنة في شغل يتنعمون
، يقدسون الله تعالى ويثنون عليه الثناء الحسن ويسبحونه ويحمدونه، وذكرهم لله تعالى يومذاك لايكون على وجه التكليف، لأن الجنة دار جزاء وليست دار تكليف، بل يذكرونه للتلذذ، ويكون ذلك بلا تعب فيه كما لا تعب في تنفسهم، وقيل :وجه التشبيه هنا أن الأنسان فيها لا يتكلف التنفس اذ لا بد منه، فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب وامتلأت بحبه، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره .


وأهل الجنة عددهم لا يعلمه الا الله تعالى
، ووردت عدة أحاديث تبين زيادة امة محمد (صلى الله عليه وسلم ) بالعدد في الجنة على غيرهم من سائر الأمم، لأن أمته عليه السلام أخر الأمم واكبرها وخيرها، ويوضح لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) هذا الأمر فيقول ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم )) رواه الترمذي .



نضرة وجوه أهل الجنة


يقول الله عز وجل في وصف اهل الجنة ونضرة وجوههم :
( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) )سورة المطففين

فكيفما وصفت اهل الجنة وجمالهم في كل درجاتهم تراهم كالبدور الزاهرة والكواكب المنيرة ويقول عليه السلام في وصف حالهم وجمالهم ((في مقام ابدي في حبرة ونضرة)) أي أنهم في بحبوحة عيش وفي رغد واسع لايصيبهم فيها ضيق
، ليس عليهم فيها كآبة ولا بشاعة .
وأهل الجنة تكون أعينهم مكتحلة
، وأسنانهم كاللؤلؤ جمالا، وخدودهم كالحرير والزهور، ولهم شعور لا تحتاج الىأمشاط، انما أمشاط أهل الجنة لزيادة الكرام وليس لاحتياجهم اليها .





صورة رجال أهل الجنة


والرجال من أهل الجنة وصفهم الرسول عليه السلام بقوله (( أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء اضاءة
، لايبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة ابيهم ءادم ستون ذراعا في السماء ))متفق عليه

واهل الجنة يكنون كلهم بعمرثلاث وثلاثين سنة
، ويكونون على طول وعرض سيدنا ءادم عليه السلام الذي كان طوله ستين ذراعا في السماء وعرضه سبعة أذرع، وعلى حسن سيدنا يوسف الذي أوتي شطر الحسن، وأما سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) فقد أوتيالحسن كله .

وزيادة على هذا الوصف قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ((أهل الجنة جرد مرد كحل لايفنى شبابهم )) رواه الترمذي
أي انهم ليس عليهم شعر الا شعرؤ الجفون والحاجبين وشعر الرأس فليس لهم لحى اذ اللحى تخفي من جمال الوجه .

وورد في قوة رجال أهل الجنة الجسدية ما قاله عليه السلام ((ان الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة
، حاجة احدهم عرق يفيض من جلده فاذا بطنه قد ضمر فتكون رائحة عرقهم كالمسك )).




أهل الأعراف


هناك فريق من الناس هم من اهل الأيمان تساوت حسناتهم وسيئاتهم
، يمكثون فترة على سور الجنة واسمه الأعراف، ثم يدخلونها بلا عذاب .
يقول الله عز وجل :
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} (46) سورة الأعراف

اي بين الجنة والنار حاجز وهو السور الذي ذكره الله تعالى في قوله : ( يوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ
وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} (13) سورة الحديد
والسور هو الاعراف وهو سور بين الجنة والنار
، فهؤلاء المؤمنون اهل الاعراف يمكثون علا سور الجنه, فيعرفون اهلها بسيماهم اي ببياض وجوههم ويعرفون اهل النار بسواد الوجوه, فينادي اصحاب الاعراف اصحاب الجنه ان سلام عليكم ويقولون عندما يرون اهل النار : {وَإِذَا (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (47) سورة الأعراف
قال ربنا سبحانه وتعالى {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} (48) سورة الأعراف
اي ينظر اصحاب الاعراف نحو اصحاب النار فيرون رجالا كانو يعرفونهم في الدنيا فينادونهم باسمائهم
، ويقولون ما اغنى جمعكم في الدنيا للمال والولد، وتكبركم ؟! ويكون اهل النار قد اقسموا ان اهل الاعراف سيدخلون الجنة يقول الله تعالى : {أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } (49) سورة الأعراف
فيدخلون الجنة اي اهل الاعراف
، وعندما يصير اصحاب الاعراف الى الجنة يطمع اهل النار في الفرج بعد الياس فيقولون:يا رب ان لنا قرابات من اهل الجنة فاذن لنا حتى نراهم ونكلمهم، فينظرون اليهم والى ما هم فيه من النعم فيعرفونهم، وينظر اهل الجنة الى قراباتهم من اهل جهنم فلا يعرفونهم فقد اسودت وجوههم, فينادي اصحاب الجنة باسمائهم ويخبرونهم بقراباتهم فينادي الرجل اخاه :يا اخي قد احترقت فاغثني، ويقول اصحاب النار لاصحاب الجنة ان افيضو علينا من الماء او مما رزقكم الله، فيقول اهل الجنة : ان الله حرمهما على الكافرين اي ان الله حرم على الكافرين اي الماء المروي والطعام الهنئ وحياة الرغد والخروج من النار الى ابد الاباد




ادنى اهل الجنة منزله



لن يدخل المؤمنون الجنة دفعة واحدة
، بل هم على مراتب ودرجات، فأول من يدخل الجنة الانبياء وفي مقدمتهم حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم يتبعهم الاتقياء والصالحون ومن شاء الله من امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم من شاء من باقي الامم، ويكون في النار قد بقى بعض المسلمين العصاة الذين شاء الله لهم العذاب على ذنوبهم فيقضون ما يقضونه في النارثم يخرجون، وفي ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( يخرج قوم من النار بعدما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة فيسميهم اهل الجنة الجهنميين)) رواه البخاري .

وقبل الدخول يحصل امر كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال:

(( سال موسى ربه ما ادنى اهل الجنة منزلة ؟

قال : هو رجل يجئ بعدما اهل أُدخل الجنة الجنة فيقال له

: ادخل الجنة فيقول :

اي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم واخذو اخذاتهم ؟

فيقال له اترضى ان يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟

فيقول : رضيت رب
، فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة : رضيت رب، فيقول هذا لك وعشرة امثاله ولك ما اشتهت نفسك و لذت عينك، فيقول : رضيت رب,

قال (( اي موسى )) : رب فاعلاهم منزلة ؟

قال : اؤلئك الذين اردت
، غرست كرامتهم بيدي، و ختمت عليها، فلم ترَ عين و لم تسمع اذن و لم يخطر على قلب بشر )) رواه مسلم .


(( تم بحمد الله ))