Search our site or Ask


الحمد لله مالك الملك رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين الذي جاء بالحق المبين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الذين فتحوا الفتوحات وأقاموا قواعد الدين.

كان للإسلام سلف صالح من العلماء الأجلاّء الذين اختصوا بحمل الدين الإسلامي وتبليغه إلى الناس وقد تولوا القيام بالمهمة على أكمل وجه فخلّفوا لنا ثروة عظيمة من كنوز الفكر في جميع فنون العلوم النافعة للمجتمع الإسلامي. ومنهم.

الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه

اسمه، نسبه ومولده:
أبو حنيفة النعمان بن ثابت مولى بني تيم الله بن ثعلبة ولد سنة 80 هجرية بالكوفة وكان ذلك في زمن دولة بني أمية كان أبوه ثابت من أهل التقوى والصلاح اشتغل بتجارة القماش أدّب ابنه وسار به مسار العلماء بتعليمه.



مشايخه:
التقى أبو حنيفة بستة من الصحابة وروى عنهم وهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن أنس، وواثلة ابن الأسقع، وعبد الله بن أوفى، وعبد الله بن جزء الزبيدي، ومعقل بن يسار. وأما مشايخه من التابعين فهم حوالي المائتين نذكر منهم: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وأبو الحسين زيد بن الحسين رضي الله عنه، وعطاء بن أبي رباح، وحماد ابن سليمان، وأبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري.

تلاميذه:
وهم كثر نذكر منهم محمد بن الحسن الشيباني وأبا يوسف القاضي.

مناقبه:
كان من أذكياء بني آدم جمع الفقه والعبادة والورع والسخاء وكان لا يقبل جوائز الدولة بل ينفق ويؤثر من كسبه له دار كبيرة لعمل الخز وعند صناع وأجراء رحمه الله تعالى وقد قال الشافعي الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة وقال يزيد بن هارون ما رأيت أورع ولا أعقل من أبي حنيفة.

ارتحل إلى البصرة نيفا وعشرين مرة فخصم المعتزلة الدهريين بالكلام وناظرهم وفضح أمرهم وأقام عليهم الحجة حتى أصبح أشهر متكلمي أهل السنة في زمانه، ومع هذا كله كان يختم القرءان في شهر رمضان ستين ختمة، وروى أنه داوم على قراءة القرءان في ركعة من الصلاة ثلاثين سنة وكان يصلي في كل ليلة 400 ركعة.


مصنفاته:
ألفّ الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه الكثير من الكتب في عدة أبواب نذكر منها: الفقه الأكبر، والرسالة، وكتاب العالم والمتعلم، وفيه من الحجج والبراهين ما يلجم أهل الإلحاد والبدع.

وفاته:
ذكر ابن الأهدل أن أبا جعفر المنصور نقله إلى بغداد ليوليه القضاء فأبى فحلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، فأمر بحبسه وقيل أنه كان يرسل إليه في الحبس أنك إن أجبت وقبلت ما طلبت منك لأخرجنك من الحبس ولأكرمنك، فأبى، فأمر بأن يخرج كل يوم فيضرب عشرة أسواط فكان يخرج به كل يوم فيضرب فأكثر الدعاء فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات في الحبس مبطونا سنة 150 هجرية. فأخرجت جنازته وكثر بكاء الناس عليه وصلى عليه خمسون ألفا ودفن في مقابر الخيزران في بغداد.
هذه لمحة مما كان عليه الإمام الفاضل أبو حنيفة من دأب على نشر العلم وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ومحاربة أهله والصبر على قضاء الله واحتمال الجلد والسجن بالصبر خوفا على دينه وحرصا عليه.

اللهم اجعل همنا نشر العلم ودأبنا إحقاق الحق وإزهاق الباطل.