Search our site or Ask

بِسمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

يقول العبدُ الفقيرُ راجِى رحمةِ مولاهُ الكريمِ سميرُ بنُ سامِى القاضِى الكَيفونِىُّ ثم المَدنىُّ غفرَ الله له ذنبَهُ وتداركَهُ بعفوِه (الحمدُ لله ربِ العالمينَ) له النِّعمةُ وله الفضلُ وله الثَّناءُ الحسنُ (وبهِ نستعينُ على أمورِ الدُّنيا والدّينِ وصلى الله وسلَّمَ على سيدِنا محمدٍ خاتَمِ النَّبيينَ) أى ءاخِرهِم (وءالِهِ) علىٍ وفاطِمةَ وحسنٍ وحُسينٍ وذُرِيَّتِهِما وأمَّهاتِ المؤمنينَ عليهم السلام (الطَّاهرين) مِن الرِجسِ وخواتيمِ الكفرِ والإشراكِ (وصحبِهِ المنتجبين) الذين استخلصَهُمُ الله واختارَهُم على سائرِ صحبِ الأنبياءِ والمرسلينَ (ولا حولَ) عن معصية الله (ولا قوَّةَ) على طاعة الله (إلاّ بالله) أى بعِصمَتِهِ وعونِهِ وهو (العَلِىُّ) الأعلى مِن كُلِ شىءٍ قدرًا (العظيمُ) فوقَ كُلِ عظيمٍ.

(أما بعدُ فإنَّ العلمَ نورٌ) يَستضِىءُ به السَّالكُ لطريقِ الآخرةِ ويسترشدُ، (والجهلَ تِيهٌ) وضياعٌ (وحَيرةٌ وخَسَارٌ فمِنَ العارِ) أى العيبِ والسُّبَّةِ (على المكلَّفِ أن يرضَى لنفسِهِ بحالِ أهلِ الخِزْىِ) أىِ الذُّلّ والهوانِ (و)حالِ أهلِ (الخِذلانِ) الذينَ لم يُوفِقْهُمُ المولَى سبحانه وتعالى بل باعدَ بينهم وبينَ طُرقِ الهُدى والرَّشادِ. (و)شأنُ المخذولِ الذِى لم يُردِ الله به الخيرَ أنْ (يُهْمِلَ تحصيلَ علمِ الحالِ) أى علمِ الدِين الذِى يَحتاجُ إلى معرفته فى الحالِ كما يُفهمُ ذلك من حديثِ البُخارِىِ مرفوعًا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيرًا يُفَقِهْهُ فى الدِينِ اﻫ فينبغِى للحريصِ على مرضاةِ ربِ العالمينَ ومبتغِى الزُّلْفَى لديه أنْ يهتمَّ بأحكامِ الفرائضِ العينيَّةِ ليؤدِيَها على التَّمامِ والكمالِ ويصونَها عنِ الفسادِ والخَلَلِ فإنَّ الفرائضَ إذا صلَحتْ وسلِمَتِ الواجِباتُ عنِ القوادِحِ والمعايبِ أفلحَ فاعِلُها ونجا يومَ العرضِ كما دلَّ على ذلك حديثُ الرجلِ الثَّائرِ الرأسِ الذِى أخرجه الشيخانِ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ الله رضِىَ الله عنه أنَّ أعرابيًّا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ثائرَ الرَّأسِ فقال يا رسول الله أخبِرنِى ماذا فرضَ الله علىَّ مِنَ الصلاةِ فقال الصَّلوات الخَمس إلاّ أنْ تطَّوَّعَ شيئًا قال فأخبِرنِى ما فرضَ الله علىَّ منَ الصِيامِ فقالَ شهر رمضانَ إلاّ أنْ تطَّوَّعَ شيئًا فقال أخبِرنِى بما فرضَ الله علىَّ منَ الزَّكاةِ قال فأخبرهُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم شرائعَ الإسلامِ قال والذِى أكرمكَ لا أتطوَّعُ شيئًا ولا أَنقُصُ مما فَرضَ الله علىَّ شيئًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّمَ أفلحَ إنْ صدقَ أو دخلَ الجنَّةَ إنْ صدقَ اﻫ وفى "شرحِ حزبِ البحرِ" للصَّفِىِ بن زَرُّوقٍ نقلاً عن بعضهم هلاكُ الخَلقِ فى حرفين اشتغالٌ بنافِلةٍ وإهمالَ فريضةٍ وعملُ الجوارحِ بلا مُوَاطأةِ القلبِ وإنَّه تعالى لا يقبلُ عملاً إلاّ بالصِدقِ وموافقةِ الحقِ اﻫ (فرأيتُ) لهذا (جمعَ هذا المختصرِ) مُسْتَخْلَصًا مِنَ "المختصرِ الصَّغيرِ" و"السَّفينة" و"سُلَّمِ التَّوفيقِ" وشرحِهِ للنَّواوى الجاوىّ و"مختصرِ عبد الله الهررىِ" وشرحِهِ المُسمَّى "بغية الطَّالب" و"العقيدةِ المرشدةِ" و"عقيدةِ العوام" وشرحِها المسمَّى "نورَ الظَّلامِ" و"كفايةِ العوامّ" و"متنِ الشَّيبانيَّةِ" و"رسالةِ الخادِمِىِ فى أصولِ الدّينِ" و"الاعتمادِ فى الاعتقادِ" و"إفادةِ الإخوانِ" وشرحِها المسمَّى "إيضاحَ المعانى" و"العقيدةِ الطَّحاويَّةِ" و"الرِسالةِ الجامعةِ" وشرحِها المسمَّى "الأنوارَ اللامعةَ" و"شرحِ عقيدةِ الصِبيانِ" و"عقائدِ أهل السُّنَّةِ والجماعة" و"رسالةِ أهل السُّنَّةِ والجماعة" (ليكونَ مُعينًا على فهمِ هذا القدرِ المفروضِ عينًا من علمِ الدِينِ فى أقصرِ مُدةٍ) فإنَّه يجبُ على كُلِ مُكلَّفٍ معرفةُ قدرٍ من العلمِ يَحْرُمُ عليه الجهلُ به ويكونُ بإهمالِ تحصيله عاصيًا مِن أهلِ الكبائرِ مستحِقًّا للعذابِ الشَّديدِ فى النَّارِ. قال فى "الأنوارِ اللامِعةِ" وهو علمُ ما يَتوقَّفُ عليه صِحَّةُ الإيمانِ منَ الأمورِ الدّينيَّةِ وعلمُ ما يَتَلبَّسُ به ولو نفلاً منَ الأحكامِ الفِقهيَّةِ كالوضوءِ والصلاةِ والصَّومِ وزكاةٍ وَجَبَتْ عليه وحجٍ أرادَهُ وعلمُ ما يباشرُهُ من معاملةٍ وصِناعةٍ ومُناكحةٍ ومنه تجويدُ الفاتحةِ وعلمُ أحوالِ القلبِ بأنْ يجتَهدَ فى مُداواتِهِ وتطهيرِهِ اﻫ ويلتحقُ بذلك معرفةُ كيفيَّةِ التَّوبةِ بعد الحَوْبَةِ كما روى الخطيبُ عن عبد الله بن المبارَك حينَ سُئلَ عن الذى يجبُ على النَّاسِ كافَّةً أنْ يتعلَّموهُ منَ العلمِ فقال أنْ لا يُقدِمَ الرَّجلُ على الشَّىءِ إلاّ بعلمٍ يسألُ ويتعلَّمُ فهذا الذى يجبُ على النَّاسِ مِن تعليمِ العِلمِ وفسَّرهُ فقال لو أنَّ رجُلاً ليس له مالٌ لم يكنْ واجبًا عليه أنْ يتعلَّمَ الزَّكاةَ فإذا كان له مِائتا درهم وجبَ عليه أنْ يتعلَّمَ كم يُخرِجُ ومتى يُخرِجُ وأين يضعُ وسائرُ الأشياءِ على هذا اﻫ (وسمَّيتُهُ أوجزَ المختصراتِ فى علمِ الحالِ على مذهبِ السَّادةِ الشَّافعيَّة) إشارةً إلى قِلَّةِ ألفاظِهِ وكثرةِ معانيه وصِغَرِ حجمِهِ وسهولةِ تعَلُّمِهِ وأوضحتُ عباراتِهِ بحلٍ وَجيزٍ لها سمَّيتُهُ إظهارَ الإفاداتِ مِن أوجَزِ المختصراتِ إشارةً إلى ما يحويه من الفوائد إذ يَجمعُ بينَ أصولِ العقيدةِ وفروعِ العباداتِ ولا يفوتُهُ بيانُ الرِّدَّةِ وحكمِها ولا التَّعرُّضُ لأحكامِ بعضِ المعاملاتِ ومعاصِى الجوارِحِ والتَّوبةِ وهو ما لم يجتَمعْ إلاّ فى سُلَّمِ التَّوفيقِ ومختصرِ عبد الله الهررىِ من بينِ ما مرَّ ذكرُهُ منَ المختصراتِ وهما أوسعُ مما رَمَيْنا إليه وربما احتوى على ما ليسَ فيهما ولا فى شروحِهما، واللهَ العظيمَ أسألُ أنْ يجعلَ فيه وفى شرحِهِ النَّفعَ العميمَ لِى ولغيرِى يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلاّ مَن أتى الله بقلبٍ سليمٍ (وعلى الله توَكُّلِى) واعتمادِى (وإليهِ أُنيبُ) أَى أرجِعُ فى يُسرِى وفى عُسرِى.

(بابُ العقائد)

ام(فصلٌ) أى هذا فصلٌ (أعظمُ أمورِ الإسلامِ خمسةٌ) كما يدلُّ على ذلك حديثُ البُخارىِ وغيرِهِ بُنِىَ الإسلامُ على خمسٍ (شهادة) أى العلم والاعتقاد والاعتراف (أنْ لا إله إلاّ الله) وحده لا شريكَ له (وأنَّ محمدًا رسولُ الله) صلى الله عليه وسلم (وإقامُ الصلاةِ) أى إدامةُ فعلِها (وإيتاءُ الزَّكاةِ) أى أخراجُها (وصومُ) شهرِ (رمضانَ وحِجُّ البيتِ) أىِ الكعبةِ على (منِ استطاعَ إليه سبيلاً) أى قدرَ على ذلك (وأعظمُ أمورِ الإيمانِ ستَّةٌ) كما يدلُّ على ذلك حديثُ جبريلَ المشهورُ (الإيمانُ بالله) تعالى على ما يجب (وملائكتِهِ) على ما يجب (وكُتبهِ) المنَزَّلةِ على أنبيائه (ورسلهِ) أى أنبيائِهِ الذين أرسلَهم كُلِّهم (واليومِ الآخِرِ) الذى يُدانُ فيه العبادُ (وبالقدرِ) أىِ التَّقديرِ وهو عقدُ القلبِ على أنَّ كُلَّ ما يحصلُ فى هذا العالمِ من عينٍ أو فعلٍ هو بتقديرِ الله تعالى وتدبيره وسواءٌ فى الفعلِ (خيرُهُ وشرُّهُ) فكلٌّ منهما يحدثُ بعلمِ الله ومشيئتِهِ وقدرتِهِ.

(فصلٌ ومعنى لا إله إلاّ الله أنَّ أحدًا لا يقدِرُ على الخلقِ) أىِ الإبرازِ منَ العدمِ إلى الوجودِ (إلاّ اللهُ) كما فسَّرَ هذه الكلمةَ الشَّريفةَ إمامُ أهلِ السُّنَّةِ أبو الحسنِ الأشعرِىُّ رضِىَ الله عنه فكلُّ ما فى السمواتِ وما فوقَها وما فى الأرضِ وما تحتَها وما بين السمواتِ والأرضِ لم يخلقْهُ أحدٌ أى لم يُبرِزْهُ منَ العدمِ إلى الوجودِ إلاّ الله سبحانَهُ سواءٌ كان عينًا أم عملاً، حجمًا أم جِسمًا أم صِفةً، حركةً أم سكونًا أم خاطِرًا أم تَفَكُّرًا أم تَدَبُّرًا، (وهذا يقتضِى أنَّه لا يستحِقُّ أحدٌ أنْ يُعبَدَ) أى أنْ يُتذلَّلَ له نهايةَ التَّذلُّلِ (إلاّ اللهُ) خلقَ العالمَ بأسرِهِ العُلوِىَّ والسُّفلِىَّ والعَرشَ والكُرسِىَّ والسَّمواتِ والأرضَ، لا تتحرَّكُ ذرَّةٌ إلاّ بإذنِهِ، وما تسقطُ مِنْ ورقةٍ إلاّ يعلَمُها ولا حَبَّةٍ فى ظُلُماتِ الأرضِ ولا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إلاّ فى كتابٍ مُبينٍ، أحاطَ بكلِّ شىءٍ عِلمًا وأحصى كُلَّ شىءٍ عددًا، حَىٌّ قيُّومٌ لا تأخذُهُ سِنَةٌ ولا نوم، فعَّالٌ لما يريدُ قادرٌ على ما يشاءُ، له الملكُ والغِنَى وله العِزُّ والبقاءُ وله الحكمُ والقضاءُ وله الأسماءُ الحُسنى، لا مانعَ لما قضى ولا دافعَ لما أعطى، يَفعلُ فى مُلكِهِ ما يُريدُ، ويحكُمُ فى خلقِهِ بما يشاءُ، لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عِقابًا، ليس عليه حقٌّ يلزمُه ولا عليه حكمٌ، وكلُّ نِعمةٍ منه فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ لا يُسألُ عمَّا يفعلُ وهم يُسألونَ، موجودٌ قبل الخلقِ ليس له قبلٌ ولا بعدٌ ولا فوقٌ ولا تحتٌ ولا يمينٌ ولا شِمالٌ ولا أمامٌ ولا خلفٌ ولا يُقالُ متى كان ولا أينَ كان ولا كيف، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّرَ الزَّمانَ، لا يتقيَّدُ بالزَّمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكانِ ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأنٍ، لا يتخصَّصُ بالذهن ولا يتمثَّلُ فى النَّفسِ ولا يتكيَّفُ فى العقلِ لا تلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ ليس كمثله شىءٌ وهو السَّميعُ البصيرُ.

(ومعنى محمدٌ رسولُ الله أنَّ محمَّدَ بنَ عبدِ الله بنِ عبدِ المطَّلبِ الهاشِمِىَّ) أىِ المنسوبَ لبَنِى هاشمٍ لأنَّ عبدَ المطَّلبِ هو ابنُ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ (القُرشىَّ) أىِ المنسوبَ لقبيلةِ قُرَيشٍ لأنَّ هاشمًا يرجِعُ نسبُهُ إلى فِهْرِ بنِ مالِكٍ فهو هاشِمُ بنُ عبدِ منافِ بنِ قُصَىِ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤىِ بنِ غالبِ بن فِهْرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضْرِ وهو الملقَّبُ بقريشٍ ابنِ كِنانةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدركةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرِ بنِ نزارِ بنِ معدِّ بنِ عدنانَ (عبدُ الله ورسولُهُ إلى جميعِ الخلقِ) مِن إنسٍ وجنٍ (صادقٌ فى جميعِ ما أخبرَ به) وبلَّغَهُ عنِ الله (ومن ذلك عذابُ القبرِ) لِقسمٍ مِنَ النَّاسِ (ونعيمُهُ) لِقسمٍ مِنَ النَّاسِ (وسؤالُ الملَكَيْنِ منكرٍ ونكيرٍ) للمَيِتِ بعدَ دفنِهِ مَنْ رَبُّكَ ومَنْ نَبِيُّكَ ومَا دينُكَ (والملائكةُ) وهم مكلَّفونَ ذَوُوُ أرواحٍ لا يأكلونَ ولا يشربونَ ولا ينامونَ ليسوا ذكورًا ولا إناثًا لا يعصُونَ الله ما أمرَهُم ويفعلونَ ما يُؤمَرونَ (والأنبياءُ) وهم ذكورٌ مِنَ البشرِ أوحى الله إليهم وأمرَهُم بالدَّعوةِ إليه وتبليغِ الوَحْىِ فمن أُمِرَ منهم بتبليغِ شرعِ رسولٍ كانَ قبلهُ فهو نَبىٌّ غيرُ رسولٍ كداودَ وسُليمانَ أُمِرا بتبليغِ شرعِ التَّوراةِ التى أُنزِلَت على سيِدنا موسى ومَنْ أُمِرَ بتبليغِ شرعٍ أُوحِىَ إليه فيه أحكامٌ مختلفةٌ عن أحكامِ شرعِ الرَّسولِ الذى قبلَهُ فهو نَبىٌّ رسولٌ كموسى وعيسى ومحمدٍ صلواتُ الله وسلامه عليهم (والكتُبُ) المنَزَّلةُ على الأنبياءِ كالتَّوراةِ والإنجيلِ والقرءانِ (والقيامةُ) وهى قيامُ الموتَى للحسابِ (والبعثُ) وهو خروجُ المَوتَى مِن القبور بعد إعادةِ الأجسادِ التى كانت بَلِيَتْ وإعادةِ الأرواحِ إليها (والحشرُ) وهو جمعُ النَّاسِ بعد ذلك للسُّؤالِ (والحسابُ) بأنْ يُوقَفَ كلُّ إنسانٍ على أعمالِهِ التى كانَ عمِلَها فى الدنيا (الثَّوابُ) أىِ الجزاءُ الذى يُجازاه المؤمنُ فى الآخرةِ على أعمالِهِ الصَّالحةِ مما يَسُرُّهُ (والعذابُ) أىِ الجزاءُ الذى يُجازاهُ العبدُ فى الآخرةِ مما يسوؤهُ على ما عمل من سيِّئاتٍ (والميزانُ) وهو الجِرمُ الذى تُوزنُ به الأعمالُ (والصراطُ) وهو جِسرٌ يُضربُ فوقَ جهنَّمَ ليَمُرَّ عليه النَّاسُ فمِنهم من يقعُ عنه مِنَ الأوَّلِ ومنهم مَن يسقُطُ عنه بعدما يمشِى مسافةً ومنهم مَن يمرُّ عليه فينجو (والشَّفاعةُ) الأُخرويَّةُ وهى طلبُ إسقاطِ العذابِ عنْ بعضِ المؤمنينَ (والنَّارُ) أى جهنَّمُ وهى دارُ العذابِ تحتَ الأرضِ السَّابعةِ (والجنَّةُ) وهى دارُ النَّعيمِ فوقَ السَّماءِ السَّابعةِ (والخلودُ فيهما) أىِ فى الجنَّةِ والنَّارِ فأهل الجنَّةِ يَخلُدُونَ فى نعيمِها بلا موتٍ ولا فناءٍ وأهلُ النَّارِ يَخلُدُونَ فى عذابِها بلا فناءٍ ولا تخفيفٍ ولا راحةٍ (ورؤيةُ المؤمنينَ لله تعالى بالعينِ) أى بأعيُنِ رؤوسِهم (فى الآخرةِ) لكن لا كما يَرَوْنَ المخلوقاتِ فى جهةِ أمامٍ أو خلفٍ أو فوقٍ أو تحتٍ أو يمينٍ أو شِمالٍ لأنَّ الذى يُرى فى جهةٍ هو المخلوقُ المختصُّ بحجمٍ وصورةٍ ومكانٍ والله تعالى لا يُشبه المخلوقات فلا يتَّصِفُ بالحجمِ ولا بالصُّورةِ ولا بالكَونِ فى مكانٍ بل هو تبارك وتعالى موجودٌ لا يُشبِهُ الموجوداتِ لا يحويهِ مكانٌ ولا يَجْرِى عليه زمانٌ مهما تصوَّرتَ ببالكَ فالله بخلافِ ذلك ولهذا فإنَّ المؤمنينَ يَرَوْنَ الله وهم فى الجنَّةِ (بلا كيفٍ ولا مكانٍ ولا جِهةٍ) ولا يكونُ بينهم وبينه مسافةٌ كما قال الإمامُ أبو حنيفةَ رضِىَ الله عنه لأنَّ المسافةَ تكونُ بينَ حجمَيْنِ والله عزَّ وجلَّ ليس حجمًا (وأنَّ الأنبياءَ) جميعَهُم بلا استثناءٍ (معصومونَ منَ الكُفر) فلا يعبدونَ غيرَ الله طَرْفةَ عينٍ لا فى الصِّغرِ ولا فى الكِبَرِ (و)مِنَ ارتكابِ (الكبائرِ) كالزِنى (وصغائرِ الخِسَّةِ) كسرقةِ حبَّةِ عنبٍ واختلاسِ النَّظرِ إلى النِساءِ الأجنبيَّاتِ بشهوةٍ (قبلَ النبوةِ وبعدَها) وهم مُبَرَّؤونَ مِن كُلِ صفةٍ دنيئةٍ ومِن كُلِ صفةٍ خِلقيَّةٍ أو خُلُقيَّةٍ تَمنَعُهُم مِن إقامةِ الحُجَّةِ أو تُنَفِرُ النَّاسَ منهم وتمنعُهم منَ الاستماعِ إلى دعوتهم (دينُهُمْ) جميعًا عليهم صلواتُ الله وسلامُهُ هو (الإسلامُ) لِقول الله تعالى فى سورة ءال عمران ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ ٱلإِسلَٰمِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِى ٱلأخِرَةِ مِنَ ٱلخَٰسِرِينَ (وأوَّلُهم ءادمُ) أبو البشرِ (وءاخِرُهُم) وأفضلُهم (محمَّدٌ صلى الله عليه وسلَّمَ).

(فصلٌ أفضلُ الواجِباتِ) وأعلاها وأهمُّها هو (الإيمانُ بالله) أى على ما يليقُ به تعالى بالإيمان أنَّه ذاتٌ لا يُشبِهُ الذُّواتِ مُتَّصفٌ بصفاتِ الكمالِ اللائقةِ به واحدٌ بلا شريكٍ فى الذَّاتِ أوِ الصِفاتِ موجودٌ بلا ابتداءٍ دائمٌ بلا انتهاءٍ يحتاجُهُ كلُّ شىءٍ وهو لا يحتاجُ شيئًا حىٌّ بحياةٍ لا تُشبِهُ حياتَنا ليست باجتماعِ روحٍ وبدنٍ ولا بحاجةٍ لدمٍ أو عَصبٍ عالمٌ بكلِ شىءٍ بعلمٍ لا يَزيدُ ولا ينقُصُ ما شاء كان وما لم يشأ لم يكنْ قادرٌ لا يُعجِزُهُ شىءٌ يسمعُ كلَّ المسموعاتِ بسمْعٍ أزلىٍ أبدىٍ لا يتغيَّرُ من غيرِ حاجةٍ إلى أذُنٍ ولا ءالةٍ أخرى ويرى كُلَّ المبصَراتِ ببصرٍ أزلىٍ أبدىٍ لا يتغيَّرُ من غيرِ حاجةٍ إلى حدَقةٍ أو شُعاعِ ضوءٍ ويتكلَّمُ بكلامٍ أزلىٍ أبدىٍ واحدٍ لا يتتابعُ ولا يتقطَّعُ ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لُغةً ولا يُشبه كلامنا ولكنه أوحى إلى نبيِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم القراءنَ المعْجِزَ باللُّغةِ العربيَّةِ وأنزلهُ عليه بلسانِ قومِهِ ليكونَ عبارةً عن كلامِ الله الذَّاتِىِ الذى هو صِفَتُهُ مِن غيرِ أنْ يكونَ مِن تأليفِ بشرٍ ولا ملكٍ فيُسمَّى هذا اللَّفظُ المنَزَّلُ لذلك كلامَ الله (و)الإيمانُ (برسولِهِ) إلى الإنسِ والجِنِ محمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم) أى على ما يليقُ به.

(وأعظَمُ الذُّنوبِ الكفرُ بأنواعِهِ، وأشدُّهُ) إثمًا وعَذابًا هو (التَّعطيلُ) بإنكارِ وجودِ الله عزَّ وجلَّ (وأبشعُهُ) من حيثُ كونُهُ خروجًا مِنَ الحقِ ورجوعًا عنه إلى الباطلِ (الرّدَةُ) ولذلك قالوا الرّدَّةُ أفحشُ أنواعِ الكُفرِ أى أبشعُهُ منَ الحيثيَّةِ المذكورةِ (وهى ثلاثةُ أقسامٍ اعتقاداتٌ) محلُّها القلبُ فيرتدُّ ويكفُرُ مَنِ اعتقدَ شيئًا منها (وأقوالٌ) محلُّها اللِسانُ فيرتدُّ عنِ الدِينِ مَن نطق بشىءٍ منها (وأفعالٌ) تحصلُ بالجوارحِ يرتدُّ مَن فعلَ شيئًا منها (وكلُّ قسمٍ يتشعَّبُ) أى ينقسِمُ (شُعبًا) أى أقسامًا (كثيرةً فمِن) أمثلةِ القِسمِ (الأوَّلِ) مِن أقسامِ الرِدَّةِ وهى الرِدَّةُ الاعتقاديَّةُ (الشَّكُّ فى) وجودِ (الله أو) وحدانِيَّتِهِ أو عدلِه ومنها الشَّكُّ (فى) حَقِيَّةِ (رسولِهِ) صلى الله عليه وسلم (أو) فى حقِيَّةِ (القرءانِ و)منها (نَفىُ صِفةٍ من صفاتِ الله الواجِبةِ لهُ إجماعًا) وهى ثلاثَ عشْرةَ صفةً أجمعتِ الأمَّةُ على وجوبِ معرفتِها وتقدَّمَ ذِكرُها ءانِفًا فى شرحِ الإيمانِ بالله تعالى وهى الوجود والقِدمُ والبقاءُ والوحدانيَّةُ والقيامُ بالنَّفسِ والمخالفةُ للحوادِثِ والحياةُ والعِلمُ والمشيئةُ والقُدرةُ والسَّمْعُ والبصرُ والكلامُ.

(و) مِنَ أمثلةِ الرِدَّةِ (نِسبةُ ما يجبُ تنْزِيههُ عنه إجماعًا إليه) سبحانَهُ (كالجِسمِ والقعودِ) والهيئةِ والصُّورةِ والشَّكلِ واللَّونِ والحَدِّ والجَهلِ والعجزِ والحاجَةِ والظُّلمِ (و)منها (تكذيبُ) أىِ (نَبىٍ) منَ أنبياءِ الله (أو تنقيصُهُ) أى نِسبةُ النَّقصِ وصفاتِ الأسافِلِ إليه (و)منها (جَحدُ) أى ردُّ وتكذيبُ أمرٍ (معلومٍ منَ الدِينِ بالضَّرورةِ) أى أمرٍ يتعلَّقُ بتحليلٍ أو بتحريمٍ أو ندبٍ أو كراهةٍ أو إباحةٍ أو بِخبرٍ عن ماضٍ أو مُستقبلٍ يعلمُ العَالِمُ والجاهِلُ مِنَ المسلمينَ أنَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلَّمَ جاء به أى وبِحيثُ يكونُ هذا الأمرُ (مما لا يَخفى عليه) أى مما لا يَخفَى على هذا الذى أنكرَهُ أنَّه مِن أمورِ الدِينِ الإسلامىِ لكونه مثلاً أسلمَ مِن زمانٍ قريبٍ ولم يعلَمْ بأنَّ هذا الأمرَ جاءَ به الشَّرعُ (و)منها (التَّكذيبُ بالقَدَرِ) باعتقادِ حدوثِ عينٍ أو عملٍ لقلبٍ أو جارحةٍ على عكسِ مشيئةِ الله عزَّ وجلَّ وبغيرِ تقديرِهِ وتخليقِهِ فإنَّه كفرٌ والعياذُ بالله (و)منها (العزمُ على الكُفرِ فى المستقبلِ) القريبِ أوِ البعيدِ وكذا التَّردُّدُ فى ذلك (وعقيدةُ الحلولِ) باعتقادِ حلولِ الله تعالى فى غيرِهِ (والوَحدةُ المطلقةُ) باعتقادِ أنَّ الله هو العالَمُ والعالَمُ هو الله وهما مِنْ أشدِّ الكُفرِ.

(ومِن) أمثلةِ القسمِ (الثَّانى) مِن أقسامِ الرِّدَّةِ وهو الرّدَّةُ الفِعليَّةُ (السُّجودُ لصنمٍ) وهو الصُّورةُ التى اتُّخِذت لِتُعبَدَ (أو شمسٍ أو نارٍ) لأنَّ كُلاًّ مِن هذه الأفعالِ أجمعَ المسلمونَ أنَّه لا يَصدُرُ إلاّ مِن كافرٍ (ورَمْىُ المصحفِ فى القاذورةِ والعياذُ بالله تعالى) لأنَّ هذا استخفافٌ به ومثلُهُ الدَّوسُ على اسمِ الله عامدًا طائعًا عالمـًا بأنَّ ما يَدوسُ عليه هو اسم الله.

(ومِن الثَّالِثِ أنْ يقولَ لمسلمٍ) وهو يعرِفُهُ مسلمًا (يا كافرُ) وهو (غيرُ متأوِلٍ) أى غيرُ قاصدٍ بهذه العبارةِ تشبيهَهُ بالكافرِ أى يا شبيهَ الكافرِ فى خساسةِ أعمالِكَ بل يُريدُ أنَّ دينَهُ كفرٌ وهو يعلمُ أنَّه على الإسلامِ فإنَّ القائلَ يَرتدُّ حينئذٍ (و)منها (السُّخرِيةُ باسمٍ مِن أسماءِ الله تعالى) كأنْ يقولَ اسمُ الرحمٰنِ ليس حسنًا (أو وعدِهِ) للطَّائعينَ بالثَّوابِ كأنَ يقولَ الجنَّةُ لُعبةُ الأطفالِ أو أنَّ نعيمَ الدُّنيا أو بعضَهُ أفضَلُ منها (أو وعيدِهِ) أى أو أنْ يسخَرَ مِن وعيدِ الله للعُصاةِ والكافرينَ كأن يقولَ غدًا أتدفَّأُ فى نارِ جهنَّمَ أو يكونُ عذابُها نعيمًا لِى وبحيثُ يكونُ هذا الاستخفافُ (مِمَّنْ لا يخفَى عليه نِسبةُ ذلك إليه سبحانَهُ) أى ممن يعلَمُ بأنَّ الاسمَ الذى يستخِفُّ به هو اسمُ الله تعالى أو أنَّ الوعدَ الذى يستهزئُ به قد جاءت به الشَّريعةُ أو أنَّ الوعيدَ الذى يُكذِبُهُ قد بلَّغَهُ النَّبىُّ عليه الصلاة والسلامُ وأمَّا أنْ يستهزِأَ بوَعدٍ لا يَعلمُ أنَّه وعدُ الله أو كذَّبَ بوَعيدٍ لا يَعلمُ أنَّه وعيدُ الله فلا يَكفُرُ (و)كذا مِن ألفاظِ الرِّدَّةِ المخرجَةِ مِن الإسلامِ (الاستخفافُ بالإسلامِ) بِسَبِهِ مثلاً (أو بالكعبةِ أو بالقُرءانِ) بشتمِهِما وتنقيصِهِما (أو بحكمِ الشَّريعةِ) بأنْ يُقالَ إنَّ الشَّرعَ ظلمَ المرأةَ أو أنَّ جوازَ الطَّلاقِ قِلَّةُ حِكمةٍ أو أنَّ أحكامَ الميراثِ لا تصلُحُ لأيَّامَنا أو أنَّ جوازَ جمعِ الرَّجُلِ بين زَوجتينِ أو ثلاثٍ أو أربعٍ مُستبشعٌ وما شابَهَ ذلكَ (أو بالأنبياءِ أوِ الملائكةِ) بسبِ بعضِهم ولو واحدًا منهم أو تنقيصِهِ.

فائدةٌ. قال ابنُ جُزَىٍ فى "القوانينِ الفقهيَّةِ" لا خِلافَ فى تكفيرِ من نفى الربوبيَّةَ أوِ الوَحدانيَّةَ أو عبدَ مع الله غيرَهُ أو كان على دينِ اليهودِ أوِ النَّصارى أوِ المجوسِ أو الصَّابئينَ أو قالَ بالحلولِ أوِ التَّناسُخِ أوِ اعتقدَ أنَّ الله غيرُ حىٍ أو غيرُ عليمٍ أو نَفَى عنه صِفةً مِن صفاتِهِ -أى مِن الصِفاتِ الثلاثَ عشْرةَ التى تقدَّمَ ذكرُها- أو قالَ صنعَ العالَمَ غيرُهُ أو قالَ هو متولِدٌ مِن شىءٍ أوِ ادَّعَى مُجالَسةَ الله حقيقةً أو قالَ بِقِدَمِ العالَمِ أو شكَّ فى ذلك كُلِه أو قالَ بنُبُوَّةِ أحدٍ بعدَ سيِدِنا مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أو جوَّزَ الكَذِبَ على الأنبياءِ عليهم الصَّلاةُ والسلامُ أو قال بتخصيصِ الرِسالةِ بالعربِ -أىِ ادَّعى أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مُرسلٌ إلى العربِ فقط- أوِ ادَّعى أنَّه يُوحى إليه أو يدخُلُ الجنَّةَ فى الدنيا حقيقةً أو كفَّرَ جميعَ الصَّحابةِ أو جحدَ شيئًا مما يُعلمُ مِن الدّينِ ضَرورةً أو سعى إلى الكنائسِ بِزِىِ النَّصارى أو قالَ بسقوطِ العبادةِ عن بعضِ الأولياءِ أو جَحَدَ حرفًا فأكثرَ مِن القرءانِ أو زادَهُ أى عنادًا أى مع معرفتِهِ أنَّه ليس منه أو غيَّرَهُ أى عنادًا أو قال القرءانُ ليس بِمُعجِزٍ أو قال الثَّوابُ والعقاب معنَويَّانِ أو قالَ الأئمَّةُ أفضلُ مِن الأنبياءِ اﻫ. ولا فرقَ فى الحكمِ بالرِدَّةِ على متلفِظِ هذه الألفاظِ المتقدِمةِ بينَ أنْ يقولَها فى حالِ الرِضا أو فى حالِ السُّخطِ فإنَّه يجب تعظيمُ الله عزَّ وجلَّ ورُسُلِهِ وملائكتِهِ وشريعتِهِ فى الحالَيْنِ، ولا فرقَ كذلكَ بين أنْ يقصِدَ بقَولِها الخروجَ مِنَ الإسلامِ أو لا يقصِدَ ذلك طالما هو يعرِفُ معناها ولو جَهِلَ ما تُؤدِى إليه فإنَّ أحدًا لم يشترِطْ علمَ الكافرِ بأنَّه كافرٌ ولا قصدَهُ أنْ يكونَ كافِرًا ليُحكَمَ بكُفرِهِ كما دلَّ على ذلك قولُ الله تعالى فى سورةِ الكهفِ ﴿قُل هَل نُنَبّئُكُم بِٱلأَخسَرِينَ أَعمَٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي ٱلحَيَوٰةِ ٱلدُّنيَا وَهُم يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعًا وكما يُشيرُ إليه قولُهُ عزَّ وجلَّ فى سورةِ التوبةِ ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُم تَستَهزِءُونَ لَا تَعتَذِرُواْ قَد كَفَرتُم بَعدَ إِيمَٰنِكُم.

(فصلٌ يجبُ على مَنْ وقعتْ منه رِدَّةٌ العودُ فورًا إلى الإسلامِ بالإقلاعِ عنْ سببها) أى بتركِ سبب الرِدَّةِ فلو كانت رِدَّتُهُ بالدَّوسِ على المصحفِ مثلاً لم يصحَّ رجوعُهُ إلى الإسلامِ مهما تشهَّدَ إذا كان لا يزالُ دائسًا عليه (و)يلزَمُهُ أيضًا للرُّجوعِ إلى الإسلامِ (النُّطقُ بالشَّهادَتَيْنِ) أو بما يُعطِى معناهما بالعربيَّةِ أو بغيرِها مِنَ اللُّغاتِ (فإنْ لم يرجِعْ) إلى الإسلامِ بما ذكرنا (وجبتِ استِاتَبَتُهُ) بأنْ يَعْرِضَ عليه الحاكِمُ الرُّجوعَ إلى الإسلامِ فإنْ أبَى قتلَهُ وجوبًا. ويجبُ على مَن وقعت منه الرِدَّةُ النَّدَمُ على ما صَدَرَ منه والعزمُ على أنْ لا يَعودَ لِمثلِه.

(فصلٌ ويَبطُلُ بالرِدَّةِ الصَّومُ) ويجبُ عليه الرُّجوعُ فورًا إلى الإسلامِ والإمساكُ باقِى النَّهارِ عنِ المفطِراتِ وقضاءُ هذا اليومِ فورًا بعدَ العيدِ (و)يَبْطُلُ بها أيضًا (التَّيمُّمُ) بخلافِ الوضوءِ (والنِكاحُ قبلَ الدُّخولِ) أى ويَبطُلُ عقدُ النِكاحِ بينَ الزَّوجَيْنِ إذا ارتدَّ أحدُهُما قبلَ بناءِ الزَّوجِ بالزَّوجَةِ أى دخولِهِ بها (وكذا) يَبْطُلُ عقدُ النِّكاحِ بالرِدَّةِ (بعدَهُ) أى بعدَ الدُّخولِ (إنْ) حصلتِ الرِدَّةُ مِن أحدِ الزَّوْجَينِ و(لم يَعُد) الذى ارتدَّ منهما (إلى الإسلامِ فى العِدَّةِ) أى قبلَ انتهائها فإذا ارتدَّ الزَّوجُ أوِ امرأتُهُ بعدَ الدخولِ صارَ نكاحُهُما مَوقُوفًا ولا يحِلُّ لهما الجماعُ والاستمتاعُ أحدهما بالآخرِ فإذا رجَعَ الذى ارتدَّ منهما إلى الإسلامِ قبلَ مُضِىِ العِدَّةِ تبيَّنَ أنَّ العقدَ ما زالَ قائمًا بينهما وأمَّا إنْ لم يرجِعْ إلى الإسلامِ إلاّ بعدَ انتهاءِ العِدَّةِ فيتبَيَّنُ عندئذٍ أنَّ العقدَ بينهما قدِ انفسخَ مِن حينِ الرِدَّةِ. (ولا يَصِحُّ عقدُ نكاحِهِ) أىِ المرتدِ لا على مُسلمةٍ ولا على غيرِها (وتحرُمُ ذبيحَتُهُ) أى لا يجوزُ أكلُها ولو ذبحَ كما يذبحُ المسلِمونَ (ولا يَرِثُ) مَن يموتُ مِن أقارِبِهِ المسلمينَ (ولا يُورَثُ) أى لا يرِثُهُ أقارِبُهُ المسلمونَ إذا ماتَ مُرتدًّا بل يكونُ مالُهُ فيئًا يُصرفُ فى مصارِفِهِ التى عيَّنها الشَّرعُ (ولا) يجوزُ أنْ (يُصلَّى عليه) عندئذٍ ولا أنْ تُطلَبَ له الرَّحمةُ أوِ المغفِرةُ لأنَّ هذا تكذيبٌ لكتابِ الله (ولا) يجوزُ أنْ (يُدفَنَ فى مقابِرِ المسلمينَ) لأنَّه ليس منهم.

(بابُ الطَّهارةِ)

(فصلٌ علاماتُ البلوغِ) أىِ العلاماتُ التى يُعرفُ بها بلوغُ الذَّكرِ أوِ الأُنثى (ثلاثٌ) إذا ُجِدتْ واحدةٌ منها حُكِمَ بالبلوغِ ولو لم يوجدْ غيرُها (تمامُ خمسَ عشْرةَ سنةً) قمريَّةً (والاحتلامُ) بخروجِ منِىِ الشخصِ نفسِهِ منه، وهاتانِ العلامتانِ تكونانِ (فى الذَّكرِ والأنثى و)أمَّا العلامةُ الثَّالثةُ للبلوغِ وهى (الحيضُ) فلا تكونُ إلاّ (فى الأُنثى) وأقلُّ ما تكونُ (لتسعِ سنينَ) قمريَّةً تقريبًا فإنْ رأتْ دمًا فى الثَّامنةِ أوِ السَّابِعةِ فهو دمُ عِلَّةٍ لا حيضٍ وليس له أحكامُهُ.

(فصلٌ) يجبُ (الاستنجاءُ) مِن كُلِ مُلَوِثٍ خارجٍ مِن أحدِ السَّبيلَينِ القُبُلِ والدُّبُرِ وهو إزالةُ الأذى عنِ المـَخرجِ بعدَ قضاءِ الحاجةِ وهو (جائزٌ بالماءِ) وحدَهُ (و)يجوزُ كذلك (بالحجرِ) وحدَهُ أو بما هو فى معناهُ كالورقِ القالِعِ والأفضلُ أنْ يجمعَ بينهما فيستنجِى أوَّلاً بالحجرِ ثم يُتبِعُهُ بالماءِ.

(وشروطُ إجزاءِ الحجرِ ستَّةٌ أنْ يكونَ بثلاثةِ أحجارٍ) على الأقَلِ ولو كفَى ما دونَ ذلك للإنقاءِ (أو بحجرٍ له ثلاثةُ أطرافٍ يُنْقِى بها المحلَّ) أى فتُجزئُ الثَّلاثُ إنْ كَفَتْ لإنقاءِ المحلِ وإلاّ زيدَ عليها إلى أنْ يَنقَى (وأنْ لا يَجِفَّ الخارِجُ) فإنَّه إذا جفَّ لم يكن بُدٌّ مِن الماءِ (و)أنْ (لا ينتقِلَ) عن محلِ استقرارِهِ بعد الخروجِ (و)أنْ (لا يطرأَ عليه غيرُهُ) كزيتٍ وخلٍ وماءٍ غيرِ مُطهِرٍ له ورَشَاشِ خَارجٍ (و)أنْ (لا يُجاوزَ) الخارجُ من الدُّبُرِ (الصّفحةَ أو) مَن القُبُلَ (الحَشفةَ) عند الرَّجُلِ وأنْ لا يصِلَ إلى مدخلِ الذَّكرِ عند الأُنثى فيتعيَّنُ الماءُ عندئذٍ فى هذه الأحوالِ كُلِها، (و)يُشترطُ كذلك (أن تكونَ الأحجارُ طاهرةً) فإنِ استنجى برَوثةٍ وحجرينِ مثلاً لَزِمَ إتباعُها بالماءِ.

(فصلٌ فروضُ الوضوءِ) أى أركانُهُ التى لا يصحُّ الوضوءُ مع تركِ واحدٍ منها (ستَّةٌ الأوَّلُ النِّيَّةُ وهىَ) فى العباداتِ (قصدُ الشىءِ مُقترنًا بفعلِهِ ومحلُّها القلبُ) فيَنوِى به الوضوءَ مع أوَّلِ غسلِ الوجهِ (والثَّانِى غسلُ الوجهِ) جميعِهِ مِن منابتِ الشَّعرِ إلى الذَّقَنِ ومِن الأُذنِ إلى الأُذنِ (والثَّالثُ غسلُ اليدينِ معَ المِرفقينِ) وما عليهما مِن شَعَرٍ وسِلعةٍ (والرَّابِعُ مسحُ شىءٍ مِن) شعرِ (الرَّأسِ) أو جِلدِهِ (والخامِسُ غسلُ الرِجلَينِ مع الكَعبَيْنِ) وهما العظمانِ الناتئانِ فى أسفلِ السَّاقِ (والسَّادِسُ التَّرتيبُ) فى تطهيرِ الأعضاءِ على ترتيبِ ذكرِها فى ءايةِ الوضوءِ.

(فصلٌ نواقِضُ الوضوءِ أربعةُ أشياءَ الخارِجُ مِن قُبُلٍ أو دُبُرٍ) معتادًا كان كبولٍ أو غيرَ مُعتادٍ كحصًى (إلاّ المنِىَّ) فإنَّه لا ينقُضُ الوضوءَ وإنْ أوجبَ الغُسلَ (وغيبوبةُ العقلِ بنومٍ أو غيرِهِ) كسُكرٍ (إلاّ نومَ قاعدٍ ممكِنٍ مَقْعَدَهُ) من مقرِّه (والْتقاءُ بَشَرَتَىْ ذكرٍ وأنثى أجنَبِيَّينِ) أى بحيثُ يمسُّ الجلدُ الجِلدَ إذا كانا بحيثُ (يُشتهيانِ) مِن قِبَلِ أهلِ الطِّباعِ السَّليمةِ وكان المسُّ (مِن غيرِ حائلٍ) فلا نقضَ بمسِ بَشَرَةِ صغيرٍ أو صغيرةٍ لا يُشتهيانِ ولا بمسِ مَحرمٍ ولا بمسٍ بحائلٍ كقُفَّازٍ (ومسُّ قُبُلِ الآدمِىِ) أى ذكرِ الرَّجُلِ وفرجِ المرأةِ (أو حَلْقَةِ دُبُرِهِ) وهى مخرجُ الغائطِ (ببطنِ الكَفِ) لا بظهرِهِ ولا بحرفِ الكفِ ولا بما بينَ الأصابعِ (بلا حائلٍ).

(فصلٌ الماءُ قليلٌ وكثيرٌ والقليلُ ما دونَ القُلَّتينِ) وهما مقدارُ ما تسعُهُ حُفرةٌ مدوَّرةٌ عرضُها ذراعٌ وعمقُها ذراعانِ ونصفٍ وهو قريبٌ مِن مائةٍ وتسعينَ لِيترًا (والكثيرُ قُلَّتانِ فأكثرَ فالقليلُ يتنجَّسُ بوقوعِ النَّجاسةِ فيه) أى بمجرَّدِ ملاقاةِ النَّجاسةِ غيرِ المعفوِّ عنها له (وإنْ لم يتغيَّرْ) بها (والماءُ الكثيرُ لا يتنجَّسُ إلاّ إذا تغيَّرَ طعمُهُ أو لونُهُ أو ريحُهُ) ولو أدنى تغيُّرٍ (بالنَّجاسةِ) التى لاقتْهُ.

(فصلٌ موجِباتُ الغُسلِ) أى أسبابُ وجوبِهِ (ستَّةٌ) خمسةٌ منها تُوجِبُهُ على الشَّخصِ الذى تحصُلُ منه وهى (إيلاجُ الحشفةِ) أو قَدْرِها مِن فاقِدِها (فى فرجٍ) ولو دُبُرًا فيجبُ الغُسلُ به على الرَّجل والمرأةِ (وخروجُ المنِىِ) أى منِىِ الشَّخصِ نفسِهِ لا غيرِهِ (و)خروجُ دمِ (الحيضِ) (و)خروجُ دمِ (النِفاسِ والولادَةُ) ولو بلا بللٍ (و)السَّادسُ وهو يوجِبُهُ على غيرِ الذى وقعَ به مَن المكلَّفينَ وهو (الموتُ).

(فصلٌ فروضُ الغُسلِ) أى أركانُهُ (اثنانِ النّيَّةُ) بالقلب مع أولِ غَسلِ البدنِ (وتعميمُ البدنِ) بشرًا وشَعرًا وإن كَثُفَ (بالماء الطَّهور) أىِ الطَّاهرِ غيرِ النَّجسِ والمطهِرِ الذى لم يُستعمل فى رفع حدثٍ أو إزالةِ نَجَسٍ.

(فصلٌ منِ انتقضَ وضوؤهُ حَرُمَ عليهِ) وهو فى حال الحدثِ (أربعةُ أشياءَ الصَّلاةُ) ولو صلاةَ جِنازةٍ (والطَّوافُ) بالكعبةِ (ومسُّ المصحفِ) وحواشيه وجِلدِهِ المتَّصلِ به (وحملُهُ) ولو بحائلٍ.

(ويحرمُ على الجنبِ ستَّةُ أشياءَ الصَّلاةُ والطَّوافُ ومسُّ المصحفِ وحملُهُ واللُّبثُ فى المسجد) والتَّردُّدُ فيه لا مجرَّدُ العبورِ (وقراءةُ القراءنِ) بحيثُ يُسمِعُ نفسَهُ فإنْ حرَّكَ شفتَيْهِ ولم يُسمِعْ نفسَهُ فلا يحرمُ.

(ويحرُمُ بالحيضِ تسعةُ أشياءَ الصَّلاةُ والطَّوافُ ومسُّ المصحفِ وحملُهُ وقراءةُ القراءنِ) أى بصوتٍ يُسمعُ ولو مِن القارئِ فقط إذا انتفتِ الموانِعُ (والصَّومُ ودخول المسجد والمكثُ فيه) وكذا المرورُ إنْ خافتْ تلويثَهُ (وتمكينُ) الزَّوجَةِ (الزَّوجَ و)الأمةِ (السَّيِدَ مِن الاستمتاعِ بما بينَ سُرَّتِها ورُكبتِها) بجماعٍ أو غيرِه (بلا حائلٍ).

(فصلٌ أسبابُ التَّيمُّمِ) أىِ الأمورُ التى تُبيحُهُ (ثلاثةٌ فقدُ الماءِ) ولو شراءً بسعرِ المثلِ لسفرٍ أو غيرِه (والمرضُ) بحيثُ يضرُّه استعمالُ الماءِ (والاحتياجُ إلى الماءِ) مع كونِهِ موجودًا (لعطشِ) نفسِهِ أو عطشِ (حيوانٍ محترمٍ) لا خنْزيرٍ ونحوِهِ.

(فصلٌ وشروطُ التَّيمُّمِ ستَّةٌ) الأوَّلُ (أنْ يكونَ بترابٍ طاهرٍ) لا مُتنجسٍ (غيرِ مُستعملٍ) أى ليس مُتناثرًا مِن العضوِ الممسوحِ فى التيمُّم (و)الثَّانى (أنْ لا يُخالِطَهُ دقيقٌ ونحوُهُ) كرمادٍ (و)الثَّالثُ (أنْ يكونَ بضربتَيْنِ للوجهِ واليدينِ) فلا يصِحُّ التيمُّمُ لو مسحهما بضربةٍ واحدةٍ (و)الرَّابع (زوالُ النجاسةِ التى لا يُعفى عنها) قبلَ البدءِ بالتيممِ (و)الخامسُ (الاجتهادُ فى القِبلةِ قبلَهُ) كذلك (و)السَّادسُ (أنْ يكونَ بعدَ دخولِ الوقتِ) فلو تيمَّم للظهرِ مثلاً قبلَ دخولِ وقتها لم يصِحَّ. (ويتيمم لكلِ فرضٍ) ويُصلِى بتيمم واحدٍ ما شاءَ مِن النَّوافِلِ.

(فصلٌ وفروضُ التَّيمُّمِ خمسةٌ) أولها (النِيَّةُ) بالقلبِ (معَ النَّقلِ) أى معَ نقلِ التُّرابِ مِن مكانِهِ إلى الوجهِ وهو ثانى الأركانِ (و)معَ أوَّلِ (مسحِ الوجهِ) وهو الرُّكنُ الثالثُ فلا بُدَّ مِن استحضارِ النِيَّةِ بالقلبِ عند ذلك كُلِه (و)رابِعُها (مسحُ اليدينِ إلى المـِرفقَينِ) أى معهما (و)الخامِسُ (التَّرتيبُ) بين مسحِ الوجهِ ومسحِ اليدينِ بحيثُ لا يُقدِمُ اليدينِ على الوجهِ.

(فصلٌ ومُبطِلاتُ التَّيمُّمِ ثلاثٌ) أوَّلُها (ما أبطَلَ الوضوء و)ثانيها (الرِدَّةُ و)ثالثُها (تَوَهُّمُ الماءِ) وبالأولى تيقُّنُ وجودِهِ فى غيرِ الصَّلاةِ (إنْ) كانَ (تيمَّمَ لِفَقدِهِ) وأمَّا إنْ علِمَ وجودَ الماءِ فى الصلاةِ فلا يَبطلُ تيمُّمُهُ إلاّ أنْ كان تيمَّمَ فى موضعٍ يغلِبُ فيه وجودُ الماءِ عادةً لكنَّه لم يجدْه فيه.

(فصلٌ النَّجاساتُ ثلاثٌ مغلَّظةٌ ومخفَّفةٌ ومُتوسِطةٌ فالمغلَّظةُ نجاسةُ الكَلبِ والخِنْزيرِ وفَرعُ أحدِهمَا) أى ما تولَّدَ منهما أو مِن أحدِهما (والمخفَّفةُ بولُ الصَّبِىِ الذى لم يَطْعَمْ غيرَ اللَّبَنِ) أى لم يأكلْ بعدُ غيرَ الحليبِ على وجهِ التَّغَذِى (ولم يبلُغْ حولَينِ) قمرِيَّينِ وأمَّا الصَّبِيَّةُ فبَولُها كالكبيرِ (والمتوسِطَةُ سائر النَّجاساتِ) كالبولِ والغائِطِ والقَيْحِ والدَّمِ والخمرِ.

(فصلٌ ويطهُرُ محلٌ أصابتهُ) النجاسةُ (المغلَّظةُ بسبعِ غَسَلاتٍ إحداهُنَّ) يُمزَجُ ماؤها (بترابٍ و) الغَسَلاتُ (المزيلةُ للعينِ) أىِ المحتاجُ إليها لإزالةِ عينِ النَّجاسةِ (وإنْ تعدَّدتْ) تُعتبرُ غَسلةً (واحدةً) فقط ويُحتاجُ للتَّطهيرِ إلى ستِّ غَسَلاتٍ أُخرى على أنْ تكونَ إحدى السَّبعِ مخلوطةً بترابٍ (و)يَطهُرُ المتنجِسُ بالنَّجاسة (المخفَّفةِ بإزالةِ عَينِها وأوصافِها ولو برشِ الماءِ عليه) أى بتعميمِ كُلِ موضِعِها بالماء ولو مِن غيرِ جَرَيانٍ (وأمَّا) النَّجاسةُ (المتوسِطَةُ فتنقسِمُ إلى عينِيَّةٍ) لم تَزُلْ عينُها (فلا بُدَّ) لتطهيرِ موضِعِها (مِن إزالةِ لونِها وريحِها وطعمِها بالماءِ) المطهِّرِ (وحكمِيَّةٍ) زالت عينُها ولم يبقَ لها لونٌ ولا ريحٌ ولا طعمٌ (فيكفِى جَرْىُ الماءِ عليها) مرَّةً واحدةً.

(فصلٌ أقلُّ الحيضِ) وهو الدَّمُ النَّازِلُ مِن فرجِ المرأةِ لغيرِ عِلَّةٍ (يومٌ وليلةٌ) أى مِقدارُ يومٍ وليلةٍ (وغالِبُهُ ستٌّ أو سبعٌ) بلياليها (وأكثُرهُ خمسةَ عَشَرَ يومًا بليالِيها. وأقلُّ الطُّهرِ بينَ الحيْضَتَيْنِ خمسةَ عشرَ يومًا) فإذا انقطعَ دمُ المرأةِ ثم نَزلَ مِن جديدٍ قبلَ مُضِىِ خمسةَ عشرَ يومًا وبحيثُ لا يُعدُّ تابعًا لِما قبلَ الانقطاعِ فالدَّمُ الجديدُ ليس حيضًا بلِ استحاضةٌ (ولا حدَّ لأكثرِه) أى لا حدَّ لأكثرِ الطُّهرِ بين الحيضَتينِ فإنَّ المرأةَ قد تحيضُ مرَّةً كُلَّ شهرين أو ثلاثةٍ أو كُلَّ سنةٍ وقد تحيضُ مرَّةً فى كُلِ عُمُرِها (وأقلُّ النِفاسِ) وهو الدَّمُ النَّازِلُ مِن فرجِ المرأةِ بعد الولادةِ (مَجَّةٌ) أى دفعةٌ واحدةٌ (وغالِبُهُ أربعونَ يومًا) بلياليها (وأكثرُهُ ستُّونَ يومًا) فما زادَ عنِ السِتِينَ فهو استحاضةٌ.

(بابُ الصَّلاةِ)

(فصلٌ أوَّلُ وقتِ) صلاةِ (الظُّهرِ زوالُ الشَّمسِ) أى ميلُها عن وسطِ السَّماءِ إلى جهةِ المغرِبِ (وءاخِرُهُ مصيرُ ظِلِ كُلِ شىءٍ مِثلَهُ غيرَ ظِلِّ الاستواء) أى عندما يصيرُ طولُ الظِلِ كمجموعِ طولِ ظِلِ الشَّاخِصِ معَ طولِ الظِلِ الذى كان للشَّاخِصِ حينَ كانتِ الشمسُ فى وسط السماءِ (و)يدخلُ (أوَّلُ وقتِ) صلاةِ (العصرِ بانتهاءِ وقتِ الظهرِ) فيبدأ وقتُ الثَّانيةِ فورًا بعد انتهاءِ وقتِ الأُولى (وءاخرُهُ) أى وقتُ العصرِ (إلى) اكتمالِ (غروبِ) قُرصِ (الشمسِ وأولُ وقتِ) صلاةِ (المغربِ غروبُ) كاملِ (الشمسِ وءاخرُهُ إلى غروبِ الشَّفقِ الأحمرِ) وهو الحُمرةُ التى تكونُ بالأفقِ الغربِىِ بعد غروبِ الشمس (وأوَّلُ وقتِ) صلاةِ (العشاء غروبُ الشَّفقِ الأحمرِ) ولو كان لا يزالُ فى الأفقِ صُفرةٌ أو بياضٌ (واءخرُهُ إلى طلوعِ الفجرِ الصَّادقِ) وهو بياضٌ معترِضٌ فى الأفقِ الشَّرقىِ يبدو دقيقًا ثم ينتشرُ ويتوسَّعُ شيئًا فشيئًا وإنَّما قالوا الصَّادِقَ لإخراجِ الفجرِ الكاذبِ وهو بياضٌ عمودىٌّ مُستطيلٌ يظهرُ ثم يَختَفِى فإنَّ وقتَ الصُّبحِ لا يبدأُ بظهوره (وأوَّلُ وقتِ) صلاةِ (الصُّبحِ طلوعُ الفجرِ الصَّادقِ وءاخرُهُ إلى طلوعِ) أوَّلِ جُزءٍ مِن قُرصِ (الشَّمسِ).

(فصلٌ مَن نامَ عن صلاةٍ مِن) الفرائضِ (الخمسِ أو نَسِيَها قضَاها) وجوبًا (ولا إثمَ عليه) لأنَّه لا تفريطَ فى النَّومِ والنِسيانُ مرفوعٌ عنِ الأُمَّةِ (ومن تركَها) بأنْ أخرجها عن وقتِها (عمدًا أثِمَ) إثمًا كبيرًا (ولزِمَهُ قضاؤها فورًا) فإنْ أخَّرَ القضاءَ أَثِمَ بذلك أيضًا.

(فصلٌ شروط الصلاةِ ثمانيةٌ) أوَّلُها (الطهارةُ عنِ الحدثينِ) الأكبرِ والأصغرِ (و)ثانِيها الطَّهارةُ (عنِ النَّجاسةِ) التى لا يُعفى عنها (فى الثَّوبِ والبدنِ والمكانِ) الذى يُلامِسُهُ فى الصلاةِ دونَ ما يُحاذيه من غيرِ مُلامسةٍ (و)ثالثُها (استقبالُ القِلبةِ) أىِ الكعبةِ (و)رابِعُها معرفةُ (دخول الوقتِ) يقينًا أو ظنًّا باجتهادٍ (و)خامسها (العلمُ بفرضِيَّتِها) أى بأنَّها فرضٌ فلو صلَّى حديثُ عهدٍ بإسلامٍ صلاةَ الصُّبحِ مثلاً وهو لا يعلمُ بأنَّها مفروضةٌ لم تصحَّ صلاتُهُ (و)سادِسُها (أنْ لا يعتقدَ فرضًا مِن فروضِها) أى رُكنًا مِن أركانِها كالفاتحةِ والرُّكوعِ والسُّجودِ (سُنَّةً و)سابِعُها (اجتنابُ المبطلاتِ) أى مبطلاتِ الصَّلاةِ (و)ثامِنها (سترُ العورةِ وعورةُ الرَّجلِ والأمةِ ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ) من كُلِ الجوانِبِ لا الأسفلِ (و)عورةُ (الحُرَّةِ جميعُ بدنِها ما عدا الوجهَ والكَفَّينِ) مِن كُلِ الجوانِبِ لا مِن الأسفلِ أيضًا.

(فصلٌ أركانُ الصلاةِ سبعةَ عشرَ) رُكنًا الأوّلُ (النِّيَّةُ) بالقلبِ مع تكبيرةِ الإحرام  (و)الثانى (تكبيرةُ الإحرامِ و)الثالثُ (القيامُ فى الفرضِ) أى فى الصلاةِ المفروضة (للقادرِ و)الرَّابعُ (قراءةُ الفاتحةِ بالبسملةِ والتَّشديداتِ وإخراجِ الحروفِ) كلِها صحيحةً (مِن مخارِجِها) فلا تصِحُّ صلاتُهُ لو أخرجَ الذَّالَ زايًا أوِ الصَّادَ بينَ الصَّادِ والسِينِ كما يفعلُ كثيرٌ مِن النَّاسِ لا هى صادٌ خالصةٌ ولا سينٌ خالصةٌ (و)الخامسُ (الركوعُ) بحيثُ تنالُ راحتاهُ رُكبَتَيهِ (و)السَّادسُ (الطمأنينةُ فيه) أى سكونُ الأعضاءِ واستقرارُها فى الرُّكوعِ (بقدرِ سبحانَ الله) أى بحيثُ تنفصِلُ حركةُ الهُوِىِ عن حركةِ القيامِ ولا تتَّصلُ الحركتانِ فلو فَرَغَ من حركةِ الهَوِىِ ثم مكثَ يُحرِكُ شيئًا مِن أعضائِهِ حركةً غيرَ مُبطلةٍ ثم رفع إلى الاعتدالِ مثلاً صحَّ ركوعُهُ فالمرادُ بقولهم السكونُ والاستقرارُ الانفصالُ بينَ الحركتينِ لا حقيقةُ السُّكونِ (و)السَّابِعُ (الاعتدالُ) مِن الركوعِ (و)الثَّامِنُ (الطمأنينةُ فيه و)التَّاسعُ (السُّجودُ مرَّتينِ) على سبعةِ أعظُمٍ الجبهةِ وباطِنِ الكفَّينِ والرُّكبَتَينِ وباطنِ أصابعِ الرّجلَينِ (و)العاشرُ (الطمأنينةُ فيه و)الحادىَ عَشَرَ (الجلوسُ بينَ السَّجدتينِ و)الثانى عَشَرَ (الطمأنينةُ فيه و)الثالثَ عَشَرَ (الجلوسُ للتَّشهُّدِ الأخيرِ وما بعدَهُ و)الرَّابعَ عَشَرَ (التشهُّدُ الأخيرُ) وهو التحياتُ المباركاتُ الصلواتُ الطَّيِباتُ لله السلامُ عليك أيها النَّبىُّ ورحمة الله وبركاتُهُ السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحينَ أشهدُ أنْ لا إله إلاّ الله وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله أو أقلُّهُ (و)الخامِسَ عشرَ (الصلاةُ على النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم فيه) فيقولُ مثلاً اللهمَّ صلِ على محمدٍ (و)السَّادِسَ عشرَ (السلامُ) بلفظِ السَّلامُ عليكم (و)السابعَ عشرَ (الترتيبُ) فإنْ تعمَّدَ تركَهُ بأنْ سجدَ قبل ركوعِهِ مثلاً بَطَلتْ صلاتُهُ.

(فصلٌ مبطلات الصلاة أربعةَ عشرَ) أوَّلُها (الحدثُ و)ثانيها (وقوعُ النَّجاسةِ) على البدنِ أوِ الثَّوبِ (إنْ لم تُلْقَ حالاً مِن غيرِ حملٍ و) ثالثُها (انكشافُ العورةِ) بنحوِ ريحٍ (إنْ لم تُستَرْ حالاً) ويُبطِلُ كشفُها عمدًا فورًا (و)رابِعُها (الكلامُ عمدًا) بكلامِ النَّاسِ ولو (بحرفَيْنِ أو بحرفٍ مُفهِمٍ) كفعلِ الأمرِ من الوِقايةِ أى قِ (و)خامِسُها فعلُ (المُفطِّرِ عمدًا) فيها (و)سادسها (الأُكلُ الكثيرُ ناسيًا و) سابِعُها الفعلُ الكثيرُ المتوالِى ومثالُهُ (ثلاثُ حركاتٍ متوالياتٍ ولو سهوًا) لقطعِهِ نظمَها (و)ثامِنُها (الحركةُ المفرِطةُ) كالوَثبةِ (و)تاسِعُها (زيادةُ ركُنٍ فِعلىٍ) كأن يركعَ مرَّتينِ فى ركعةٍ واحدةٍ من الظهرِ مثلاً أى (عمدًا و) عاشِرُها (التَّقدُّمُ على إمامِهِ برُكنَينِ فعلِيَّينِ) كأن يركعَ المأمومُ ويرفعَ ويعتدلَ ثم يَهوِىَ للسُّجودِ والإمامُ بعدُ قائمٌ (و)حادِىَ عشرَها (التَّخلُّفُ) أىِ التَّأخُّرُ (بهما) عنِ الإمامِ (بغيرِ عُذرٍ) كبُطءِ قراءةِ الفاتحةِ ومثالُ التأخُّرِ المبطِلِ أنْ يركعَ الإمامُ ثم يعتدِلَ ثم يهوِىَ للسُّجودِ والمأمومُ بعدُ قائمٌ لم يركعْ (و)ثانى عشرَها (نيَّةُ قطعِ الصَّلاةِ) فتنقطِعُ فورًا (و)ثالثَ عشرَها (تعليقُ قطعِها بشىءٍ) كأنْ يقولَ إنْ طَرَقَ البابَ طارِقٌ أقطعُ صلاتِى فإنَّها تنقطِعُ حالاً (والتَّرَدُّدُ فيه) أى بأنْ يتردَّدَ هل يقطعُ الصلاةَ أو لا يقطعُها فإنَّها تنقطِعُ بذلكَ.

(فصلٌ من شروطِ القدوةِ أنْ لا يتقدَّمَ المأمومُ على إمامِهِ فى الموقِفِ) أى أنْ لا يقِفَ قُدَّامَ الإمامِ والعبرةُ فى التَّقدُّمِ بعقِبِ الرِّجلِ (و)منها أنْ لا يتقدَّمَ على إمامِهِ فى (الإحرامِ) بأنْ لا يُحرِمَ قبلَهُ بل ينتظِرُ انتهاءَ الإمامِ مِن التَّلفُّظِ بحرفِ الرَّاءِ من تكبيرةِ الإحرامِ ليبدأ بالتَّكبيرِ (و)منها (أنْ يعلَمَ) المأمومُ (بانتقالاتِ إمامِهِ) برؤيتِهِ أو برؤيةِ من يراهُ أو بسماعِ صوتِهِ أو بتبليغِ مُبلِغٍ.

(فصلٌ شروطُ صِحَّةِ الجُمُعةِ ستَّةٌ) الأوَّلُ (أنْ تكونَ) الصلاةُ (كلُّها فى وقتِ الظهرِ و)الثَّانى (أنْ تُقامَ فى خِطَّةِ البلدِ) لا خارجَ بُنْيَانِهِ (و)الثَّالِثُ (أنْ تُصلَّى جماعةً) فلا تَصِحُّ الجُمُعةُ فُرادى (و)الرَّابِعُ (أنْ يكونَ المُجمّـِعونَ) أىِ الذينَ يشهَدونَ الجمعةَ (أربعينَ) على الأقلِ فلا تنعقِدُ بأقلَّ مِن أربعينَ (أحرارًا) فلا تنعقِدُ بالعبيدِ وإنْ كانت تصِحُّ منهم (ذكورًا) فلا تنعقدُ بالإناثِ وإنْ كانت تصِحُّ منهن (بالِغينَ) فلا تنعقدُ بالصِغارِ المُميِزينَ وإنْ كانت تصِحُّ منهم (مستوطنين) فلا تنعقدُ بالمقيمينَ غيرِ المستوطنينَ ولا بالمسافِرينَ وإنْ كانت تصِحُّ منهم (و)الشَّرطُ الخامسُ (أنْ لا تَسبِقَها ولا تُقارِنها) صلاةُ (جُمُعَة) أُخرى (فى تلكَ البلدةِ) والعبرةُ فى السَّبقِ والمقارنةِ بالرَّاءِ مِن تكبيرةِ الإمامِ فإنْ عُلِمَ أنَّ جمعةً أُخرى سبقتْها صحَّتِ السَّابِقةُ دونَ المسبوقةِ وإنْ قارَنتها لم تَصِحَّا وكذا إنْ لم تُعلمِ السَّابِقةُ فلا بُدَّ لصحَّةِ صلاةِ الجُمُعةِ حيثُ تتعدَّدُ الجُمَعُ فى البلدِ مِن أنْ يُعلمَ سَبْقُها (و)السَّادسُ (أنْ تتقدَّمَها خُطبتانِ) فإنْ صُلِيَتْ قبلَ الخُطبَتَيْنِ لم تصِحَّ.

(فصلٌ الذِى يَلْزَمُ) أى يجبُ على الكِفايةِ (للمَيِتِ المسلمِ إذا وُلِدَ حيًّا أربعُ خِصالٍ) أى أمورٍ (غسلُهُ وتكفينُهُ والصَّلاةُ عليه ودفنُهُ. وأقلُّ الغُسلِ تعميمُ بدنِهِ) كُلِهِ بشرًا وشَعْرًا (بالماءِ) الطَّهورِ (وأقلُّ الكَفَنِ ثوبٌ يَعُمُّهُ) أى يَستُرُ كُلَّ بدنهِ إنْ لم يَترُكْ تركةً (و)أمَّا إنْ تركَ تركةً فكَفَنُه الواجِبُ (ثلاثُ لفائفَ إنْ لم يوصِ بتركِها) فإنْ أوصى بتركِ الثَّلاثِ كُفّنَ بساتِرٍ للبدنِ.

(وأركانُ صلاةِ الجِنازةِ سبعةٌ) الأوَّلُ (النِيَّةُ) معَ تكبيرةِ الإحرامِ كسائرِ الصَّلواتِ (و)الثَّانى (أربعُ تكبيراتٍ و)الثَّالِثُ (القيامُ للقادِرِ) لأنَّها فرضٌ ولو على الكفايةِ (و)الرَّابعُ (قراءةُ الفاتحةِ) بعدَ أىِ تكبيرةٍ منها والسُّنَّةُ بعد الأولى (و)الخامسُ (الصلاةُ على النَّبىِّ صلى الله عليه وسلمَ بعد التَّكبيرةِ الثَّانيةِ) ولا تُجزئُ إلاّ بعد الثَّانيةِ (و)السَّادِسُ (الدعاءُ للميِتِ بعد الثَّالثةِ) بأمرٍ أخروىٍ ويُجزئُ اللهمَّ اغفرْ له وارحمْهُ مثلاً (و)السَّابعُ (السلامُ) بلفظِ السَّلامُ عليكمْ ولا ركوعَ فيها ولا سجودَ. (وأقلُّ الدَّفنِ حُفرةٌ تكتُمُ رائحتَهُ وتحرُسُهُ مِن السِباعِ) أى مِن أن تَنبُشَ جُثَّتَهُ (وأكمَلُهُ قامةٌ وبسطةٌ ويجبُ توجيهُهُ) إى توجيهُ صدرِهِ (إلى القِبلةِ).

(بابُ الزَّكاةِ)

(فصلٌ الأموالُ التى تَلزَمُ) أى تجبُ (فيها الزَّكاةُ الإبلُ) عِرَابًا وبَخاتِىّ (والبقرُ) بما فيها الجواميس (والغنمُ) ضأنًا ومعْزًا (والنَّقدانِ) ذهبًا وفِضةً (والزُّروعُ المُقتاتةُ) حالةَ الاختيارِ كالقمحِ والشَّعيرِ والرُّزِ والحِمَّصِ والفولِ والجُلُبَّانِ والذُّرةِ لا ما يُقتاتُ به فى حال المجاعةِ فقط كالحُلبةِ فلا زكاةَ فيه (وثمرُ شجرَتَىِ النَّخلِ والعنبِ وأموالُ التِّجارةِ) وهى الأموالُ التى تُقلَّبُ بغرضِ الرِبحِ فلا زكاةَ فى البيتِ الذى يشتريهِ الإنسانُ ليَسكُنَهُ أو لِيُؤجِرَهُ (ويجبُ فى النَّقدَيْنِ وأموالِ التِجارةِ ربعُ العُشْرِ) زكاةً (إلاّ الرِكازَ ففيه الخُمُس).

(زكاةُ الفِطرِ واجبةٌ بإدراكِ جُزْءٍ مِن رمضانَ وجُزْءٍ مِن شوَّالٍ على كُلِ مُسلمٍ) أدرك هذينِ الجُزءينِ حيًّا (عنه وعمَّنْ) تجب (عليه نفقتُهُم إذا كانوا مُسلمينَ عنْ كُلِ واحدٍ صاعٌ مِن غالبِ قوتِ) أهلِ (البلدِ إذا فَضَلَتْ) فَضلَةٌ لذلك (عنْ دَينِهِ وكِسوتِهِ ومَسكنِهِ وقُوتِهِ وقوتِ مَن عليه نفقتُهُم يومَ العيدِ وليلتَهُ) الواقعةَ بعدَ يومِهِ بما فى ذلك الحَلوى التى اعتيدَ تقديمُها فى العيد.

(فصلٌ وتُصرفُ الزَّكاةُ إلى مَنْ وُجِدَ فِى بلدِ المالِ مِن الفقراءِ) جمعُ فقيرٍ وهو مَن ليس له ما يَسُدُّ مسَدًّا من حاجتِهِ أى من لا يجِدُ نِصفَ كِفايتِهِ (والمساكينِ) جمع مسكينٍ وهو مَن له ما يَسُدُّ مسَدًّا من كِفايتِهِ ولكنْ لا يجِدُ تمامَ الكفايةِ أى مَن يجِدُ نِصفَ كفايتِهِ أو أكثرَ لكنْ لا يجِدُ تمامَ الكفايةِ (والعاملينَ عليها) الذين يُوَظِفُهُمُ الخليفةُ مِن غيرِ أُجرةٍ لجمعِ الزَّكواتِ وتوزيعُها على المستحِقِينَ (والمؤلَّفةِ قلوبُهُم) كالذين أسلموا مِن وقتٍ قريبٍ ولم يَزَلْ فى قلوبِهم وَحْشَةٌ مِن المسلمينَ أى لم يتآلفوا معهم (وفى الرِقابِ) وهم العبيدُ المـُكاتبونُ فإنَّهم يُعطَوْنَ مِن الزَّكاةِ مساعدةً لهم (والغارِمينَ) أى المـَدِينينَ الذين لا يجِدونَ ما يَسُدُّونَ به الدُّيونَ الحالَّةَ (وفى سبيلِ الله) أى للمجاهدينَ المتطَوِعينَ الذين ليسوا فى ديوانِ المـُرتَزِقَةِ وليس معناهُ كلَّ عملٍ خيرىٍ كما توهَّمَ بعضُ النَّاسِ على خِلافِ الإجماعِ (وابنِ السَّبيلِ) كالمسافِرِ المنقطِعِ فى بلدِ الزَّكاةِ ولو كان غنيًّا فى بلدِهِ. (ولا تجوزُ لغيرِهم) ولا تُجزئُ فمن دفعها لغيرِ هذه الأصنافِ الثَّمانيةِ المذكورينَ فى ءايةِ الصَّدقاتِ فى القراءنِ لم تصِحَّ زكاتُهُ ولا برِئتْ ذِمَّتُهُ منها.

(بابُ الصوم)

(فصلٌ يجبُ صومُ) شهرِ (رمضانَ بأحدِ أمورٍ خمسةٍ استكمال شعبانَ ثلاثينَ يومًا أو رؤية الهلالِ فى حقِ من رءاهُ) أى أنَّ الصومَ واجبٌ على عينِ مَن رأى الهلالَ (وإنْ كانَ فاسقًا أو بثبوتِهِ فى حقِ مَن لم يَرَهُ بشهادةِ عدلٍ) شهادةٍ أو مستورٍ لم تُعلمْ عدالتُهُ الباطنةُ عند القاضِى بأنَّه رأى هلالَ رمضانَ (أو بإخبارِ مَن وقعَ فى القلبِ صِدقُهُ) سواءٌ كانَ عدلاً أم فاسقًا ذكرًا أمِ امرأةً ولو لم يشهدْ برؤيتِهِ عند القاضِى (أو بالاجتهادِ فى نحوِ أسيرٍ) اشتبَهَ عليه الشَّهرُ كمنِ استمرَّتْ عليه ظُلمةٌ منعتهُ مِن تمييزِ اللَّيلِ مِن النَّهارِ.

(فصلٌ وشَرْطُ صِحَّتِهِ أربعةُ أشياءَ إسلامٌ) فلا يصِحُّ مِن كافرٍ (وعقلٌ) فلا يصِحُّ مِن مجنونٍ (ونقاءٌ مِن نحوِ حيضٍ) فلا يصِحُّ مِن حائضٍ ونفساء (وعلمٌ بكونِ الوقتِ قابلاً للصَّومِ) فلا يصِحُّ فى اليوم الذى يُشَكُّ فيه هل هو مِن شعبانَ أو مِن رمضانَ وهو يومُ الثَّلاثينَ مِن شعبانَ إذا حدثَ موجِبُ الشَّكِّ بأنْ شاعَ وقوعُ رؤيةِ الهلالِ بينَ النَّاسِ مِن غيرِ أنْ يشهدَ به أحدٌ.

(فصلٌ وشرطُ وجوبِهِ) أى صومِ رمضانَ (أربعةُ أشياءَ إسلامٌ) فلا يجبُ على كافرٍ وجوبَ مُطالبةٍ فى الدُّنيا وإنْ كانَ مُخاطبًا به خطابَ عِقابٍ فى الآخرةِ (وتكليفٌ) فلا يجبُ على غيرِ مُكلَّفٍ (وإطاقةٌ) فلا يجبُ على مَن لا يَطيقُهُ لمرضٍ أو كِبَرٍ (وإقامةٌ) فلا يجبُ على مُسافِرٍ إلاّ مُسافرًا أنشأ السَّفرَ بعدَ الفجرِ فلا يجوزُ له الفِطرُ فى يومِهِ ذاك.

(فصلٌ وَرُكنَاهُ نِيَّة) صومِ يومِ غدٍ عن رمضانِ هذه السَّنةِ (ليلاً) بينَ غروبِ الشَّمسِ وطلوعِ الفجرِ (لكُلِ يومٍ فى الفرضِ وتركُ مُفطِرٍ) كدخولِ عينِ إلى الجوفِ مِن منفذٍ مفتوحٍ وجماعٍ واستمناءٍ وبلعِ ريقِهِ المتنجِسِ أوِ المـُتغيّرِ بطاهرٍ خالطَهُ (ذاكرًا) غيرَ ناسٍ للصَّومِ (مُختارً) غيرَ مُكرهٍ (غيرَ جاهلٍ معذورٍ) لقربِ إسلامِهِ أو نشوئِهِ فى باديةٍ بعيدًا عنِ العلماءِ فإنَّه لا يُفطِرُ بتعاطِى المُفطِرِ.

(ويجبُ القضاءُ) على مَن أفسدَ صومَ يومٍ مِن رمضانَ فورًا إنْ كانَ إفسادُهُ بِتَعَدٍ وعلى التَّراخِى إنْ لم يكُنْ مُتعدّيًا ولكن قبلَ أنْ يأتِىَ رمضانُ الذى بعدهُ. (و)يجبُ معَ القضاءِ (الكفَّارةُ على مَن أفسدَ صومَهُ فى رمضانَ بِجِماعٍ ولا رُخصةَ لهُ فى فِطرِهِ).

(فصلٌ يبطُلُ الصَّومُ بردَّةٍ) تحصُلُ مِن الصَّائمِ فى أثناءِ النَّهارِ (وحيضٍ ونفاسٍ وولادةٍ) تطرَأُ على الصَّائمةِ (وجنونٍ ولو لحظةً) فى أثناءِ النَّهارِ (وإغماءٍ وسُكْرٍ تعدَّى بِهِ) بأنْ شَرِبَ مُسكِرًا عامدًا قبلَ الفجرِ فغابَ عقلُهُ بسببه بعد الفجرِ هذا (إنْ عَمَّا) أىِ الإغماءُ والسُّكرُ (جميعَ النَّهارِ) أى مِن أوَّلِ الفجرِ إلى اكتمالِ غروبِ قُرصِ الشَّمسِ وأمَّا إنْ أُغمِىَ عليه أو سَكِرَ بما تناوَلَهُ قبلَ الفجرِ بعضَ النَّهارِ ولو أغلبَهُ ثم أفاقَ فلا يَفسُدُ صومُهُ.

(بابُ الحجِ)

(فصلٌ يجبُ الحجُّ والعمرةُ فى العُمُرِ مرَّةً على المسلم البالغ) فلا يجبُ على الصَّبِىِ ولا يُجزِؤهُ إنْ أتى به عن حَجَّةِ الإسلامِ (العاقِلِ) فلا يجبُ على مجنونٍ (الحُرِ) فلا يجبُ على عبدٍ ويصحُّ منه ولكن لا يُجزئُهُ عن حَجَّةِ الإسلامِ (القادرِ عليه بنفسِهِ) أى على أدائِهِ بنفسِهِ بأنْ كانَ غيرَ معضوبٍ وهو المريضُ الذى قطعهُ المرضُ وأقعدَهُ (أو) القادِرِ (بغيرِهِ) أى على توكيلِ غيرِهِ أنْ يؤدِيَهُ عنه ولو بأُجرةِ المثلِ (إنْ عَجَزَ بمرضٍ لا يُرجى بُرْؤُهُ أو كِبَرٍ) أى وبأنْ كان كُلٌّ منهما واجدًا لنفقتِهِ ونفقةِ مَن يجبُ عليه الإنفاقُ عليهم مدَّةَ ذهابِهِ وإيابِهِ.

(وفروضُ الحجِ) وهى الأمورُ التى لا يصِحُّ الحجُّ مع تركِ واحدٍ منها (خمسةٌ) الأوَّلُ منها (الإحرامُ وهو النِيَّةُ بالقلبِ) كأنْ يقولَ بقلبِهِ نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به لله تعالى (و)الفرضُ الثَّانى (الوقوفُ بعرفةَ) بعدَ الإحرامِ أى بأىِ جُزءٍ منه ولو لحظةً مِن زوالِ يومِ التَّاسعِ مِن ذِى الحِجَّةِ إلى فجرِ العاشِرِ وهو يومُ العيدِ (و)الفرضُ الثَّالثُ (الطَّوافُ) بالكعبةِ (بعدَ الوقوفِ) بعرفةَ سبعَ مرَّاتٍ مُبتدئًا فى كُلِ طَوفةٍ مِن الحجرِ الأسودِ جاعلاً الكعبةَ إلى يسارِهِ لا مُستقبلاً لها ولا مُستدبرًا (و)الفرضُ الرَّابعُ (السَّعىُ) بينَ الصَّفا والمروةِ بعدَ الطَّوافِ سبعةَ أشواطٍ مُبتدئًا بالصَّفا مُنتهيًا بالمروةِ ولا يصِحُّ فى الزّيادةِ الجديدةِ التى عُمِلَتْ فى هذه الأيامِ مِن غيرِ ناحيةِ المسجِدِ لخروجِها عن حدِ المسعى الذى حدَّهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم واعتبرَهُ الصَّحابةُ مِن بعدِهِ ثم التَّابِعونُ ثم أتباعُهم ثم تَبَعُ الأتباعِ وهكذا جيلاً بعد جيلٍ وخلفًا عن سلفٍ بلا أدنى خِلافٍ وأجمعَ على اعتبارِهِ الأئمَّةُ المجتهدونَ بلا استثناءٍ (و)الخامِسُ (الحلقُ) لجميعِ شعرِ الرَّأسِ أىِ استئصالُهُ بالموسى (أوِ التَّقصيرُ) بالأخذِ منه بالمِقَصِ ونحوِهِ (وواجِباتُهُ) وهى الأمورُ التى يَلزَمُ فِعلُها ويحرُمُ تركُها فى الحجِ ولكنْ لا يَفسُدُ الحجُّ بعدمِ فعلِها وهى (سِتَّةٌ) أوَّلُها كونُ (الإحرامِ مِنَ الميقاتِ) فيجبُ أنْ لا يتجاوَزَ الحاجُّ الميقاتَ مِن غيرِ إحرامٍ والميقاتُ هو الموضِعُ الذى عيَّنَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم لِيُحْرَمَ منه وهو لأهلِ المدينةِ ومَن يَمُرُّ بطريقِهم ذو الحُلَيفةِ وتُسمَّى اليومَ أبيارَ علىّ ولأهلِ الشَّامِ إنْ لم يَمُرُّوا مِن طريقِ المدينةِ ولأهلِ مِصرَ ومَن يَمُرُّ بطريقِهم كأهلِ المغربِ الجُحْفَةُ ولأهلِ تِهامةِ اليَمَنِ ومَن يَمُرُّ بطريقِهم يَلملَمُ ولأهلِ العِراقِ ذاتُ عِرْقٍ ولأهلِ نجْدِ الحجازِ ونجْدِ اليَمَنِ قُرْنٌ (و)ثانيها (المـَبِيتُ بمُزْدَلِفةَ ليلةَ النَّحرِ) أى أنْ يكونَ الحاجُّ فى مُزدلفةَ جُزءًا مِن اللَّيلِ بعد مُنتصفِهِ ولو مارًّا مِن غيرِ مُكثٍ (و)ثالِثُها (المـَبيتُ) أى أغلبَ اللَّيلِ فى (ليالِى التَّشريقِ بمِنًى و)رابِعُها (رَمىُ جَمْرةِ العقَبَةِ يومَ النَّحرِ) أىِ العيدِ بسبعِ حَصَياتٍ (و)خامِسُها (رَمىُ الجِمارِ الثَّلاثِ) بعدَ الزَّوالِ مِن كُلِّ يومٍ مِن أيَّام التَّشريقِ كُلَّ واحدةٍ بسبعِ حَصَياتٍ إلاّ أنْ نَفَرَ مِن منًى فى اليومِ الثَّانى قبلَ الغروبِ فلا يَلزَمُهُ عندئذٍ الرَّمىُ فى اليومِ الثَّالِثِ (و)سادِسُها (طوافُ الوداعِ) سبعًا بالكعبةِ عند إرادةِ الخورجِ مِن مكَّةَ للرُّجوعِ إلى وطنِه.

(وفروضُ العُمرةِ خمسةٌ الإحرامُ) أىِ النّيَّةُ ويجبُ أنْ تكونَ مِن الميقاتِ (ثم الطَّوافُ) بالكعبةِ (ثم السَّعىُ) بين الصَّفا والمروة (ثم الحلقُ أوِ التَّقصيرُ) وقد تقدَّمَ بيانُها عند الكلامِ عن أركانِ الحجِ إلاّ أنَّ مَن كانَ فى مكَّةَ وأرادَ العُمرةَ فميقاتُهُ أدنى الحِلِ (و)خامسُ الأركانِ (التَّرتيبُ على ما ذُكِرَ).

(فصلٌ ويحرُمُ بالإحرامِ ستَّةُ أشياءَ) الأوَّلُ (سترُ الرَّأسِ ولُبسُ المـُحِيطِ) ببدنٍ (بخياطةٍ) ولِبْدٍ (للرَّجُلِ وسترُ الوجهِ ولُبسُ القُفَّازَيْنِ للمرأةِ)، (و)الثَّانى (الطِيبُ) فى بدنِ المحرِمِ أو ثوبِهِ أو فِراشِهِ أو طعامِهِ، (و)الثَّالِثُ (دَهْنُ شعرِ الرَّأسِ واللِحيةِ) بما يُسمَّى دُهنًا كزيتٍ وشحمٍ ذائبٍ، (و)الرَّابِعُ (إزالةُ الشَّعرِ والظُّفْرِ) قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ بفعلِ اثنينِ مِن ثلاثةٍ الطوافُ ورمْىُ جَمْرَةِ العقَبةِ والحَلقُ أوِ التَّقصيرُ، وكفَّارةُ فعلِ محرَّمٍ مِن هذه الأربعةِ شاةٌ أو إطعامُ ثلاثةِ ءاصُعٍ لستَّةِ فُقراءَ لكُلِ واحدٍ نِصفُ صاعٍ أو صومُ ثلاثةِ أيَّامٍ، (و)الخامِسُ (الجِماعُ) ومقدِماتُهُ فإنْ جامعَ فى العُمرةِ فسَدَتْ ولَزِمَهُ إتمامُها أو فى الحجِّ قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ وكانَ عامدًا عالمـًا مُختارًا فسدَ حجُّهُ وعليه الكفَّارةُ بإفسادِ كُلٍ منهما وهى بدنةٌ ثم بقرةٌ ثم سبعُ شياهٍ ثم طعامٌ بقيمةِ البدنةِ ثم صيامٌ بعددِ الأمدادِ، ويجبُ إتمامُ الحجِ والعُمرةِ إذا أفسدهما وقضاؤهما فورًا، (و)السَّادسُ اصطيادُ (الصيدِ) أىِ الحيوانِ البَرِّىِ الوَحشِىِ المأكولِ ويضمَنُهُ بمثلِهِ إنْ كانَ له مِثلٌ وإلاّ بالقيمةِ.

(فصلٌ يحرمُ صيدُ) الحيوانِ البَرِّىِ الوَحشِىِ المأكولِ والتَّعرُّضُ له ولنحوِ بيضِهِ ولبَنِهِ فى (الحرمَينِ) حرمِ مكَّةَ وحرمِ المدينةِ على المـُحرِمِ والحلالِ (و)كذا يحرمُ (قطعُ) وقلعُ (شجرِهِما) الرَّطبِ لا اليابِسِ مُسْتَنْبَتًا كانَ أو غيرَ مُسْتَنْبَتٍ كما يحرمُ قطعُ وقلعُ غيرُ الشَّجرِ مِن النَّباتِ الحَرَمِىّ الرَّطبِ بشرطِ أنْ لا يكونَ مُسْتَنْبَتًا ولا مؤذِيًا ولا إذخِرًا لحاجةٍ ولا مقطوعًا لِعَلْفٍ (على المُحْرِمِ والحلالِ وتزيدُ مكَّةُ بوجوبِ الفِديةِ) فى الصَّيدِ وفى قطعِ الشَّجرَةِ. ويحرُمُ نقلُ حجارةِ الحرمِ وتُرابِهِ وخَزَفٍ صُنِعَ منه إلى خارجِهِ ولو إلى الحرمِ الآخرِ. والله أعلم.

(فصلٌ) تُسَنُّ زيارةُ قبرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم وصاحِبَيْهِ رضىَ الله عنهما لمـُحرمٍ وحلالٍ سواءٌ سافرَ لأجلِ ذلك أو كان مِن أهل المدينةِ للإجماعِ ولحديثِ الدَّارَقُطنِىِ وغيرِهِ مَنْ زَارَ قَبْرِى وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِى وهو حديثٌ قَوِىٌّ كما حكم بذلك الحافظُ السُّبكِىُّ والحافِظُ العلائِىُّ وغيرُهما.

(بابُ المُعاملاتِ)

(فصلٌ ومن أراد البيعَ أو الشراء أو النكاح أو غيرَ ذلك من عقودٍ ومعاملاتٍ فعليه أنْ يتعلَّمَ كيف تصِحُّ) قبلَ أن يدخُلَ فيها (فيشترط فى البيع الإيجاب) مِن البائع مَثلاً بِنحوِ قولِ بعتُكَ هذا بكذا مثلاً (والقَبولُ) مِن المـُشترِى بنحوِ اشتريتُهُ منك بكذا مثلاً (وأن يكونَ العاقدانِ بالِغَينِ عاقِلَينِ غيرَ محجورٍ عليهما مختارينِ) غيرَ مُكرَهَيْنِ (وأنْ يكونَ المبيعُ طاهرًا) فلا يصِحُّ بيعُ النجسِ كالدَّمِ (منتفَعًا به) منفعةً مُعتبرةً فى الشَّرعِ كالعَلَقِ لا كنحوِ فأرٍ وحيَّةٍ (مقدورًا على تسليمِهِ) فلا يصِحُّ بيعُ مغصوبٍ لا قُدرةَ لمالِكِهِ ولا لمشتَريهِ انتزاعَهُ مِن غاصِبِهِ بغيرِ كُلفةٍ أو مؤنةٍ كبيرتَينِ (وأنْ يكونَ مملوكًا للعاقِدِ أو له عليه ولايةٌ أو وَكَالةٌ) فلا يصِحُّ بيعُ الفُضُولِىُّ (وأنْ يكونَ عينُهُ معلومًا للعاقِدَيْنِ) فلا يصِحُّ بيعُ أحدِ الثَّوبينِ أوِ العبدَينِ مِن غيرِ تعيينٍ ولا بيعُ ما لم يَرَهُ ولا شراؤهُ.

(فصلٌ وإذا باعَ طعامًا بجِنسِهِ أو فِضةً بفضةٍ أو ذهبًا بجِنسِهِ اشتُرطَ فِى البيعِ الحلولُ) أى عَدمُ التَّأجيلِ (والتقابضُ قبلَ التَّفرُّقِ) أى قبل أن يَفترقا بتركِ أحدهما أو كليهما مجلسَ العقدِ (و) اشترِطَ كذلكَ (المماثلةُ) بين المبيع والثمن (بالكَيلِ إنْ كان مِمَّا يُكالُ) كالقمحِ والشعيرِ (أو بالوزنِ إنْ كانَ مما يوزَنُ) كالذَّهبِ والفِضَّةِ (وإذا باعَ طعامًا بطعامٍ منْ غيرِ جنسِهِ) كقمح بشعير (أو) باعَ (فِضةً بذهب اشتُرِطَ الحلولُ والتَّقابضُ دونَ المماثلةِ).

(فصلٌ يثبُتُ الخِيارُ) أى خِيارُ الرَّدِ (فِى المجلسِ فِى جميع أصنافِ البيعِ ولا ينقطعُ إلاّ بالتَّخايُرِ) بأنْ يَقولا تخايَرْنا أى اخترنا لزومَ البيع فإنِ اختارَ أحدُهُما دونَ الآخر سَقَطَ خِيارُ مَنِ اختارَ (أو بالتفرُّق بأبدانِهِما) بعدَ العقدِ (ويجوزُ للمتعاقدَيْنِ أو لأحدِهما شَرطُ الخيارِ ثَلاثةَ أيامٍ أو أقلَّ لا فِى بيعِ الطَّعامِ بالطَّعامِ والنَّقدِ بالنَّقدِ) وإذا وجدَ بالمبيعِ عَيبًا فلهُ ردُّهُ) فورًا فإنْ لمْ يَرُدَّهُ (علَى الفورِ) لغيرِ عذرٍ لم يلزمِ البائعَ الردُّ عندئذٍ. (ولا يَجوزُ بيعُ المبيعِ) طعامًا كانَ أو غيرَهُ (حتى يَقبِضَهُ) بيده إنْ كانَ كتابًا أو ثوبًا أو نحوهما مما يُقبضُ باليدِ أو بنقلِه إلى محلٍ لا يَختصُّ بالبائعِ إن كان مما يُنْقَلُ أو بالتَّخليةِ بينه وبين المبيع إنْ كانَ لا يُنقل.

(ويحرُمُ السَّومُ على سومِ أخيه) أى بعدَ الاتِفاقِ بين البائعٍ والمشتَرِى (بِغيرِ إذنِهِ) أىِ المشترِى (وَالبيعُ على بيعِ أخيهِ والشِراءُ على شِراءِ أخيهِ) وفى مُدَّةِ الخِيار أشدُّ (والنَّجشُ) وهو أنْ يزيدَ فى ثمنِ السِلعةِ لا لِيَشتَرىَ بل ليَغُرَّ غيرَهُ.

(ويحرمُ التَّفريقُ بين الجاريةِ وولدِهَا) كأن يَبيعَ أحدَهما دُونَ الآخرِ أو يَبيعَ أحدَهما مِن مُشترٍ والآخرَ مِن غيرِهِ (حتَّى يُمَيّزَ) الولدُ.

(فصلٌ ويُشترطُ لِصِحَّةِ نِكاحِ المسلمةِ إسلامُ الزَّوجِ) بالإحماعِ المعلومِ مِن الدِينِ بالضرورةِ فمن أجازَ نكاحُ الكَافرِ للمسلمةِ فهو كافرٌ وَالعياذُ بالله تعالى (وَخُلُوُّها) أىِ الزَّوجةُ (مِن عِدَّةٍ) طَلاقٍ أو فَسخٍ أو وَفاةٍ (لغيرِهِ و)يُشترطُ (ولِىٌّ) للزوجةِ وهو أبٌ مُسلمٌ فإنْ لم يكنْ فَجَدٌّ لأبٍ فإن لم يكن فأخٌ فإن لم يكن فابنُ أخٍ فإن لم يكن فعمٌّ فإن لم يكن فابنُ عَمٍ (وشَاهدانِ) ذَكَرانِ مُسلمان بَصِيرَانِ عَدلانِ ظَاهرًا (وَصيغةٌ بإيجابٍ) مِن أحدِ الطَّرَفَينِ الزَّوجِ أوِ الولىِ (وَقَبُولٍ) مِن الآخرِ فيقولُ الوَلىُّ مَثلاً زوَّجتكَ ابنَتى فُلانةً فيقولُ الخاطِبُ قَبلتُ زِواجَهَا (ولا بُدَّ فِى النّكاحِ مِن مَهرٍ) فإنْ ذُكرَ فى العقدِ فهوَ ما ذُكِرَ وإلاّ ثبتَ لها مَهرُ المثلِ (وهو) أىِ المهرُ (حَقُّها) وليس حَقُّ وليِّها فلا يجوزُ له أنْ يأخُذَ شيئًا منه بلا طيبِ نفسٍ منها.

(وإذا طلَّقَ الرَّجلُ امرأتَهُ جازَ له إرجاعُها فِى) أثناءِ (العِدَّةِ بلا عقدٍ جديدٍ) بل بمجرَّد قولِهِ مثلاً أرجعتُ زَوجَتى إلى نِكاحِى فإنْ مَضَتِ العِدَّةُ وأرادَ الرُّجوعَ إليها تَعيَّنَ عقدٌ جديدٌ بِرضاها وَبِوَلِىٍ وشاهِدَىْ عَدلٍ (وإذا طَلَّقهَا ثلاثًا مجموعةً) بِلفظٍ واحدٍ أو فِى مجلسٍ واحدٍ (أو مُفَرَّقةً) بألفاظٍ مُتعددةٍ أو فِى عِدَّةِ مجالسَ (فقد وَقعَ طلاقُ الثَّلاثِ) إجماعًا سواءٌ كان لفظُ الطَّلاقِ مُنجَّزًا أم مُعلَّقًا وحصلَ المعلَّقُ عليه وسواءٌ كانت المرأةُ طَاهرةً أم فِى الحيضِ أو النِفاس، ولا تحلُّ له مِن بعدِ ذلك حتى تُمضىَ العدَّةَ منه ثم يَنكِحُها ءاخرُ ثم يدخُلُ بها ثم يُطَلِقُها أو يموتُ عنها ثم تُمضِى العدَّةَ منه ثم يُعقَدُ لها على الأوَّلِ عَقدٌ صحيحٌ مُستكملُ الشُّروطِ والأركانِ.

(بابُ الواجبات القلبية)

(فصلٌ مِن الوَاجباتِ القلبيَّةِ الإيمانُ بالله) على ما يليقُ به سبحانه (وبما جاءَ عنِ الله) مِن الشَّرائعِ والكتبِ (والإيمانُ برسول الله) صلى الله عليه وسلم على ما يليقُ به (وبما جاء عن رسول الله) صلى الله عليه وسلم مِن التَّحليلِ والتَّحريم وغيرِ ذلك (وتعظيم شعائر الله) أى معالمِ الدِينِ أى ما كانَ مشهورًا بأنَّه مِن أموره كالحجِّ والأذانِ (ومحبَّةُ الله) بتعظيمِهِ التعظيمَ الواجبَ (ومحبَّةُ كلامِهِ) أىِ القرءانِ بتعظيمِهِ التعظيمَ الواجبَ (و)محبَّةُ (الصَّحابةِ) وهم مَن لَقِىَ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلَّم على سبيلِ العادةِ مؤمنًا به وماتَ على ذلك (والآلِ) وهم أقاربُه المؤمنونَ (والصَّالحينَ) وهو المؤمنونَ المؤدُّونَ للواجِباتِ المجتنبونَ للمحرَّماتِ (والصَّبرُ) وهو حبسُ النَّفسِ وقهرُها (على) لذيذٍ تُفارِقُهُ أو مكروهٍ تتحمَّلُهُ وهو أنواعٌ ثلاثةٌ صبرٌ على (أداءِ الواجِبِ و)صبرٌ (عنِ الحرامِ و)صبرٌ (على البلاءِ) النَّازِلِ بالعبدِ.

(فصلٌ مِن معاصِى القلبِ الشكُّ فِى الله) وهو كفرٌ (والتَّكذيبُ بالقدَرَ) وهو كفرٌ (وَبُغْضُ الصَّحابةِ) فإنْ أبغضَهُم جميعًا فهو كافرٌ وإنْ أبغضَ أبا بكرٍ أو عُمرَ أو عثمانَ أو عليًّا فهو فاسقٌ مِن أهلِ الكبائر (و)بُغضُ (الآلِ والصَّالحينَ والأمنُ مِن مكرِ الله) بِالاسترسالِ فِى المعاصِى اعتمادًا على رحمةِ الله (والقنوظُ مِن رحمةِ الله) باعتقادِ أنَّ الله لن يَغفِرَ له ذُنوبَهُ التى لم يَتُبْ منها (والتَّكبُّرُ) عن قَبولِ الحقِ أو على الناسِ بالنَّظرِ إلى نفسِهِ بعينِ التعظيمِ وإلى غيرِهِ بعينِ الاستحقارِ (والرّياءُ) بالأعمالِ الصَّالحةِ وهو العملُ لأجلِ الناسِ ويُحبِطُ ثوابَها (وسوءٌ الظَّنِ بالله) وهو قريبٌ مِن القنوطِ مِن رحمةِ الله (والحَسَدُ) وهو كَراهِيةُ النِّعمةِ للمسلمِ واستثقالُها وَعملٌ بمقتَضَاها عَقدًا بالقلبِ أو فِعلاً بالجوارِحِ.

(بابُ معاصى الجوارح)

(فصلٌ ولغيرِ القلبِ منَ الجوارح) السَّبعةِ (معاصٍ فمِن معاصِى البطنِ أكلُ الميتةِ) إلاّ ميتةَ السَّمَكِ والجرادِ والميتةُ ما زَالتْ حياتُه بِغيرِ ذَكاةِ شرعيَّة (و)أكلُ (الرّبا) وهو مِن الكبائر (وشربُ الخَمرِ) وهو كلُّ شرابٍ يُعطِى نشوةً وطربًا.

(ومِن مَعاصِى العينِ النَّظرُ إلى النِساءِ الأجنبياتِ) غيرِ زَوجتِهِ وأمتِهِ التى لم تُزَوَّجْ (بِشهوةٍ) أى بِتلذُّذٍ (إلى الوجهِ والكفَّينِ وإلى غيرِهما مُطلقًا) أى بشهوةٍ أو بغيرِها.

(ومِن مَعاصِى اللِسانِ الغيبةُ) وهى ذِكرُك أخاكَ المسلمَ فى غَيبَتِهِ بما يَكرَهُ مما فيه (والنَّميمةُ) وهى نقلُ قَولِ شخصٍ فى غيرِهِ إلى هذا الغيرِ للإفسادِ بينهما (والكَذِبُ) ولو مازِحًا (والقذفُ) وهو كلُّ كلمةٍ تَنسُبُ إنسانًا أو واحِدًا مِن قرابَتِهِ إلى الزِّنى صريحةً كانت أو كنايةً بينَّةٍ (والنَّدبُ) وهو رفعُ الصَّوتِ بالبُكاءِ مع عدِّ محاسِنِ الميت بنحوِ قولِ واجبلاهُ وواكفاهُ (والنّياحةُ) وهى الصِّياحُ على صورةِ الجَزَعِ لمصيبةِ المَوتِ (وكُلُّ قولٍ يحثُّ) أى يُشجِّعُ (على محرَّمٍ) مِن المحرَّماتِ (أو يُفَتِرُ) أى يُثَبِطُ الهِمَّةَ (عنِ واجِبٍ) مِن الواجباتِ.

(ومِن مَعاصِى الأُذُنِ الاستماعُ إلى الأصواتِ المحرَّمةِ كالمـِزمارِ) وهو ءالةٌ يُنفخُ بها فى الأعراسِ وغيرِها (والطُّنبورِ) وهو ءالةٌ ذاتُ أوتارٍ (والاستماعُ إلى الغِيبةِ والنَّميمةِ وكلامِ قومٍ أخفَوْهُ عنه) لا إذا دخل عليه السَّماعُ قهرًا ولزِمَهُ الإنكارُ باليدِ أو باللِّسانِ إنْ قَدَرَ وإلاّ فارَقَ مجلِسَ المنُكرَِ.

(ومِن معاصِى اليدينِ القتلُ) ظُلمًا (والسَّرِقةُ) وهى أخذُ المالِ خُفيةً (والضَّربُ بغيرِ حقّ ولمسُ الأجنبيَّةِ) جلدِها وشعرِها وسنِها وظُفرِها (عمدًا بغيرِ حائلٍ) كقُفَّازٍ ولو بغيرِ شهوةٍ (أو به) أى بحائلٍ (بشهوةٍ وكتابةُ ما يَحرُمُ النُّطقُ به) من كُفرٍ وسبٍ وغيرِ ذلك.

(ومِن معاصِى الفرجِ الزِنى) بإدخالِ الحشفةِ أو قدرِها مِن فاقِدِها فى الفرجِ (واللّواطُ) وهو الإدخالُ فى الدُّبُرِ (والاستمناءُ بغيرِ يدِ الحليلةِ) من زوجةٍ وأمةٍ.

(ومِن معاصِى الرِجلِ المِشْىُ فى معصيةٍ) إلى سرقةٍ أو زنًى أو فى نميمةٍ أو هربًا مِن حقٍ يلزَمُهُ (ومدُّ الرِجْلِ إلى المصحفِ) إذا كان قريبًا غيرَ مُرتفعٍ (وتخطِى الرّقاب) برفعِ الرِجلِ فوق عواتِقِ الجالسينَ فى المسجدِ (مع الإيذاءِ) لا إن كانوا لا يتضايقونَ منه لكونه مُعظَّمًا فى أعيُنِهم مثلاً هذا إن كان التَّخطِى (لغيرِ فُرجَةٍ) وإلاّ فلا يحرُمُ لتقصيرِهم بتركِها.

(ومِن معاصِى البدنِ عقوقُ الوالِدينِ) وهو إيذاؤهما أذًى ليسَ بالهيّنِ فى العرفِ (وقطيعةُ الرَّحِمِ) وهمُ الأقاربُ مِن جهةِ الأبِ وجهةِ الأمِ (ومجالسةُ المبتدعُ) بِدعةً اعتقاديَّةً إيناسًا (أو) مجالسةُ (الفاسِقِ للإيناسِ له على فِسقِهِ) لا إنْ جالسَهُما معذورًا كما لو كان فى حاجةٍ له (ولُبسُ الذَّهبِ والفِضَّةِ والحريرِ للرَّجُلِ البالِغِ) والخُنثى لا للأُنثى (إلاّ خاتَمَ الفِضَّةِ) فيجوزُ بل يُسنُّ للرَّجُلِ لُبسُهُ (والخَلوةُ بالأجنبيَّةِ) بحيثُ لا يكونُ معهما ثالثٌ ثِقةٌ يُستحى منه (وسفرُ المرأةِ) ولو سفرًا قصيرًا (بغيرِ محرمٍ ونحوِهِ) كأبٍ وأخٍ وزوجٍ (والجلوسُ مع مشاهدة المنكرِ) فيلزمُهُ مُفارقةُ مجلسِهِ إنْ عجزَ عنِ الإنكارِ بيدٍ أو لسانٍ (إذا لم يُعذَرْ) فى جلوسِهِ.

(بابُ التوبة)

(تجِبُ التوبةُ من الذنوبِ كلِها صغيرِها وكبيرِها فورًا على كُلِّ مُكلَّفٍ وهى النَّدمُ) على عدمِ رِعايةِ حقِ الله تعالى (والإقلاعُ) أى تركُ المعصيةِ (والعزمُ على أنْ لا يعودَ إليها) بعد هذا (وإنْ كانَ الذَّنبُ تركَ فرضٍ) كتركِ صلاةٍ أو صيامٍ (قضاهُ أو تَبِعةً لآدَمِىّ) كتبعةِ سرِقةٍ أو شتمٍ (قضاهُ أوِ استرضاهُ). وسبحان الله والحمدُ لله ربِ العالمينَ والله تبارك وتعالى أعلمُ.

تمَّ بفضلِ الله عزَّ وجلَّ فى السادس والعشرين من رمضانِ سنةِ ألفٍ وأربعمائةٍ وإحدى وثلاثين

 

من الهجرةِ الشريفةِ فى مدينة بيروت حماها الله