Search our site or Ask

مقارنة بين أهل السنة والجهمية وفرقة المشبهة المجسمة

وفيما يلي مقارنة بين عقيدة الجهمية وعقيدة أهل السنة وعقيدة المشبهة المجسمة. وستجد أن عقيدة الجهمية أخت عقيدة المشبهة المجسمة.

الجدول 3 مقارنة بين الجهمية وأهل السنة والمشبهة المجسمة

الجهمية[1] أهل السنة المشبهة المجسمة
ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه. أهل السنة يثبتون صفات الله دون تعطيل أو تشبيه وينفون عن الله أي صفة من صفات النقص وينزهون الله عن التشبيه والتجسيم والمماثلة بين الخالق تعالى وبين المخلوقين. هذه الفرقة يثبتون الصفات ولا ينكرون جواز نسبة الجسمية والأعضاء والجلوس والقعود والحركة وغيرها من صفات الاجسام إلى الله تعالى ويثبتون المماثلة كما قاله ابن العثيمين وهو مذكور في هذه الرسالة في باب "نسبة المماثلة والمشابهة".
ويقول بخلق القرآن. أهل السنة يكفرون من يقول بخلق القرءان أي صفة الله الأزلية الابدية أي كلام الله الأزلى الابدي ويميزون بين اللفظ المنزل في المصحف وصفة الذات النفسية التي لا تحل بشئ. [2] هذه الفرقة حشوية فيها من يقول الحروف أزلية وكلام الله حروف وأصوات.
ويقول: إن الله في الأمكنة كلها. أهل السنة عقيدتهم الجميلة النقية تنزيه الله عن المكان والحد والجسم لأن الله ليس كالمخلوقين المحتاجين للتحيز والمكان. هذه الفرقة وافقت جهمًا من ناحية وخالفته من ناحية. وافقته في أصل معتقده بجواز نسبة المكان إلى الله وخالفته بنسبة كل الأمكنة إلى الله إذ هم ينسبون له جهة فوق أو العلو ويقولون مكانه فوق العرش ويتردد بين السماء الدنيا والعرش فجعلوا سمواته وملائكته وعرشه وكل العالم العلوي أعلى منه وهو في السماء الدنيا في النصف الأخير من الليل وعلى زعمهم إن لم يكن هو الأعلى بالمكان والجهة فهو نقص. فنسبوا له النقص على حسب تفسيرهم لحديث النزول.
قال ابن حزم: كان يخالف مقاتلًا في التجسيم . أهل السنة يخالفون جهمًا ومقاتل بن سليمان معًا. قال الإمام ابو حنيفة: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه.[3] يخالفون جهمًا ويوافقون مقاتلاً لا بل يبرئون ساحته من التجسيم.[4]
وكان يقول: الإيمان عقد بالقلب، وإن تلفظ بالكفر . من تلفظ بالكفر قد خرج من الإسلام وإن زعم أنه مسلم كمن يقول ولد الله. يقولون بأن الكفر يقع ممن تلفظ به فيصير كافرًا ويقولون ايضًا أن ليس كل من تكلم بالكفر يصير كافرًا.
قيل: إن سلم بن أحوز قتل الجهم، لإنكاره أن الله كلم موسى. يثبتون أن الله كلم موسى بغير صوت فأسمعه كلامه الأزلي الابدي الذي ليس صوتًا ولا حرفًا ولا لغة. [5] يقولون كلام الله صوت وحرف فأجازوا حلول الأعراض بذات الله وبعضهم يقول يتكلم بما شاء متى شاء وهذا خلاف قول السلف.
زيادة على ما ذكره الذهبي- يقول جهم بفناء الجنة والنار. أهل السنة يكفرون من يقول بفناء النار وكتبوا أدلة ذلك منها كتاب الإمام تقي الدين السبكي "الإعتبار ببقاء الجنة والنار". ونقل ابن حزم الإجماع على خلاف ما قاله جهم وأن من أنكر بقاء الجنة أو النار يكفر ووافقه ابن تيمية على هذا الإجماع. هذه الفرقة طبعت كتاب ابن القيم الذي يذكر فيه أن عقيدة هذه الفرقة ومشايخها هي القول بفناء النار وقد ذكر ذلك في كتاب "مراح الأرواح". فغيَّر قوله شيخهم فوافق جهمًا في نصف عقيدته فقالوا بفناء النار. وقد اشتهر ذلك عنهم مؤخرًا على شاشات المرئي.
الجهمية مرجئة جبرية - كما مر. أهل السنة عقيدتهم بين الجبر والتفويض: ينسبون المشيئة للعبد والمشيئة لله ويقولون لا يشاء العبد إلا إن شاء الله ومشيئة الله فوق المشيئات. يخالفون أهل السنة حول مسئلة الإيمان كما مر فوق.

تثبت هذه المقارنة مخالفة أهل السنة للجهمية وانه لا جامع بينهما بل الجمع والموافقة بين المشبهة المجسمة والجهمية في بعض أصولها وأقوالها كما هو ظاهر وأن فرقة المشبهة المجسمة أحق من غيرها بالمؤاخاة بينها وبين الجهمية بينما أهل السنة بريئون من ذلك.



[1] ما ينسب إلى جهم في هذا الجدول على حسب ما ترجم الذهبي لجهم بن صفوان.

[2]ذكر صاحب "البيان" العمراني اليمني (558 ه) أن الشافعي كفَّر القدرية والقائل بخلق القرءان. قال البزدوي في "كشف الأسرار": وقد صح عن أبي يوسف أنه قال: ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرءان ستة أشهر فاتفق رأي ورأيه على أن من قال بخلق القرءان فهو كافر، وصح هذا القول عن محمد بن الحسن". انظر "شرح العقيدة الطحاوية" للعلامة محمد بن محمد البابرتي المصري الحنفي (786 هـ)، مراجعة الشيخ زياد حمدان، مؤسسة الكتب الثقافية، ص 102.

[3] "سير أعلام النبلاء" ج 7، مؤسسة الرسالة. جاء في ترجمة مقاتل بن سليمان (مات نيف وخمسين ومائة) قال البخاري: مقاتل لاشئ البتة وقال الذهبي: "أجمعوا على تركه".

[4]قال خالد بن عثمان السبت أحد المعاصرين: "والإشكال أن الكثير من الناس أحياناً يتناقلون الشىء وهم لم يقرءوه ولم يتأملوه وإنما ينقل بعضهم عن بعض، ومن أمثلة ذلك أن مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة مائة وخمسين للهجرة تناقل الناس عنه كلام أبي حنيفة أنه جاءنا من قبل المشرق رأيان خبيثان جهم معطل ومقاتل مجسم، ومقاتل له كتاب في التفسير أربعة مجلدات، وله تفسير خمسمائة آية حقق في رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية، أعني أن كتبه موجودة وليس فيها أي شىء من التجسيم، ولذلك لما ذكره شيخ الإسلام في كتابه منهاج السنة قال: وقد لا يثبت عنه، ومع ذلك الناس يتناقلون هذا عنه، فإذا ذُكر مقاتل ذكر التجسيم، ولا يوجد في كتبه شىء من هذا، والله أعلم" في "المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير" تفسير سورة المائدة (8). يا لها من شهادة ممن يوالي اهل التجسيم وقد اثبت الذهبي أن مقاتلا كان مجسمًا. وفي حاشية كتاب "الاسماء والصفات" ص 294: قال ابن الجوزي حكى كثير من المتكلمين أن مقاتل بن سليمان ونعيم بن حماد وداود الجواربي يقولون إن لله صورة وأعضاء .. وقال أبو بكر بن العربي في "العواصم من القواسم" فإن قالوا بالصورة والصوت والتعبير بالحوادث لم يكونوا من أهل القبلة، وحكم بخروجهم أصلاً وفرعًا من الملة. اهـ

[5] وقد أفاض الحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ المنذري في رسالة خاصة تبيين بطلان الروايات في ذلك [أي نسبة الصوت لله تعالى] زيادة على الدليل العقلي القاضي بتنزيه الله عن حلول الحودث فيه سبحانه." اهـ  مقالات الكوثري 59. وقال في ترجمته ابن المعلم القرشي في "نجم المهتدي ورجم المعتدي" ما نصه: "كان صحيح الاعتقاد مخالفًا للطائفة التي تزعم أنها اثرية، صنف كتابه المعروف ب"كتاب الاصوات" أظهر فيه تضعييف رواة أحاديث الأصوات وأوهامهم، وحكى الشيخ تقي الدين شرف الحفاظ عن والده مجد الدين قال بأنه بلغ رتبة المجتهدين." اهـ

1.1.   نسبوا الإمام الطحاوي إلى المرجئة وهذه عقيدة كفرية

الإمام الطحاوي وعقيدته المشهورة التي لا يخالفها سني باعترافهم في مقدمة كتابهم الذي ألفوه لشرح "العقيدة الطحاوية" ظاهرّا ودس عقائدهم حقيقة كما صرحوا بذلك لم يسلما من هذه الفرقة فقد ردوا عليه كما في الأسفل وقالوا في كلامه "قصور نظر" ونسبوه إلى المرجئة وقالوا "كلامه فيه نظر بل هو باطل"[1]. قالوا: "وإخراج العمل من الإيمان هو قول المرجئة." إذ لم يذكر الطحاوي العمل بالأركان في تعريف الإيمان.

وزعم ابن باز أن في كلام الطحاوي نظر، وقال أن كلامه باطل:

 

 وقد تم إيراد الرد على ذلك فوق وأن كلام الطحاوي هو الموافق لعقيدة المسلمين

 

ومن جملة ما قاله إبن أبي العز الذي ذكرناه سابقًا:

·عندما يذكر الطحاوي أن العالم له بداية وأن كل ما سواه كان معدومًا والله أبرزه من العدم إلى الوجود ولا يجوز أن يكون هناك حوادث لا أول لها يرد هذا الشارح بقول من قال إن الحوادث لا أول لها.[2]

  • ·وفي مكان ءاخر في قول الطحاوي: تعالى عن الحدود والغايات وفي قوله أن الله متعالٍ عن الحدود والغايات يعارضه ابن أبي العز ويقول بل الله له حد يعلمه هو ويقول الله في جهة فوق.
  • ·وحيث يقول الطحاوي ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر يخالفه إبن أبي العز ويقول إن الله ينزل من فوق إلى تحت.
  • وهكذا مضى يحرف عقيدة الطحاوي زاعمًا أنه يشرحها وأنه يتبع أبي حنيفة والطحاوي وكذب في الأمرين.[3]



[1] "تعليقات ابن باز على متن الطحاوية"، ص 15. وهذا خِلافُ ما عليه زَعيمُهُم فإنّ ابن تيمية لمّا عُقد له مجلس في تحقيق عقيدته، وقيل له ما تعتقد؟ قال: أعتقد ما يعتقده الطحاوي، وخلص بذلك" اهـ كتاب "تحفة التُرك فيما يجب أن يكون في المـُلك" صحيفة 38. والذي يظهر لمن تتبع ممارسات هذه الفرقة أن هذه الفرقة في أحسن أحوالها وعلى فرض أنهم يطلبون الإتباع لا الإبتداع لا تتوانى عن الرد على الأكابر بحجة اتباع السلف وقد استشرى فيهم هذا المرض حتى ظنوا انهم الأعلم بمذهب السلف ولو كان الذي يردون عليه من رؤوس السلف كالبخاري والطحاوي وترسخ فيهم أن من سبق من العلماء غاب عنهم ما فطنوا إليه، وقد فعل ذلك ابن تيمية كما نقل الذهبي في "بيان زغل العلم والطلب". والله أعلم.

[2] متبعًا كلام إبن تيمية.

[3] لأجل هذا الملا عليّ بن سلطان القارىِ لما ذكر شرح إبن أبي العز قال: "إن مؤلفه يُغرِب في استدلاله ويخالف العقيدة الحقة ويتبع المبتدعة القائلين بالجهة في حق البارئ سبحانه." اهـ وقال الحافظ الزبيديّ فيه بأنه شرح فيه مجازفة وتجاوز للحدود وهو كالرد على أئمة أهل السنة. اهـ وقال الشيخ محمد زاهد الكوثري فيه وطُبع شرحٌ لمجهولٍ يُنسَبُ إلى المذهب الحنفي زورًا وينادي صُنْعُ يدِه بأنه جاهل بهذا الفن وأنه حشْوىٌّ مُخْتلُّ العيار. اهـ وقوله حشوى أي مشبه.