Search our site or Ask

 


الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ ورضيَ اللهُ عن أمهاتِ المؤمنينَ وألِ البيتِ الطاهرينَ وعنِ الخلفاءِ الراشدينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعن الأئمةِ المهتدينَ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعن الأولياءِ و الصالحينَ.

قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ في فتحِ الباِري:

"فَمُعْتَقَدُ سَلَفِ الْأَئِمَّةِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِ مِنَ الْخَلَفِ أَنَّ الله مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالتَّحَوُّلِ وَالْحُلُولِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىء"

***صُورَةَ الدَليل***

 

 
فللسلف والخلف مسلكان في التأويل:
1- بعضهم أخذ الآيات المتشابهة من غير تأويل لكن مع تنزيه الله عن الجسم والأعضاء والحيز والحد والمكان كما أجمعوا.
 
2- وبعض السلف أوّل المتشابه برده للمحكم كما بينا. وعلماء الخلف أولوا الآيات المتشابهة بردها للمحكم (فأولوا الاستواء بالقهر والعين بالحفظ) ونزهوا الله عن الجسم والحد والحركة والتغير والحدوث وكل صفات المخلوقات لأن الله تعالى قال (ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) فصفات الله ثابتة بلا كيفية ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تجسيم.
 
فيتبين لك أن الآيات والأحاديث المتشابهة لا تأخذ على الظاهر بل ينظر الى كلام المجتهدين والمفسرين المعتبرين للفهم السليم.
 
قال الحافظ المجتهد الامام البيهقي رحمه الله: "وفي الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى: ليس كمثله شىء ، وقال: ولم يكن له كفواً أحد، وقال: هل تعلم له سمياً ، انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية.  والله أعلم.