Search our site or Ask

فضل علم التوحيد وأهميته

اعلم ان شرف العلم بشرف المعلوم وعلم التوحيد يتعلق بمعرفة الله ورسوله لذلك هو أشرف العلوم على الإطلاق

والدليل على ذلك قوله تعالى"فاعلم أنه لا اله الا الله واستغفر لذنبك} قدم الله تعالى بهذه الاية ذكر العلم به وهو إشارة الى علم التوحيد على الاستغفار اللساني الذي يشير الى العلم بالفروع .

وقد ثبت عن الامام الشافعي انه قال :( أحكمنا ذاك قبل هذا) .معناه أتقنا علم التوحيد قبل علم فروع الفقه.

وقد الف الامام ابو حنيفة خمس رسائل في علم التوحيد: منها الفقه الاكبر والفقه الاصغر ورسالة العالم والمتعلم  ورسالة الى عثمان البتي ذكر فيها عقيدة اهل السنة والجماعة في تنزيه الله عن مشابهة الخلق في الذات والصفات والافعال وقد سافر ابو حنيفة اكثر من عشرين مرة الى من بغداد الى نواح شتى للرد على المخالفين  في العقيدة .كذلك الف الامام الشافعي رسالة القياس للرد على البراهمه المخالفين في العقيدة .

وقد الف الامام احمد بن سلامة ابو جعفر الطحاوي المتوفى في اوائل القرن الرابع الهجري رسالة في العقيدة ذكر في اولها أنها ذكر بيان عقيدة اهل السنة والجماعة وقد تلقاها  المسلمون واعتنوا بتعليمها من ذلك الوقت الى يومنا هذا لأن في ذلك حفظا للعقيدة من الانحراف .

قال العلماء اذا فسد الاصل فسد الفرع , فمن فسدت عقيدته لم يقبل منه اي عمل ,لذلك كانت العناية بالعقيدة اهم من العناية بغيرها من علوم الدين .

علم التوحيد سماه العلماء علم الكلام وذلك لان اكثر المخالفين لاهل السنة في الزمان الماضي كانوا يخالفون في مسئلة الكلام لله تعالى ثم حصل ان ذم بعض الجهال علم الكلام لشذوذهم عن عقيدة اهل السنة فقال بعض العلماء

عاب الكلام اناس لا عقول لهم
.................. وما عليه اذا عابوه من ضرر
ما ضر شمس الضحى في الافق طالعة
.................. ان ليس يبصرها من ليس ذا بصر

أما التحذير من اهل الضلال فهو واجبٌ هو عمل بالاية

:( كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} وشرح للاحاديث الشريفة  مثل قوله صلى الله عليه وسلم :صنفان من امتي ليس لهما نصيب  في الاسلام المرجئة والقدرية ,القدرية هم المعتزلة الذين يقولون   الله خلق اجسادنا ونحن  نخلق اعمالنا وهذا شرك يجب الحذر منه والتحذير فهم يدعون الاسلام والاسلام برئ منهم ولهم وجود في ايامنا هذه يعرف ذلك من اشتغل بتعلم الدين ومناظرة الضالين فلا يجوز ان يقال ان ذكر هذه الفرق يعد احياء لفرق اندثرت ويأمر المعلمين والمتعلمين ان لا يشتغلوا بذلك . كما لا يجوز ان يقال ان علم الكلام ليس بدواء بل علم الكلام الذي هو علم التوحيد هو الاصل الذي بدونه لا يمكن للمرء ان يعرف ربه ولا ان يعرف نبيه وبدون معرفة الله والرسول كيف يصح الايمان ؟

ومن لم يصح ايمانه لم تصح عبادته قال الغزالي : لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود .

وقد اشتغل الائمة الاربعة وكل الائمة بهذا العلم تلقيا وتعليما وتفهيما عناية كبيرة وبسبب اهمال الناس هذا العلم هذه الايام وجد بين المسلمين من يدعي الاسلام وهو يعتقد ان الله ذكر وان المطر بوله  ووجد من يعتقد ان الله جسم قاعدٌ على العرش  ووجد  من يعتقد ان الله حالّ في كل شىء ووجد من يعتقد ان الله ينزل من العرش بزعمه الى السماء الدنيا ثم يعود ووجد من يسب الله  ومن يسب الانبياء ومن يسب الملائكة وكل هؤلاء يظنون بأنفسهم انهم على الاسلام فكيف يكون انقاذ هؤلاء إلا بعلم التوحيد

فيجب العناية بهذا العلم اشد من العناية بغيره كما يجب التحذير من كل فرق الضلال المنتسبة للاسلام وقد ثبت بالحديث : وستفترق امتي الى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة وهي الجماعة وفي رواية وهي السواد الأعظم.
 
صِفَاتُ اللهِ لا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْخَلْقِ

قَالَ اللهُ تَعالى "فَلا تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَالَ" أَيْ لا تُشَبِّهُوا اللهَ بِخَلْقِهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكَذَلِكَ كُلُّ الأنْبِياءِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ على عَقِيدَةِ أَنَّ اللهَ لا يُشْبِهُ غَيْرَهُ في الْكَوْنِ حَجْمًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَفي الْكَوْنِ في مَكَانٍ وَجِهَةٍ، كَذَلِكَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ وَسَمْعُهُ لِلْمَسْمُوعَاتِ وَبَصَرُهُ أَيْ رُؤْيَتُهُ لِلْمُبْصَرَاتِ وَكَلامُهُ، لَيْسَ كَعِلْمِ غَيْرِهِ وَقُدْرَةِ غَيْرِهِ وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ وَسَمْعِ غَيْرِهِ وَبَصَرِ غَيْرِهِ وَكَلامِ غَيْرِهِ لأَنَّ اللهَ لا يَتَّصِفُ بِصِفَةٍ حَادِثَةٍ، عِلْمُهُ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ لَيْسَ شَيْئًا يَتَجَدَّدُ وَمَشِيئَتُهُ كَذَلِكَ وَقُدْرَتُهُ كَذَلِكَ، أَمَّا الْمَخْلُوقُ فَعِلْمُهُ حَادِثٌ وَمَشِيَئَتُهُ حَادِثَةٌ وَكلامُهُ حَادِثٌ أَمَّا اللهُ تَعالى فَمَشِيئَتُهُ وَاحِدَةٌ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ شَاءَ كُلَّ مَا وُجِدَ وَكُلَّ ما سَيُوجَدُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، في الآخِرَةِ تَحْدُثُ حَادِثَاتٌ لا نِهَايَةَ لَهَا لأَنَّ اللهَ شَاءَ لأَهْلِ الْجَنَّةِ الْبَقَاءَ وَلأَهْلِ النَّارِ الْبَقَاءَ، وَلا يُقَالُ اللهُ شَاءَ كَذَا ثُمَّ غَيَّرَ مَشِيئَتَهُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ اللهُ شَاءَ لإِنْسَانٍ كَذَا ثُمَّ يُغَيِّرُ مِشِيئَتَهُ لأَجْلِ دُعاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ، هَذَا ضَلالٌ، الَّذي يَعْتَقِدُ أَنَّ مَشِيئَةَ اللهِ تتغَيَّرُ لا يَكُونُ مِنَ الْمُسْلِمينَ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الحقِّ عَقِيدَةُ الرَّسُولِ وسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ والْمُسْلِمينَ، مَنْ تَبِعَهُ نَجَا وَسَلِمَ وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ وَهَلَكَ.
 
والله اعلم واحكم