رسالة التعاون على النهي عن المنكر

 

فصل في بيان حقية تكفير من كفر وهو منتسب للإسلام باطلا

فإن قال قائل : كيف نكفر الوهابية وهم يقولون لا اله الا الله ؟ . قلنا : أليسوا يكفرون أهل السنة والأشاعرة والماتريدية بغير حق فما المانع من أن نسمي الوهابية كفارا بحق لأنهم مجسمة مشبهة وقد نص الشافعي رضي الله عنه على تكفير المجسمة كما سبق ذكره؛ ذكر ذلك السيوطي في كتابه (( الأشباه والنظائر)) (1) وهذا نصه : (( قال الشافعي: لا يكفر أحد من أهل القبلة واستثنى من ذلك المجسم )) اهـ وذكر بعض كبار أصحاب المذهب الشافعي أن الشافعي كفر القدري أي المعتزلي والقائل بخلق القرءان ذكر ذلك صاحب البيان العمراني نقلا عن الإمام الجليل أبي حامد المروزي أحد قدماء الشافعية .  وكفر الإمام الشافعي رضي الله عنه من قال إن الله جالس على العرش. قال الشيخ ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي وهذا ينظم من كفره مجمع عليه ومن كفرناه من أهل القبلة إلى أن قال وكذا من يعتقد أن الله جالس على العرش كما حكاه القاضي الحسين هنا عن نص الشافعي رضي الله عنه اهـ .  وهذا القاضي حسين من أكابر علماء الشافعية حتى لقب بحبر الأمة كما لقب عبد الله ابن عباس حبر الأمة رضي الله عنهم .   وقال الإمام احمد : (( من قال إن الله جسم لا كالأجسام كفر ))  ذكرذلك صاحب الخصال من الحنابلة ونقله عنه الزركشي في (( تشنيف المسامع )) (2) ؛ وكذلك أبو حنيفة صرح في إحدى رسائله الخمس التي هي صحيحة النسبة إليه كما قال الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين باعتبار الإسناد بكفر من يعتقد أن صفة من صفات الله حادثة أو شك أو توقف

الوهابية يعتقدون أن الله إرادة حادثة وكلاما حادثا حرفا وصوتا ؛ والحرف والصوت مخلوقان فكيف يقوم بالله كلام حادث . وليس الله قرأ القرءان على جبريل بالحرف والصوت ثم جبريل قرأه على الرسول إنما جبريل سمع كلام الله الذي ليس حرفا ولا صوتا ففهم الأمر بأخذ القرءان من اللوح المحفوظ ثم النزول به على محمد صلى الله عليه وسلم وقراءته عليه ؛ ويدل على هذا قوله تعالى { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }  [ سورة التكوير] أي جبريل فلو كان الله قرأ القرءان على محمد بالحرف والصوت لم يقل إنه لقول رسول كريم بل لقال إنه لقولي ؛ أما قوله تعالى { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [ سورة القيامة ] فمعنى قرأناه جمعناه لك في صدرك يا محمد لأنه عليه السلام كان يحرك لسانه بالقرءان وجبريل يقرأ عليه لئلا يفلت منه شئ.  وقد قصدت مرة الشيخ أبا اليسر عابدين مفتي الشام رحمه الله تعالى للاستعانة به في قمع حركة الوهابية فقال : شيوخ البلد لا يساعدونني لي وقفة معهم عند الله يوم القيامة اهـ ؛ وأرسلت إليه مرة شابين سمعا أمين شيخو في درسه في بيته يقول : (( أما البخاري ومسلم فهما يهوديان )) اهـ فقلت لهما : اذهبا إليه فاشهدا عنده فشهدا عنده فسجنه

والعجب من قول بعض الناس إنه لا يكفرمن يقول لا اله الا الله على الإطلاق وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق(1) أن الأوزاعي رضي الله عنه أفتى بكفر غيلان الدمشقي القدري المعتزلي وكان من موالي سيدنا عثمان لقوله بأن العابد يخلقون أعمالهم أي هم يوجدونها من العدم استقلالا ؛ وكان يقص في مسجد الرسول ثم انتقل إلى دمشق وكان قدريا كالمعتزلة يكلم الناس في القدر على مذهب الاعتزال ؛ فبلغ عمر بن عبد العزيز أنه يتكلم في القدر فطلبه فقال : يا أمير المؤمنين الناس يكذبون علي ثم قال له عمر : إن كان الذي في قلبك خلاف ما تقول بلسانك أذاقك الله حر السيف ؛ ثم عاد في أيام هشام بن عبد الملك يتكلم في القدر فاستدعاه هشام فقال : أقلني يا أمير المؤمنين – أي اتركني – فقال : لا أقالني الله إن أقلتك فقال : إذن أحضر لي من يناظرني فقال هشام : من لهذا القدري ؟ فقيل له : الأوزاعي وكان الأوزاعي ببيروت والخليفة بدمشق فأحضر الأوزاعي فناظره وقطعه بالحجة فقال الأوزاعي : كافر ورب الكعبة يا أمير المؤمنين ؛ فقال غيلان: أدركتني دعوة العبد الصالح عمر بن عبد العزيز فقطع هشام يديه ورجليه ثم صلبه وعلقه بباب دمشق وكان قتله في أول القرن الثاني .  وحصل مثل هذا لكثير من المنتسبين إلى الإسلام ممن ظاهرهم العلم والدين كالحلاج فإنه كان في بدء الأمر كثير الذكر والتهليل وغيره ثم قتله الخليفة لما ظهر منه كلمات فيها دعوى الألوهية كقوله أنا الحق والقول بعقيدة الحلول

فصل في التحذير من خالد الجندي 

ومن المجسمة الحلولية الذين يجب التحذير منهم ومن شذوذهم خالد الجندي الذي قال في شريط  (( الرزق وإنفاقه )) : (( هو ما فيش حاجة في حياتك إلا وربنا فيها لأنه قال وهو معكم أينما كنتم )) . ثم قال : (( كل واحد فينا في كل لحظة في حياته الله في داخله في قلبه )) اهـ ؛ وهذا يدل على عقيدة الحلول التي حذر الأئمة منها وهي من أبشع الكفر . ورحم الله الشيخ محي الدين بن عربي الذي قال :  (( من قال بالحلول فدينه معلول ؛ وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد )) اهـ .   قاله في كتابه(( الفتوحات المكية )) وهذا دليل على أن ما في هذا الكتاب من القول بالحلول والاتحاد مدسوس عليه وقد حصل الدس في كتب كثير من العلماء ؛ والشيخ محي الدين اعتد به حفاظ الحديث في عصره كالحافظ ابن النجار والدبيثي فلا يجوز أن يعتقد فيه أنه من أهل عقيدة الحلول والوحدة المطلقة . وقال خالد الجندي بأن الله له أذن موسيقية اهـ  ولعله توهم ذلك من حديث (( لله أشد أذنا )) والأذن بفتحتين معناه الاستماع وليس معناه الأذن تعالى الله عن ذلك

ومن ضلالات خالد الجندي قوله بحدوث صفات الله عز وجل حيث قال : (( كلما عصى العبد ربه ثم غفر الله له كدة تشتغل صفات ربنا ولولا ذلك لتعطلت صفات الله )) اهـ وصار خالد الجندي يحرك يديه إشارة إلى تحرك صفات الله وقد قال الإمام أبو حنيفة: (( من قال بحدوث صفة من صفات الله ؛ أو شك أو توقف فقد كفر )) اهـ ؛ ولخالد الجندي ضلالات عديدة غير ذلك كقوله بجواز مصافحة الرجل المرأة الأجنبية من غير حائل محتجا بكلام يوسف القرضاوي مع علمه بالأحاديث الواردة في تحريم ذلك ؛ ضلالات أخرى وافق فيها الوهابية .   ومن ضلالاته أيضا قوله في شريط المسمى (( البيان القرءاني )) : كان خلاف جوهري بين سيدنا محمد وموسى . وقوله في شريطه المسمى (( الخشوع)) :  (( الحركة الغير اضطرارية في الصلاة حرام )) ؛ وقوله في شريطه المسمى (( كيفية الانتفاع بالقرءان)) : (( لا نستطيع أن نقول عن القرءان إنه شفاء للناس )) ؛وقوله أيضا في نفس الشريط : (( الشفاء من المس والسحر والنظر والعين هذا لم يحدث في عهد النبي )) ؛ وقال :  (( أكبر إهانة للقرءان هذا الهراء)) مع أنه ثبت في الحديث أن الرسول وضع يده على صدر إنسان ممسوس كان ءاذاه الجني وقال : (( اخرج عدو الله أنا رسول الله )) فعوفي الممسوس . رواه الحاكم . ومن مفاسده زعمه في شريطه المسمى  (( البيان القرءاني ))  (( أبو بكر وعمر يؤمنون بأشياء حتى لو كان العقل لا يقبلها)). وله غير ذلك من المفاسد والانحرافات عن منهج أهل الحق

فصل  في التحذير من القرضاوي وعمرو خالد

الدكتور يوسف القرضاوي هو الذي قال على مافي شريط مسجل له: ((إن اليهود كفروا برسالة سيدنا محمد وهذا من حقهم )) اهـ . كيف يقول ذلك والله يقول { وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا } [سورة الفتح ]   وقال القرضاوي : (( أنا أحترم دين اليهود)). وقال إن محمدا يجتهد في التشريع فيصيب ويخطئ قال وأنا أجتهد فأصيب وأخطئ اهـ ؛ وهذا ضد قول الله تعالى{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [سورة النجم ]. والقرضاوي هو الذي قال : يجوز للمسلمة أن تكون تحت كتابي في أوروبا ؛ وهذا ضد قول الله في تحريم زواج المسلمة بالكافر  { لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } [ سورة الممتحنة ] . والقرضاوي هو الذي قال : (( يجوز بيع الخمر والخنزير في أوروبا )) اهـ . مع أن الشرع يقول إن ما حرم أكله حرم أكل ثمنه كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يقول { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [سورة المائدة ] وهذه الثلاثه لم تحل في شرع قط شرع نبي الله ءادم وما بعده . ما أحلت في شرع قط . وروى البخاري ومسلم (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام )). وهو الذي عندما أخذ رئيس الوزراء اليهود باراك نسبة تسعة وتسعين بالمائة من الأصوات :  (( إن الله لو عرض نفسه على الناس ما أخذ هذه النسبة من الأصوات )) ؛  فبئس التابع وبئس المتبوع .وهو الذي قال في مقابلة له على قناة الجزيرة بتاريخ 22/2/2004: بأن نار الآخرة تفنى وأن هذا هو اللائق برحمة الله اهـ  وقوله هذا تكذيب لقول الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [ سورة الأحزاب] ولقوله تعالى : {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا } [سورة فاطر] وغير ذلك من الآيات والأحاديث الصريحة في بقاء النار وبقاء أهلها الكفار فيها وبقاء عذابهم . والقرضاوي ساوى نفسه برسول الله حيث قال الرسول يجتهد ويخطئ وأنا أجتهد وأخطئ . وهذا ضد قول الله : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [سورة النجم ]

وهذا عمرو خالد المصري قال كفريات عديدة والعياذ بالله ومن أقبحها قوله : (( إبليس ما كفرش)) وذلك في شريط بعنوان ءادم وحواء ؛  وكل مسلم يعرف أن إبليس كافر والله يقول { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } [سورة البقرة ] . ومثله دافع عن إبليس جماعة حزب الإخوان في لبنان الذين سموا أنفسهم الجماعة الإسلامية ففي مجلتهم المسماة (( الأمان)) في العدد الحادي عشر بعد الأربعمائة – أيلول 2000 تحت عنوان (( ختامه مسك  ((وقد اعترف القرءان الكريم لإبليس في حقه في أن يختلف مع الخالق )) وهذا كفر لا شك فيه.  وقال عمرو خالد أيضا : (( الإنسان يعبد يلي هو عاوزه )) قال ذلك يوم الاثنين 11/3/ 2002 في المدينة الرياضية في بيروت . ومثله قال خالد الجندي. والله يقول { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}  [ سورة ءال عمران ] ؛ ويقول { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } [سورة ءال عمران] . وجميع الأنبياء من ءادم إلى محمد دعوا إلى الإسلام ما دعوا إلى غير دين غيره

وقال في شريط له بعنوان (( التوبة)) : ((إن ترك الصلاة وأكل المال الحرام ينقلب حسنات يوم القيامة ))؛ وهذا فيه تشجيع للناس على الفسق والفجور وهتك الأعراض وسلب الأموال وكفاه بذلك خزيا وشذوذا . وهذا تغيير لشريعة الله لأنه جعل المعاصي مثوبات في الاخرة والإسلام برئ من قائل هذا قال تعالى {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }[سورة الزلزلة ] ؛ فقول هذا القائل تكذيب صريح لكتاب الله ؛ وكيف يدعي من يقول مثل هذا الكلام أنه داع للإسلام بل هو داع لهدم الإسلام فلا يغتر المغترون به . ومثل هذا قال خالد الجندي في تأليفه.  وقال في جريدة (( الشرق الاوسط)) : (( إن أرض المسجد الأقصى لرجل يهودي))؛ وقد ورد في الحديث الصحيح أن أول من بنى المسجد الأقصى سيدنا ءادم فأين كان هذا اليهودي في زعمه . وقد ظهر منه تجسيم عجيب ففي مقابلة له فيها نشرت بتاريخ السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1424 هـ قال :  ((فإذا كان يوسف يملك نصف جمال الكون بكل كائناته فما بالك بوجه الله الكريم والنظر إليه )) اهـ؛ وهذا تجسيم صريح لأن الجمال الجسمي من صفات الخلق يشترك فيه المؤمنون والكافرون وجمال الله ليس جمالا جسمانيا إنما هو حسن صفاته حيث إن قدرته كاملة لا تتغير وكذلك سائر صفاته فمن اعتقد الله جسما ما عرفه وهو جاهل بخالقة .  ومن ضلال عمرو خالد قوله في المحاضرة المسماة (( التوبة)) : ((إن الذنب يمحى ويكتب مكانه حسنه حتى إن الطائعين يوم القيامة يحسدون العصاة من كثير الذنوب التي انقلبت حسنات)) ؛ وقوله في كتابه المسمى ((عبادات المؤمن)) (1) تحت عنوان  (( عبادات الذكرشرطها الإكثار)): ((ولكن هذه العبادة لها شرط واحد وهو الإكثار إذ لا ينفع معها القليل ))اهـ ؛ وقال أيضا : ((ولذا لا ينفع أن نقول مرة واحدة مثلا: أستغفر الله)) اهـ  وهذا تكذيب صريح لقول الله تعالى : {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } ؛ ومنها قوله : (( إياك أن تقع في المحاذير الآتية :لا تتمسح في الجدار أو تقبل في قبر النبي ؛ لا تطلب منه صلى الله عليه وسلم قضاء حاجة دنيوية لنفسك ؛ لا تتوجه إلى الله بالدعاء أمام قبر صلى الله عليه وسلم )) اهـ . وهذا مخالف لما كان عليه المسلمون سلفا وخلفا؛ وقد ثبت أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يأتي إلى قبر النبي فيسلم عليه ثم يسلم على أبي بكر وعلى أبيه ثم يدعو ؛ وهذا الرجل بقوله هذا ضلل المسلمين ؛والمسلمون لا يجتمعون على ضلالة فثبت أنه هو الضال

ويلحق بالمجسمة الذين مر ذكرهم محمد متولي الشعراوي المصري فإنه قال في كتابه المسمى  (( الإسلام حداثة وحضارة )) من طبع دار العودة ص /113 مانصه: (( الله نور ومن نوره خلق الأشياء)) ؛وقال في ص /155 عند كلامه عن الأرض ما نصه :  (( فيأتي الحق سبحانه وتعالى يمسها مسا))؛ وقال في ص / 204: ((لمسها لمسا خفيفا لأنه رب إله)). وقال :  ((يلمسها الله هكذا)) وهذا تشبيه صريح لله بخلقه وقد قال الإمام زين العابدين . علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم:  (( إن الله لا يمُّس ولا يُمس ولا يجس وذلك في (( الصحيفة السجادية))  المأثورة عنه بالإسناد المتصل . وقال الشعراوي في كتاب ((الفتاوى )) الجزء الثاني المطبوع في مطبعة دار العودة في بيروت ص /21 : إن الله موجود فينا بالفطرة إنه موجود في كل حبات كياننا)) ؛ وقال في ص / 22: (( الله موجود فينا بالفطرة نحس به ونشعر بوجوده))؛ وقال في كتاب (( المنتخب من تفسير القرءان الكريم ))(ج3/ص180) مانصه : ((إن أصل الإنسان الأول الذي خلق من الله )) اهـ . وفي قوله جعل ءادم جزءا من الله وهذا من أكفر الكفر

قلت: كلامه هذا فيه أنواع من التجسيم والمجسم كافر بإجماع الأئمة الأربعة وغيرهم لأن من جسم الله تعالى كذب قوله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى] فإنه جعل لله أمثالا كثيرة لا تحصى فالإنسان جسم والشمس والقمر جسم والنور والظلام والروح والريح جسم لطيف والله خالق كل هذا فكيف يقال إنه جسم ولو بطريق المعنى من غير أن يقول هذا اللفظ الله جسم لكنه قال الله يحس وقال الله يلمس وكل هذا تجسيم لله وقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أن المجسم كافر حتى قال الإمام أحمد بن حنبل : من قال الله جسم لا كالأجسام كفر. ولا يجوز أن يعتقد أن الله نور بمعنى الضوء ومعنى قوله تعالى : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [سورة النور] أن الله منير هو أنار السموات والأرض بالشمس والقمر والنجوم ؛ ويكفي في بيان كون النور مخلوقا حادثا قوله تعالى : { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [سورة الأنعام] فأخبرتنا هذه الآية بأن النور والظلام مخلوقان كما أن الأرض والسموات مخلوقات وأن الله ليس نورا بمعنى الضوء . وفي قوله : (( ومن نوره خلق الأشياء )) جعل العالم كله أجزاء لله . ومما كذب به الشعراوي القرءان والحديث النبوي قوله: (( البهائم لا أرواح لها وإنما هي نامية كنامية النباتات)) اهـ أما يستحي من أن يسوي البهائم بالنبات ومن يصدق هذا من مسلم أو غير مسلم. أما يستحي من الناس إن لم يستح من الله ؛ كل إنسان صغير وكبير يعرف أن البهائم فيها روح؛ والشجر تقطع وتحرق ولا تنفر ؛ والبهيمة إذا ضربت ضربا تهرب وتفلت من يد صاحبها

فصل في التحذير من الدكتور محمد سعيد البوطي

وهذا الدكتور محمد سعيد البوطي يسمي الله تعالى علة في أكثر من موضع في كتابه  (( كبرى اليقينيات)) (1) وقد أمرته أن يغير موضعا من كتابه هذا فيما مضى فوعدني بتغييره ولم يغير بل كرر طبعه على ما بلغني تسع مرات فهل نسكت عنه وهو ينشر الضلال . وقد نص الإمام الحنفي ركن الإسلام علي السغدي على أن من سمى الله علة أو سببا كفر (2) . والعلة معناها في لغة العرب المرض كما في القاموس (3) . وكيف استجاز تسمية الله علة وهو لا يستجيز تسمية ولده علة. وقال النسفي في تفسيره المشهور (4) عند تفسير ءاية  { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }[سورة الأعراف] : ((ومن الإلحاد تسمية بالجسم والجوهر والعقل والعلة )) اهـ؛ أي كما فعل الدكتور محمد سعيد البوطي سمى في كتابه الآنف الذكر ((كبرى اليقينيات الكونية )) حيث سمى الله علة وسببا . وقد قال الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه : (( إن الله لا يسمى مستطيعا مع كونه بمعنى القادر لأنه لم يرد ؛ ولا فاهما وفقيها مع كونهما بمعنى العالم لعدم ورودهما في أسماء الله )) . وقد قال الدكتور محمد سعيد البوطي في بعض مواقفه مخاطبا بعض الناس (1) : (( أنا لا أكفر الكافر فكيف أكفركم )) ؛ قلت : وهذا تعطيل لحكم من أحكام الشرع الذي جاء به الكتاب والسنة والإجماع وغش للأمة . فقد ذكر الأئمة العلماء من أئمة السلف الشافعي والأوزاعي وأبوحنيفة ويزيد بن هارون وأبو النضر هاشم بن القاسم وغيرهم تكفير أشخاص معينين فالإمام الشافعي كفر حفصا الفرد وكان ظهر منه القول بأن القرءان مخلوق وليس لله كلام إلا كلاما يخلقه في غيره

والأوزاعي كفر غيلان القدري الدمشقي بعد أن ناظره بأمر الخليفة هشام بن عبد الملك وقال الإمام الاوزاعي للخليفة: (( كافر ورب الكعبة يا أمير المؤمنين )) فأمر هشام بقتله فقطعت يداه ورجلاه وعلق على باب دمشق؛ ذكر هذا الإمام الحافظ ابن عساكر الدمشقي في تاريخ دمشق (2) .  وقال الإمام أحمد : (( من قال إن الله جسم لا كالأجسام فهو كافر)) .وقال الإمام المجتهد الحافظ ابن المنذر:   (( وقال شبابة أبو النضر هاشم بن القاسم :إن المريسي كافر جاحد يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه )) ؛ ذكره في كتاب (( الأوسط)) (3).  وقال الإمام أبو حنيفة في جهم : (( كافر أخرجوه)) ؛ ذكر ذلك كمال الدين البياضي في شرح رسائل الإمام أبي حنيفة . وقال يزيد بن هارون: جهم كافر قتله سلم بن أحوز. وهؤلاء الثلاثة المذكورون كفرهم هؤلاء الأئمة لأمر هو أخف من بعض مقالات هؤلاء الذين ذكرناهم في كتابنا هذا

فصل في التحذير من حزب الإخوان المسمين بالجماعة الإسلامية

هؤلاء حزب سيد قطب المسمون بالجماعة الإسلامية أليس يقتلون المسلمين في الجزائر منذ إحدى عشرة سنة فكيف يوحد الصف معهم ؛ وإنما نوحد الصف مع من يعتقد عقيدتنا معشر أهل السنة لا مع من يحرفها ويكذبها ويدعي أنه هو وحده المتبع لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوهم الناس أنه على حق وأن خلافه اجتهاد مقبول بل هذا خيانة مخالفة لسنة خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام.  وهذا إمامنا الشافعي رضي الله عنه رحل إلى مصر ولم يداهن من يدعو إلى البدعة الاعتقادية ؛ وهذا تلميذه يوسف البويطي وجه من مصر إلى بغداد ومات في السجن مغلولا لأنه أبى أن يقول القرءان مخلوق ولم يسكت عن المنكر تحت دعوى توحيد الصف ولم يداهن .  وحبس ذو النون المصري ولم يداهن ؛وحبس أبو حنيفة ولم يداهن ؛ وجلد مالك ولم يداهن ؛ وجلد أحمد بن حنبل وحبس ولم يداهن ؛ وذلك لأن العالم ومن يقتدى به إذا داهن في الدين لبس ذلك على العامة أمر دينهم وبئس الأمر ذلك

فصل في بيان أن كلام الله تعالى الذي هو  صفته ليس بحرف ولا صوت عند أهل السنة

اعلم أن القائل بخلق القرءان الذي يكفر هو الذي يعتقد أن الله ليس له كلام إلا الصوت الذي يخلقه في غيره. هذا الذي يكفره الشافعي وغيره؛ وهذا مذهب المعتزلة الذين يقولون الله ليس له كلام إنما كلامه ما يخلقه في غيره كالإنسان والملائكة والجن والشجرة التي وقف عندها موسى فسمع ماسمع على تفسير من فسر ءاية  {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ } [سورة طه] أن هذا الصوت خلقه الله في الشجرة فسمعه موسى لا على تفسير ذلك بأن موسى سمع كلام الله الذي ليس صوتا بل عبر عنه بما هو حرف وصوت . والنداء يكون صوتا ويكون غير صوت كما دلت على ذلك هذه الآية في حق ءادم وحواء  { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ } [سورة الأعراف ]  فإنهما سمعا نداء الملك المأمور بذلك مبلغا عن الله . وهذا دليل على أن نسبة النداء إلى الله ليس معناه أن الله أسمعهما صوتا منه . وقول من قال لا يكون النداء إلا بصوت باطل .  والراجح من التفسيرين أن سيدنا موسى سمع كلام الله الذي ليس حرفا ولا صوتا بالطور وعندما أتى الشجرة وليس الذي سمعه صوتا خرج من الشجرة؛ فإنه سمع الكلام الذاتي في المقامين.   والذي يجب اعتقاده أن الله تعالى متكلم بكلام غير مخلوق ليس حرفا ولا صوتا لأن الحرف والصوت مخلوقان لأنهما يحدثان ثم ينقضيان ثم يحدثان ثم ينقضيان وهذا صفة المخلوق؛ ولو كان كلامه من هذا النوع لكان مشابها لنا ليس كما تقول المشبهة إن الله لا يشبه المخلوق من بعض الوجوه فقط ؛ يقولون المشابهة المنفية عنه هي المشابهة من كل الوجوه أما المشابهة من بعض الوجوه فليست منفية عنه ؛ وءاية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } نفت مشابهة شئ له على الإطلاق

وكذلك ءاية { يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [سورة غافر ] نداء من الملك بإذن  الله يوم القيامة . وقد نقل تاج الدين السبكي في (( طبقات الشافعية )) عند ترجمة صلاح الدين الأيوبي مانصه (1) : ((ومن الكتب والمراسيم منه كتب في النهي عن الخوض في الحرف والصوت ))  { لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } [سورة الأحزاب] الآية خرج أمرنا إلى كل قائم في صف أو قاعد في أمام أو خلف أن لا يتكلم في الحرف بصوت ولا في الصوت بحرف ومن يتكلم بعدها كان الجدير بالتنكيل : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[ سورة النور ] .  وسأل النواب القبض على مخالفي هذا الخطاب وبسط العذاب ولا يسمع لمتـفقه في ذلك تحرير جواب ؛ ولا يقبل عن هذا الذنب متاب؛ ومن رجع إلى هذا الإيراد بعد الإعلان وليس الخبر كالعيان رجع أخسر من صفقة أبي غبشان وليعلن بقراءة هذا الأمر على المنابر ليعلم به الحاضر البادي ويستوي فيه البادي والحاضر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل )) اهـ

فالسني هو الذي يقول: الله تعالى له كلام ليس بحرف وصوت ؛ وقد صرح بذلك الإمام أبو حنيفة في إحدى رسائله الخمس . قال أبو حنيفة رضي الله عنه : (( والله يسمع ويرى لا كما نسمع ونرى ويتكلم لا ككلامنا نحن نتكلم بالآلات من المخارج والحروف والله متكلم بلا ءالة ولا حرف )) قاله في (( الفقه الأكبر )) وهي إحدى رسائله الخمس التي ألفها في العقيدة ؛ وهذا مذكور في ص/137 وما بعدها من كتاب (( إشارات المرام من عبارات الإمام )) . وهذه الرسائل كما قال الحافظ محمد مرتضى الزبيدي ثابتة بالأسانيد الصحيحة؛ قال ذلك في شرح إحياء علوم الدين (1) . والقرءان الذي هو يقرأ بالحرف والصوت عبارة عن ذلك الكلام كما أن لفظ الجلالة عبارة عن الذات المقدس ليس عينه ؛ فهذا اللفظ اي قول القرءان مخلوق لا يجوز إلا لضرورة تعليم ان لفظ القرءان ليس عين كلام الله الذي هو صفة ذاته كالقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة والعلم أما لغير ذلك حرام أن يقال القرءان مخلوق ولو قصد به اللفظ للإيهام . وعلى قصد اللفظ المنزل يحمل ما حصل من الخليفة المأمون وأخويه من القول بأن القرءان مخلوق ولذلك خاطب الإمام أحمد الخليفة المعتصم بالله : (( يا أمير المؤمنين)) فبطل ما ظنه بعض من أن أحمد خاطب المعتصم بهذه العبارة والمعتصم يعتقد ما تعتقده المعتزلة أن الله ليس له كلام إلا الصوت الذي يخلقه في غيره

وقد ثبت عن الشافعي تكفيره للقائل بخلق القرءان الذي يقول أن الله ليس له كلام إلا ما يخلقه في الخلق لأن الله متكلم بكلام هو صفته ولا يصح أن يقال إن الله متكلم بكلام يخلقه في غيره لأن هذا إلحاق نقص بالله تعالى؛وقد قال أبو حامد المروزي أحد أصحاب الوجوه من الشافعية : إن الشافعي نص في مواضع من كتبه بتكفير القائل بخلق القرءان ولا يعني الشافعي بذلك من يقول إن ألفاظ القرءان مخلوقة مع اعتقاده أن لله كلاما قديما أزليا ليس حرفا ولا صوتا إنما يعني من ينفي صفة الكلام عن الله ويقول ليس لله كلام إلا ما يخلقه في غيره كما كان يعتقد حفص الفرد الذي كفره الشافعي وتعتقد جماعته وهم المعتزلة؛ أما من قال القرءان مخلوق ولا يعني بذلك ماتعنيه المعتزلة بل يعني أن ألفاظ القرءان مخلوق مع إثبات الكلام الذي هو صفة له ذاتية فلا يكفره الشافعي وذلك كالخلفة المأمون واخويه اللذين استخلفا بعده فإنهم كانوا يلزمون الناس أن يقولوا القرءان مخلوق يعنون اللفظ المنزل من غير أن يعتقدوا أو يعنوا أن اللفظ المتلو كلام هو صفة لله لذلك خاطب الإمام أحمد المعتصم بيا أمير المؤمنين وهو الذي اراد أن يكرهه أن يقول القرءان مخلوق فلم يقل فسلط عليه مائة وخمسين جلادا في ليلة واحدة ؛ فلا حجة لمن ادعى أن القول بخلق القرءان على ما تعتقده المعتزلة لا يؤدي إلى كفر فلم يكفر المعتزلة لهذا . وقد بلغني أن الدكتور محمد سعيد البوطي يقول ذلك ولا مستند له لأن اعتقاد أن ألفاظ القرءان مخلوقة حق لكن لا يجوز أن يقال القرءان مخلوق ولو أريد به اللفظ إلا للضرورة فيجوز في مقام التعليم أن يقال القرءان بمعنى اللفظ المتلو مخلوق والكلام الذي هو معبر باللفظ عنه ليس بمخلوق بل هو صفة قديمة أزلية كقدرته وعلمه ومشيئته وسمعه وبصره وحياته . وهذا اعتقاد أهل السنة الأشاعرة والماتريدية

ولعل النووي ومن تابعه على القول بصحة الصلاة خلف المعتزلة  لا يعرفون أن المعتزلة يعتقدون أن الله كان قادرا على خلق حركات العبد وسكناته قبل أن يعطيه القدرة عليها فلما اعطاه القدرة عليها صار عاجزا عنها لأن العبد صار مستقلا بخلق افعاله دون الله . وهذه المقالة أي أنه يجوز الاقتداء بالمعتزلي وأمثاله من المبتدعة الذين يكفرون مع الكراهة هذه مزلقة شنيعة زلقها النووي وبعض المتأخرين من الشافعية كابن حجر الهيتمي . وجزى الله الحافظ الفقيه الشافعي سراج الدين البلقيني حيث رد كلام النووي المذكور وقال إن كبار أصحاب الشافعي على خلاف كلام النووي وبه الفتوى أي على أنه لا تصح القدوة بهم . وكثيرا مارد في مواضع عديدة على النووي في حاشيته على (( روضة الطالبين )) بحق فرضي الله عن البلقيني وجزاه خيرا وهو الذي قال في صاحب القاموس صديقنا علامة الدنيا قال ذلك في تفسير بلقينه في حرف الباء . وقصور عظيم من النووي عدم اطلاعه على كفر المعتزلة فإنه ثبت أنهم يقولون تلك المقالة إن الله صار عاجزا عن خلق افعال العباد بعد أن أعطاهم القدرة عليها ؛ فمن يتردد في كفر من يقول هذه المقالة إلا الكافر؟! والظن بالنووي وأمثاله أنهم لم يعلموا ذلك . وهذا التحقيق مهم ليطلع عليه المتفقه ولذلك كرر ذكره أكثر من مرة . ومن أراد التأكد من هذا فليطالع كتاب صلاة الجماعة من حواشي الروضة التي ألفها الحافظ البلقيني

فصل في نقول عن العلماء في المنع الصلاة خلف المبتدع الكافر ببدعته

نقل الحافظ اللغوي الفقيه الحنفي محمد مرتضى الزبيدي في (( شرح إحياء علوم الدين )) (1) عن سفيان الثوري أن الصلاة تصح خلف المبتدع وقال المراد البدعة التي لا نكفر صاحبها وإلا لم تصح إمامته . قال ما نصه: (( القدوة بأهل الأهواء صحيحة إلا الجهمية والقدرية والروافض الغالية والخطابية ومن يقول بخلق القرءان والمشبهة ونحوهم ممن تكفره بدعته)) انتهى كلامه . ويعني بقوله ونحوهم المرجئة فإنهم كفار وهم الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.  وقال الحافظ المجتهد ابن المنذر في (( الأوسط )) : قيل للثوري: رجل يكذب بالقدر أصلي وراءه ؟ قال : لا تقدموه)) اهـ. أما المرجئة والقدرية فقد ورد فيهما حديث صريح يحكم بكفرهم وذلك قوله صلى الله عليه وسلم  (( صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام المرجئة والقدرية )) . أخرجه الحافظ المجتهد محمد بن جرير الطبري في كتابه  (( تهذيب الآثار)) وصحيحه (2) . والمرجئة هم الذين يقولون بالإرجاء أي أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. وأما المجسمة فهم الذين يعتقدون أن الله جسم وهم في هذا العصر الوهابية . وقد قال الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه (( النوادر)):  (( المجسم جاهل بربه فهو كافر به )) اهـ

والمجسمة نوعان مجسمة يعتقدون أن الله جسم كثيف ومجسمة تعتقد أن الله جسم لطيف فقد كان فيما مضى مجسمة تعتقد أن الله نور يتلألأ.  ولا بد من ذكر أنه لا يعتمد مافي كتاب قواعد عز الدين بن عبد السلام من ترك تكفير الجهوي الذي يعتقد أن الله مستقر في جهة فوق لأن هذا تجسيم لأن الشافعي كفر المجسم فلا معنى لقول ابن عبد السلام فيما يخالف قول إمامه وكذلك كل من ينتسب إلى مذهب الإمام الشافعي ويخالف كلام الشافعي في هذا المسئلة . وأما ما رواه الربيع من أن الشافعي روى عن فلان وهو قدري فهو محمول على أنه لم يكن من القدرية الذين يعتقدون كفرياتهم لأن بعض القدرية لا يعتقد مقالاتهم الكفرية إنما يوافقهم في بعض الأمور فتحمل رواية الشافعي عن هذا الرجل على هذا الباب لأنه ثبت عن الربيع أن الشافعي كفر القدري فيحمل تكفيه على من يقول بمقالاتهم الكفرية؛ وروايته عن هذا الرواي الذي ذكره الربيع على أنه من الصنف الآخر أي من الذين لا يعلم فيهم الشافعي تلك المقالات الكفرية ؛ وبهذا يتفق كلام الشافعي في التكفير وروايته عن بعضهم لأنه من المعروف بين أهل الأهواء أن بعضهم لا يعتقد جميع مقالات طائفته إنما يعتقد بعضها وينتسب إليهم . وقد ذكر أبو حامد الشافعي كفر القدرية كما حكاه صاحب البيان العمراني اليمني

فصل في تكفير المعتزلة القائلين بمقالاتهم الكفرية

ذكر صاحب البيان اليمني من الشافعية أن الشافعي رضي الله عنه كفر القدرية والقائل بخلق القرءان فإن قيل: أليس ممن روى عنهم البخاري وغيره من هم ينسبون إلى القدر أي الاعتزال ؟ فالجواب : أن من المعتزلة من ينتسب إليهم ولا يقول بمقالاتهم الكفرية بل يوافقهم في القول بعدم رؤية الله للمؤمنين في الآخرة وبتخليد العاصي الفاسق في النار ولهم في هذا نوع تأويل يدفع عنهم التكفير فبعض المحدثين يروون الأحاديث بالأسانيد التي فيها مثل هؤلاء فالبخاري وأمثاله رووا عن هؤلاء لا عمن علم منه أنه يقول إن الله كان قادراً على خلق حركات العباد وسكناتهم قبل أن يعطيهم القدرة عليها ثم بعد أعطاهم القدرة صار عاجزاً عن خلقها؛ واعتقاد المعتزلة هذا ثابت عنهم ذكره عنهم إمام الحرمين ؛وعبد القاهر بن طاهر البغدادي وهو ممن روى عنهم والبيهقي ؛ وذكره الإمام أبو سعيد المتولي والإمام أبو منصور الماتريدي وأبو الحسن شيث بن إبراهيم المالكي كل في تأليفه فليس كل من عرف بالانتساب إلى المعتزلة كافراً

وقال الحافظ المجتهد ابن المنذر أيضا في (( الأوسط )) : (( قال مالك في القدرية : يستتابون يقال لهم اتركوا ما أنتم عليه فإن فعلوا وإلا قتلوا )) اهـ.  وقال أي ابن المنذر : (( وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أن قائلا قال له في القدرية يستتيبهم ويعرضهم على السيف قال : ذاك رأيي)) اهـ. وروى الحافظ ابن عساكر (1) عن الربيع المرادي صاحب الشافعي أن الشافعي ناظر حفصا الفرد المعتزلي وكان يقول القرءان مخلوق لأنه يقول ليس لله كلام إلا ما يخلقه في غيره فخصمه الشافعي وقطعه وكفره ؛ وقال الربيع إن حفصا بعدما خرج من عند الشافعي قال لي أراد الشافعي ضرب عنقي اهـ.  فتحصل من هذا أنه لا عبرة بتأويل من أول قول الشافعي لحفص (( لقد كفرت بالله العظيم )) بكفران النعمة فلا معنى لذلك بعد نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم قول الربيع فكفره ففهم الربيع تصريح الشافعي بتكفير القدرية وهم المعتزلة وتكفير القائل بخلق القرءان وبطل تأويل البيهقي على ما نقله النووي من أنه قال أراد الشافعي بقوله لحفص لقد كفرت بالله العظيم كفران النعمة فربيع الذي حضر مناظرة الشافعي لحفص يقدم قوله على تأويل من أول كالتأويل الذي يذكر عن البيهقي . والربيع أشهر تلاميذ الشافعي فليحذر مما قرره النووي في (( روضة الطالبين )) ومن تبعه ممن جاءوا بعده كابن حجر الهيتمي والقاضي زكريا والشربيني وغيرهم ممن اعتمدوا على كلام النووي ؛ فالمعتزلي الذي يعتقد أصول مقالاتهم كافر

والعجيب كيف يقول النووي في (( روضة الطالبين)) بتأييد القول بصحة الاقتداء بالمعتزلة في الصلاة لأن السلف لم يزالوا يورثونهم. فمثل هؤلاء كيف يتردد في تكفيرهم .  وهذه عبارة النووي(2)..(وتكره أيضا خلف المبتدع الذي لا يكفر ببدعته وأما الذي يكفر ببدعته فلا يجوز الاقتداء به وحكمه على ما تقدم في غيره من الكفار؛ وعد صاحب الإفصاح من يقول بخلق القرءان أو ينفي شيئا من صفات الله تعالى كافرا وكذا جعل الشيخ أبو حامد ومتابعوه المعتزلة ممن يكفر والخوارج لا يكفرون ؛ ويحكى القول بتكفير من يقول بخلق القرءان عن الشافعي وأطلق القفال وكثيرون من الأصحاب القول بجواز الاقتداء باهل البدع وأنهم لا يكفرون ؛ قال صاحب العدة وهو ظاهر مذهب الشافعي . قلت : هذا الذي قاله القفال وصاحب العدة هو الصحيح أو الصواب فقد قال الشافعي رحمه الله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم ومناكحتهم وموارثتهم وإجراء أحكام المسلمين عليهم ؛ وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرءان على كفران النعم لا كفر الخروج من الملة )) انتهت عبارة النووي .  وكأنه لم يبلغه أن المعتزلة يقولون إن الله كان قادراً على خلق حركات العباد وسكونهم قبل أن يعطيهم القدرة عليها فلما أعطاهم القدرة عليها صار عاجزا ذكر ذلك عنهم الإمام أبو منصور الماتريدي والإمام عبد القاهر التميمي البغدادي وإمام الحرمين والإمام أبو سعيد المتولي والإمام شيث بن إبراهيم المالكي كل في مؤلفه كما قدمنا ذلك ؛ حتى قال الإمام أبو الحسن شيث بن إبراهيم : (( مثلهم كما قال القائل أدخلته داري فأخرجني منها )) اهـ؛

وذلك في كتابه (( حز الغلاصم وإفحام المخاصم )) . وكيف يتردد مسلم عالم أو عامي في كفر من يقول هذا؛ فالنووي إما أن يكون لم يعرف حال المعتزلة أو عرف لكن نسي عند كتابته لهذه المقاله في روضة الطالبين ولنورد عبارة الحافظ البلقيني لتفهم المسئلة كما ينبغي فهذه عبارته في كتابه (( حواشي الروضة )) : (( فائدة. الصحيح أو الصواب خلاف ما قال المصنف؛ وقول الإمام الشافعي رضي الله عنه محمول على من ذكر عنه أنه من أهل الأهواء ولم تثبت عليه قضية معنية تقتضي كفره وهذا نص عام؛ ونص نصا خاصا على تكفير من قال بخلق القرءان والقول بالخاص هو المقدم . وأما الصلاة خلف المعتزلة فهو محمول على ما قدمته من أنه لم يثبت عن المقتدين بهم ما يكفرهم )) اهـ ثم ذكر قول النووي (( وقد تأول البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائلين بخلق القرءان على كفران النعم لا كفر الخروج عن الملة )) ثم قال اي البلقيني:  (( فائدة: هذا التأويل لا يصح لأن الذي أفتى الشافعي رضي الله عنه بكفره بذلك هو حفص الفرد وقد قال : أراد الشافعي ضرب عنقي ؛ وهذا هو الذي فهمه أصحابه الكبار وهو الحق وبه الفتوى خلاف ما قال المصنف )) اهـ  يعني بقوله المصنف النووي .وحاصل كلام الحافظ البلقيني أن قول الشافعي : اقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ؛ ليس معناه أن كل فرد من أهل الأهواء على اختلاف أهوائهم مسلم تصح الصلاة خلفه إنما مراده من لم تثبت فيه قضية تقتضي كفره لأنه ليس كل منتسب إلى كل فرقة من فرق أهل الأهواء يعتقد كل معتقداتهم ؛ منهم من يعتقد كل معتقداتهم ومنهم من يعتقد بعض معتقداتهم من الضلال التي هي دون الكفر ؛ وان تأويل البيهقي لتلك المقالة غير صحيح لأن كبار أصحاب الشافعي لم يقولوا بذلك وأن هذا التأويل يرده قول الربيع الذي حضر مناظرة الشافعي لحفص الفرد وتكفيره له ؛ وقول حفص الفرد أراد الشافعي ضرب عنقي دليل على فساد ذلك التأويل. ثم هناك روايتان لكلام الشافعي إحداهما رواية من طريق عبد الرحمن ابن أبي حاتم عن الربيع فيها التصريح أن الشافعي كفره (1) . ثم أيد البلقيني أن العبرة بنص الشافعي الخاص وهو تكفيره لحفص الفرد على النص الآخر الذي هو عام وأيد ذلك بالقاعدة المقررة عند الأصوليين أنه إذا تعارض الخاص والعام قدم الخاص

تنبيه: من المهم معرفة المراد بهاتين المقالتين قول بعض الأئمة : ((لا نكفر أهل القبلة )) ؛ وقول الشافعي :  (( أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية )) فهاتان العبارتان كثير من الناس لم يفهموا المراد منهما فظنوا أن الخوارج والمرجئة والمعتزلة وكل من خالفوا أهل السنة في العقيدة لا يكفرون ؛ وهذا الظن باطل بل المراد بالمقالتين أن من لم تثبت في حقه قضية تقتضي كفره من مقالات أهل الأهواء فهو مسلم أما من ثبت في حقه القول بمقالة تقتضي كفره فهو كافر وذلك لأن بعضهم يوافقهم في شئ ويخالفهم في شئ مع انتسابه إليهم وشهرته بذلك ؛ فلذلك جرى عادة كثير من المؤلفين في الحديث أن فلانا روى عن فلان القدري وأن فلانا روى عن فلان المرجئ ونحو ذلك لأنه ماعرف عنه إلا الا نتساب إليهم ولم يعرف منه مقالة معينة من مقالاتهم الكفرية. والأهواء جمع هوى وهو البدعة الاعتقادية فكل من خالف أهل السنة في الاعتقاد فهو من أهل الأهواء فقول الشافعي : (( أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية )) معناه أن المخالفين في العقيدة لأهل السنة لا يكفرون إلا من يعتقد عقيدة كفرية منهم وأما من لم يعلم منه ذلك فلا يكفر بل يعد مسلما مع انتسابه إلى بعض هذه الفرق المخالفة لأهل السنة .  وأما الخطابية فمقالتهم ظاهرة وهي أنهم يجيزون الشهادة بالكذب لمن كان مذهبه أي أن يشهد له عند الحكام فلما كان قضية الخطابية أمرا واحدا ظاهراً وهو استحلال الشهادة بالكذب استثنى الشافعي بإطلاق رد شهادتهم بلا تفصيل ؛ فينبغي أن تفهم المقالتان على هذا الوجه

وقول من قال من الأئمة (( لا نكفر أهل القبلة )) مرادهم من كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الكعبة قبلته لا نكفره بما يرتكبه من الذنوب أي ما لم يعلم منه ما يثبت الكفر. وليس مرادهم بذلك أن كل من يقول الشهادتين لا يكفر مع اعتقاده بعض الاعتقادات الكفرية فإن هذا الإطلاق بعيد من مرادهم في هذه العبارة لأن كثيرا ممن يقول الشهادتين وينتسب إلى الإسلام ويظن نفسه مسلما كفروا كفريات صريحة لا يتردد فيها عالم ولا جاهل كقول البيانية إن الله يفنى يوم القيامة كله إلا وجهه أخطأوا في فهم هذه الآية { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [سورة القصص ] فظنوا أن الله له وجه مركب على البدن كالبشر وغيرهم من الملائكة والبهائم لأنهم أجسام مركب عليها وجه يكون أعلى البدن فقالوا أي البيانية إن الله يوم القيامة يفنى كله إلا الوجه .و هؤلاء كانوا يقولون الشهادتين ويصومون ويصلون كغيرهم فهل يجوز ترك تكفيرهم لأنهم يقولون بألسنتهم لا إله إلا الله ويستقبلون قبلتنا بل يجب تكفيرهم . وكذلك من كان على مثل هذا ممن يعتقدون في الله أنه جسم مركب وقد اغتر كثير ممن لا قدم له في فهم كلام العلماء فقال بترك تكفير كل من يقول لا إله إلا الله بلا فرق بين فرقة وفرقة وبين فرد وفرد ءاخر منهم

وقال الإمام عبد القاهر بن طاهر البغدادي التميمي في كاتبه (( الفرق بين الفرق )) : (( يجب إكفار كل زعيم من زعماء المعتزلة )) اهـ وذلك لأنهم عشرون فرقة وزعماء هذه الفرق يعتقدون الكفر وأما الأفراد المنتسبون إليهم فمنهم من يعتقد الكفر الذي عندهم ومنهم من لا يوافقهم إنما يعتقد غير مقالاتهم التي هي كفر فيسمي الناس هذا معتزليا وهذا معتزليا. فإن من المعتزلة وغيرهم من أهل الأهواء من ينتسب إليهم ولا يعتقد كل مقالاتهم الكفرية وإنما يعتقد بعض مقالاتهم التي هي دون الكفر كالمعتزلي الذي وافقهم في نفي رؤية الله في الآخرة فإن هذا متأول لا يكفر

وقال أيضا في كتابه (( تفسير الأسماء والصفات )): (( فأما أصحابنا فإنهم وإن أجمعوا على تكفير المعتزلة والغلاة من الخوارج والنجارية والجهمية والمشبهة فقد أجازوا لعامة المسلمين معاملتهم في عقود البيعات والإجارات والرهون وسائر المعاوضات دون الأنكحة فأما مناكحتهم وموارثتهم والصلاة عليهم وأكل ذبائحهم فلا يحل شئ من ذلك إلا الموارثة ففيها خلاف بين أصحابنا فمنهم من قال إن مالهم لأقربائهم من المسلمين لأن قطع الميراث بين المسلم والكافر إنما هو في الكافر الذي لا يعد في الملة ولأن خلاف القدري والجهمي والنجاري والمجسم لأهل السنة والجماعة أعظم من خلاف النصارى لليهودي والمجوسي ؛ وقد أجمع الشافعي وأبوحنيفة على وقوع التوراث بينهم مع اختلاف أديانهم؛ وكذلك التوراث بين المسلم وبين الكافر من أهل الأهواء دون الكافر الخارج عن الملة بجحده بالله عز وجل أو برسوله أو بكتابه وهم يقولون في القرامطة والباطنية وفي الغلاة القائلين بالتناسخ وبالغلط في الوحي حكمهم حكم الخارج عن الملة وعن حكم الذمة فلا تحل موارثتهم ويكون ما خلفوه فيئا للمسلمين . ومنهم من قال إن حكم أهل الأهواء حكم المرتدين لا يرثون ولا يورثون ولا يرث بعضهم من بعض ؛ وحكي عن محمد ابن الحنيفة وجماعة من التابعين أنهم قالوا بتوريث المسلم من أهل الأهواء ولم يورثوا أهل الأهواء من المسلمين ؛ وكذلك قالوا في المسلم والكافر إن المسلم يرث من الكافر والكافر لا يرث من المسلم وإلى هذا القول ذهب شيخ أهل الحديث إسحاق بن راهويه ورواه هو بإسناد عن معاذ بن جبل ؛ وروى غيره مثل ذلك عن مسروق وسعيد بن المسيب وأنهم قالوا الإسلام يزيد ولا ينقص . وقال قوم من التابعين : لا يرث أهل السنة من أهل الأهواء ولا يرث بعضهم من بعض وكل اهل مذهب يكفر أهل مذهب ءاخر فلا توارث بينهما ؛ وكذلك كل صنف من اهل الكفر يكفر صنفا ءاخر منهم فهما ملتان لا يتوارثان وبه قال الزهري وربيعة والنخعي والحسن بن صالح بن حي وأحمد بن حنبل ؛ وقال قوم : أموال أهل الأهواء لأهل بدعتهم فلا يرث منهم أهل السنة وكذلك قالوا في مال المرتد إذا مات إنه لأها الدين الذي ارتد إليه دون المسلمين وبه قال قتادة وبعض أهل الظاهر

واختلف أهل الحق في الطفل إذا ولد بين أبوين من أهل القدر والتشبيه أو نحوهما من البدع فمات أحد والديه فمنهم من قال : حكمه حكم المسلم منهما في الميراث وفي سائر الأحكام وإلى هذا القول ذهب شريح والحسن والنخعي وعمر بن عبد العزيز والشافعي وابو حنيفة وقد ذكر عمر بن عبد العزيز هذا في رسالته إلى أهل البصرة لما بلغه ظهور الاعتزال فيها . وقال مالك : الاعتبار في هذا الباب بموت الأب دون الأم ؛ وكذلك حكم الطفل بين الكافرين إذا أسلم أحدهما كان الاعتبار فيه بالأب وكان الطفل في دينه في سائر أحكامه لأن النسب معتبر به دون الأم . وقال ءاخرون باعتبار حكم الطفل بالإسلام الأم وتوبتها عن البدعة دون الأب فيكون حكمه تابعا لحكمها كما يعتبر حكمه بحكمها في الرق والحرية

فإن قيل : إذا كفرتم من ذكرتموه من أهل البدع والضلالات وحرمتم مناكحتهم وذبائحهم فلم أبحتم مبايعتهم في الأموال مع إيجابكم على الإمام قتلهم وتطهير الأرض منهم إن لم يتوبوا فهلا حرمتم مبايعتهم إذ كان فيها تقوية لهم بالأقوات واللبس والآلات على كفرهم وإعانة لهم على المسلمين قيل لهم : إنما يجب قتلهم على الإمام لأن قتلهم إقامة حد عليهم وإقامة الحدود كلها إلى الإمام إلا حد العبد والأمة فإن الفقهاء اختلفوا فيه فجعله أبو حنيفة رحمه الله إلى الإمام وأجاز الشافعي رضي الله عنه للسيد إقامة الحد على مملوكه وما سوى ذلك من الحدود فهو بالاتفاق إلى الإمام ومن ينصبه الإمام لذلك من عماله وولاته وليس للرعية ذلك كما ليس لها قسمة الفئ والغنيمة بين مستحقيها ؛ وإذا كان كذلك لم يجب على الرعية الامتناع من مبايعتهم ومعاملتهم كما لا يجب عليهم قتلهم لأن قتلهم وإن كان ألى الإمام فإنما له ذلك بعد الاستتابة وليس له أن يقتلهم في مدة الاستتابة بالجوع والعطش بل يلزمه أن يعطيهم من القوت وما يقيهم من الحر والبرد وما يكفيهم إلى أن يقيم الحجة عليهم فإن تابوا والإ قتلهم بالسيف حينئذ فإذا لم يجز للإمام قتلهم بالجوع والعطش فلأن لا يجوز ذلك للرعية أولى ؛ وعلى أن الناس يجوز لهم مبايعتة اهل الحرب وإن لزمهم قتالهم وقتلهم فكذلك القول في أهل الأهواء وعلى أن مع أهل الأهواء خيلا وبهائم لا ذنب لها وذراري ونساء لا يجوز منعها من الطعام والشراب)) اهـ

وقال الحافظ الفقيه الزركشي في (( تشنيف المسامع )) (1) : (( وقد نص الشافعي على قبول شهادة أهل الأهواء وهو محمول على ما إذا لم يؤد إلى التكفير وإلا فلا عبرة به )) اهـ . وقال ما نصه(1) : (( لا اعتبار بقول المبتدع الذي نكفره ببدعته لعدم دخوله في مسمى الأمة المشهود لهم بالعصمة وإن لم يعلم هو كفر نفسه )) اهـ

فصل في التحذير من الشاذلية اليشرطية

في كل من سوريا والأردن وفلسطين ولبنان الشاذلية اليشرطية المنحرمة الذين يقولون ليس كمثله شئ وهو عين كل شئ ؛ وقال بعض رجالهم ونسائهم لشخصين أنت الله وهذا الجدار الله حصل هذا من رجل في كفرسوسة وحصل من امرأة في بيروت . هؤلاء معروف عنهم أنهم يقبل رجلهم ونساؤهم أيدي بعضهم . وقال بعض اليشرطية : أنا جزء من الله وهو رجل يخطب في بعض المساجد. وهؤلاء جماعة محمد أمين شيخو يقولون مشيئة العبد سابقة على مشيئة الله إن شاء العبد أن يهديه هداه الله وإن لم يشاً العبد أن يهديه فلا يهديه الله وهذا تكذيب لقوله تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ } [سورة الإنسان] .فهلا نودى بالتحذير منهم على المنابر؛ وهل ألف واحد من المشايخ في التحذير من هؤلاء وبيان كفرهم رسائل فما هذا التساهل . وكثيرا ما يحذرون على المنابر من كشف النساء لشعورهن أمام الأجانب ودخول السينما وأي الأمرين أولى بالتحذير منه على المنابر هذا الكفر أم هذه المعاصي . واليشرطية هم قوم انتسبوا إلى الشيخ علي نور الدين اليشرطي نزيل عكا استفاد منه أناس وهلك ءاخرون بانحرافهم عن نهجه مع الانتساب إليه ؛ فقد نسبوا إليه أشياء هو بريء منها . وأغلب حال أهل الشام اليوم ينطبق عليهم حديث : (( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم)) رواه ابن حبان وصححه (1) ورواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (1) بلفظين أحدهما هذا والآخر (( فلا خير في أمتي)) أي يقل الخير في كل البلاد

فصل في التحذير من رجب ديب تلميذ الشيخ أحمد كفتارو 

ومن ضلالات هذا الرجل أنه كفر الفقير في شريط (1) له : ((الفقير تنبلة وكسلا هدم ركنين من أركان الإسلام الزكاة والحج فهو مرتد على طوقين )) اهـ ؛  وقال أيضا على ملإ من الناس في جامع البسطة التحتا : إن الله يدندل رأسه يوم الجمعة من السماء ويقول يا عبادى روحوا (2) على الجامع )) اهـ؛  وقال أيضا (3) : (( في إلهين بالكون الإله المعبود الواحد والإله الذي يشارك )) ؛ وله غير ذلك من المفاسد كما نقل عنه بعض من تركه أنه كان يقول كثيرا ( ما الكون إلا القيوم الحي ) أي أن جملة العالم هو الله وهذا صريح في عقيدة الوحدة المطلقة والعياذ بالله

وهذا رجب ديب تلميذ الشيخ أحمد كفتارو قال أيضا : المرأة إذا سمت زوجها باسمه كأن تقول له يا خليل والرجل إذا سمى امرأته باسمها كأن يقول لها يا أسماء خرج كلاهما من الإسلام فلتقل يا أبا فلان وليقل يا أم فلان . ويشهد بذلك شريط (4) مخزون فيه صوته وسمعه أناس حضروا درسه ؛ وهو يدرس اليوم في نحو خمسة مساجد في دمشق.  وقال في بعض دروسه في جامع من جوامع بيروت لما كان يتردد إلى بيروت فيقيم فيها أربعة أيام : (( نحن أنبياء مصغرون )) فصدقه بعض الناس وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن رجب ديب رسول الله ولما سمع منه هذا اللفظ شاب صغير كتب في دفتره رجب ديب نبي صغير وسيكون نبيا كبيرا مثل محمد صلى الله عليه وسلم وعندي هذا الدفتر وفيه خطه . فهل يجوز السكوت عن تكفير مثل هؤلاء.أليس أجمع العلماء على أن من ادعى النبوة لنفسه أو لغيره بعد سيدنا محمد كافر.