بسم الله والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وبعد
وقال الحافظ المحدث الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري المغربي (المتوفى سنة 1380 هـ) في كتابه المنح المطلوبة ما نصه: فإن قيل إذا كان الحق سبحانه ليس في جهة فما معنى رفع اليدين بالدعاء نحو السماء؟ فالجواب: أنه محل التعبد، كاستقبال القبلة في الصلاة، وإلصاق الجبهة في الأرض في السجود، مع تنزهه سبحانه عن محل البيت ومحل السجود، فكأن السماء قبلة الدعاء.
وقال الحافظ البيهقي في كتابه “الأسماء والصفات” ما نصه:{ استدل بعض أصحابنا فينفي المكان عنه تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم:{ أنت الظاهر فليس فوقكشيء وأنت الباطن فليس دونك شيء}, وإذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن فيمكان}. انتهى, وهذا الحديث فيه أيضا الرد على القائلين بالجهة في حقه تعالى. .
وقال الإمام علي رضي الله عنه: “كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان”. وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رضي الله عنه في عقيدته التي ذكر أنها عقيدة أهل السنة والجماعة: ” تعالى – يعني الله – عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات”.
فكما صح وجود الله تعالى بلا جهة قبل خلق الأماكن والجهات فكذلك يصح وجوده بعدخلق الأماكن بلا مكان وجهة وهذا لا يكون نفيا لوجوده تعالى.
وقد قال الحافظ النووي الشافعي في شرح صحيح مسلم(2) ما نصه:{ قال القاضي عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدّثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى:{ءأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء}(3)[سورة الملك] ونحوه ليس على ظاهرها بل متأوّلة عند جميعهم}. انتهى, يعني تأويلا إجماليّا أو تأويلا تفصيليّا.
وكذا قال المفسرون من أهل السنة كالإمام فخر الدين الرازي في تفسيره(4) وأبي حيان الأندلسي في تفسيره (5) وأبي السعود في تفسيره (6) والقرطبي في تفسيره (7) وغيرهم. وعبارة القرطبي: { ءأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } قال ابن عباس “ءامنتم عذاب من في السماء ان عصيتموه” ثم قال “وقيل هو اشارة الى الملائكة، وقيل الى جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب. قلت : ويحتمل ان يكون المعنى “ءأمنتم خالق من في السماء ان يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون”. اهـ
(1)- مصنف ابن أبي شيبة (1/463).
(2)- فتح الباري (2/426).
(3)- نصب الراية لأحاديث الهداية (2/207).
(4)- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب بين كل أذانين صلاة، و مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين و قصرها: باب بين كل أذانين صلاة.
(5)- فتح الباري(2/426).
(6)- أخرجه ابن حبان في صحيحه انظر الإحسان (4/77-78).



