قال الثَّعْلَبِيُّ (ت 427 هـ) في تفسيره:
﴿يَخافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ يعني: يخافون قُدْرَةَ رَبِّهِم أن يَأتِيَهُم بالعَذابِ مِن فَوقِهِم ويَدُلُّ علَيه قَولُه: ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ ما يُؤمَرُونَ يَعنِي الملائِكةَ، وقيل:
معناه يَخافُونَ رَبَّهُم الذي فَوْقَهُم بالقَول والقُدرَةِ فلا يُعْجِزُه شيءٌ ولا يَغْلِبُه أَحَدٌ، يَدُلُّ علَيه قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ وقَولُه إخبارًا عَن فِرعَونَ: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾.
قال ابن عَطِيّة الأندلسي (ت 546 هـ) في تفسيره:
“يَخافُونَ، أي يَخافُون عَذَابِ رَبِّهِم مِن فَوقِهم، وذلك أنّ عادَة عَذَابِ الأُمَمِ إنما أتَى مِن جِهَةِ فَوقٍ”.
قال ابن الجوزي (ت 597 هـ) في تفسيره زاد المسير:
“وفي قوله: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ قَولانِ، ذكرهما ابنُ الأنباري:
أحدهما: أنه ثناءٌ على الله تعالى، وتعظيمٌ لشأنه، وتلخيصه: يَخافون ربَّهُم عاليًا رَفِيعًا عَظِيمًا. والثاني: أنه حالٌ، وتَلخِيصُه: يَخافون رَبَّهُم مُعَظِّمِينَ له عالِمِينَ بعَظِيمِ سُلطانه”.
قال القرطبي (ت 671 هـ) في تفسيره:
ومعنى ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ أي عِقابَ رَبِّهِم وعَذابَه، لأنّ العذابَ المُهْلِكَ إِنَما يَنْزِلُ مِن السماء. وقيل: المعنى يَخافُونَ قُدْرَةَ رَبِّهِم التي هي فَوقَ قُدْرَتِهم، ففِي الكلامِ حَذْفٌ. وقيل: معنى ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ يعني الملائكةَ، يخافونَ رَبَّهُم وهي مِن فَوقِ ما في الأرضِ مِن دَابّةٍ ومعَ ذلك يَخافُونَ، فَلَأَنْ يَخافَ مَن دُونَهم أَوْلَى، دَلِيلُ هذا القَولِ قولُه تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ يَعنِي الملائكةَ.


